«بوريس» الواقعي و«بوريس» المتهور

وصفه الكوميديون بـ«أبله القرية».. وهفواته بدأت تلاحقه كوزير للدبلوماسية البريطانية

بوريس خلال لعبة الركبي مستخدما القوة المفرطة مع احد الاطفال في طوكيو (أ.ف.ب)
بوريس خلال لعبة الركبي مستخدما القوة المفرطة مع احد الاطفال في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«بوريس» الواقعي و«بوريس» المتهور

بوريس خلال لعبة الركبي مستخدما القوة المفرطة مع احد الاطفال في طوكيو (أ.ف.ب)
بوريس خلال لعبة الركبي مستخدما القوة المفرطة مع احد الاطفال في طوكيو (أ.ف.ب)

الطريقة الهزلية التي قدم وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون نفسه فيها، عندما كان رئيسًا لبلدية لندن، وأطلق خلالها الكثير من التعبيرات التي اعتبرت غير لائقة أحيانًا، وأحيانًا عنصرية، جعلت الـ«بي بي سي»، المؤسسة الحذرة بقيودها المهنية تناديه باسم بوريس، وليس بالسيد جونسون، خارقة بذلك قواعدها الخاصة. مخاطبة الشخص رسميًا باسم العائلة تعتبر من التقاليد المهمة التي تحترمها هيئة البث. إلا أن جونسون تمكن من إرساء تعامل غير رسمي معها، بسبب طريقته الهزلية. الـ«بي بي سي» انزلقت من غير أن تدري ووقعت في هذا المطب المهني، كما قال أحد مراسلي الـ«بي بي سي»، في رده في برنامج خصص لموضوع «مناداة بوريس» قبل أيام وناقشته قناة البث الرابعة (ريديو 4). وأضاف المراسل أن جونسون، أصبح محبوبًا وربما «قريبًا» من القلب، ولهذا فقد يغفر له الناس هفواته الكثيرة، «وهذا ما جعلنا أحيانًا نناديه باسمه الأول».
جونسون، الذي كان يتنقل على دراجة هوائية ويجوب شوارع لندن، كان دائما جاهزا للدخول في مناقشات مع عامة الناس الذين ينتهزون فرصة وقوفه على الإشارات الضوئية. لقد قدم صورة عن نفسه مغايرة لصورة السياسي المعهودة. هذه التلقائية أوقعته في مطبات سياسية. والآن جاءت تعليقاته السابقة لتطارده في زياراته الرسمية بعد تعيينه وزيرًا للخارجية، في مركز يعتبر من الأهم عالميًا، بسبب مكانة بريطانيا الدولية. لم يسلم أحد من شره، إذ أغضب الكثير من الشخصيات والدول، مثل الولايات المتحدة وكندا وبعض الدول الأفريقية وتركيا وغيرها بتعليقات غير لائقة.
مجمل وسائل الإعلام البريطانية استقبلت بريبة كبيرة تعيينه وزيرًا للخارجية، كون شخصيته تتنافى مع كل ما يتصل بالدبلوماسية.
وقد تجلى ذلك خلال ظهوره الرسمي الأول الخميس الماضي في سفارة فرنسا في لندن لمناسبة 14 يوليو (تموز) . فجونسون الذي حضر ليطمئن منتقديه إلى أنه ليس عدوًا لأوروبا، ألقى خطابًا تخللته صيحات الاستهجان أكثر من التصفيق.
جونسون وُصف بأنه «سياسي متهور»، من قبل بولي تونبي، المحللة السياسية، التي قالت إنها لم تصدق خبر تعيينه في هذا المركز الأهم في علاقات بريطانيا الدولية، مضيفة، في تعليقات لـ«بي بي سي» أنه أثار المتاعب أينما ذهب خلال عمله رئيسا لبلدية لندن، «فما بالك عندما يكون ممثلا لكل بريطانيا، وليس لمدينة واحدة». جونسون تفوه بكلمات وصفت بالعنصرية تجاه كثير من الدول وقادة العالم، منهم محافظ البنك المركزي البريطاني مارك كارني، الكندي الأصل، وكذلك الرئيس الأميركي باراك أوباما. إذ حاول تسخيف رأي أوباما تجاه إمكانية خروج بريطانيا من أوروبا خلال حملة الاستفتاء بسبب أصوله الأفريقية.
جونسون سيقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية، وسيلتقي الرئيس باراك أوباما. وقال شوكا أمونة، عضو البرلمان العمالي، الذي كاد أن يصبح زعيمًا لحزب العمال، عن جونسون: «عليه أن يقدم اعتذاره للولايات المتحدة وللرئيس أوباما على ما صدر». وكان قد قلل جونسون من تصريحات أوباما حول أهمية بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن أوباما لا يعرف هذا الأمر بسبب أصوله الأفريقية. كما هاجم حاكم بنك إنجلترا المركزي، مارك كارني، كون أصوله كندية، وبسبب تصريحات مشابهة حول استفتاء خروج بريطانيا.
