«السلع» تفاجئ العالم بالنمو للنصف الرابع على التوالي

الخبراء يتوقعون: الألمنيوم والنحاس والزنك «نجوم نهاية 2016».. رغم المقاومة

توقعات بارتفاع متوسط أسعار الألومنيوم بنسبة 4.5 في المائة خلال النصف الأخير من عام 2016 (رويترز)
توقعات بارتفاع متوسط أسعار الألومنيوم بنسبة 4.5 في المائة خلال النصف الأخير من عام 2016 (رويترز)
TT

«السلع» تفاجئ العالم بالنمو للنصف الرابع على التوالي

توقعات بارتفاع متوسط أسعار الألومنيوم بنسبة 4.5 في المائة خلال النصف الأخير من عام 2016 (رويترز)
توقعات بارتفاع متوسط أسعار الألومنيوم بنسبة 4.5 في المائة خلال النصف الأخير من عام 2016 (رويترز)

بدأت بنوك الاستثمار العالمية مراجعة توقعاتها بالاتجاه التصاعدي لأسعار المعادن الأساسية، والفحم والنفط، والمعادن الثمينة. وبدأت هذه البنوك ترى تفوقا في اتجاهات الطلب على الإمدادات، التي ظلت مرتفعة خلال الفصول القليلة الماضية، وقفز حجم التداول على ست سلع عالمية 16 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2016. يغذيها تدفق الأموال لصالح شراء النفط الخام والذهب، باعتباره الملاذ الآمن وسط الاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وتغيرت توجهات نحو 887.19 مليون عقد على تلك السلع خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري لصالح الشراء، لتسجل عقود التداول على السلع مزيدا من النمو للنصف الرابع على التوالي. وشملت الدراسة التداول على 6 سلع رئيسية في بورصة نيويورك التجارية، ومجلس شيكاغو للتجارة، وبورصة إنتركونتيننتال في الولايات المتحدة وأوروبا، وبورصة لندن للمعادن وبورصة طوكيو للسلع.
فالنفط الخام والمعادن الثمينة شهدت بالفعل انتقالا حادا من مستويات منخفضة. فقد كانت أسعار النفط الخام نحو 25 إلى 26 دولار للبرميل، والذهب دون 1100 دولار قبل ستة أشهر، والآن يتم تداول النفط عند مستوى 46 إلى 48 دولارًا للبرميل، ويتداول الذهب فوق مستوى 1300 دولار للأوقية. وكان الانتعاش في المعادن أبطأ، حيث تواجه مقاومة عند مستويات أعلى، باستثناء الزنك الذي ارتفع بما يصل لنحو 20 في المائة.
وتأرجحت أسعار النفط الخام بشكل حاد خلال النصف الأول، لتصل العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط في بورصة نيويورك التجارية لأقل من 27 دولارًا للبرميل في فبراير (شباط) الماضي، وهو أدنى مستوى في 13 عامًا، وبعد ما يقرب من أربعة أشهر، ارتفعت أسعار تلك العقود الآجلة إلى نحو 50 دولارًا للبرميل. وارتفع حجم تداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 36 في المائة خلال هذه الفترة، كذلك ارتفع حجم العقود الآجلة لخام برنت القياسي الأوروبي نحو 16 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2016.
وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد بحوث «NLI» - ومقره في اليابان - إن شركات الطاقة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى أقدمت على تخفيض الإنتاج، وأعلن عدد من هذه الشركات تأجيل وإلغاء عدد من المشروعات الاستثمارية في المجال النفطي، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية وسط توقعات بزيادة الطلب خلال موسم الصيف.
وارتفع حجم عقود الذهب الآجلة بنسبة 37 في المائة في بورصة نيويورك التجارية، ذلك في الوقت الذي فضل فيه مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي عدم رفع أسعار الفائدة في الوقت الراهن. وبعد أن قرر الناخبون البريطانيون في 23 يونيو (حزيران) الماضي التصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي، ارتفعت مؤشرات عدم اليقين بشأن نمو الاقتصاد العالمي، مما أدى إلى إقبال أكبر على شراء الذهب.
وطبقًا لتقارير «سيتي» لبحوث السلع العالمية، تم تعديل توقعات أسعار الفحم الحراري المنقولة بحرا بنسبة 17 نقطة مئوية، إلى 37 في المائة، خلال 2016 - 2017. وقال فريق البحث: «نحافظ على رأينا أن سعر الفحم الحراري في الصين سوف يستمر في التعافي في النصف الثاني من 2016».
وتتوقع التقارير أيضًا استمرار المستوى الصعودي لأسعار الإسمنت والصلب. ومن المتوقع أن تحقق نتائج جيدة بسبب دعم الطلب المتواضع في الربع الثاني من العام الجاري، مع العرض المنضبط. ويرى «سيتي» استمرار الاتجاه الصعودي على المدى القريب لهوامش الصلب، لكن يبقى الاتجاه هابطًا على المدى المتوسط.
