الإرهاب يضرب فرنسا مجددًا.. واثنان من «داعش» يقتلان كاهنًا

أحد منفذي الهجوم حاول التوجه إلى سوريا وكان يخضع للرقابة بسوار إلكتروني

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى زيارته موقع كنيسة بشمال فرنسا قتل بها كاهن ذبحًا حسب مصادر أمنية في باريس أمس (رويترز) - انتشار أمني خارج كنيسة ببلدة «سان- إيتيان دي روفراي»، شمال فرنسا بعد أن تمكنت الشرطة من إنهاء عملية احتجاز رهائن أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى زيارته موقع كنيسة بشمال فرنسا قتل بها كاهن ذبحًا حسب مصادر أمنية في باريس أمس (رويترز) - انتشار أمني خارج كنيسة ببلدة «سان- إيتيان دي روفراي»، شمال فرنسا بعد أن تمكنت الشرطة من إنهاء عملية احتجاز رهائن أمس (رويترز)
TT

الإرهاب يضرب فرنسا مجددًا.. واثنان من «داعش» يقتلان كاهنًا

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى زيارته موقع كنيسة بشمال فرنسا قتل بها كاهن ذبحًا حسب مصادر أمنية في باريس أمس (رويترز) - انتشار أمني خارج كنيسة ببلدة «سان- إيتيان دي روفراي»، شمال فرنسا بعد أن تمكنت الشرطة من إنهاء عملية احتجاز رهائن أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى زيارته موقع كنيسة بشمال فرنسا قتل بها كاهن ذبحًا حسب مصادر أمنية في باريس أمس (رويترز) - انتشار أمني خارج كنيسة ببلدة «سان- إيتيان دي روفراي»، شمال فرنسا بعد أن تمكنت الشرطة من إنهاء عملية احتجاز رهائن أمس (رويترز)