تعيين بوريس جونسون وزيرًا للخارجية البريطانية أثار انتقادات شديدة في أوروبا، واعتبر نظيره الفرنسي جان مارك أيرولت أنه «كذب كثيرًا» خلال الحملة التي سبقت الاستفتاء حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكن بروكسل كانت تنتظر قدومه لتكتشف جونسون في «زي» دبلوماسي. وزير الخارجية الفرنسي الذي يتناقض أسلوبه الصارم مع أسلوب جونسون المعروف بلهجته الصادمة أحيانًا، أضاف: «أحتاج إلى شريك يمكن التفاوض معه ويكون واضحًا ويتمتع بمصداقية ويمكن الوثوق به».
وقال الوزير الفرنسي للصحافيين: «هناك كثير من الأمور التي يجب العمل عليها مع بريطانيا، وسأتحدث دومًا مع بوريس جونسون بأكبر قدر من الصدق والصراحة. أعتقد أنه علينا المضي قدمًا بهذه الطريقة».
لكن ليس هذا الشيء الوحيد الذي يؤخذ على جونسون، الذي يسمى «مدفع فالت»، فقد أطلق عليه الكثير من الكوميديين اسم «أبله القرية».
خلال حملة البريكست أغضب جونسون الأوروبيين عندما قارن سعي الاتحاد الأوروبي إلى تحسين الاندماج بين دوله المختلفة بمساعي أدولف هتلر في السيطرة على أوروبا.
لكن أسند إلى جونسون مهمة تعكس المكانة الدبلوماسية والسياسية التي تتبوأها بريطانيا، ولهذا فعليه أن يتصرف بحنكة وحذر. في لقائه الأول يوم الاثنين الماضي مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل خطف جونسون الأضواء من نظيره الأميركي جون كيري، بسبب شخصيته المثيرة للجدل. كان الجميع ينتظر هفوته الجديدة، إلا أنه جونسون الواقعي الدبلوماسي، تصرف بحذر وحكمة، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى عدم إقفال أبوابه أمام بلاده، التي أكد أنها تريد الاستمرار في القيام بدور أساسي في أوروبا. وقال جونسون: «علينا أن ننصاع لإرادة الشعب وأن نغادر الاتحاد الأوروبي... لكننا لن نتخلى بأي شكل عن دورنا القيادي في أوروبا».
وفي ختام يوم طويل وصفه جونسون بأنه «مثمر» طلب من الاتحاد الأوروبي أن يبقي «أبوابه مفتوحة» أمام التعاون مع المملكة المتحدة بما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية.
توجس الكثيرون من زيارة بوريس جونسون الأولى إلى بروكسل كوزير للخارجية، خصوصًا أن تعيينه في هذا المنصب أثار الكثير من الانتقادات. وتخلى جونسون عن طبعه الاستفزازي المعهود وعمل جاهدًا على إثبات قدراته الدبلوماسية كوزير للخارجية، وكان أكثر من ودي مع نظرائه الأوروبيين.
وقال جونسون إنه أجرى «محادثة جيدة جدًا» مع وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني التي «وافقت على أن على بريطانيا أن تواصل القيام بدورها».
جونسون عمل صحافيًا ومراسلا لصحيفة الـ«ديلي تلغراف»، يومها، كان الكاتب المفضل لدى رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر (1979 - 1990)، بسبب مقالاته اللاذعة وتعابيره الجارحة. وقال كريستيان سبيلمان الذي كان مراسلا لوكالة الصحافة الفرنسية في بروكسل في تلك الفترة: «الواقع أنه لم يكن يخترع الأحداث لكنه كان ينحو إلى المبالغة». منذ كان مراسلاً، هاجم جونسون ما اعتبره أموالا مهدرة في إطار المساهمات الأوروبية. وظل متمسكًا بحجته هذه وصولاً إلى الحملة التي سبقت الاستفتاء. يتذكر الصحافيون الذين عايشوه خصوصًا أسلوبه الاستفزازي في طرح الأسئلة وشعره الأشقر المشعث. وإذا كان يهوى إثارة الجدل والعناوين البراقة، فإنه كان ملمًا بكواليس بروكسل أكثر من معظم البريطانيين. لا شك أن شخصيته أثارت إعجاب رئيس تحرير «دايلي تلغراف» آنذاك ماكس هاستينغز، حين كان يبحث عن مراسل جديد في بروكسل. وحتى هذا الأخير وجه له الانتقادات، وكان مستغربًا جدًا من هذا التعيين، حسبما قال لـ«بي بي سي» بعد التعيين.



ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.