ربع ساعة تبعد يوفنتوس عن «المتصدر».. وروسي يعزز «سجله التهديفي»

أندريا ديلا قال إن جماهير فلورانسا انتظروا الفوز 15 عاما ليسجل تاريخيا

ربع ساعة تبعد يوفنتوس عن «المتصدر».. وروسي يعزز «سجله التهديفي»
TT

ربع ساعة تبعد يوفنتوس عن «المتصدر».. وروسي يعزز «سجله التهديفي»

ربع ساعة تبعد يوفنتوس عن «المتصدر».. وروسي يعزز «سجله التهديفي»

قاد المهاجم جوزيبي روسي فريقه فيورنتينا لفوز مهم على ملعبه ووسط جمهوره على يوفنتوس حامل لقب بطولة إيطاليا في النسختين الأخيرتين، وذلك بعدما كان الضيوف متقدمين بهدفين سجلهما تيفيز من ركلة جزاء وبوغبا في الدقيقتين 37 و40 من الشوط الأول. لكن مهاجم المنتخب الإيطالي العائد من إصابات طويلة أبرزها قطع بالرباط الصليبي، استطاع إدراك التعادل لفريقه من ركلة جزاء في الدقيقة 21، ثم في الدقيقة 31 من تسديدة بالقدم اليسرى من خارج منطقة الجزاء، ثم تقدم يواكين لأصحاب الأرض لأول مرة في الدقيقة 33 من كرة صنعها له بورخا فاليرو، وبعد دقيقتين استطاع روسي تسجيل هدف الطمأنة وتأكيد الفوز من هجمة مرتدة قادها كوادرادو الذي مرر إليه الكرة في منطقة جزاء اليوفي، لتنتهي المباراة بنتيجة 4 - 2، ويرتفع رصيد فيورنتينا إلى 15 نقطة يحتل بها المركز السادس، بينما تجمد رصيد يوفنتوس عند 19 نقطة يحتل بها المركز الثاني ويصبح الفارق بينه وبين روما المتصدر خمس نقاط.
وبثلاثية الأحد، رفع جوزيبي روسي رصيده إلى تسعة أهداف سجلها هذا الموسم؛ ثمانية بالدوري المحلي تضعه في صدارة هدافي البطولة، وبمعدل هدف كل 70 دقيقة، ويستمتع بهذا برانديللي، المدير الفني للمنتخب الإيطالي، وتستمتع مدينة فلورنسا خاصة.
وفي ساعة متأخرة من الليل، عمت الاحتفالات شوارع المدينة، وكان سائقو التاكسيات التي تقلنا إلى محطة القطار لا يزالون يستمعون إلى أخبار الإذاعة عن تلك الربع ساعة التي لا تصدق، التي أسعدت جمهور فيورنتينا. إنه البطل، جوزيبي روسي. إن آخر لاعب سجل ثلاثية في مرمى اليوفي هو إدينسون كافاني، في لقاء نابولي - يوفنتوس (3 - 0)، في 9 يناير (كانون الثاني) 2011، ولنعلم أن روسي كان خارج المباراة بعد ثوان قليلة بسبب تحرك عنيف تبعه ألم لعين بالظهر، ليخرج من الملعب وينتاب الخوف استاد فرانكي، لكن مناورات المدلكين أعادت الهداف إلى المدرب مونتيلا.
إن الشوط الأول للمباراة جدير بالنسيان، وكان روسي يبدو متعبا، ويقول المدير الفني فينشنزو مونتيلا: «في لحظة معينة فكرت في تغييره أيضا، لكن قلت لنفسي بعدها إنه من الأفضل دائما إعطاء فرصة للاعب ذي مهارة، وفي نهاية الشوط الأول أخبرته بأنه كان بحالة جيدة، وبالتالي عليه فعل المزيد..». لقد رد الجميل، وقلب النتيجة من تأخر 0 - 2 إلى فوز 4 - 2 في دقائق قليلة وبثلاثية رفيعة المستوى. ويقول المهاجم الموهوب «إنه شوط ثان عظيم، إنها ثلاثة أهداف غاية في الأهمية، ومباراة لا يمكن تصديقها، لكنني أود الحديث عن الفريق خاصة، لأننا تعافينا جدا بعد الاستراحة. وقد أخبرنا مونتيلا أنه يريد رؤيتنا متقدمين أكثر في الملعب، وأكثر شجاعة، وفي الواقع كنا متراجعين بشكل زائد بعد هدفي اليوفي. خرجنا من غرفة الملابس وفعلنا ما طلبه منا المدرب، ورأينا مباراة خيالية». والآن يعود الحلم إلى نادي فيورنتينا، حيث اختتم روسي: «لدينا لاعبون بارزون، وقد رأينا اليوم شخصية كبيرة، وروحا كبيرة. أجل، يمكننا منافسة كل الفرق».
