نتيجة تراجع المخاطر.. «المركزي الأميركي» يبقي على سعر الفائدة

ارتفاع في إعانات البطالة أكثر من المتوقع

نتيجة تراجع المخاطر.. «المركزي الأميركي» يبقي على سعر الفائدة
TT

نتيجة تراجع المخاطر.. «المركزي الأميركي» يبقي على سعر الفائدة

نتيجة تراجع المخاطر.. «المركزي الأميركي» يبقي على سعر الفائدة

قرر مجلس الاحتياطي الاتحادي، (البنك المركزي) الأميركي، يوم الأربعاء، بعد الاجتماع الدوري الذي استمر يومين، الثلاثاء والأربعاء الماضيين، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسية دون تغيير، مشيرًا إلى تراجع المخاطر قصيرة المدى التي تواجه الاقتصاد الأميركي، وأشار المجلس إلى تحسن سوق العمل والنمو الاقتصادي المعتدل مع استمرار معدل التضخم أقل من المستوى المستهدف وهو 2 في المائة سنويًا.
وكان أصحاب العمل في الولايات المتحدة قد وفروا 287 ألف وظيفة جديدة خلال الشهر الماضي، بما يعكس التعافي من النمو الضعيف المخيب للآمال في الوظائف في مايو (أيار) الماضي، حيث كان عدد الوظائف الجديدة الأقل منذ 2010 وهو ما دفع مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى عدم زيادة سعر الفائدة خلال اجتماع الشهر الماضي، ويذكر أن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي تستهدف تحقيق هدف مزدوج، وهو ضمان أفضل معدلات توظيف مع استقرار الأسعار.
في حين كان مجلس الاحتياطي الاتحادي قد رفع سعر الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 0.375 في المائة، بعد أن استقرت نحو 7 سنوات عند مستوى قريب من صفر في المائة، ومنذ رفع سعر الفائدة في نهاية الشهر الماضي، قلص مجلس الاحتياطي الاتحادي التوقعات بشأن عودة السياسة النقدية إلى مستوياتها الطبيعية، وقال المجلس، في بيان، إن «اللجنة (لجنة السوق المفتوحة في المجلس) تتوقع استمرار تطور الظروف الاقتصادية بوتيرة تتيح زيادة تدريجية لأسعار الفائدة الاتحادية».
وكانت جانيت يلين، رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي، قد ذكرت الشهر الماضي، أن المجلس سيتعامل مع السياسة النقدية بحذر، وقال أغلب أعضاء المجلس إنهم يتوقعون استمرار سعر الفائدة أقل من 1 في المائة حتى نهاية العام الحالي.
في حين جاء قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي، مساء الأربعاء، في ظل تزايد حالة الغموض التي تحيط بالاقتصاد العالمي بعد قرار البريطانيين الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، حيث قال المجلس إنه يراقب التطورات الدولية إلى جانب الاعتبارات الأخرى أثناء النظر في السياسة النقدية.
وفي سياق ذي صلة، سجلت الأسهم الأميركية تغيرًا طفيفا عند الفتح، أمس، بعد مرور يوم واحد على إبقاء مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة دون تغيير على الرغم من تركه الباب مفتوحًا أمام زيادة محتملة في الأشهر المقبلة.
وهبط مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 27.32 نقطة تعادل 0.15 في المائة إلى 18444 نقطة في حين انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 0.92 نقطة أو ما يوازي 0.04 في المائة إلى 2165 نقطة، في حين زاد مؤشر «ناسداك» المجمع 6.97 نقطة أو 0.14 في المائة إلى 5146 نقطة.
