بيرات ألبيراق.. صهر إردوغان وسنده في إحباط الانقلاب الفاشل

سبق المخابرات ورئاسة الأركان في إبلاغه بالنبأ

صورة ارشيفية للرئيس التركي إردوغان وهو يغادر مسجد سنان باشا في إسطنبول بعد صلاة عيد الفطر ويظهر في الصورة معه بيرات ألبيراق صهره (النائب من اليمين) («الشرق الأوسط»)
صورة ارشيفية للرئيس التركي إردوغان وهو يغادر مسجد سنان باشا في إسطنبول بعد صلاة عيد الفطر ويظهر في الصورة معه بيرات ألبيراق صهره (النائب من اليمين) («الشرق الأوسط»)
TT

بيرات ألبيراق.. صهر إردوغان وسنده في إحباط الانقلاب الفاشل

صورة ارشيفية للرئيس التركي إردوغان وهو يغادر مسجد سنان باشا في إسطنبول بعد صلاة عيد الفطر ويظهر في الصورة معه بيرات ألبيراق صهره (النائب من اليمين) («الشرق الأوسط»)
صورة ارشيفية للرئيس التركي إردوغان وهو يغادر مسجد سنان باشا في إسطنبول بعد صلاة عيد الفطر ويظهر في الصورة معه بيرات ألبيراق صهره (النائب من اليمين) («الشرق الأوسط»)

