الإرهاب يضرب فرنسا مجددًا.. واثنان من «داعش» يقتلان كاهنًا

أحد منفذي الهجوم حاول التوجه إلى سوريا وكان يخضع للرقابة بسوار إلكتروني

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى زيارته موقع كنيسة بشمال فرنسا قتل بها كاهن ذبحًا حسب مصادر أمنية في باريس أمس (رويترز) - انتشار أمني خارج كنيسة ببلدة «سان- إيتيان دي روفراي»، شمال فرنسا بعد أن تمكنت الشرطة من إنهاء عملية احتجاز رهائن أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى زيارته موقع كنيسة بشمال فرنسا قتل بها كاهن ذبحًا حسب مصادر أمنية في باريس أمس (رويترز) - انتشار أمني خارج كنيسة ببلدة «سان- إيتيان دي روفراي»، شمال فرنسا بعد أن تمكنت الشرطة من إنهاء عملية احتجاز رهائن أمس (رويترز)
TT

الإرهاب يضرب فرنسا مجددًا.. واثنان من «داعش» يقتلان كاهنًا

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى زيارته موقع كنيسة بشمال فرنسا قتل بها كاهن ذبحًا حسب مصادر أمنية في باريس أمس (رويترز) - انتشار أمني خارج كنيسة ببلدة «سان- إيتيان دي روفراي»، شمال فرنسا بعد أن تمكنت الشرطة من إنهاء عملية احتجاز رهائن أمس (رويترز)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى زيارته موقع كنيسة بشمال فرنسا قتل بها كاهن ذبحًا حسب مصادر أمنية في باريس أمس (رويترز) - انتشار أمني خارج كنيسة ببلدة «سان- إيتيان دي روفراي»، شمال فرنسا بعد أن تمكنت الشرطة من إنهاء عملية احتجاز رهائن أمس (رويترز)

