صحة الحامل والجنين في الثلث الثالث من الحمل

نصائح وتوصيات لدرء المضاعفات المحتملة

صحة الحامل والجنين في الثلث الثالث من الحمل
TT

صحة الحامل والجنين في الثلث الثالث من الحمل

صحة الحامل والجنين في الثلث الثالث من الحمل

تمتد فترة الحمل منذ تلقيح البويضة حتى الولادة إلى 40 أسبوعا، وحسب التغيرات التي تطرأ على المرأة الحامل ونمو وتطور الجنين، يتم تقسيم هذه الفترة إلى 3 مراحل: المرحلة الأولى تمتد حتى الأسبوع الـ12، والمرحلة الثانية تمتد من الأسبوع الـ13 إلى الـ28، أما المرحلة الثالثة فهي التي تمتد من الأسبوع الـ28 حتى الولادة (الأسبوع 40). ولكل مرحلة أهميتها بالنسبة للتغيرات التي تطرأ على جسم الحامل نفسها، والنمو والتطور الذي يمر به الجنين.
وفي هذا الموضوع سوف نركز على المرحلة الثالثة من الحمل (3rd Trimester) التي تنتهي بالحدث السعيد، بولادة الجنين. وهي المرحلة الأخيرة من الحمل، وهي الوقت المناسب لتتبع حركات الطفل، بما في ذلك الشعور بركلاته، والتعرف على بعض طباعه، والتأقلم مع علامات المخاض تدريجيا.
وفي هذه المرحلة، يمكننا أن نقول إن جميع أعضاء وأجهزة جسم الجنين قد تكونت، وسوف تصل إلى تمام النضج والنمو عضويا ووظيفيا مع لحظة الولادة، فالعضلات تزداد قوة، والدماغ ينمو ويتطور، والطفل يمارس التنفس والبلع، ويكتسب زيادة في وزنه.
تتساءل الحامل عن أهمية هذه المرحلة؟ وما التوقعات التي ستمر بها؟ ومتى تتوقع بداية حدوث التقلصات (الطلق)؟ وما علامات المخاض؟ وماذا عن الممارسة الزوجية الحميمة؟ وما الأدوية المسموح بتناولها والممنوعة خلال هذه الفترة؟

مميزات المرحلة

• الحامل. تشعر الحامل بزيادة حجم البطن والثديين، وتقلصات رحمية كاذبة، وزيادة عدد مرات التبول بسبب ضغط الرحم على المثانة، وهبوط طرف البطن العلوي في الأسابيع الأخيرة، مما يشير إلى نزول الجنين لمستوى منخفض في الحوض استعدادا لخروجه. وكذلك تحدث زيادة حركة الجنين لاكتمال نموه وزيادة حيويته، وتتوجه الرأس لأسفل أو لأعلى محددة طريقة الولادة، ويكون طوله 45 - 50 سم، ووزنه نحو 3 كلغم.
• حركة الجنين. من المفروض أن تشعر الحامل بحركة الجنين كل يوم، وليس شرطا كل ساعة، فالأجنة لديهم دورات للنوم وهم في أرحام أمهاتهم، وقد تستمر لساعتين أو أكثر، وتكون خلالها حركتهم ضئيلة وغير محسوسة. ويمكن للأم أن تستثير حركة جنينها بتناول وجبة خفيفة، أو شرب عصير، وهذا سيجعله أكثر نشاطا وحركة. أما إذا كانت ما تزال لا تشعر بحركة جنينها، فيجب استشارة الطبيب للتأكد من صحة الجنين بالاستماع لنبضات قلبه.
• تغير لون بشرة الجلد، هل هو طبيعي؟ نعم، بالفعل تتغير بعض مناطق الجلد عند الحامل للون القاتم في الثلث الأخير للحمل، مثل الحلمات ومنطقة الوجه والعانة... إلخ، ثم تخف عادة بعد الولادة.
• هل تستطيع الحامل ممارسة الرياضة؟ لا مانع من قيام الحامل ببعض التمارين الهوائية الخفيفة، مثل المشي، وكذلك اليوغا، ما دامت لا تشكو من أي مشكلات صحية، كنزوح المشيمة (previa) عن مكانها الطبيعي إلى جهة عنق الرحم، أو تسمم الحمل (preeclampsia)، وما إلى ذلك.
• هل تستطيع الحامل النوم على ظهرها؟ نعم، طالما أنها مرتاحة، ولا خوف على جنينها من النوم في هذا الوضع.
• نزيف الثلث الأخير من الحمل. هناك أسباب متعددة للنزيف خلال الشهور الأخيرة من الحمل، وهي حالة ينبغي تقييمها من قبل الطبيب المعالج، فقد يكون النزيف من عنق الرحم، وهي حالة بسيطة، أو من الحمل نفسه، أي من المشيمة، مثل حالة المشيمة المنزاحة (previa)، وهي حالة خطيرة يمكن أن تهدد الحياة.

