توليفة فنية بديعة، على مسرح قصر «بيت الدين»، مساء السبت الماضي، بمشاركة فنان العود المبتكر الشهير نصير شما، والموهوب بألحانه وعزفه وغنائه شربل روحانا برفقة مازجة الثقافات والأغنيات السورية - الأرمنية لينا شاماميان ومجموعة «أوكتو إيكو» الموسيقية، والأوركسترا اللبنانية، بقيادة كاتيا مقدسي وارن. هذه التوليفة المدروسة بعناية كان قد أنتجها «مهرجان العالم العربي» في مونتريال، وأحسنت اختيارًا «مهرجانات بيت الدين» أن استضافتها، لتضيف إلى أرشيفها هذه الليلة الاستثنائية، التي لا تفوت لمحبي الموسيقى الشرقية، وهي تفتح نوافذها إلى العالم والاجتهادات الذكية.
تحت عنوان «يا مال الشام» هذه الأغنية المستوحاة من تراث العصر الذهبي العربي، تناوب على المسرح الفنانون الثلاث روحانا وشاماميان وشما، كل قدم أحلى ما لديه، بالاشتراك مع المجموعتين الموسيقيتين، لنسمع أجمل أغنيات تراث بلاد الشام محدثة.
افتتح شربل روحانا الحفل، قائلا: «كل الفنون وكل العشاق، ما استطاعوا أن يوقفوا أي حرب»، متحدثًا عن مأساة النازحين السوريين والفلسطينيين وعذابات اللبنانيين، والمسافات التي تكبر، معتبرًا أن ليس لنا سوى الموسيقى والفرح لنقف في وجه القسوة. مبتدئًا بأغنية للمناسبة يقول فيها: «طلعنا سوى عبيت الدين والعالم حولنا حزين، يا صواتنا غني الأمل، وإن شا الله بكرا فرحانين». كثير من الموسيقى الخلابة وقليل من الأغنيات المعبرة التي اشتهر بها، قدمها روحانا. واختار قصيدتين للشاعر الأندلسي الصقلي بن حمديس من القرن الحادي عشر وأداهما بمشاركة الجمهور، إضافة إلى أغنيته الطريفة «بالعربي» التي يخلط فيها الإنجليزية والفرنسية واللبنانية، منتقدًا من خلالها خلط العامية الأحمق باللغات الأجنبية.
ساعة ونصف الساعة كان يفترض أن يستغرقها الحفل امتدت لساعتين، حيث حلت لينا شاماميان على المسرح بعد روحانا على وقع تصفيق جمهور كبير من السوريين جاء للقائها. وابتدأت بأغنية «يا الله تنام»، التي كانت تسمع والدها يغنيها لها صغيرة، متمنية أن تكبر لتؤديها حاذفة منها «ذبح طير الحمام». شاماميان بصوتها الرقراق، أدت خليطًا من الأغنيات التي دمجتها على طريقتها، وطلبت من الجمهور أن يردد معها أغنية أرمنية هي «حلالي»، معتبرة أنها تعرّف الجمهور، في تلك الأمسية بألبومها الأخير الذي وقعته بعد الحفل.
أما نصير شما الذي أبدع كعادته، فمن بين المقطوعات التي قدمها كانت واحدة مخصصة لضحايا تفجير الكرادة الفظيع في بغداد الذي أودى بحياة عدد قياسي من القتلى والجرحى، لم يعهد له مثيل في التفجيرات الإرهابية. منفردًا عزف شما أو مع الفرقة الموسيقية، بيد واحدة، بالريشة أو بالأصابع، جعل الجمهور يقفز من أماكنه، وهو يسمعهم «ألف ليلة وليلة» لأم كلثوم، وكأنه أوركسترا كاملة، أو «زوروني كل سنة مرة».
لعشاق الطرب والموسيقى، كان هذا من حفلات الصيف التي لا تفوت، خاصة تلك الخاتمة الدسمة، بمشاركة الفنانين الثلاثة، وهم العوادان الكبيران شما وروحانا، وصوت شاماميان، وقد أدوا معًا باقة من أغنيات بلاد الشام، وألحانها: «عالروزانا»: «قدك المياس»: «فوق النخل»: «يا مال الشام» حيث كانت جولة بصوت روحانا وشاماميان على المدن السورية، ومسّا أصاب الجمهور الذي لا يريد للثلاثة أن يغادروا. تحية إلى شعوب الربيع العربي كانت تلك الليلة، من العراق وسوريا ولبنان، من أجل التغلب على الألم بالحب وعلى الشر بالنغم المهذب والرقيق.
وتستمر حفلات «مهرجانات بيت الدين» لهذا الصيف حتى التاسع من أغسطس (آب)، حيث يوجد حفل كبير تحية للراحل زكي ناصيف، وحفل للمصري الشهير باسم يوسف في الثالث من أغسطس، ثم كاظم الساهر في حفلين يومي الخامس والسادس منه، والختام في التاسع مع «بويكا وكارمينو».
9:8 دقيقه
«يا مال الشام» أمسية استثنائية مهداة لشعوب «الربيع العربي»
https://aawsat.com/home/article/697291/%C2%AB%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85%C2%BB-%D8%A3%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%87%D8%AF%D8%A7%D8%A9-%D9%84%D8%B4%D8%B9%D9%88%D8%A8-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%C2%BB
«يا مال الشام» أمسية استثنائية مهداة لشعوب «الربيع العربي»
من العراق وسوريا ولبنان.. صرخة سلام في وجه الحرب
المغنية السورية لينا شاماميان خلال الحفل - جانب من الحفل في مسرح قصر «بيت الدين» ({الشرق الأوسط})
«يا مال الشام» أمسية استثنائية مهداة لشعوب «الربيع العربي»
المغنية السورية لينا شاماميان خلال الحفل - جانب من الحفل في مسرح قصر «بيت الدين» ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