في 19 أبريل (نيسان) من العام الماضي، أوقفت الشرطة طالبا جزائري الجنسية اسمه سيد أحمد غلام على بعد خطوات من مكان إقامته في الدائرة الثالثة عشرة من باريس بعد أن أصاب نفسه بطلق ناري، كما وجدت على المقعد الخلفي من سيارته امرأة تعمل مدربة رياضية عمرها 32 عاما أطلقت على رأسها رصاصة من المسدس الذي عثر عليه مع غلام. وعند «استنطاق» جهاز الكومبيوتر المحمول العائد للطالب الجزائري، تبين بوضح أنه على علاقة بتنظيمات إرهابية. وما لفت انتباه المحققين رسالة مشفرة باللغة العربية تدعوه إلى «استهداف كنيسة تضم كثيرًا من الناس». ولأن غلام القابع اليوم في السجن بانتظار محاكمته حول كنيسة سان سير في مدينة «فيل جويف» الواقعة على مدخل باريس الجنوبي وليس بعيدا عن مكان إقامته، فإن المحققين توصلوا إلى قناعة مفادها أن «الهدف» كان الكنيسة المذكورة التي لم ينج المصلون الذين يرتادونها من موت محقق إلا بفضل انعدام خبرة غلام في استخدام الأسلحة النارية لأنه أصاب نفسه بنفسه وقاد الشرطة للقبض عليه. هذه الواقعة عادت إلى الواجهة بعد أن تبين بشكل قاطع أن المهاجمين اللذين اقتحما في التاسعة والنصف من صباح أمس كنيسة مدينة «سان إتيان دو روفريه» خلال القداس الصباحي. والرجلان اللذان لم تكشف الشرطة عن هويتهما حتى بعد ظهر أمس، تبين سريعا أنهما ارتكبا عملا إرهابيا إضافيا بعد المجزرة التي ارتكبها الإرهابي من أصل تونسي محمد لحويج بوهلال في مدينة نيس الفرنسية الساحلية ليلة 14 يوليو (تموز) والتي حصدت 84 قتيلا وأوقعت 350 جريحا ما زال 15 منهم في حالة صراع بين الحياة والموت. وسارع الرئيس فرنسوا هولاند ووزير داخليته برنار كازنوف إلى المدينة الواقعة في منطقة النورماندي، على بعد عشرة كلم من مدينة روان. ولم يتردد هولاند في وصف ذبح كاهن الكنيسة جاك هامل وعمره 84 عاما وإصابة راهبة بجروح بليغة وإصابة ثلاثة آخرين بأنه «من فعل إرهابيين ينتميان إلى (داعش)». كذلك، فإن التنظيم المذكور سارع إلى تبني العملية من خلال وكالة «أعماق» الإخبارية التي تعد قناته التقليدية وذراعه الإعلامية لبث أخباره ودعايته السياسية.
وجاء في بيان الوكالة أن «جنديين من جنود الخلافة» قاما بتنفيذ عملية الكنيسة وأنهما «استجابا للنداءات الداعية لاستهداف الدول الضالعة في التحالف الدولي» الذي يحارب «داعش» في العراق وسوريا.
في التاسعة والنصف من صباح أمس، اقتحم الإرهابيان الكنيسة من الباب الخلفي وحصل ذلك خلال القداس الصباحي. وسار الإرهابيان وفق الشهادات التي جمعتها القوى الأمنية إلى إقفال أبواب الكنيسة من الداخل فيما يبدو أنه عملية احتجاز رهائن قليلي العدد لأن كل من وجد في الكنيسة في هذه الفترة لا يزيد على ستة أشخاص هما كاهنان وراهبتان ومدنيان. لكن راهبة نجحت في الخروج وطلبت النجدة فسارعت مجموعة من القوات الخاصة التابعة لجهاز الشرطة من مدينة روان نحو سان إتيان دو روفريه. ويبدو أن الإرهابيين عمدا سريعا إلى ذبح الكاهن جاك هامل وإصابة راهبة بجروح بالغة قبل أن يقررا مغادرة الكنيسة. ولكن عند خروجهما، كانت قوة التدخل التابعة للشرطة بانتظارهما فأطلقت عليهما النار وأردتهما قتيلين. بعدها عمدت القوة إلى التأكد من خلو الكنيسة من الألغام وكذلك محيطها المباشر. وسريعا، استحوذت النيابة العامة المولجة المسائل الإرهابية على الملف وأوكلت إلى جهاز أمني متخصص القيام بالتحقيقات وجلاء ما حصل.
وأعلن النائب العام الفرنسي، فرنسوا مولنز، أمس، أنه تم التعرف على هوية أحد منفذي الاعتداء على كنيسة بفرنسا، وهو عادل كرميش من مواليد فرنسا، يبلغ من العمر 19 عاما، وهو معروف لدى أجهزة الأمن حيث حاول مرتين التوجه إلى سوريا وكان يخضع للمراقبة بسوار إلكتروني حين نفذ الاعتداء.
وفي ردة فعل أولى على العملية الإرهابية الجديدة، قال الرئيس هولاند لدى وصوله إلى موقع الجريمة إن فرنسا «تواجه تنظيم داعش الذي أعلن عليها الحرب ويتعين علينا القيام بها بالوسائل كافة مع احترام القانون وهو ما يجعلنا نقول إننا ديمقراطية». ووصف هولاند العملية بأنها «إرهابية وكريهة» وهي إن استهدفت الكنيسة الكاثوليكية «لكن الفرنسيين جميعا معنيون بها». وككل مرة، دعا هولاند إلى المحافظة على وحدة الصف الوطني فيما يبدو أنه رسالة موجهة للمعارضة التي لم تتردد كثيرا قبل أن تفتح النار على الحكومة بعد مجزرة مدينة نيس. وحذر الرئيس هولاند مواطنيه من أن التهديد