بعد فرنسا وبلجيكا.. الإرهاب يضرب ألمانيا

فيديو يكشف علاقة الانتحاري السوري بـ«داعش».. والتنظيم الإرهابي يتبنى العملية

بعد فرنسا وبلجيكا.. الإرهاب يضرب ألمانيا
TT

بعد فرنسا وبلجيكا.. الإرهاب يضرب ألمانيا

بعد فرنسا وبلجيكا.. الإرهاب يضرب ألمانيا

ذكر يواخيم هيرمان، وزير داخلية ولاية بافاريا الألمانية، أنه تم العثور في الكومبيوتر المحمول للسوري الانتحاري الذي نفذ تفجير انسباخ، على شريط فيديو يكشف فيه علاقته بتنظيم «داعش» ويهدد بتنفيذ عمليات إرهابية في ألمانيا. وقال الوزير إنه بهذا الكشف أصبحت دوافع العملية الانتحارية، التي تسببت بإصابة 15 شخصًا مساء السبت الماضي، واضحة.
وكانت ولاية بافاريا الجنوبية، وهي أكثر الولايات الألمانية تشددًا في قوانين الإرهاب واللجوء، تحولت خلال أيام قليلة لمسرح لأربع عمليات دموية لا يمكن استبعاد الإرهاب كدافع لها. وإذ كان الدافع لعملية مقتل 9 شباب بمسدس ألماني من أصل إيراني، في ميونيخ يوم الجمعة الماضي «لوثة عقلية» وعملاً فرديًا، فإن اكتشاف علاقة له بأفغاني كان يتصل به واستكشف مكان الجريمة معه، قد يعيد سيناريو العلاقة مع «داعش» مرة أخرى إلى أذهان اللجان التحقيقية.
وبينما تحدثت مصادر وزارة الداخلية الألمانية، ومصادر وزارة داخلية بافاريا، عن عدم وجود أدلة على علاقة للانتحاري السوري في انسباخ بتنظيم «داعش» الإرهابي، أعلن التنظيم الإرهابي مسؤوليته عن العملية عبر وكالة أعماق التي تتحدث باسمه. لكن وزير داخلية بافاريا، يواخيم هيرمان، عبر عن اعتقاده الشخصي بأن للعملية علاقة بالإرهاب.
وذكر وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير، في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة برلين في الساعة الثالثة من بعد ظهر أمس، أن كل عمل من أعمال العنف الأربعة التي طالت بافاريا في الأيام الماضية «هو عمل زائد»، ما كان ينبغي أن يحصل. وقال إنه يتفهم حالة القلق التي شاعت بين المواطنين، «لكننا نفعل كل ما في وسعنا لتجنب حصول ذلك مرة أخرى، ولكن ليست هناك أي ضمانة مطلقة. لا ينبغي للمواطنين الألمان أن يغيروا حياتهم اليومية بالكامل، بحسب رأيه، لكن اليقظة مطلوبة». ودعا الوزير إلى العقلانية في التعامل مع الحالة، وقال إن التعقل أهم قيمة في مواجهة مثل هذه الحالات. وأضاف أنه لا يستبعد وجود خلفية إسلامية وراء عملية انسباخ الانتحارية، لكن احتمال الخلفيات العقلية المرضية، أو ربما مزيج من الاثنين، غير مستبعد أيضًا.
وعرض دي ميزيير بعض الحقائق عن شخصية الشاب السوري (27 سنة) الذي فجر نفسه في حفل موسيقى على الهواء الطلق في مدينة انسباخ أول من أمس، وأصاب 15 شخصًا بجروح. وقال إن الشاب تقدم بطلب اللجوء السياسي في عام 2014، لكن سلطات اللجوء رفضت طلبه في 2 ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام، وكان من المقرر تسفيره إلى بلغاريا، من حيث أتى، لكن السلطات أرجأت قرار التسفير بعد أن تقدم الشاب بتقرير طبي يكشف حالته النفسية القلقة. وتم تحويله إلى مستشفى للأمراض النفسية والعقلية بعد محاولته الانتحار مرتين.
تجهيزات
لصناعة أكثر من قنبلة
