قلق غربي من إجراءات ما بعد الانقلاب في تركيا

«الناتو» أبلغ إردوغان بـ«ضرورة» احترام دولة القانون * البيت الأبيض : أميركا لا {تؤوي} غولن وستدرس تسليمه

مواطنون أتراك يحتفلون بفشل الانقلاب في ميدان تقسيم أمس (أ.ف.ب)
مواطنون أتراك يحتفلون بفشل الانقلاب في ميدان تقسيم أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق غربي من إجراءات ما بعد الانقلاب في تركيا

مواطنون أتراك يحتفلون بفشل الانقلاب في ميدان تقسيم أمس (أ.ف.ب)
مواطنون أتراك يحتفلون بفشل الانقلاب في ميدان تقسيم أمس (أ.ف.ب)

أعلن الحلف الأطلسي أن أمينه العام ينس ستولتنبرغ تحادث أمس مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وذكره بـ«ضرورة» أن تحترم تركيا بشكل كامل دولة القانون والديمقراطية بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة. وقال ستولتنبرغ في بيان صادر عن الحلف «بصفتها عضوا في مجموعة تستند إلى القيم، من الضروري أن تقوم تركيا، مثلها مثل كل الحلفاء الآخرين (الأعضاء في الحلف) باحترام الديمقراطية ومؤسساتها، والنظام الدستوري، ودولة القانون، والحريات الأساسية بشكل كامل». وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة شددا قبل الحلف الأطلسي على ضرورة أن تحترم السلطات التركية القوانين المرعية الإجراء، وأن يكون ردها على المشاركين في الانقلاب في إطار احترام دولة القانون.
في غضون ذلك، أعلن البيت الأبيض امس أن الولايات المتحدة لا تأوي الداعية التركي فتح الله غولن الذي يلقي عليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باللوم في المحاولة الانقلابية وأنها سوف تدرس طلب محتمل بتسليمه». وقالب المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست «ولذا فإن الإيحاء بأن الولايات المتحدة تأوي بطريقة ما :»غولن غير صحيح من الناحية الواقعية». وأضاف إيرنست: «الحقيقة هي أنه لم يتم تقديم أي طلب بتسليمه، وعندما يتم التقدم (بهذا الطلب) فإن الحكومة الأمريكية سوف تدرسه بعناية بما يتفق مع اتفاقية تسليم (المجرمين) المدرجة في الكتب منذ ما يربو على 30 عاما الآن». وقال البيت الأبيض، أمس، إن «الولايات المتحدة تقدر بقوة علاقتها مع تركيا شريكتها في حلف شمال الأطلسي، وإنها تحث كل الأطراف على التحلي بضبط النفس والتصرف، وفقا لسيادة القانون بعد الانقلاب الفاشل هناك». وقال جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض في مؤتمر صحافي: «تدعم الولايات المتحدة بقوة الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في تركيا والمؤسسات الديمقراطية بالبلاد».
من جهته، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أمس، إن «الانتقاد الموجه من دول أخرى بشأن تعامل تركيا مع المشتبه بتدبيرهم الانقلاب يرقى إلى مستوى دعم المحاولة الفاشلة التي سعت للإطاحة بالحكومة». وقال جاويش أوغلو، في بيان عبر البريد الإلكتروني، إنه «رغم وقوف معظم حلفاء تركيا بجانب حكومتها المنتخبة فإنها - الحكومة - شهدت انتقادات (غير مقبولة) بشأن إجراءات قانونية ومقاضاة المشتبه بتواطئهم في الانقلاب العسكري الفاشل».