الإرهابي ما زال «مرتفعا جدا» الأمر الذي يبينه تسارع العمليات والهجمات في فرنسا ولكن أيضا في ألمانيا. وأفاد هولاند أنه يدعو إلى اجتماع لأعضاء «مؤتمر ممثلي الأديان» في فرنسا صباح اليوم في قصر الإليزيه فيما استقبل مساء مطران مدينة روان الذي تتبع مدينة سان إتيان دو روفريه لسلطته الروحية. وجاءت ردة فعل رئيس الحكومة مانويل فالس في السياق نفسه؛ إذ أعلن في تغريدة على حسابه على «تويتر» أن ما حصل هو «هجوم همجي على كنيسة» داعيا الفرنسيين إلى «الوقوف صفا واحدا» في مواجهة الإرهاب. ومن جهته، أدان البابا فرنسيس «بأقوى العابرات» الجريمة «البربرية» التي ارتكبت في الكنيسة، معربا عن «صدمته» من العنف «الهمجي» الذي «ارتكب في كنيسة هي مكان مقدس لعبادة الله». أما مطران منطقة روان، لوبران، فقد دعا المؤمنين وغير المؤمنين إلى الاتحاد، مضيفا أن الكنيسة الكاثوليكية «لا تستطيع اللجوء إلى سلاح آخر سوى الصلاة والدعوة إلى التآخي بين الناس».
الحقيقة أن رغبة هولاند في بقاء الفرنسيين على موقف واحد في مواجهة الإرهاب لا يبدو أمرا متوقعا. فردود الفعل خصوصا السياسية منها تفاوتت بتفاوت الانتماء السياسي، حيث يعتبر اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف أن الحكومة عاجزة عن محاربة الإرهاب بشكل ناجع وأن التدابير التي تتخذها غير كافية. وما يزيد من حدة الردود العنيفة أن هذه العملية بعد 12 يوما فقط من عملية «متنزه الإنجليز» في نيس فيما لم يهدأ الجدل الخاص بالتدابير الأمنية التي كانت السلطات قد أقرتها لحماية الاحتفال بالعيد الوطني في المدينة اللازوردية. وما سيزيد من دون أدنى شك من عنف ردود الفعل أن مرتكبي العملية الإرهابية لم يكونا نكرة لدى الأجهزة الأمنية. وأفادت المعلومات أن كلا الرجلين في العشرين من العمر وأنهما «من منطقة النورماندي» وأن أحدهما من المدينة نفسها التي ارتكبت فيها العملية الإرهابية. والثابت أن أحد الرجلين تم القبض عليه العام الماضي لدى عودته من تركيا إلى فرنسا بعد محاولته الالتحاق بتنظيم داعش في سوريا، ثم أطلق سراحه مع إجباره على حمل أسورة إلكترونية تدل على مكان وجوده باستمرار.
وبحسب معلومات صحافية، فإن النيابة العامة رفضت إخلاء سبيل الشخص المعني. إلا أن القاضي المولج متابعة القضية كان له رأي آخر. كذلك، فإن اسم هذا الشخص موجود على لائحة الأشخاص الذين ينظر إليهم على أنهم يشكلون تهديدا للأمن ويتعين بالتالي الاستمرار بمراقبتهم. وتفيد المعلومات الأولية التي تحتاج إلى تأكيد أن الشرطة المحلية تعرف على أحد الرجلين الذي كان يقيم في حي كثيف السكن في مدنية سان إتيان دو روفريه وأن صورته أقرب إلى «أحد الرعاع المحليين» منه إلى المتدين المتعمق بالدين. وإضافة إلى الأسلحة البيضاء، كان أحد الرجلين يحمل حزاما ناسفا وهميا وتتدلى من جسمه أشرطة وربما هذه الصورة هي التي دفعت قوة التدخل إلى التصويب عليهما لقتلهما وليس للقبض عليهما.
بالنظر إلى مجموع هذه العناصر، بدت ردود الفعل السياسية بالغة الانتقاد للحكومة الفرنسية. وقال نيكولا ساركوزي، الرئيس السابق ورئيس حزب الجمهوريين اليمين المعارض إنه «يتعين علينا أن نكون بلا رأفة» في محاربة الإرهاب، مضيفا أن على الفرنسيين أن يفهموا الحاجة لأن نغير في العمق استراتيجيتنا ما يشكل انتقادا مباشرا لسياسة الحكومة التي عمدت إلى مد حالة الطوارئ حتى نهاية العام. وبحسب ساركوزي، فإن العدو «ليست لديه محرمات (في إشارة إلى الكنيسة) ولا حدود ولا أخلاق، ولذا علينا أن نكون بلا شفقة». وبرأيه، فإن الحجج القانونية والأعذار التي تمنع القيام بأعمال جذرية «لم تعد مقبولة». وتوجه ساركوزي للحكومة إياها للعمل بكل المقترحات التي قدمها حزبه منذ أشهر من غير تأخير. وأضاف: «لا نريد أن نضيع مزيدا من الوقت ولا مجال إلا لخوضها من أجل أن ننتصر فيها».
وفي السياق عينه، انتقدت مارين لوبن، زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف أداء الحكومة الحالية في محاربة الإرهاب، ولكن أيضا الحكومات السابقة وقالت في تغريدة لها إن «مسؤولية الذين يحكموننا منذ ثلاثين عاما كبيرة جدا ورؤيتهم يثرثرون (حول محاربة الإرهاب) فيها ما يدفعنا للغضب». ومساء، أفادت تقارير إعلامية أن قوى الأمن قبضت على شخص واحد وأوقفته رهن التحقيق لكن لم تعرف علاقته بالشخصين المعنيين.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.