وتحدث ميشائيل شروتبيرغر، من النيابة العامة، عن أسباب وفاة الانتحاري، مشيرًا إلى أن الانفجار مزق كبده ورئته والشريان الدماغي في العنق. وقال إنهم ما يزالون في «بداية التحقيق»، لكنه تم الكشف عن 4 حسابات للانتحاري السوري على «فيسبوك»، ألغى اثنين منها مؤخرًا، كما فتش رجال التحقيق مقر إقامته في معسكر اللجوء وتم هناك العثور على هاتفين جوالين له يجري الآن البحث في الصلات التي أجراها بواسطة «واتساب». وتم العثور أيضًا على حاوية بنزين وحاوية ديزل وأملاح حامضية ومنظف كحولي وأسلاك وبطاريات تكفي لصناعة أكثر من قنبلة.
والأهم أنه تم العثور على حاسوبه الشخصي (لابتوب) الذي حفظ عليه أفلام فيديو تصور ممارسات عنف على علاقة بتنظيم داعش، وأخرى تكشف عن «خلفية إسلامية»، لكنه لم يثبت أي دليل حتى الآن على وجود علاقة مباشرة له بالتنظيم.
وفي مؤتمر صحافي مواز في نورمبيرغ (بافاريا)، أكد يواخيم هيرمان، وزير داخلية بافاريا، يوم أمس العثور على أفلام فيديو عن ممارسات عنف على علاقة بتنظيم داعش على لابتوب الشاب السوري. وقال إنه لا يستبعد علاقة للتفجير الانتحاري في انسباخ بالإرهاب. وأضاف: «برأيه الشخصي، أن الأمر، مع الأسف، يدور حول تفجير إرهابي انتحاري». وقال الوزير في مؤتمر صحافي عقده في ميونيخ مع نائب رئيس الشرطة رومان فيرتنغر، إن الانتحاري وضع قطعًا معدنية مسننة في حقيبة الظهر التي كان يحملها، وهذا يكشف نيته قتل أكبر عدد ممكن من الناس، وهي الطريقة التي يستخدمها الانتحاريون الإسلاميون في عملياتهم.
وأكد هيرمان عدم وجود أدلة على علاقة للتفجير، الذي نفذه سوري عمره 27 سنة، بتنظيم داعش، لكنه لم يستبعد الكشف عن مثل هذه العلاقة. ولم يستبعد أيضًا أن تكون العملية «انتحارًا موسعًا» يهدف الجاني من خلاله قتل أكبر عدد ممكن من الناس. وتطلق الشرطة الألمانية تعبير «الانتحار الموسع» على عمليات الانتحار بهدف الانتقام من النفس ومن المجتمع. مثال على ذلك عملية الطيار الانتحاري أندرياس ل. الذي قاد طائرة «جيرمان ونغز» وكامل ركابها وطاقمها في مارس (آذار) 2015 إلى الموت بعد أن صدم الطائرة عمدًا بصخور جبال الألب في فرنسا.
وكان اللاجئ السوري، الذي رفض طلب لجوئه، ويقيم في ألمانيا لأسباب إنسانية بسبب الحرب الدائرة في سوريا، حاول دخول مهرجان للموسيقى أقيم على الهواء الطلق في مدينة انسباخ البافاري مساء السبت الماضي في الساعة العاشرة مساء، لكن منظمي الحفل منعوه من الدخول لعدم حيازته على تذكرة دخول. وفجر الانتحاري نفسه في الساعة العاشرة وعشر دقائق، بواسطة قنبلة كان يحملها في حقيبة ظهر، وأدى الانفجار إلى مقتله في الحال وإصابة 12 شخصًا، جروح ثلاثة منهم خطيرة.
وعبر وزير الداخلية هيرمان عن انزعاجه لأن الأمر يدور من جديد حول طالب لجوء في ألمانيا. وقال إنه يشعر بالأسى، أن يفعل مثل هذا الشيء شخص جاء يطلب الأمان في ألمانيا وأن «يساء استخدام قانون اللجوء بهذه الطريقة»، إلا أنه حذر من تعميم الشك باللاجئين وإشاعة الخوف بين الألمان من وجودهم. وقال الوزير وهو يتفحص مكان الجريمة «إنه يوم أسود في بلدنا».
من ناحيته، قال نائب رئيس شرطة بافاريا رومان فيرتنغر إن الانتحاري السوري كان معروفًا للشرطة بسبب محاولتي انتحار سابقتين، وبسبب اعتقاله بتهمة التعامل بالمخدرات والابتزاز، لكن سجله خال من مؤشرات على علاقات بالإسلاميين المتشددين. وتم تشكيل لجنة تحقيقية من 30 شخصًا للتحقيق في احتمال علاقته بتنظيم داعش. وأضاف أن النيابة العامة تحقق حول الشاب السوري بتهمة محاولة القتل العمد في 12 حالة. واعتبر عدم سقوط قتلى ليلة السبب في «مهرجان انسباخ المفتوح» ضربة حظ، لأن عدد الحضور هناك تجاوز 2500 شخصً.