ممارسة العلاقات الحميمة

• ممارسة الجنس خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، هل هي آمنة؟ الجنس وسيلة هامة للزوجين من أجل الحفاظ على العلاقة الحميمة، وهو نشاط طبيعي وصحي خلال فترة الحمل. وممارسة العلاقة الحميمة بين الزوجين طوال فترة الحمل آمنة، ما لم يشر الطبيب بعدم ممارستها لأسباب معينة في الحمل، كوجود مضاعفات مثل النزيف أو المشيمة المنزاحة أو تمزق الأغشية قرب الولادة. وفي حالة الخوف والقلق من إمكانية العدوى بأحد الأمراض المنقولة جنسيا من الزوج، يجب استخدام الواقي الذكري.
وهناك من النساء الحوامل من يتعرضن لعدم الراحة، ولبعض الألم والتشنج في البطن، في أثناء الممارسة الحميمية مع الزوج، ويحدث ذلك بسبب تأثر عنق الرحم الذي يؤدي إلى تشنج الرحم، وهذا أمر طبيعي، وليس له أي تأثير على الطفل، أو خوف من حدوث الولادة، ويمكن التخفيف من ذلك باتخاذ أوضاع معينة تقلل من تعمق القضيب في المهبل.
• عودة غثيان الصباح في الأشهر الأخيرة. الغثيان غالبا ما يعود في الثلث الأخير من الحمل بسبب كبر حجم الرحم الذي يضغط على المعدة ويزيحها من مكانها الطبيعي، فيتأخر إفراغ محتويات المعدة، مما يؤدي إلى الغثيان، كما تشعر الحامل بحرقة المعدة مع أعراض الغثيان للسبب نفسه. وقد تشكو الحامل من كثرة الغازات في بطنها، وزيادة عدد مرات التبول، كما كانت في بداية الحمل، وهو أمر طبيعي، والسبب تحرك الجنين لأسفل الحوض تمهيدا للولادة، إضافة إلى الشعور بالشد في منطقة البطن، وبداية التقلصات والتشنجات الخفيفة (الطلق الكاذب)، ثم تحولها إلى تقلصات مؤلمة، وقد تكون علامة للولادة.
• سرعة التنفس. من الطبيعي أن تشعر الحامل بسرعة التنفس في الأشهر الأخيرة، وذلك لنمو حجم الجنين الذي يضغط على الرئتين وعضلات التنفس الإضافية في الضلوع، مما يجعل التنفس ضحلا في كثير من الأحيان. ولكن إذا حدث ذلك فجأة، أو شعرت الحامل وكأنها تعاني وتصارع من أجل التنفس، فيجب استشارة الطبيب فورا، خوفا من احتمال حدوث جلطة دموية في الرئتين، وهي حالة خطيرة وأكثر شيوعا في فترة الحمل.