ويضيف مونتيلا: «إنها مباراة لامعة ورائعة للغاية، الفوز الآن يساوي الضعف، من أجل الترتيب ولأننا قهرنا يوفنتوس، فهو تحدّ خاص هنا. ماذا عن طريقة احتفالاتهم بالأهداف على طريقة باتيستوتا؟ لا أعتقد أن هذا ما حفزنا. وبين الشوط الأول والثاني قلت للاعبين ببساطة أن يكونوا مؤمنين بالفوز، وطلبت منهم أن ينتبهوا لكي لا يدخل مرمانا الهدف الثالث فورا، وهنا كان نيتو بارعا، لأن يوفنتوس جعلنا نعاني في بداية الشوط الثاني. لم تكن هناك إشارات كبيرة بالنسبة إلينا، لكن كرة القدم عجيبة بسبب ذلك أيضا، فمباراة بأكملها تغير مسارها من لا شيء. إن هذه النقاط الثلاث تفيدنا كثيرا معنويا ولثقتنا بأنفسنا. منذ أن تولى كونتي قيادة اليوفي، ولم يتلق فريقه أربعة أهداف في أي لقاء، ومن قبل كان صعبا تسجيل هدف واحد. الآن يجب أن نكون متزنين، ونحاول اللعب كما فعلنا اليوم، ونستمتع، ونرى ماذا سيقول الترتيب على المدى البعيد».
وعمت الاحتفالات غرف خلع الملابس الخاصة بفيورنتينا مع دييغو وأندريا ديلا فالي مالكي النادي، ويختتم المدرب: «الرئيس كان سعيدا بصورة استثنائية، لقد تعين علينا إيقافه (يبتسم). إنه أمر رائع، وبشكل شخصي يعد مدعاة للفخر رؤيتهما مشاركين وقريبين من الفريق هكذا».
وصرح أندريا ديلا فالي، قائلا: «الجماهير تنتظر هذا الانتصار منذ 15 عاما. إنه فوز لمدينة فلورنسا ولروح هؤلاء اللاعبين. وسيظل في التاريخ، وأمام أحد أقوى الفرق هذا العام. ربما كان جوزيبي روسي رهانا بالنسبة للآخرين، لأننا دائما ما كنا مؤمنين به».
وآخر إسقاط من جانب رئيس فيورنتينا يتعلق بطريقة احتفال تيفيز وبوغبا، التي من الواضح أنها مدروسة، لأن كليهما قد «أطلق النار من بندقية» على طريقة باتيستوتا، ويقول: «يبدو أن ضربات البندقية من الخصوم تجلب لنا حظا، فقد أعطيناهم أربع ضربات بالمسدس».
من جانبه، قال المدير الفني للسيدة العجوز أنطونيو كونتي: «من الصعب حقا إيجاد تفسير لهذه الهزيمة. لقد هيمنا على مجريات اللعب لأكثر من ساعة، وعند نقطة بعينها كان بوسعنا تسجيل الهدف الثالث والرابع. وعلى العكس كان موقف في منطقة الجزاء (أي ركلة الجزاء) كافيا ليتغير كل شيء، فقد تلقينا أربعة أهداف في ربع ساعة». وبعد ثماني جولات بالدوري، دخل مرمى اليوفي 10 أهداف، وهي معلومة خطيرة لو فكرنا أنه في أول موسمين من إدارة المدرب كونتي، كان بالكاد يدخل مرمى الفريق 20 هدفا في البطولة الواحدة.
ويتابع المدرب: «أتمنى أن تفيدنا هذه الصفعة لإدراك أشياء كثيرة، ونأمل أن يكون رد الفعل مساويا لما حدث العام الماضي، بعد أول هزيمة في استاد يوفنتوس أمام الإنتر».
وينفي كونتي المزاعم التي ترى أن ذهن الفريق اتجه إلى ريال مدريد بعد التقدم السهل بهدفين في الشوط الأول، ويضيف: «لقد أعددنا للمباراة كما ينبغي، وأول 70 دقيقة تؤكد هذا. إن 15 دقيقة هي شيء غير طبيعي، لا يمكن تفسيره، وأشبه بالكابوس». والآن ماذا سيفعل «في هذه المناسبات يوجد القليل من الكلام، ليس أنه يتعين علي ملاحظة بعض الأمور، فقد حدث اليوم شيء لا يصدق وغير متوقع. لقد أعطونا صفعات حقيقية، حتى الآن كنا قد تجنبناها كلها، لكن هذه المرة أحسنوا الاستهداف، وبقوة، وقد شعرنا بها. نستفيد من هذه التجربة، أيضا لأننا لم نخسر الحرب نهائيا لحسن الحظ، وإنما لا تزال توجد مباريات كثيرة، ويوجد وقت للتعويض. لكن أكرر أن الوقت قد حان ليستيقظ الجميع، أقول ذلك منذ فترة، هذا العام سيكون صعبا للغاية، وسباق الدرع ليس به مرشح واحد فقط مثلما أقرأ وأسمع من شهور. لنعد أنفسنا لصراع حقيقي سواء في الدوري أو دوري الأبطال».
من جهة أخرى، واصل فريق إنتر نظيف النقاط، وذلك بعد أن تعادل مع مضيفه تورينو الصاعد هذا الموسم بثلاثة أهداف لكل منهما، ليرتفع رصيد الأول إلى 15 نقطة، يحتل بها المركز الخامس، ورصيد الثاني إلى 10 نقاط يحتل بها المركز العاشر، فيما سقط لاتسيو أمام مضيفه أتلانتا بنتيجة 1 - 2، ليتجمد رصيده عند 11 نقطة تضعه بالمركز التاسع، بينما رفع أتالانتا رصيده إلى 12 نقطة في المركز السابع.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.