في حين ارتفع عدد طلبات إعانة البطالة الأميركية في الأسبوع الماضي إلى أكثر من المتوقع، لكن الاتجاه الأساسي ما زال يشير إلى استمرار متانة سوق العمل، وقالت وزارة العمل الأميركية، أمس الخميس، إن الطلبات الجديدة لصرف إعانة البطالة زادت بواقع 14 ألف طلب إلى مستوى معدل في ضوء العوامل الموسمية بلغ 266 ألف طلب للأسبوع المنتهي في 23 يوليو (تموز) الحالي. وتم تعديل قراءة طلبات الأسبوع السابق لتظهر انخفاضا بمقدار ألف طلب مقارنة بما تم الإعلان عنه من قبل.
وكان خبراء اقتصاد، استطلعت «رويترز» آراءهم، توقعوا زيادة طلبات إعانات البطالة الجديدة إلى 260 ألف طلب في الأسبوع الماضي، وظلت طلبات الإعانة أقل من 300 ألف وهو مستوى يشير إلى أوضاع جيدة بسوق العمل، وذلك للأسبوع الثالث والسبعين على التوالي وهي أطول فترة منذ 1973.
وتراجع متوسط أربعة أسابيع الذي يعد مؤشرًا أفضل لاتجاهات سوق العمل بواقع ألف طلب إلى 256 ألف طلب و500 في الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى منذ أبريل (نيسان) الماضي.
وبتأجيل اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي لتطبيق أي زيادة محتملة في سعر الفائدة حتى سبتمبر (أيلول) أو ديسمبر (كانون الأول) المقبلين، حيث ينتظر واضعو السياسات مزيدا من الأدلة على تسارع وتيرة نمو معدل التضخم، ويمنح الاجتماع المقبل للجنة السوق المفتوحة في سبتمبر المقبل ما يقرب من شهرين لتقييم أفضل لأداء الاقتصاد الأميركي وآثار الخروج البريطاني على الأسواق العالمية.
فيما ذكرت تقارير إخبارية، الثلاثاء الماضي، أن المشاركة في المزايدة على سندات الخزانة الأميركية جاءت ضعيفة لليوم الثاني على التوالي، وذلك قبل الاجتماع المقرر لمجلس الاحتياطي الاتحادي، (البنك المركزي) الأميركي، لمراجعة السياسة النقدية الأميركية في وقت لاحق من الأسبوع الحالي.
في الوقت نفسه، أنهت سندات الخزانة ذات الخمس سنوات تعاملات جلساتها يوم الثلاثاء الماضي، عند أعلى مستوى لها منذ شهر، في الوقت الذي باعت فيه وزارة الخزانة سندات من هذه الفئة بقيمة 34 مليار دولار بفائدة أعلى من الفائدة التي توقعها المحللون قبل المزايدة.
وفي الوقت نفسه، فإن مستثمري وول ستريت استحوذوا على نحو 42 في المائة من السندات، وهي أكبر حصة لهم منذ أغسطس (آب) 2015. في حين انخفض معدل الاكتتاب بالنسبة لحجم الطرح إلى 2.27 مرة، وهو أقل مستوى له منذ عام 2009. وأشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء إلى أن معدل تغطية المزايدة يوم الاثنين الماضي كان قد انخفض إلى أقل مستوى له منذ عام 2008.
وقد يعلن مجلس الاحتياطي الأميركي بيانات اقتصادية أقوى، مثل تحسن سوق العمل، من ناحية أخرى تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية ذات العشر سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.56 في المائة.
واستقرت ثقة المستهلكين بالولايات المتحدة دون تغير يذكر في يوليو، بما يشير إلى استمرار الزخم في الاقتصاد الأميركي، وقالت مؤسسة كونفرانس بورد إن مؤشرها لثقة المستهلكين بلغ 97.3 نقطة هذا الشهر بعدما سجل 97.4 في يونيو الماضي، ولم يسجل المؤشر بذلك تغيرًا يذكر عقب التصويت المفاجئ لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي هز أسواق المال العالمية، وأدى إلى تراجع مؤشرات أخرى للمعنويات.
وتجد ثقة المستهلكين دعما في موجة الصعود التي شهدتها «وول ستريت» في الآونة الأخيرة، وتحسن سوق العمل الأميركية، وانخفاض أسعار البنزين بما يساهم في دعم النشاط الاقتصادي.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.