لم يخف كثير من السياسيين الروس، وكذلك غالبية وسائل الإعلام، آمالهم بتغيير جذري في العلاقات بين موسكو والعواصم الأوروبية، وفي مقدمتها لندن، بعد أن حسمت نتائج الاستفتاء في بريطانيا النتيجة لصالح «الخروج من الاتحاد الأوروبي». وطغت على معظم تعليقات السياسيين في موسكو فكرة عامة مفادها بأن «خروج بريطانيا سيعطي روسيا فرصة لإعادة صياغة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي»، ذلك أن حكومة كاميرون كانت من أشد خصوم موسكو وأكثرها تشددًا في المواقف، فيما يخص فرض عقوبات على شركات ومسؤولين روس بسبب الأزمة في أوكرانيا، فضلاً عن موقفها من روسيا باعتبارها مصدر تهديد للأمن الأوروبي، حتى إن كاميرون في آخر دفاع له عن بقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي كان قد قال إن «بوتين هو من سيشعر بالسعادة في حال خرجت بريطانيا من الاتحاد».
وكانت الآمال الروسية بأن يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مرتبطة بصورة مباشرة بحتمية استقالة كاميرون بعد الاستفتاء. وقد أبدى الكرملين أمله، لكن بحذر شديد، بأن تؤدي تلك التغيرات في بريطانيا إلى ترك أثر إيجابي على العلاقات مع موسكو. وكان دميتري بيسكوف، السكرتير الصحافي للرئيس الروسي قد قال بهذا الصدد إن «روسيا كانت دومًا مهتمة بإعادة إحياء العلاقات الطيبة مع بريطانيا»، معربًا عن قناعته بأن «إنعاش العلاقات بين البلدين يخدم مصالح موسكو ولندن على حد سواء». في المقابل، كان بيسكوف حذرًا في الإجابة على سؤال حول ما إذا كان خروج كاميرون سيؤدي إلى تطبيع العلاقات بين موسكو ولندن، واكتفى بالقول إنه «من الصعب الإجابة على هذا السؤال».
ومقابل حذر الكرملين، كان هناك وضوح في تصريحات السفير الروسي في لندن ألكسندر ياكوفينكو، الذي أعرب عن اعتقاده خلال حديث صحافي بأن استلام حكومة جديدة للسلطات في بريطانيا سيساهم في تحسين العلاقات بين البلدين، وأن الحكومة البريطانية الجديدة قد تخلق إمكانيات إضافية «لتطوير الحوار مع موسكو». وأكد السفير الروسي لدى المملكة المتحدة أن بلاده ستستغل ما اعتبره «فرصة سانحة» لتطبيع العلاقات مع بريطانيا. وزادت الآمال الروسية بإمكانية تحول في العلاقات مع لندن حين تم تعيين بوريس جونسون وزيرا للخارجية في حكومة تيريزا ماي، وخلفية تلك الآمال تعود إلى تصريحات قديمة دعا فيها جونسون إلى «عقد صفقة مع الأسد وبوتين للقضاء على (داعش)».
إلا أن روسيا سرعان ما شعرت بخيبة أمل حين أطلت رئيسة الوزراء الجديدة تيريزا ماي، ووجهت اتهامات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقالت في أول كلمة لها أمام البرلمان إنه لا شك لديها برغبة بوتين في تقويض أسس القانون الدولي. كما بررت نيتها تحديث القوات المسلحة البريطانية بوجود «تهديد ما زال واقعيًا يصدر عن دول مثل روسيا وكوريا الشمالية».
وفي أول رد فعل على تصريحات تيريزا ماي، أعرب الكرملين عن أسفه لما قالته رئيسة الحكومة البريطانية، وقال بيسكوف حينها إن «الكرملين ينظر بأسف لتلك التصريحات»، واعتبر أن «السيدة رئيسة الوزراء لم تتعمق على ما يبدو بالشكل المطلوب في الشؤون الدولية»، ليرد بعد ذلك بشكل مباشر على تصنيف تيريزا لروسيا بأنها مصدر تهديد، وقال إن «روسيا تشكل إحدى الضمانات الرئيسية للاستقرار الدولي والأمن النووي، والأمن الاستراتيجي، وهذه حقيقة لا جدال حولها»، حسب قول بيسكوف.
من جانبه قال قسطنطين كوساتشيوف، رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس الأعلى في البرلمان الروسي، إن مثل هذا الكلام يدل على أن بريطانيا ما زالت عالقة بين تهديدين، واحد واقعي والآخر خيالي (متوهم).
والتهديد الأول، الواقعي، حسب كوساتشيوف فهو الإرهاب والهجرة غير الشرعية. أما التهديد الثاني (الوهمي المتخيل) فهو «الحق الذي تمنحه (بريطانيا) لنفسها بتقرير مصير البشرية وشعوب بعينها»، وفق ما صرح به رئيس لجنة العلاقات الدولية في البرلمان الروسي في رده على تصريحات تيريزا ماي، والتي أدت إلى خيبة أمل روسية بشأن التطبيع مع لندن، وتحقيق اختراق في العلاقات مع أوروبا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وخروج كاميرون من رئاسة الحكومة في بريطانيا.
11:32 دقيقه
آمال موسكو في تطبيع العلاقات مع لندن تتبخر مع حكومة ماي
https://aawsat.com/home/article/698146/%D8%A2%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D8%A8%D8%AE%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D9%8A
آمال موسكو في تطبيع العلاقات مع لندن تتبخر مع حكومة ماي
بعد اعتبار رئيسة الوزراء البريطانية روسيا «مصدر تهديد واقعي»
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
آمال موسكو في تطبيع العلاقات مع لندن تتبخر مع حكومة ماي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








