المغرب: مشاركون في منتدى أصيلة يرصدون العلاقة بين الدين والدولة «أونلاين»

دعوا إلى إنتاج نخب جديدة قادرة على انتشال العالم العربي من المأزق الحالي

المغرب: مشاركون في منتدى أصيلة يرصدون العلاقة بين الدين والدولة «أونلاين»
TT

المغرب: مشاركون في منتدى أصيلة يرصدون العلاقة بين الدين والدولة «أونلاين»

المغرب: مشاركون في منتدى أصيلة يرصدون العلاقة بين الدين والدولة «أونلاين»

أجمع المشاركون في افتتاح ندوة «النخب العربية والإسلامية، الدين والدولة» المنظمة ضمن فعاليات موسم «أصيلة» الثقافي الدولي الـ38 في مكتبة بندر بن سلطان بأصيلة، على ضرورة خلق نخب جديدة قادرة على النهوض بالعالم العربي والإسلامي وانتشاله من مسلسل القتل والدمار الذي يعيشه يوميا ويؤدي إلى انهياره.
واستهل محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة ووزير خارجية المغرب الأسبق، كلمته في الندوة حول دور النخب العربية والإسلامية خلال الحراك العربي، وقال إن التحولات الجارية في المنطقة تستدعي مناقشته لتحليل الوضع الفوضوي واللاعقلاني في عدد من الدول العربية، والذي نتج عنه ما وصفه بـ«الكائنات المتوحشة» التي تحترف القتل الأعمى والتدمير الشامل باسم الدين والإيهام بالدولة.
واعتبر بن عيسى أن النخب وقفت عاجزة عن التأثير في الحشود الهائجة التي اقتحمت واحتلت الساحات والميادين، وباعتراف جل المحللين والدارسين، فإن أغلبية النخب ظلت منكفئة على ذواتها تشاهد ما يحدث أمامها في حالة من الدهشة والذهول، ولا تعرف السبيل لتجاوز اللحظة الحرجة للخروج من الدوامة.
نتيجة لذلك، تساءل بن عيسى حول وجود نخب عربية وإسلامية حقيقية مكتملة الصفات، وإذا كان يصح من الناحية العلمية الحديث عن نخب في مجتمعات لم تعش ثورات فكرية عميقة مثل التي حدثت في مجتمعات غربية، وهي كذلك لم تعرف تحولات اجتماعية واقتصادية وصراعًا بين الطبقات، ولا حروبا دينية وعرقية لكي تنبعث منها في النهاية نخب متنورة من رماد المعارك وصراع الأفكار والمذاهب.
وكخلاصة شدد بن عيسى على القول إن العالم العربي الإسلامي غير قادر على صنع عصر تنويره ولا أن يحافظ على نظمه السياسية ولا عن كيانه الوطني ووجوده البشري والجغرافي والحضاري.
وأكد بن عيسى على ضرورة فصل الدين وعزله عن الممارسات والتوجهات التي يباشرها الأفراد والجماعات في المجتمعات العربية والإسلامية، خصوصا أن دروس التاريخ أثبتت أن رجال الدين، خاصة المنغلقين منهم، حينما يتسلمون أمور الدولة لا تسلم العواقب، وهذا لا يعني إقصاء المكون الديني واستبداله بآخر آيديولوجي بذريعة الحاجة إلى علمانية هجينة، بل القصد منه حث النخب العربية والإسلامية من أجل التفكير وصياغة منظومة مبنية على مبادئ التعايش بين الطوائف والمعتقدات.
من جهته، تحدث محمود جبريل رئيس الحكومة الليبية بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي عن مفهوم الدولة في السابق والمعروف بالدولة الوطنية، بمعنى تطابق الوطن والدولة، وهو المشروع الذي لم تتمكن الحكومات العربية برأيه، من تحقيقه على أرض الواقع كما لم تتمكن من تحقيق الأمن الوطني، حسب قوله، وعزا ذلك إلى أن الدول العربية هي مزيج من الإثنيات والطوائف والقبائل، وبالتالي فإن الانصهار الوطني في عمق قضية المواطنة لم يكن من الممكن أن ينجح، فكانت النتيجة طرد أغلب شباب المنطقة العربية ودفعت بهم إلى المزيد من التطرف في غياب مشروع نهضوي حضاري، وبعد سقوط الأنظمة ظهرت الأوطان الأصغر من خلال الطوائف والإثنيات.