أما مؤسسة «جيفريز» لأبحاث الموارد الطبيعية العالمية، فتتوقع تعديلا بالزيادة في جميع أسعار المعادن خلال الربعين المقبلين. وتتوقع شركات الوساطة الأميركية ارتفاع متوسط أسعار الألمنيوم متوسط بنسبة 4.5 في المائة، والنحاس بنسبة 0.9 في المائة، والزنك بأكثر من 7.3 في المائة في 2016.
وباختيار كميات من الحبوب، ارتفع حجم التداول في العقود الآجلة للذرة 14 في المائة، في حين شهدت العقود الآجلة لفول الصويا ارتدادا بنحو 28 في المائة. وأدى ضعف المحاصيل من قبل المنتجين في أميركا الجنوبية والتكهنات المحيطة بأنماط الطقس في الولايات المتحدة إلى التوقعات بارتفاع أسعار الحبوب خلال العام.
ويستشهد «سيتي» بعدة عوامل رئيسية من شأنها التأثير على أسعار السلع مستقبلاً، أولها زيادة التدفقات المالية التي تُدعم الأداء القوي للسلع حتى نهاية العام، ذلك لأن التدفقات المالية بما في ذلك صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة ماديا (تبادل الأموال المتداولة)، والأدوات الاستثمارية الطويلة الأجل، من شأنها أن تطور هياكل السلع.
ويقول «سيتي»: «لا تزال أسواق السلع عمومًا تترنح نحو إعادة التوازن مع استمرار الطلب العالمي في النمو بمعدل معتدل، في حين أن التراجع في الإنفاق الرأسمالي لن يحد من نمو المعروض فقط، ولكن سيحد من إجمالي الإمدادات عبر الصناعات الاستخراجية أيضًا». وأضاف أن «قناة بنما بعد توسيعها وتعميقها ينبغي أن يكون لها تأثير إيجابي يذكر على المدى الطويل الإيجابي من خلال تدفقات تجارة السلع الأساسية والمحيط الهادئ، خصوصا المنتجات الزراعية والطاقة من الولايات المتحدة في حوض المحيط الهادئ (كل من أميركا اللاتينية وآسيا)».
كذلك قامت شركة منازل للأبحاث العالمية بمراجعة التوقعات الصعودية لأسعار السلع، ورفعت أسعار النفط الخام إلى ما متوسطه 52 دولارًا في الربع الثالث مقابل 35 دولارًا في الربع الأول و42 دولارًا في يونيو (حزيران). وبالمثل، فقد رفعت الأهداف السعرية للنحاس والقصدير والنيكل من 1 إلى 3 في المائة، ليكون سعر الزنك 2140 دولارًا للطن من 1925 دولارًا خلال الربع الثاني.
ويتوقع بنك أوف أميركا ميريل لينش ارتفاع أسعار الذهب إلى 1500 دولار للأونصة في المدى القريب، متوقعا أن حالة المشاحنات في الشؤون السياسية حول العالم من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار الاقتصادي وتحقيق مزيد من المكاسب للمعدن الأصفر. وعزز العزوف عن المخاطرة وقلق المستثمرين أيضا في أعقاب التصويت على الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي من ارتفاع أسعار الفضة. وقد ارتفعت أكثر قليلا من 40 في المائة خلال عام 2016، واخترقت 21 دولارًا للأوقية الأسبوع الماضي.
في الإطار ذاته، ارتفعت أسعار السلع الغذائية العالمية بزيادة 4.2 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، وهي أعلى زيادة شهرية في السنوات الأربع الماضية. وكان الارتفاع في أسعار يونيو، التي طالت جميع فئات السلع باستثناء الزيوت النباتية، هي الزيادة الشهرية الخامسة على التوالي، وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن منظمة الأغذية التابعة للأمم المتحدة (الفاو).
وبلغ متوسط مؤشر أسعار الغذاء 163.4 نقطة في يونيو، بزيادة 4.2 في المائة من مايو (أيار) الماضي وزيادة 1 في المائة عن الشهر المماثل من عام 2015. ولم تكن الزيادة في قيمة المؤشر في يونيو هي الزيادة الشهرية الخامسة على التوالي فحسب، لكنها تمثل أيضًا أكبر زيادة شهرية على مدى السنوات الأربع الماضية. وفيما عدا الزيوت النباتية، انتقلت قيم جميع المؤشرات الفرعية على السلع الأساسية في يونيو إلى الارتفاع، بقيادة الارتفاع في أسعار السكر والحبوب ومنتجات الألبان واللحوم.
وبلغ متوسط مؤشر أسعار الحبوب 156.9 نقطة في يونيو، بزيادة 2.9 في المائة عن شهر مايو (أيار)، ولكن لا يزال أقل بنسبة 3.9 في المائة عن مستوى يونيو 2015. ودفعت أسعار الذرة إلى تلك الزيادة، ويرجع ذلك أساسا إلى تشديد إجراءات التصدير من البرازيل. وبلغ متوسط الرقم القياسي لأسعار السكر 276 نقطة في يونيو بزيادة تصل إلى 14.8 في المائة عن مايو. وبلغ متوسط الرقم القياسي لأسعار اللحوم 158.3 نقطة في يونيو، مرتفعًا بنحو 2.4 في المائة من القيمة المعدلة في مايو.



«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended