المغرب: مشاركون في منتدى أصيلة يرصدون العلاقة بين الدين والدولة «أونلاين»

دعوا إلى إنتاج نخب جديدة قادرة على انتشال العالم العربي من المأزق الحالي

المغرب: مشاركون في منتدى أصيلة يرصدون العلاقة بين الدين والدولة «أونلاين»
TT

المغرب: مشاركون في منتدى أصيلة يرصدون العلاقة بين الدين والدولة «أونلاين»

المغرب: مشاركون في منتدى أصيلة يرصدون العلاقة بين الدين والدولة «أونلاين»

أجمع المشاركون في افتتاح ندوة «النخب العربية والإسلامية، الدين والدولة» المنظمة ضمن فعاليات موسم «أصيلة» الثقافي الدولي الـ38 في مكتبة بندر بن سلطان بأصيلة، على ضرورة خلق نخب جديدة قادرة على النهوض بالعالم العربي والإسلامي وانتشاله من مسلسل القتل والدمار الذي يعيشه يوميا ويؤدي إلى انهياره.
واستهل محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة ووزير خارجية المغرب الأسبق، كلمته في الندوة حول دور النخب العربية والإسلامية خلال الحراك العربي، وقال إن التحولات الجارية في المنطقة تستدعي مناقشته لتحليل الوضع الفوضوي واللاعقلاني في عدد من الدول العربية، والذي نتج عنه ما وصفه بـ«الكائنات المتوحشة» التي تحترف القتل الأعمى والتدمير الشامل باسم الدين والإيهام بالدولة.
واعتبر بن عيسى أن النخب وقفت عاجزة عن التأثير في الحشود الهائجة التي اقتحمت واحتلت الساحات والميادين، وباعتراف جل المحللين والدارسين، فإن أغلبية النخب ظلت منكفئة على ذواتها تشاهد ما يحدث أمامها في حالة من الدهشة والذهول، ولا تعرف السبيل لتجاوز اللحظة الحرجة للخروج من الدوامة.
نتيجة لذلك، تساءل بن عيسى حول وجود نخب عربية وإسلامية حقيقية مكتملة الصفات، وإذا كان يصح من الناحية العلمية الحديث عن نخب في مجتمعات لم تعش ثورات فكرية عميقة مثل التي حدثت في مجتمعات غربية، وهي كذلك لم تعرف تحولات اجتماعية واقتصادية وصراعًا بين الطبقات، ولا حروبا دينية وعرقية لكي تنبعث منها في النهاية نخب متنورة من رماد المعارك وصراع الأفكار والمذاهب.
وكخلاصة شدد بن عيسى على القول إن العالم العربي الإسلامي غير قادر على صنع عصر تنويره ولا أن يحافظ على نظمه السياسية ولا عن كيانه الوطني ووجوده البشري والجغرافي والحضاري.
وأكد بن عيسى على ضرورة فصل الدين وعزله عن الممارسات والتوجهات التي يباشرها الأفراد والجماعات في المجتمعات العربية والإسلامية، خصوصا أن دروس التاريخ أثبتت أن رجال الدين، خاصة المنغلقين منهم، حينما يتسلمون أمور الدولة لا تسلم العواقب، وهذا لا يعني إقصاء المكون الديني واستبداله بآخر آيديولوجي بذريعة الحاجة إلى علمانية هجينة، بل القصد منه حث النخب العربية والإسلامية من أجل التفكير وصياغة منظومة مبنية على مبادئ التعايش بين الطوائف والمعتقدات.
من جهته، تحدث محمود جبريل رئيس الحكومة الليبية بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي عن مفهوم الدولة في السابق والمعروف بالدولة الوطنية، بمعنى تطابق الوطن والدولة، وهو المشروع الذي لم تتمكن الحكومات العربية برأيه، من تحقيقه على أرض الواقع كما لم تتمكن من تحقيق الأمن الوطني، حسب قوله، وعزا ذلك إلى أن الدول العربية هي مزيج من الإثنيات والطوائف والقبائل، وبالتالي فإن الانصهار الوطني في عمق قضية المواطنة لم يكن من الممكن أن ينجح، فكانت النتيجة طرد أغلب شباب المنطقة العربية ودفعت بهم إلى المزيد من التطرف في غياب مشروع نهضوي حضاري، وبعد سقوط الأنظمة ظهرت الأوطان الأصغر من خلال الطوائف والإثنيات.