تردد كثيرًا أثناء وبعد محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) الحالي اسم صهر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بيرات ألبيراق، الذي يشغل منصب وزير الطاقة والموارد الطبيعية في تركيا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.
وظهر بيرات ألبيراق إلى جانب إردوغان خلال إطلالته الأولى على الشعب التركي عبر قناة «سي إن إن تورك» من منتجع مرمريس في جنوب غرب تركيا، وتبين بعد ذلك أنه هو من أبلغ إردوغان بنبأ محاولة الانقلاب، كما قال إردوغان في تصريحات بعد ذلك.
وتحدث بيرات ألبيراق، الذي كان موجودًا مع إردوغان وعائلته في فندق جراند يازجي في مرمريس وقت وقوع الانقلاب الفاشل، عن اللحظات الحاسمة والحرجة من عمر المحاولة الفاشلة. وقال ألبيراق في لقاء مع قناة «إيه خبر» الفضائية التركية القريبة من الحكومة إن إردوغان استقبل نبأ محاولة الانقلاب بكل هدوء، وغضب بشدة عندما اقترح عليه بعض المسؤولين التوجه إلى إحدى الجزر اليونانية. وذكر ألبيراق، وهو زوج «إسراء» الابنة الكبرى لإردوغان، أنه كان في مدينة مرمريس مع أفراد عائلته، عندما تلقى الاتصال الأول حول المحاولة الانقلابية من صهر الرئيس التركي ضياء إلغن، وهو مدرس متقاعد تزوج ابنه مؤخرًا من الابنة الثانية لإردوغان «سمية إردوغان».
وأضاف أن صهر إردوغان ضياء إلغن قال له إنه ربما هناك محاولة انقلابية في تركيا، قائلاً: «بعد ذلك اصطحبت الرئيس إلى غرفة أخرى بعيدة عن المجلس العائلي، وأخبرته بالأمر».
ولفت ألبيراق إلى أن إردوغان حاول الوصول هاتفيًّا إلى رئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان، ورئيس أركان الجيش الجنرال خلوصي أكار، ورئيس الوزراء بن علي يلدريم، إلى أن استطاع الوصول في النهاية إلى يلدريم، وحينئذٍ تيقن من أنه بصدد محاولة انقلابية.
وتابع ألبيراق: «خلال هذه اللحظات تواصلنا مباشرةً مع والي إسطنبول واصب شاهين، ومدير أمن المدينة، وباقي المسؤولين»، مشيرًا إلى أن «إعلان قائد الجيش الأول أن ما يقوم به الانقلابيون خارج إطار الأوامر التراتبية لرئاسة الأركان التركية، وتزامنه مع اتصالاتنا المباشرة كانت قصة نجاح أخرى في إفشال الانقلاب».
وتطابقت رواية ألبيراق مع ما قاله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في تصريحات لوكالة «رويترز» الخميس الماضي حول محاولة الانقلاب العسكري من أنه لم يسمع بمحاولة الانقلاب حتى أخبره بها صهره، مضيفا: «بالتأكيد هناك قصور واضح في جهاز المخابرات فلا جدوى من إنكار ذلك، وقلت ذلك لرئيس المخابرات هاكان فيدان، وأنا متأكد من أن محاولة الانقلاب العسكري لم تخطط خلال 24 ساعة، وفي الأيام المقبلة سنقوم مع المسؤولين بالتحقيق حول هذه المسألة».
وقال إردوغان: «تلقيت اتصالاً هاتفيًا من صهري في تمام الرابعة أو الرابعة والنصف تقريبًا، وخلال هذا الاتصال علمنا أن هناك بعض المشكلات في إسطنبول، حيث قام الجنود بقطع الطرق المؤدية لقصر بيلار باي كما قام بعض الجنود بإغلاق حركة المرور على الجسر، وقمت على الفور بمحاولة الاتصال برئيس المخابرات عندما علمت بهذا، لكنني لم أتمكن من الوصول إليه، واتصلت برئيس هيئة الأركان خلوصي أكار، ولم أتمكن أيضًا من الوصول إليه، حيث إنهما لم يستقبلا المكالمات حينها».
وواصل إردوغان: «وبعد ذلك قمت بالاتصال هاتفيا برئيس الوزراء، وتلقيت منه التطورات الحالية، وبعد الساعة الثامنة مساء قمت بدعوة الفرق الإعلامية إلى مكان وجودي، وأجريت أول تصريح لي، ولكنه لم يتم نشر هذه التصريحات على شاشات التلفزيون، وفكرت هذه المرة أنه من الممكن أن أتدخل هاتفيًا إلى القنوات التلفزيونية».
وعن الحالة النفسية لإردوغان في تلك الليلة، قال بيرات ألبيراق: «في ليلة المحاولة الانقلابية، توضأ إردوغان، ثم صلى ركعتين لله ليبدأ بعدها قيادة المواجهة».
وأشار إلى أن الاتصال الذي أجراه إردوغان مع محطة «سي إن إن تورك» كان من النقاط المفصلية في إفشاله.
بيرات ألبيراق أثار الانتباه بظهوره إلى جانب إردوغان في كل الصور التي ظهر فيها منذ ليلة الجمعة - السبت 16 يوليو الحالي إذ لم يفارقه في أي مكان. بيرات ظهر برفقة إردوغان في المؤتمر الصحافي الأول في مطار أتاتورك بمدينة إسطنبول جالسًا بجانبه، حيث التقطته الكاميرات وهو يهمس في أذن الرئيس التركي وأب زوجته إسراء إردوغان قبل مغادرة قاعة المؤتمر. كما ظهر في اليوم التالي لمحاولة الانقلاب، حيث سجل حضوره بجانب إردوغان مجددًا أثناء الخطاب الذي ألقاه أمام الجماهير في إسطنبول مساء السبت في إحدى الساحات.
ويحظى بيرات ألبيراق بثقة الرئيس رجب طيب إردوغان الذي يقول مقربون منه إنه يحرص على استشارته دائمًا قبل اتخاذ أي قرار.
وشارك ألبيراق في حملة دعوة الشعب التركي للخروج إلى الشوارع عبر «تويتر» «دفاعًا عن الديمقراطية ومستقبل أطفالهم».
وأثار ألبيراق جدلاً واسعًا في تركيا بعد الاستقالة الشهيرة التي قدمها رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أغلو، حيث زعمت بعض وسائل الإعلام أن إردوغان يرغب في تعيينه رئيسًا لحزب العدالة والتنمية قبل أن يختار رئيس الوزراء الحالي علي بن يلدريم.
وبيرات ألبيراق هو سياسي ورجل أعمال، وهو الرئيس التنفيذي السابق لشركة جاليك القابضة، وانتخب نائبا بالبرلمان من حزب العدالة والتنمية الحاكم في انتخابات 7 يونيو (حزيران) 2015، وعين وزيرًا للطاقة والموارد الطبيعية منذ نوفمبر عام 2015.
وحصل ألبيراق على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة بيس في نيويورك عام 2004، وعين مديرًا لفرع شركة جاليك، المملوكة لعائلته، في أميركا.
وعاد ألبيراق إلى تركيا عام 2006، وشغل منصب معاون مدير عام الشؤون المالية في شركة جاليك، وعين رئيسًا تنفيذيًا لها في 2007، وحتى وقت متأخر من عام 2013، وتزوج من إسراء إردوغان عام 2004.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.