وأوضح جبريل أنه تم التكالب على الدولة من طرفين اثنين، الأول طرف أقصي تنمويًا، فاندفع بسبب غياب المشروع التنموي إلى تبني «الماضي يحكم الحاضر» لفهم مغرق في ظلاميته، والثاني يتمثل في أن الدولة نفسها وحكامها وصانعي قراراتها لم يدركوا التغيرات الكونية التي بدأت تعصف بالعالم منذ منتصف الثمانينات والتي خلقت مجتمعا جديدا غير معروف، وهو ما قابلته الحكومات العربية بأنظمتها القديمة فكان الثمن سقوطها، لأنهم لم يدركوا أن الدولة يجب أن تحتضن أبناءها فتتكامل قضية الوطن وإحداث دولة المواطنة والدولة الوطنية.
وأضاف جبريل، موضحًا أن المجتمع الجديد أسس لمفاهيم جديدة وأصبح الفرد ممكنا تكنولوجيا ومعرفيا ولا تنفع معه الأنظمة القديمة التي تبنتها الحكومات العربية فكان الثمن باهظًا من خلال سقوطها.
وعن الدولة والدين، أبرز جبريل أن النقاش حول من يتبنون الدين ومن يرفضون الدين أو يفصلون الدولة عن الدين هو أمر غير حقيقي، لأن الصراع على الحكم منذ بداية الإسلام كان صراعا سياسيا بامتياز، فهو لم يكن حول نظام الحكم بل كان حول من يحكم، في حين لم تكن هناك مشاريع سياسية متصاعدة حتى نتحدث عن صراع بين الدولة العلمانية ودولة دينية.
وخلص جبريل إلى «ضرورة إعادة بناء وعي جديد وإعادة تأسيس للفهم لأن الشباب العربي يندفع أفرادا وجماعات إلى التطرف يوما بعد يوم، ولو تجاهلنا الأمر فإن المنطقة ستدفع ثمن ذلك باهظًا».
وحول «النخب العربية والإسلامية، الدين والدولة»، قال عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، إن موضوع الندوة يتجاوب والمرحلة التي يعيشها العالم بأسره وليس فقط العالم العربي والإسلامي. وأوضح في مداخلته أن المواقف التي تتخذها النخب الفكرية والثقافية والسياسية حول العلاقة بين الدين والدولة تتم انطلاقا من تصورات معينة واجتهادات متنوعة لها مرجعياتها الفكرية، مما يؤدي إلى اختلافات في الرؤية والفهم تنعكس على الدلالات الواقعية للقضية المطروحة، ولذلك فإن معالجة التعدد في المفاهيم تصبح من الضرورات الفكرية.
وعن العلاقة بين الإسلام والسياسة، قال التويجري إن خبرة التاريخ وتجربة الممارسة تؤكدان أن التعدد في المفاهيم الرائجة يضيق من مساحة الفهم والتفهم، فإذا كانت المفاهيم تنبت من الثقافة السائدة وتستند إلى الخصوصيات الروحية والثقافية والقانونية، فإن التعامل مع المفهوم سواء كان الدين أو السياسة ينبغي أن يقوم على أساس الاستيعاب العميق لتلك المواضيع.
وأشار التويجري إلى أنه يجب التوضيح أن الإسلام لم يحدد نمطا معينا للدولة لا يتجدد ولا يتطور، بل وضع المبادئ وأرسى الأسس ورسم المعالم وحدد الإطار، ثم ترك للمسلمين انتهاج ما يرونه مناسبا لواقعهم ومستجدات حياتهم ومستجيبا لقضايا عصرهم في ظل مقاصد الشريعة.
ولأن الإسلام لم يأتِ بنموذج واحد للحكم ولا لشكل محدد للسياسة، يرى التويجري، أن إضفاء الصفة الإسلامية على أي نوع من الحكم أو على السياسة هو تجاوز لا أصل له. وعلى هذا الأساس، يقول التويجري إنه يجب النظر إلى الجماعات والأحزاب والحركات والتنظيمات السياسية التي ينسبها أصحابها إلى الإسلام والتي لا يجوز أن ينسب الإسلام إليها، وأن يحكم عليها بالشروط المعتمدة في المنهج الإسلامي القويم لمعرفة إذا ما كانت المقاصد هي خدمة المجتمع الإسلامي والنهوض به من كل النواحي وحفظ مصالح العامة والحقوق الإنسانية وحماية الهوية الروحية والثقافية والتشريعية والحضارية وإقامة العدل بالضوابط المحكمة وبالوسائل الحكيمة بغير ادعاء وشطط أو تشدد وتعسف أو تطرف وغلو.