فحوصات مهمة

إن من أهم الفحوصات التي تجريها المرأة الحامل ابتداء من الثلث الثاني للحمل هي:
• تحليل الدم ألفا فيتو بروتين (alpha-fetoprotein - AFP): ويتم إجراؤه بين الأسابيع 15 و20 لتقييم المخاطر التي تحدث لكروموسومات الجنين والتشوهات التشريحية، ومن أهمها السنسنة المشقوقة (spina bifida)، وانعدام الدماغ (anencephaly).
• الفحص بالموجات فوق الصوتية (ultrasound): ويتم في نحو الأسبوع الـ20 للفحص التشريحي للجنين ونموه وتطوره.
• اختبار السكري (screening of diabetes): ويتم عمله في بداية الثلث الثالث من الحمل.
وفي الثلث الثالث تجرى الاختبارات التالية أيضا:
• فحص السائل الأمنيوسي. فحص السائل الأمنيوسي (amniocentesis) في الثلث الثالث، حيث يكون وفيرا وأكثر سهولة. ويشمل اختبار نضج الجنين، وموعد الولادة، واكتشاف أي مضاعفات، مثل تسمم الحمل، واختبار جيني لاكتشاف أي خلل، مثل التثلث الصبغي الجنيني - 18 (fetal trisomy 18)، الذي يتيح وضع الاستعدادات اللازمة، ويقلل من خيار إنهاء الحمل.
• وزن الحامل. من غير المتوقع أن ينقص وزن الحامل، فالجنين نفسه يكتسب وزنا مطردا مع تقدم الحمل. وعادة ما يزيد وزن الحامل بسبب احتباس السوائل والإفراط في تناول الطعام. وعلى الحامل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة التمارين الرياضية، وملاحظة نمو الجنين وحيويته. وسوف يكتسب الطفل مستقبلا نمط الحياة الصحي عن أمه.
• تغيرات بصرية. إن الظهور المفاجئ لأي تغيرات بصرية خلال شهور الحمل الأخيرة، كرؤية ما يسمى بالذبابة الطائرة (eye floaters) مدعاة للقلق، وعلامة على شيء أكثر خطورة، مثل ارتفاع ضغط الدم. ويجب استشارة الطبيب المختص فورا.
• فحص البكتيريا. إن مجموعة البكتيريا ب المكورة العقدية (Group B Streptococcus) موجودة بشكل متقطع في الجهاز التناسلي للمرأة، ولا تشكل خطرا عليها، ولكن يمكن أن تسبب التهابات خطيرة للطفل في أثناء الولادة. وعليه، يتم هذا الفحص في الأسابيع بين الـ35 والـ37، ما لم يكن هناك بالفعل سبب لإعطاء المضادات الحيوية الوقائية في أثناء الولادة.

توصيات ومضاعفات

• السفر جوا. السفر جوا في الثلث الأول من الحمل غير مستحب إلا عند الضرورة، خوفا من الإجهاض والنزيف، والحمل خارج الرحم، مع أنه يكون أكثر راحة لأن البطن لا يزال صغير الحجم. وفي الثلث الأخير، هناك قيود للحد من حدوث ولادات غير مخطط لها على متن الطائرة. وعادة يكون السفر آمنا في الرحلات الداخلية (36 أسبوعا) والدولية (32 - 35 أسبوعا) موثقا بتقرير طبي عن موعد الولادة، وعدم وجود مخاطر حمل، كارتفاع ضغط الدم، أو الولادة المبكرة، أو أن الطفل لا ينمو بشكل جيد. وعلى الحامل، في أثناء الطيران، المشي وتحريك الساقين مرارا لمنع التورم، وخطر تجلط الدم، وعدم التعرض للفحص الإشعاعي بالمطارات.
• مضاعفات الثلث الثالث. وهي كثيرة، منها تقييد النمو، وتسمم الحمل، والولادة مبكرة، وزيادة الحموضة، وآلام الظهر.
• تقلصات الرحم. تحدث لثلاثة أسباب شائعة: الأول تقلصات الرباط الحَلَقِي، وهو ألم في الهياكل الداعمة للرحم، ويكون أسفل البطن. والثاني انقباضات براكستون هيكس، وهي تقلصات «الممارسة»، وتحدث عندما يشد الرحم أو يتشنج بشكل دوري، ولكنها ليست تقلصات منتظمة. والثالث تقلصات الولادة، وتحدث بشكل منتظم كل 3 - 5 دقائق، ولا تزول بالراحة والارتواء، وتكون مؤلمة. وتبدأ عملية المخاض ببطء، وتتطور مع مرور الوقت، وتكون خفيفة وغير منتظمة في البداية، وعادة لا تلاحظ. ومع اقتراب الموعد المحدد للولادة، تصبح التقلصات أقوى، وأكثر انتظاما، وتنتهي بالولادة.. ألف مبروك.



ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
TT

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)

الجينسنغ الأميركي (Panax quinquefolius) هو نوع من نبات الجينسنغ موطنه أميركا الشمالية. استُخدم في الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين، وازداد الاهتمام به في الطب الغربي في السنوات الأخيرة، بسبب فوائده الصحية المحتملة. ويحتوي الجينسنغ الأميركي على مركّبات فعّالة متنوعة، من بينها الجينسينوسيدات التي يُعتقد أنها مسؤولة عن كثير من خصائصه الطبية.

الجينسنغ والسكري

السكري مرض مزمن يتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم، وقد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة إذا لم يُضبط. وهناك اهتمام متزايد بإمكان استخدام الجينسنغ للمساعدة في إدارة السكري.

وقد بحثت عدة دراسات تأثير الجينسنغ الأميركي في مستويات السكر لدى مرضى السكري. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Diabetes Care» أن تناول الجينسنغ قبل الوجبات خفّض مستوى سكر الدم بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع الثاني. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع حسّن مستويات سكر الدم الصائم لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري.