وأوضح جبريل أنه تم التكالب على الدولة من طرفين اثنين، الأول طرف أقصي تنمويًا، فاندفع بسبب غياب المشروع التنموي إلى تبني «الماضي يحكم الحاضر» لفهم مغرق في ظلاميته، والثاني يتمثل في أن الدولة نفسها وحكامها وصانعي قراراتها لم يدركوا التغيرات الكونية التي بدأت تعصف بالعالم منذ منتصف الثمانينات والتي خلقت مجتمعا جديدا غير معروف، وهو ما قابلته الحكومات العربية بأنظمتها القديمة فكان الثمن سقوطها، لأنهم لم يدركوا أن الدولة يجب أن تحتضن أبناءها فتتكامل قضية الوطن وإحداث دولة المواطنة والدولة الوطنية.
وأضاف جبريل، موضحًا أن المجتمع الجديد أسس لمفاهيم جديدة وأصبح الفرد ممكنا تكنولوجيا ومعرفيا ولا تنفع معه الأنظمة القديمة التي تبنتها الحكومات العربية فكان الثمن باهظًا من خلال سقوطها.
وعن الدولة والدين، أبرز جبريل أن النقاش حول من يتبنون الدين ومن يرفضون الدين أو يفصلون الدولة عن الدين هو أمر غير حقيقي، لأن الصراع على الحكم منذ بداية الإسلام كان صراعا سياسيا بامتياز، فهو لم يكن حول نظام الحكم بل كان حول من يحكم، في حين لم تكن هناك مشاريع سياسية متصاعدة حتى نتحدث عن صراع بين الدولة العلمانية ودولة دينية.
وخلص جبريل إلى «ضرورة إعادة بناء وعي جديد وإعادة تأسيس للفهم لأن الشباب العربي يندفع أفرادا وجماعات إلى التطرف يوما بعد يوم، ولو تجاهلنا الأمر فإن المنطقة ستدفع ثمن ذلك باهظًا».
وحول «النخب العربية والإسلامية، الدين والدولة»، قال عبد العزيز بن عثمان التويجري المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، إن موضوع الندوة يتجاوب والمرحلة التي يعيشها العالم بأسره وليس فقط العالم العربي والإسلامي. وأوضح في مداخلته أن المواقف التي تتخذها النخب الفكرية والثقافية والسياسية حول العلاقة بين الدين والدولة تتم انطلاقا من تصورات معينة واجتهادات متنوعة لها مرجعياتها الفكرية، مما يؤدي إلى اختلافات في الرؤية والفهم تنعكس على الدلالات الواقعية للقضية المطروحة، ولذلك فإن معالجة التعدد في المفاهيم تصبح من الضرورات الفكرية.
وعن العلاقة بين الإسلام والسياسة، قال التويجري إن خبرة التاريخ وتجربة الممارسة تؤكدان أن التعدد في المفاهيم الرائجة يضيق من مساحة الفهم والتفهم، فإذا كانت المفاهيم تنبت من الثقافة السائدة وتستند إلى الخصوصيات الروحية والثقافية والقانونية، فإن التعامل مع المفهوم سواء كان الدين أو السياسة ينبغي أن يقوم على أساس الاستيعاب العميق لتلك المواضيع.
وأشار التويجري إلى أنه يجب التوضيح أن الإسلام لم يحدد نمطا معينا للدولة لا يتجدد ولا يتطور، بل وضع المبادئ وأرسى الأسس ورسم المعالم وحدد الإطار، ثم ترك للمسلمين انتهاج ما يرونه مناسبا لواقعهم ومستجدات حياتهم ومستجيبا لقضايا عصرهم في ظل مقاصد الشريعة.
ولأن الإسلام لم يأتِ بنموذج واحد للحكم ولا لشكل محدد للسياسة، يرى التويجري، أن إضفاء الصفة الإسلامية على أي نوع من الحكم أو على السياسة هو تجاوز لا أصل له. وعلى هذا الأساس، يقول التويجري إنه يجب النظر إلى الجماعات والأحزاب والحركات والتنظيمات السياسية التي ينسبها أصحابها إلى الإسلام والتي لا يجوز أن ينسب الإسلام إليها، وأن يحكم عليها بالشروط المعتمدة في المنهج الإسلامي القويم لمعرفة إذا ما كانت المقاصد هي خدمة المجتمع الإسلامي والنهوض به من كل النواحي وحفظ مصالح العامة والحقوق الإنسانية وحماية الهوية الروحية والثقافية والتشريعية والحضارية وإقامة العدل بالضوابط المحكمة وبالوسائل الحكيمة بغير ادعاء وشطط أو تشدد وتعسف أو تطرف وغلو.