من جهة أخرى، هيمن ملف الأوضاع في تركيا على نقاشات أوروبية - أميركية على هامش اجتماعات لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، التي شارك فيها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي قال عقب النقاشات إن بلاده تدعم الجهود التركية لتقديم المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة يوم الجمعة الماضي للعدالة، لكنه حث أنقرة على الالتزام بسيادة القانون وعدم اتخاذ إجراءات مبالغ فيها. وأضاف كيري بعد اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل أنه أوضح لأنقرة أنه يتعين عليها تقديم دليل دامغ لدى التقدم بطلب تسليم رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي يتهمه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بتدبير محاولة الاستيلاء على السلطة. وقال كيري في إفادة صحافية: «نقف تماما في صف القيادة المنتخبة في تركيا. لكننا نحث أيضا حكومة تركيا بقوة على الحفاظ على الهدوء والاستقرار في أنحاء البلاد». وتابع: «كما نحث حكومة تركيا على الالتزام بأعلى معايير الاحترام للمؤسسات الديمقراطية في البلاد وسيادة القانون. سوف نؤيد بالتأكيد تقديم مدبري الانقلاب للعدالة، لكننا نحذر أيضا من عواقب التمادي في هذا الأمر».
وتضع الاضطرابات في تركيا وقضية غولن الولايات المتحدة في مأزق، لأن أنقرة عضو أساسي في حلف شمال الأطلسي وتلعب دورا مهما في الحرب على التطرف. وشدد كيري على أن حلف شمال الأطلسي لديه متطلبات عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية.. «وسيقيّم بدقة شديدة ما يحدث في تركيا». وأضاف: «آمل أن تتحرك تركيا في الاتجاهات التي تحترم ما وصفوه بأنه حجر الأساس في دولتهم
وقالت تركيا إنها تحضر طلبا لتسليم غولن إليها. وذكر غولن الأحد أنه سيمتثل لأي طلب تسليم يتخذ في الولايات المتحدة، متهما إردوغان بتدبير الانقلاب. وحتى إذا تم تقديم طلب التسليم رسميا وتمت الموافقة عليه، فإن محامين في الولايات المتحدة قد يقولون إن وجود مخاوف على سلامة غولن يحول دون إعادته إلى تركيا. وأوقفت تركيا الآلاف من رجال الشرطة عن العمل أمس مع اتساع حملة التطهير التي شملت القوات المسلحة والقضاء في أعقاب محاولة الانقلاب، مما أثار المخاوف بين حلفائها الأوروبيين من تخليها عن سيادة القانون. يأتي ذلك، فيما أكد مسؤول أميركي أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري لم يهدد أبدا عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك ردا على عنوان على الموقع الإلكتروني لصحيفة «واشنطن بوست»
وقال دبلوماسي أميركي: «رأينا موضوع (واشنطن بوست)، ولا يوجد شيء في محتواه يبدو أنه يبرر العنوان».
وعنونت الصحيفة أحد أخبارها بـ«كيري يقول إن الناتو يراقب التزام تركيا بالديمقراطية»
ووجهت فيديريكا موغيريني، منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أمس، أكثر من رسالة قوية إلى أنقرة، وقالت إنه يجب على السلطات التركية احترام الحقوق الدستورية والأساسية، في الرد على الانقلاب الفاشل. وأضافت بعد اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بروكسل إن «الاتحاد كان أول من أكد على أهمية حماية المؤسسات الديمقراطية، وسوف يستمر في ذلك، ولكن في الوقت نفسه يؤكد على أهمية دور القانون، ويشعر بالقلق مما يحدث، ويدعو الحكومة التركية إلى التركيز على احترام دولة القانون وحقوق الإنسان». وقالت أيضا: «ندعو إلى الالتزام الكامل بالنظام الدستوري لتركيا، ونؤكد بصفتنا الاتحاد الأوروبي على أهمية تطبيق سيادة القانون.. همومنا واحدة بشأن ما يحدث في البلاد هذه الساعة. علينا أن نحترم ونجعل تركيا تحترم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية». وفي إجابتها عن سؤال حول عقوبة الإعدام والنقاش الحالي في البلاد حول هذا الأمر للتعامل مع مدبري الانقلاب، قالت موغيريني: «أؤكد من هنا أنه لن يكون في الاتحاد الأوروبي دولة تطبق عقوبة الإعدام، وما حدث في تركيا يجب ألا يكون مبررا لتجاوزات ضد الديمقراطية وسيادة القانون».