إضافة إلى تأثيره في سكر الدم، قد يساعد الجينسنغ الأميركي أيضاً على تحسين حساسية الإنسولين، وهي عامل مهم في ضبط السكري. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Ethnopharmacology» أن تناوله لمدة 12 أسبوعاً حسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

كما خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة «PLOS One» إلى أن الجينسنغ، مقارنةً بالعلاج الوهمي، خفّض بشكل ملحوظ سكر الدم الصائم.

ومع ذلك، كان التأثير السريري الإجمالي محدوداً؛ إذ انخفضت مستويات الغلوكوز بنحو 5 ملغم/ ديسيلتر فقط، وكان معظم المشاركين أصلاً يملكون مستويات سكر مضبوطة جيداً. وتبرز أهمية ذلك في أن التغير البسيط قد يكون ذا دلالة إحصائية، لكن دلالته السريرية الفعلية تبقى محل تساؤل.

ويُعدّ الوصول إلى أدلة حاسمة من التحليلات التلوية أمراً صعباً، لأن تصاميم الدراسات تختلف كثيراً، بما يشمل أنواع الجينسنغ، أو أشكاله المختلفة، والجرعات، ومدد الدراسة. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات جيدة التصميم قبل التوصية باستخدام الجينسنغ لضبط مستويات سكر الدم.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى ضرورة استخدامه بحذر، وتحت إشراف طبي، لأنه قد يؤثر على مستوى السكر، ويتفاعل مع أدوية السكري.

فوائد أخرى

إضافةً إلى فوائده المحتملة لمرضى السكري، قد يقدّم الجينسنغ الأميركي مجموعة من المنافع الصحية الأخرى. إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد على تعزيز وظيفة الجهاز المناعي، وتقليل الالتهاب، وتحسين الأداء الذهني.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Journal of Translational Medicine» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة أربعة أسابيع حسّن وظائف المناعة لدى بالغين أصحاء. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع خفّض مؤشرات الالتهاب لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وهناك أيضاً بعض الأدلة التي تشير إلى أنه قد يساعد في تحسين الوظائف الإدراكية. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Psychopharmacology» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة ستة أسابيع حسّن الذاكرة العاملة، والمزاج لدى شباب بالغين.

اقرأ أيضاً


تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.


لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
TT

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد وُلد هوغو باول بعملية قيصرية في ديسمبر (كانون الأول)، بوزن 3.1 كيلوغرام، في مستشفى كوين شارلوت وتشيلسي، التابع لمؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية، وهي إحدى مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في لندن.

ولم تُسجّل سوى حالتين مماثلتين في أماكن أخرى من أوروبا، بينما وُلد طفل من رحم مُستزرع من متبرعة حية لأول مرة في المملكة المتحدة العام الماضي.

ووُلدت والدة هوغو، غريس بيل، بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر (MRKH)، وهي حالة نادرة تؤدي إلى غياب أو عدم اكتمال نمو الرحم.

وفي عام 2024، خضعت بيل لعملية زراعة الرحم، في جراحة استمرت 7 ساعات، قبل أن تبدأ رحلة علاج الخصوبة بعد أشهر.

ووصفت غريس ولادة طفلها بأنها «معجزة بكل معنى الكلمة»، مؤكدة أنها لم تتخيل يوماً أن تصبح أماً.

كما أعربت عن امتنانها العميق لعائلة المتبرعة، قائلة إنها تفكر فيهم يومياً، وتأمل أن يجدوا بعض السكينة في معرفة أن ابنتهم منحتها «أعظم هدية... هدية الحياة».

وقد زُرعت خمسة أعضاء أخرى من نفس المتبرعة في أربعة أشخاص آخرين.

وقرر والد ووالدة هوغو أن يحمل الطفل الاسم الأوسط «ريتشارد»، تكريماً للبروفسور ريتشارد سميث، الرئيس السريري لمؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة، والذي حضر لحظة الولادة، وتأثر بشدة عندما علم بتسمية الطفل على اسمه.

وبحسب الأطباء، قد يقرر الزوجان إنجاب طفل ثانٍ، على أن يُزال الرحم المزروع بعد ذلك، لتجنب الاستمرار في تناول أدوية تثبيط المناعة.

ويُشار إلى أن حالات الولادة من أرحام متبرعات متوفيات لا تزال نادرة عالمياً، إذ يُقدّر عدد الأطفال الذين وُلدوا بهذه الطريقة بنحو 25 إلى 30 حالة فقط حول العالم.