ولكن التويجري أكد أنه يتعين أن نقول:إ«ذا كان احتكار الدين للسياسة في المجتمعات المسلمة بالمعنى السلبي المتداول لا يجوز وفقًا للمنهج الإسلامي في الحكم، فإن إقصاء السياسة للدين والتعصب أمر مرفوض، لأن في ذلك عدوانًا على الدين وانتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان».
وخلص التويجري إلى القول إنه لا يجب أن يحصل التوافق بين الديني والدنيوي في معادلة تحفظ حقوق جميع المواطنين على اختلاف انتماءاتهم وتقيم العدل في المجتمع وتصون هويته وخصوصيته الحضارية وتراعي مصالحه في غير انغلاق ولا انفلات.
أما صالح القلاب، الكاتب والمحلل السياسي، ووزير الإعلام الأردني سابقا، فاستهل مداخلته حول تنظيم داعش، وقال إنه يسمي نفسه «الدولة الإسلامية»، ووجوده ليس صدفة، ولم يأتِ عشوائيا، فهو يقدم طرحا بأنه نموذج عن الإسلام وعن الدولة، وهذا الأمر تراكمي، موضحًا أنه «قبل مائة سنة كانت أغلب الدول العربية جزءا من الدولة العثمانية، فهي لم تكن دولة قومية أو دولة وطنية كما أنها ليست إسلامية، وعندما نتحدث عن الدولة، فإننا نتحدث بالتالي عن الدولة المدنية أو الدينية، ولذلك رفعنا سابقا محاولات الدولة القومية في سنوات ما بعد الخمسينات وتم رفع شعار «الدين لله والوطن للجميع».
أما الحديث عن الدولة الدينية فهو يحيل إلى الإسلام السياسي، الذي وصفه القلاب بـ«كارثة الكوارث»، مشيرًا إلى أن أول معالم إحداث دولة في الإسلام لم يتم فيها تكوين دولة دينية، ونحن الآن لا نتحدث عن مشكلة دينية تتعلق بالدولة فقط، لأن الصراع في المنطقة العربية تحول إلى صراع طائفي.
وبشأن ما يجري في العراق وسوريا واليمن ومناطق أخرى، يرى القلاب أنه تجاوز الصراع الموجود سابقا وأصبح صراعا ذا طابع طائفي، مشيرًا إلى محاولات التقسيم في هذه الدول وغيرها على أسس طائفية في ظل فشل كثير من الحكومات والأنظمة في تكوين دولة قومية على الطريق القويم.
من جانبه، تطرق محمد الخليفة وزير الصناعة التقليدية المغربي سابقا إلى مفهوم النخب العربية والإسلامية في الظرفية الراهنة، واعتبر أنها هي القادرة فكريا وعقيدة واجتهادا وآيديولوجية وباستقلال تام أن تلجم الواقع المفروض على الأمة وتتصدى لكل المؤامرات التي يتعرض لها العالم العربي والإسلامي، ويجب أن تكون قادرة على إعلان الثورة المضادة ضد واقعنا المتأزم والمؤلم والعصي عن الفهم حتى يمكن أن ننطلق من جديد، ولا ننساق وراء التحليلات الآيديولوجية والدينية السياسية، خصوصًا أن الكثير من دول العالم العربي تدمر والكل مهدد، ونحن بحاجة ماسة إلى فكر جديد ونخب واعية لتشكل ثورة حقيقية وناجحة يسبقها تأطير فكري سليم.
وتساءل الخليفة حول ما إذا حان الوقت لبروز نخب جديدة في العالم العربي والإسلامي واعية بدورها الطلائعي في المجتمع ومستوعبة لمتطلبات العصر ومسلحة بالعلم والمعرفة الضروريين لإنتاج فكر جديد ومتجدد، ومتشبعة بالحضارة الإسلامية والعربية وثقافتها وعارفة بتطور تاريخها وإسهاماتها البارزة في بناء الحضارة الإنسانية، ومنفتحة بوعي على ثقافة الآخر وحضارته.



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.