فرنسا تتسلم جثامين العسكريين في ليبيا وسط تكهنات بشن «غارة انتقامية»

الناطق باسم الجيش الليبي : باريس تجمع معلومات استخباراتية حول المتطرفين.. لكن لا تقاتل معنا

أطفال ليبيون يحملون لافتات تندد بالتواجد العسكري الفرنسي في ليبيا خلال مظاهرة في أحد شوارع طرابلس أمس (أ.ف.ب)
أطفال ليبيون يحملون لافتات تندد بالتواجد العسكري الفرنسي في ليبيا خلال مظاهرة في أحد شوارع طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تتسلم جثامين العسكريين في ليبيا وسط تكهنات بشن «غارة انتقامية»

أطفال ليبيون يحملون لافتات تندد بالتواجد العسكري الفرنسي في ليبيا خلال مظاهرة في أحد شوارع طرابلس أمس (أ.ف.ب)
أطفال ليبيون يحملون لافتات تندد بالتواجد العسكري الفرنسي في ليبيا خلال مظاهرة في أحد شوارع طرابلس أمس (أ.ف.ب)

وسط تكهنات بعزم فرنسا شن غارات جوية انتقامية على مواقع تابعة للجماعات المتطرفة في ليبيا، تسلمت باريس رسميا مساء أول من أمس جثامين العسكريين الفرنسيين الثلاثة الذين لقوا حفتهم إثر استهداف متطرفين لطائرة مروحية عسكرية في منطقة المقرون غرب مدينة بنغازي. وقال العقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط»: «نعم تم تسليم الجثث تحت إشراف الهلال الأحمر وغرفة عمليات الكرامة».
وكشف المسماري النقاب عن أن الفرنسيين القتلى هم مجموعة من الاستخبارات الخاصة الفرنسية المكلفة بمتابعة الجماعات الإرهابية في شمال أفريقيا وخاصة تنظيم داعش والقاعدة وبوكو حرام في إطار جمع المعلومات، معللا ذلك بكون «فرنسا تخوض حربا ضدهم وهي متضررة منهم بشكل كبير»، على حد قوله. ولفت إلى أن هذه المعلومات تشمل كل ما يتعلق بالإرهاب والمعسكرات وطرق التنقل والنافذين، مشيرا إلى أن هاجس الإرهاب أقلق فرنسا وغيرها من الدول المتوسطية.
وكان المسماري قد أعلن في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس أن المخابرات الفرنسية كانت ترصد تحركات لجماعة بوكو حرام حاولت الدخول لمدينة بنغازي مع ميليشيا سرايا الدفاع عن بنغازي في منطقة غرب بنغازي، مشيرا إلى أن هناك مجموعات كبيرة من مالي وبوكو حرام الإرهابية قادمة ضمن رتل القوات التي كانت تنوي غزو بنغازي.
وردا على تقارير تحدثت عن تواجد عسكري فرنسي على الأراضي الليبية، قال الناطق باسم الجيش «لا توجد بعثة مستمرة لفرنسا.. هناك فريق معني بالمعلومات الاستخباراتية يحضر من وقت لآخر بطلب فرنسا».
ونفى المسماري مجددا مشاركة أي قوات فرنسية في المعارك التي تخوضها قوات الجيش الليبي ضد الجماعات المتشددة في عدة مدن بشرق ليبيا، قائلا: «لا.. فرنسا لا تقاتل معنا».
وبينما تحدثت مصادر عسكرية ليبية لـ«الشرق الأوسط» عن احتمال شن فرنسا غارات جوية، ردا على مقتل العسكريين الثلاثة، امتنع المسماري عن التعليق على هذه التكهنات.
من جهته، اعتبر مفتي ليبيا المعزول من منصبه الصادق الغرياني، أن إعلان وزارة الدفاع الفرنسية عن مقتل جنودها، هو بمثابة «إعلان حرب» على ليبيا، داعيا الليبيين إلى التنديد بهذا التدخل، مطالبا بإعلان بالنفير ومقاومة ما وصفه بعدوان فرنسي على ليبيا وقطع العلاقات معها.
وقال في تصريحات إن ما يحدث في ليبيا مكيدة صنعت في دهاليز المخابرات تحت إشراف السفراء الأجانب وبعض النخب السياسية الليبية غير الشرعية، على حد تعبيره.
وعقد برلمان طرابلس جلسة طارئة أمس بمقره، لكن عمر حميدان الناطق الرسمي باسمه أبلغ «الشرق الأوسط» أن الجلسة كانت خاصة بملف الحوار السياسي فقط، وقال: بخلاصة الموضوع جريمة زيف الحوار والدليل ضربات فرنسا.
وكشف النقاب عن أن مناقشات المؤتمر تضمنت طلب توضيح من الأمم المتحدة عن ضربات فرنسا باعتبارها تناقض الحوار والوفاق، بالإضافة إلى طلب اعتذار منها للشعب الليبي وسحب مندوبها فورا.
