«السلع» تفاجئ العالم بالنمو للنصف الرابع على التوالي

الخبراء يتوقعون: الألمنيوم والنحاس والزنك «نجوم نهاية 2016».. رغم المقاومة

توقعات بارتفاع متوسط أسعار الألومنيوم بنسبة 4.5 في المائة خلال النصف الأخير من عام 2016 (رويترز)
توقعات بارتفاع متوسط أسعار الألومنيوم بنسبة 4.5 في المائة خلال النصف الأخير من عام 2016 (رويترز)
TT

«السلع» تفاجئ العالم بالنمو للنصف الرابع على التوالي

توقعات بارتفاع متوسط أسعار الألومنيوم بنسبة 4.5 في المائة خلال النصف الأخير من عام 2016 (رويترز)
توقعات بارتفاع متوسط أسعار الألومنيوم بنسبة 4.5 في المائة خلال النصف الأخير من عام 2016 (رويترز)

بدأت بنوك الاستثمار العالمية مراجعة توقعاتها بالاتجاه التصاعدي لأسعار المعادن الأساسية، والفحم والنفط، والمعادن الثمينة. وبدأت هذه البنوك ترى تفوقا في اتجاهات الطلب على الإمدادات، التي ظلت مرتفعة خلال الفصول القليلة الماضية، وقفز حجم التداول على ست سلع عالمية 16 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2016. يغذيها تدفق الأموال لصالح شراء النفط الخام والذهب، باعتباره الملاذ الآمن وسط الاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وتغيرت توجهات نحو 887.19 مليون عقد على تلك السلع خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري لصالح الشراء، لتسجل عقود التداول على السلع مزيدا من النمو للنصف الرابع على التوالي. وشملت الدراسة التداول على 6 سلع رئيسية في بورصة نيويورك التجارية، ومجلس شيكاغو للتجارة، وبورصة إنتركونتيننتال في الولايات المتحدة وأوروبا، وبورصة لندن للمعادن وبورصة طوكيو للسلع.
فالنفط الخام والمعادن الثمينة شهدت بالفعل انتقالا حادا من مستويات منخفضة. فقد كانت أسعار النفط الخام نحو 25 إلى 26 دولار للبرميل، والذهب دون 1100 دولار قبل ستة أشهر، والآن يتم تداول النفط عند مستوى 46 إلى 48 دولارًا للبرميل، ويتداول الذهب فوق مستوى 1300 دولار للأوقية. وكان الانتعاش في المعادن أبطأ، حيث تواجه مقاومة عند مستويات أعلى، باستثناء الزنك الذي ارتفع بما يصل لنحو 20 في المائة.
وتأرجحت أسعار النفط الخام بشكل حاد خلال النصف الأول، لتصل العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط في بورصة نيويورك التجارية لأقل من 27 دولارًا للبرميل في فبراير (شباط) الماضي، وهو أدنى مستوى في 13 عامًا، وبعد ما يقرب من أربعة أشهر، ارتفعت أسعار تلك العقود الآجلة إلى نحو 50 دولارًا للبرميل. وارتفع حجم تداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 36 في المائة خلال هذه الفترة، كذلك ارتفع حجم العقود الآجلة لخام برنت القياسي الأوروبي نحو 16 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2016.
وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد بحوث «NLI» - ومقره في اليابان - إن شركات الطاقة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى أقدمت على تخفيض الإنتاج، وأعلن عدد من هذه الشركات تأجيل وإلغاء عدد من المشروعات الاستثمارية في المجال النفطي، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية وسط توقعات بزيادة الطلب خلال موسم الصيف.
وارتفع حجم عقود الذهب الآجلة بنسبة 37 في المائة في بورصة نيويورك التجارية، ذلك في الوقت الذي فضل فيه مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي عدم رفع أسعار الفائدة في الوقت الراهن. وبعد أن قرر الناخبون البريطانيون في 23 يونيو (حزيران) الماضي التصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي، ارتفعت مؤشرات عدم اليقين بشأن نمو الاقتصاد العالمي، مما أدى إلى إقبال أكبر على شراء الذهب.
وطبقًا لتقارير «سيتي» لبحوث السلع العالمية، تم تعديل توقعات أسعار الفحم الحراري المنقولة بحرا بنسبة 17 نقطة مئوية، إلى 37 في المائة، خلال 2016 - 2017. وقال فريق البحث: «نحافظ على رأينا أن سعر الفحم الحراري في الصين سوف يستمر في التعافي في النصف الثاني من 2016».
وتتوقع التقارير أيضًا استمرار المستوى الصعودي لأسعار الإسمنت والصلب. ومن المتوقع أن تحقق نتائج جيدة بسبب دعم الطلب المتواضع في الربع الثاني من العام الجاري، مع العرض المنضبط. ويرى «سيتي» استمرار الاتجاه الصعودي على المدى القريب لهوامش الصلب، لكن يبقى الاتجاه هابطًا على المدى المتوسط.