في 19 أبريل (نيسان) من العام الماضي، أوقفت الشرطة طالبا جزائري الجنسية اسمه سيد أحمد غلام على بعد خطوات من مكان إقامته في الدائرة الثالثة عشرة من باريس بعد أن أصاب نفسه بطلق ناري، كما وجدت على المقعد الخلفي من سيارته امرأة تعمل مدربة رياضية عمرها 32 عاما أطلقت على رأسها رصاصة من المسدس الذي عثر عليه مع غلام. وعند «استنطاق» جهاز الكومبيوتر المحمول العائد للطالب الجزائري، تبين بوضح أنه على علاقة بتنظيمات إرهابية. وما لفت انتباه المحققين رسالة مشفرة باللغة العربية تدعوه إلى «استهداف كنيسة تضم كثيرًا من الناس». ولأن غلام القابع اليوم في السجن بانتظار محاكمته حول كنيسة سان سير في مدينة «فيل جويف» الواقعة على مدخل باريس الجنوبي وليس بعيدا عن مكان إقامته، فإن المحققين توصلوا إلى قناعة مفادها أن «الهدف» كان الكنيسة المذكورة التي لم ينج المصلون الذين يرتادونها من موت محقق إلا بفضل انعدام خبرة غلام في استخدام الأسلحة النارية لأنه أصاب نفسه بنفسه وقاد الشرطة للقبض عليه. هذه الواقعة عادت إلى الواجهة بعد أن تبين بشكل قاطع أن المهاجمين اللذين اقتحما في التاسعة والنصف من صباح أمس كنيسة مدينة «سان إتيان دو روفريه» خلال القداس الصباحي. والرجلان اللذان لم تكشف الشرطة عن هويتهما حتى بعد ظهر أمس، تبين سريعا أنهما ارتكبا عملا إرهابيا إضافيا بعد المجزرة التي ارتكبها الإرهابي من أصل تونسي محمد لحويج بوهلال في مدينة نيس الفرنسية الساحلية ليلة 14 يوليو (تموز) والتي حصدت 84 قتيلا وأوقعت 350 جريحا ما زال 15 منهم في حالة صراع بين الحياة والموت. وسارع الرئيس فرنسوا هولاند ووزير داخليته برنار كازنوف إلى المدينة الواقعة في منطقة النورماندي، على بعد عشرة كلم من مدينة روان. ولم يتردد هولاند في وصف ذبح كاهن الكنيسة جاك هامل وعمره 84 عاما وإصابة راهبة بجروح بليغة وإصابة ثلاثة آخرين بأنه «من فعل إرهابيين ينتميان إلى (داعش)». كذلك، فإن التنظيم المذكور سارع إلى تبني العملية من خلال وكالة «أعماق» الإخبارية التي تعد قناته التقليدية وذراعه الإعلامية لبث أخباره ودعايته السياسية.
وجاء في بيان الوكالة أن «جنديين من جنود الخلافة» قاما بتنفيذ عملية الكنيسة وأنهما «استجابا للنداءات الداعية لاستهداف الدول الضالعة في التحالف الدولي» الذي يحارب «داعش» في العراق وسوريا.
في التاسعة والنصف من صباح أمس، اقتحم الإرهابيان الكنيسة من الباب الخلفي وحصل ذلك خلال القداس الصباحي. وسار الإرهابيان وفق الشهادات التي جمعتها القوى الأمنية إلى إقفال أبواب الكنيسة من الداخل فيما يبدو أنه عملية احتجاز رهائن قليلي العدد لأن كل من وجد في الكنيسة في هذه الفترة لا يزيد على ستة أشخاص هما كاهنان وراهبتان ومدنيان. لكن راهبة نجحت في الخروج وطلبت النجدة فسارعت مجموعة من القوات الخاصة التابعة لجهاز الشرطة من مدينة روان نحو سان إتيان دو روفريه. ويبدو أن الإرهابيين عمدا سريعا إلى ذبح الكاهن جاك هامل وإصابة راهبة بجروح بالغة قبل أن يقررا مغادرة الكنيسة. ولكن عند خروجهما، كانت قوة التدخل التابعة للشرطة بانتظارهما فأطلقت عليهما النار وأردتهما قتيلين. بعدها عمدت القوة إلى التأكد من خلو الكنيسة من الألغام وكذلك محيطها المباشر. وسريعا، استحوذت النيابة العامة المولجة المسائل الإرهابية على الملف وأوكلت إلى جهاز أمني متخصص القيام بالتحقيقات وجلاء ما حصل.
وأعلن النائب العام الفرنسي، فرنسوا مولنز، أمس، أنه تم التعرف على هوية أحد منفذي الاعتداء على كنيسة بفرنسا، وهو عادل كرميش من مواليد فرنسا، يبلغ من العمر 19 عاما، وهو معروف لدى أجهزة الأمن حيث حاول مرتين التوجه إلى سوريا وكان يخضع للمراقبة بسوار إلكتروني حين نفذ الاعتداء.
وفي ردة فعل أولى على العملية الإرهابية الجديدة، قال الرئيس هولاند لدى وصوله إلى موقع الجريمة إن فرنسا «تواجه تنظيم داعش الذي أعلن عليها الحرب ويتعين علينا القيام بها بالوسائل كافة مع احترام القانون وهو ما يجعلنا نقول إننا ديمقراطية». ووصف هولاند العملية بأنها «إرهابية وكريهة» وهي إن استهدفت الكنيسة الكاثوليكية «لكن الفرنسيين جميعا معنيون بها». وككل مرة، دعا هولاند إلى المحافظة على وحدة الصف الوطني فيما يبدو أنه رسالة موجهة للمعارضة التي لم تتردد كثيرا قبل أن تفتح النار على الحكومة بعد مجزرة مدينة نيس. وحذر الرئيس هولاند مواطنيه من أن التهديد