واعتبر أن ضربات فرنسا تمثل إدانة للأمم المتحدة وكشفا لجريمتها الأخلاقية في ليبيا بالعبث في مصيرها السياسي، على حد قوله.
وأضاف: «كانت هناك دائما تحليلات تقول: إن فرنسا ضد الاتفاق وإنها تسعى إلى إسقاطه.. لأنها لم تحقق أطماعها في الجنوب الليبي ويبدو أن هذه التحليلات صحيحة».
وتابع: «عموما قد ندين بهذه الفكرة حوار الصخيرات ومن يزعم أن المجتمع الدولي داعم له.. فعرابوه من الدول الكبرى هم من يعمل على إسقاطه.. وإلا فما تقوم به فرنسا من تمكين لحفتر يتعارض مع بنود الاتفاق ويعمل على دعم حفتر للخروج منه، إذن أين الوفاق؟».
وطالب عبد الحكيم بلحاج رئيس حزب الوطن وزعيم الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة بفتح تحقيق في التدخل الأجنبي في ليبيا والوقوف على حجمه، ونقلت عنه قناة «النبأ» التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، أن التدخل الفرنسي في ليبيا يتناقض مع ما يدعيه الفرنسيون بأنهم يساندون ويدعمون الاتفاق السياسي والتهدئة في ليبيا.
في المقابل، أعلنت حكومة الوفاق الوطني التي تحظى بدعم الأمم المتحدة برئاسة فائز السراج في العاصمة طرابلس، أن فرنسا لم تنسق معها فيما يتعلق بوجود قوات فرنسية في ليبيا وأنها لن تفرط في سيادتها.
وأبدى المجلس الرئاسي للحكومة استياءه البالغ لإعلان الحكومة الفرنسية عن تواجد فرنسي شرق ليبيا، دون علم المجلس أو التنسيق معه. وقال في بيان له إنه أجرى «اتصالات مباشرة وفورية، وعلى أعلى مستوى مع السلطات الفرنسية لتوضيح أسباب وملابسات هذا التواجد وحجمه»، مطالبًا بتفسير وتفاصيل لما وقع من حادث.
كما ندد المجلس الأعلى للدولة بما وصفه بالتدخل العسكري «السافر وغير القانوني للحكومة الفرنسية في ليبيا»، ورأى أن ذلك «يُمثل خداعًا واضحًا من قبل عضو دائم في مجلس الأمن وراعٍ للاتفاق السياسي الليبي».
واعتبر أن «تدخل فرنسا يتعارض تماما مع جميع التزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن وإعلان فيينا والكثير من البيانات الدولية الأخرى».
وكان الرئيس الفرنسي هولاند قد وصف سقوط طائرة هليكوبتر بأنه حادث عارض، غير أن جماعة مسلحة تقاتل بقيادة إسلاميين ضد قوات الجيش الليبي التي يقودها الفريق خليفة حفتر في شرق ليبيا قالت: إنها أسقطتها.
وعقب الحادث، اعترفت وزارة الدفاع الفرنسية للمرة الأولى رسميا بوجود جنود فرنسيين في ليبيا، كما أعلن المتحدث باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لو فول أن قوات فرنسية خاصة تعمل في ليبيا.
وكانت فرنسا تقر في السابق بتحليق طائراتها فوق ليبيا لجمع معلومات، لكنها لم تؤكد وجود قوات خاصة تابعة لها هناك.
على صعيد آخر، أعرب رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح عن امتعاضه واستغرابه من وصف المجلس الرئاسي لحكومة السراج نفسه بالجسم الشرعي الوحيد في ليبيا، وذلك عبر بياناته الصادرة عنه مؤخرًا. ونقل ناطق إعلامي في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الليبية عن عقيلة قوله على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ضرورة احترام المبادئ الدستورية والديمقراطية، مؤكدا أن السلطة الشرعية الوحيدة في البلاد إلى حد الآن، هي مجلس النواب المنتخب من قبل الليبيين جميعًا والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه.
وأوضح أن إضفاء الشرعية على المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق معلّق على تضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري ونيل الثقة من مجلس النواب. وتأمل القوى الغربية أن تتمكن حكومة الوفاق من وضع نهاية لما شهدته ليبيا من اضطرابات وصراع بعد الإطاحة بمعمر القذافي في انتفاضة قبل خمس سنوات.



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.