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تصريحات عقب لقاء جمعه مع وزراء خارجية دول الاتحاد، إن النقاشات كانت مكثفة والجميع تحدث وتساءل خلال النقاش الذي جرى بين وزير خارجية أميركي يشارك لأول مرة في اجتماعات وزراء خارجية التكتل الأوروبي الموحد.
وحول الوضع في تركيا، أكد كيري: «لقد سبق أن أعلنت واشنطن أنها تساند القيادة المنتخبة في البلاد، وأيضا طالبنا الحكومة بالعمل على تحقيق الاستقرار واحترام دولة المؤسسات ودور القانون والديمقراطية». وتابع: «كما نحث حكومة تركيا على الالتزام بأعلى معايير الاحترام للمؤسسات الديمقراطية في البلاد وسيادة القانون. سنؤيد بالتأكيد تقديم مدبري الانقلاب للعدالة، لكننا نحذر أيضا من عواقب التمادي في هذا الأمر». وحول سؤال بشأن تسليم فتح الله غولن، وهو معارض تركي يعيش في الولايات المتحدة، وتتهمه أنقره بأنه على صلة بمحاولة الانقلاب، قال كيري إن بلاده «لم تتسلم طلبا رسميا، ولكن الرئيس التركي طيب إردوغان قالها في تصريحات أمام الجميع، ولكن الأمر يحتاج إلى مسار قانوني ورسمي»، وجدد التأكيد على أهمية احترام القانون وأيضا المسار الديمقراطي، وشدد على أهمية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الذي سبق لواشنطن أن أكدت أنها «تريده اتحادا قويا، وسوف يستمر قويا في المستقبل» منوها بأن الشراكة بين الجانبين تحمل رسالة لنشر السلام والأمن والاستقرار في العالم، وأوضح أن الشراكة الأميركية - الأوروبية ستبقى قوية رغم التحديات التي تواجهها الآن، وأنهم ما زالوا عاقدين العزم على مواجهة تحديات الإرهاب بلا هوادة. وأضاف كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أنهم عازمون على ألا تتأثر الحرب على تنظيم داعش الإرهابي بأحداث تركيا، مشيرا إلى أنهم اتفقوا مع روسيا على العمل على وقف القصف، ودعم جهود محاربة «داعش» و«النصرة»، مؤكدا أنهم حققوا مكاسب في مواجهة تنظيم داعش ومموليه. وقال مذكرًا بزيارته مطلع الأسبوع إلى مقبرة عسكرية ترجع لفترة الحرب العالمية الثانية في لوكسمبورغ، والمساهمة الأميركية في تحرير أوروبا، إن «التعاون الآن على أشده مثلما كان دائما، وإن جميع الأطراف، بمن فيهم وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، مصممون على إجراء انتقال سلس في العلاقات بقدر الإمكان مع اتجاه بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي».
وشكل ملف تطورات الأوضاع في تركيا موضوعا محوريا في نقاشات جرت على إفطار جماعي غير رسمي في بروكسل بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، وخلال تصريحات لدى الوصول، أكد الوزراء على ضرورة حماية المؤسسات الديمقراطية في تركيا.
وقال وزير الخارجية البلجيكي ديديه رايندرس: «نحن قلقون بسبب الوضع في تركيا، وسنناقش الأمر مع الوزير كيري، ومن المهم جدا أن يكون هناك رد فعل متطابق من واشنطن وبروكسل، ونحن نتفهم موقف الأتراك من الذين شاركوا في الانقلاب، ولكن في الوقت نفسه لا بد من احترام دور القانون في هذا الأمر»، مضيفا أنه «يجب التأكد من حماية سيادة القانون في البلاد أيضا، فلا شيء يبرر الانتهاكات».
وجاءت تصريحات منسقة السياسة الخارجية فيديريكا موغيريني في هذا الاتجاه أيضا، قائلة: «سنتحدث اليوم بهذا الأمر مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري»: «فنحن أول من دعا إلى تجنب العنف وحماية المؤسسات».



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.