الإرهابي ما زال «مرتفعا جدا» الأمر الذي يبينه تسارع العمليات والهجمات في فرنسا ولكن أيضا في ألمانيا. وأفاد هولاند أنه يدعو إلى اجتماع لأعضاء «مؤتمر ممثلي الأديان» في فرنسا صباح اليوم في قصر الإليزيه فيما استقبل مساء مطران مدينة روان الذي تتبع مدينة سان إتيان دو روفريه لسلطته الروحية. وجاءت ردة فعل رئيس الحكومة مانويل فالس في السياق نفسه؛ إذ أعلن في تغريدة على حسابه على «تويتر» أن ما حصل هو «هجوم همجي على كنيسة» داعيا الفرنسيين إلى «الوقوف صفا واحدا» في مواجهة الإرهاب. ومن جهته، أدان البابا فرنسيس «بأقوى العابرات» الجريمة «البربرية» التي ارتكبت في الكنيسة، معربا عن «صدمته» من العنف «الهمجي» الذي «ارتكب في كنيسة هي مكان مقدس لعبادة الله». أما مطران منطقة روان، لوبران، فقد دعا المؤمنين وغير المؤمنين إلى الاتحاد، مضيفا أن الكنيسة الكاثوليكية «لا تستطيع اللجوء إلى سلاح آخر سوى الصلاة والدعوة إلى التآخي بين الناس».
الحقيقة أن رغبة هولاند في بقاء الفرنسيين على موقف واحد في مواجهة الإرهاب لا يبدو أمرا متوقعا. فردود الفعل خصوصا السياسية منها تفاوتت بتفاوت الانتماء السياسي، حيث يعتبر اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف أن الحكومة عاجزة عن محاربة الإرهاب بشكل ناجع وأن التدابير التي تتخذها غير كافية. وما يزيد من حدة الردود العنيفة أن هذه العملية بعد 12 يوما فقط من عملية «متنزه الإنجليز» في نيس فيما لم يهدأ الجدل الخاص بالتدابير الأمنية التي كانت السلطات قد أقرتها لحماية الاحتفال بالعيد الوطني في المدينة اللازوردية. وما سيزيد من دون أدنى شك من عنف ردود الفعل أن مرتكبي العملية الإرهابية لم يكونا نكرة لدى الأجهزة الأمنية. وأفادت المعلومات أن كلا الرجلين في العشرين من العمر وأنهما «من منطقة النورماندي» وأن أحدهما من المدينة نفسها التي ارتكبت فيها العملية الإرهابية. والثابت أن أحد الرجلين تم القبض عليه العام الماضي لدى عودته من تركيا إلى فرنسا بعد محاولته الالتحاق بتنظيم داعش في سوريا، ثم أطلق سراحه مع إجباره على حمل أسورة إلكترونية تدل على مكان وجوده باستمرار.
وبحسب معلومات صحافية، فإن النيابة العامة رفضت إخلاء سبيل الشخص المعني. إلا أن القاضي المولج متابعة القضية كان له رأي آخر. كذلك، فإن اسم هذا الشخص موجود على لائحة الأشخاص الذين ينظر إليهم على أنهم يشكلون تهديدا للأمن ويتعين بالتالي الاستمرار بمراقبتهم. وتفيد المعلومات الأولية التي تحتاج إلى تأكيد أن الشرطة المحلية تعرف على أحد الرجلين الذي كان يقيم في حي كثيف السكن في مدنية سان إتيان دو روفريه وأن صورته أقرب إلى «أحد الرعاع المحليين» منه إلى المتدين المتعمق بالدين. وإضافة إلى الأسلحة البيضاء، كان أحد الرجلين يحمل حزاما ناسفا وهميا وتتدلى من جسمه أشرطة وربما هذه الصورة هي التي دفعت قوة التدخل إلى التصويب عليهما لقتلهما وليس للقبض عليهما.
بالنظر إلى مجموع هذه العناصر، بدت ردود الفعل السياسية بالغة الانتقاد للحكومة الفرنسية. وقال نيكولا ساركوزي، الرئيس السابق ورئيس حزب الجمهوريين اليمين المعارض إنه «يتعين علينا أن نكون بلا رأفة» في محاربة الإرهاب، مضيفا أن على الفرنسيين أن يفهموا الحاجة لأن نغير في العمق استراتيجيتنا ما يشكل انتقادا مباشرا لسياسة الحكومة التي عمدت إلى مد حالة الطوارئ حتى نهاية العام. وبحسب ساركوزي، فإن العدو «ليست لديه محرمات (في إشارة إلى الكنيسة) ولا حدود ولا أخلاق، ولذا علينا أن نكون بلا شفقة». وبرأيه، فإن الحجج القانونية والأعذار التي تمنع القيام بأعمال جذرية «لم تعد مقبولة». وتوجه ساركوزي للحكومة إياها للعمل بكل المقترحات التي قدمها حزبه منذ أشهر من غير تأخير. وأضاف: «لا نريد أن نضيع مزيدا من الوقت ولا مجال إلا لخوضها من أجل أن ننتصر فيها».
وفي السياق عينه، انتقدت مارين لوبن، زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف أداء الحكومة الحالية في محاربة الإرهاب، ولكن أيضا الحكومات السابقة وقالت في تغريدة لها إن «مسؤولية الذين يحكموننا منذ ثلاثين عاما كبيرة جدا ورؤيتهم يثرثرون (حول محاربة الإرهاب) فيها ما يدفعنا للغضب». ومساء، أفادت تقارير إعلامية أن قوى الأمن قبضت على شخص واحد وأوقفته رهن التحقيق لكن لم تعرف علاقته بالشخصين المعنيين.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.