ولكن التويجري أكد أنه يتعين أن نقول:إ«ذا كان احتكار الدين للسياسة في المجتمعات المسلمة بالمعنى السلبي المتداول لا يجوز وفقًا للمنهج الإسلامي في الحكم، فإن إقصاء السياسة للدين والتعصب أمر مرفوض، لأن في ذلك عدوانًا على الدين وانتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان».
وخلص التويجري إلى القول إنه لا يجب أن يحصل التوافق بين الديني والدنيوي في معادلة تحفظ حقوق جميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم وتقيم العدل في المجتمع وتصون هويته وخصوصيته الحضارية وتراعي مصالحه في غير انغلاق ولا انفلات.
أما صالح القلاب، الكاتب والمحلل السياسي، ووزير الإعلام الأردني سابقا، فاستهل مداخلته حول تنظيم داعش، وقال إنه يسمي نفسه «الدولة الإسلامية»، ووجوده ليس صدفة، ولم يأتِ عشوائيا، فهو يقدم طرحا بأنه نموذج عن الإسلام وعن الدولة، وهذا الأمر تراكمي، موضحًا أنه «قبل مائة سنة كانت أغلب الدول العربية جزءا من الدولة العثمانية، فهي لم تكن دولة قومية أو دولة وطنية كما أنها ليست إسلامية، وعندما نتحدث عن الدولة، فإننا نتحدث بالتالي عن الدولة المدنية أو الدينية، ولذلك رفعنا سابقا محاولات الدولة القومية في سنوات ما بعد الخمسينات وتم رفع شعار «الدين لله والوطن للجميع».
أما الحديث عن الدولة الدينية فهو يحيل إلى الإسلام السياسي، الذي وصفه القلاب بـ«كارثة الكوارث»، مشيرًا إلى أن أول معالم إحداث دولة في الإسلام لم يتم فيها تكوين دولة دينية، ونحن الآن لا نتحدث عن مشكلة دينية تتعلق بالدولة فقط، لأن الصراع في المنطقة العربية تحول إلى صراع طائفي.
وبشأن ما يجري في العراق وسوريا واليمن ومناطق أخرى، يرى القلاب أنه تجاوز الصراع الموجود سابقا وأصبح صراعا ذا طابع طائفي، مشيرًا إلى محاولات التقسيم في هذه الدول وغيرها على أسس طائفية في ظل فشل كثير من الحكومات والأنظمة في تكوين دولة قومية على الطريق القويم.
من جانبه، تطرق محمد الخليفة وزير الصناعة التقليدية المغربي سابقا إلى مفهوم النخب العربية والإسلامية في الظرفية الراهنة، واعتبر أنها هي القادرة فكريا وعقيدة واجتهادا وآيديولوجية وباستقلال تام أن تلجم الواقع المفروض على الأمة وتتصدى لكل المؤامرات التي يتعرض لها العالم العربي والإسلامي، ويجب أن تكون قادرة على إعلان الثورة المضادة ضد واقعنا المتأزم والمؤلم والعصي عن الفهم حتى يمكن أن ننطلق من جديد، ولا ننساق وراء التحليلات الآيديولوجية والدينية السياسية، خصوصًا أن الكثير من دول العالم العربي تدمر والكل مهدد، ونحن بحاجة ماسة إلى فكر جديد ونخب واعية لتشكل ثورة حقيقية وناجحة يسبقها تأطير فكري سليم.
وتساءل الخليفة حول ما إذا حان الوقت لبروز نخب جديدة في العالم العربي والإسلامي واعية بدورها الطلائعي في المجتمع ومستوعبة لمتطلبات العصر ومسلحة بالعلم والمعرفة الضروريين لإنتاج فكر جديد ومتجدد، ومتشبعة بالحضارة الإسلامية والعربية وثقافتها وعارفة بتطور تاريخها وإسهاماتها البارزة في بناء الحضارة الإنسانية، ومنفتحة بوعي على ثقافة الآخر وحضارته.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.