أربع عمليات دموية خلال أسبوع
وجاء تفجير انسباخ الانتحاري في وقت تواجه فيه ألمانيا، وولاية بافاريا بشكل خاص، تداعيات الهجوم على مركز تجاري بمدينة ميونيخ قبل يومين فقط، والذي أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة العشرات.
ونفذ الهجوم في ميونيخ مراهق ألماني من أصل إيراني يدعى علي داود سنبلي (18 عامًا)، أطلق النار على المتسوقين داخل مركز تجاري، ثم أطلق النار على رأسه، كما قالت الشرطة الألمانية.
وقبل هجوم ميونيخ بأيام قليلة، أسفر هجوم طالب لجوء أفغاني بفأس على ركاب قطار قرب مدينة فورتسبورغ، الاثنين الماضي، عن إصابة خمسة أشخاص على الأقل. وقتل الفتى البالغ من العمر 17 عامًا، على يد الشرطة خلال فراره من مكان الحادث.
وفي وقت سابق، يوم الأحد، اعتُقل لاجئ سوري عمره 21 عاما، بعد قتله امرأة حاملاً وإصابته اثنين آخرين في مدينة ريوتلنجن جنوب غربي ألمانيا قرب شتوتغارت.
ويعد التفجير الذي شهدته مدينة أنسباخ بإقليم بافاريا رابع حادث عنيف تشهده ألمانيا خلال أسبوع، إلا أن الشرطة قالت إنه لا الهجوم الذي وقع بفأس ولا إطلاق النار في ميونيخ يحملان ما يشير إلى صلتهما بتنظيم داعش المتشدد. وهذا رغم أن التنظيم أعلن مسؤوليته عن الهجوم الذي وقع بفأس في 18 يوليو (تموز) الحالي في ألمانيا. كما أعلن مسؤوليته عن هجوم نيس جنوبي فرنسا في 14 يوليو الحالي، عندما دهس تونسي بشاحنة حشودًا كانت تحتفل باليوم الوطني، مما أدى إلى مقتل 84 شخصًا.
وفي الهجوم الذي نفذه علي داود سنبلي (18 سنة) على زوار مطعم ماكدونالدز ومركز أولمبيا التجاري في ميونيخ مساء يوم الجمعة الماضي، كشفت الشرطة عن علاقة للشاب بشاب أفغاني تعرف عليه بينما كان يعالج في مصح للأمراض النفسية. ووقع رجال التحقيق على هذه الصلة بعد أن استعاد خبراء الشرطة المعطيات من «واتساب» التي مسحها سنبلي من على هاتفه الجوال.
ويفترض أن سنبلي كان على صلة مباشرة مع الأفغاني، وأن الأخير كان يعرف عن شراء سنبلي للمسدس والعتاد، وعن استعداداته لتنفيذ العملية. تشي بذلك المعطيات المأخوذة من هاتف الشاب الإيراني التي تظهر أن الأفغاني استكشف مكان الجريمة مع صديقه عدة مرات، وجرت المرة الأخيرة في الساعة الرابعة من بعد ظهر ليلة الجريمة.
ولا تتوفر حتى الآن معطيات حول شخصية الشاب الأفغاني ولا اهتماماته السياسية، ولا تستبعد اللجنة التحقيقية أن يكون «ملتاثًا» مثل صاحبه، لكنها لا تستبعد احتمال وجود علاقة لها بالإرهابيين أيضًا. لكن التحقيقات اتخذت مجرى آخر بعد ظهر أمس الاثنين، وأعلنت النيابة العامة إطلاق الأفغاني (16 سنة) لعدم وجود أدلة ودوافع تكشف علاقته بالعملية الإجرامية التي نفذها سنبلي.
وكشفت تحقيقات النيابة العامة أن سنبلي اشترى المسدس الذي قتل به 9 شبان، من «شبكة الظلام» (دارك نيت)، وهي شبكة خاصة بعالم الجريمة المنظمة يجري فيها الاتجار بالمخدرات والأسلحة وبقية الممنوعات. ولا يستطيع المرء ولوج هذه الشبكة إلا بواسطة سوفتوير خاص، وباستخدام كلمة سر. وكان المسدس من طراز غلوك17. وهو مسدس يستخدم أيضًا في السينما والمسرح بكثرة، ولكن يمكن تحويله إلى سلاح حقيقي من خلال تغييرات بسيطة.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.