أما مؤسسة «جيفريز» لأبحاث الموارد الطبيعية العالمية، فتتوقع تعديلا بالزيادة في جميع أسعار المعادن خلال الربعين المقبلين. وتتوقع شركات الوساطة الأميركية ارتفاع متوسط أسعار الألمنيوم متوسط بنسبة 4.5 في المائة، والنحاس بنسبة 0.9 في المائة، والزنك بأكثر من 7.3 في المائة في 2016.
وباختيار كميات من الحبوب، ارتفع حجم التداول في العقود الآجلة للذرة 14 في المائة، في حين شهدت العقود الآجلة لفول الصويا ارتدادا بنحو 28 في المائة. وأدى ضعف المحاصيل من قبل المنتجين في أميركا الجنوبية والتكهنات المحيطة بأنماط الطقس في الولايات المتحدة إلى التوقعات بارتفاع أسعار الحبوب خلال العام.
ويستشهد «سيتي» بعدة عوامل رئيسية من شأنها التأثير على أسعار السلع مستقبلاً، أولها زيادة التدفقات المالية التي تُدعم الأداء القوي للسلع حتى نهاية العام، ذلك لأن التدفقات المالية بما في ذلك صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة ماديا (تبادل الأموال المتداولة)، والأدوات الاستثمارية الطويلة الأجل، من شأنها أن تطور هياكل السلع.
ويقول «سيتي»: «لا تزال أسواق السلع عمومًا تترنح نحو إعادة التوازن مع استمرار الطلب العالمي في النمو بمعدل معتدل، في حين أن التراجع في الإنفاق الرأسمالي لن يحد من نمو المعروض فقط، ولكن سيحد من إجمالي الإمدادات عبر الصناعات الاستخراجية أيضًا». وأضاف أن «قناة بنما بعد توسيعها وتعميقها ينبغي أن يكون لها تأثير إيجابي يذكر على المدى الطويل الإيجابي من خلال تدفقات تجارة السلع الأساسية والمحيط الهادئ، خصوصا المنتجات الزراعية والطاقة من الولايات المتحدة في حوض المحيط الهادئ (كل من أميركا اللاتينية وآسيا)».
كذلك قامت شركة منازل للأبحاث العالمية بمراجعة التوقعات الصعودية لأسعار السلع، ورفعت أسعار النفط الخام إلى ما متوسطه 52 دولارًا في الربع الثالث مقابل 35 دولارًا في الربع الأول و42 دولارًا في يونيو (حزيران). وبالمثل، فقد رفعت الأهداف السعرية للنحاس والقصدير والنيكل من 1 إلى 3 في المائة، ليكون سعر الزنك 2140 دولارًا للطن من 1925 دولارًا خلال الربع الثاني.
ويتوقع بنك أوف أميركا ميريل لينش ارتفاع أسعار الذهب إلى 1500 دولار للأونصة في المدى القريب، متوقعا أن حالة المشاحنات في الشؤون السياسية حول العالم من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار الاقتصادي وتحقيق مزيد من المكاسب للمعدن الأصفر. وعزز العزوف عن المخاطرة وقلق المستثمرين أيضا في أعقاب التصويت على الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي من ارتفاع أسعار الفضة. وقد ارتفعت أكثر قليلا من 40 في المائة خلال عام 2016، واخترقت 21 دولارًا للأوقية الأسبوع الماضي.
في الإطار ذاته، ارتفعت أسعار السلع الغذائية العالمية بزيادة 4.2 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، وهي أعلى زيادة شهرية في السنوات الأربع الماضية. وكان الارتفاع في أسعار يونيو، التي طالت جميع فئات السلع باستثناء الزيوت النباتية، هي الزيادة الشهرية الخامسة على التوالي، وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن منظمة الأغذية التابعة للأمم المتحدة (الفاو).
وبلغ متوسط مؤشر أسعار الغذاء 163.4 نقطة في يونيو، بزيادة 4.2 في المائة من مايو (أيار) الماضي وزيادة 1 في المائة عن الشهر المماثل من عام 2015. ولم تكن الزيادة في قيمة المؤشر في يونيو هي الزيادة الشهرية الخامسة على التوالي فحسب، لكنها تمثل أيضًا أكبر زيادة شهرية على مدى السنوات الأربع الماضية. وفيما عدا الزيوت النباتية، انتقلت قيم جميع المؤشرات الفرعية على السلع الأساسية في يونيو إلى الارتفاع، بقيادة الارتفاع في أسعار السكر والحبوب ومنتجات الألبان واللحوم.
وبلغ متوسط مؤشر أسعار الحبوب 156.9 نقطة في يونيو، بزيادة 2.9 في المائة عن شهر مايو (أيار)، ولكن لا يزال أقل بنسبة 3.9 في المائة عن مستوى يونيو 2015. ودفعت أسعار الذرة إلى تلك الزيادة، ويرجع ذلك أساسا إلى تشديد إجراءات التصدير من البرازيل. وبلغ متوسط الرقم القياسي لأسعار السكر 276 نقطة في يونيو بزيادة تصل إلى 14.8 في المائة عن مايو. وبلغ متوسط الرقم القياسي لأسعار اللحوم 158.3 نقطة في يونيو، مرتفعًا بنحو 2.4 في المائة من القيمة المعدلة في مايو.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.