توجيه الاتهامات إلى خلية كانت تخطط لهجمات خلال كأس أمم أوروبا

قضايا تمويل الإرهاب تضاعفت.. ومن مصادر مشروعة مثل الإعانات الاجتماعية

أطفال ينثرون ورودًا في شارع «متنزه الإنجليز» الذي شهد مجزرة نيس الفرنسية (إ.ب.أ)
أطفال ينثرون ورودًا في شارع «متنزه الإنجليز» الذي شهد مجزرة نيس الفرنسية (إ.ب.أ)
TT

توجيه الاتهامات إلى خلية كانت تخطط لهجمات خلال كأس أمم أوروبا

أطفال ينثرون ورودًا في شارع «متنزه الإنجليز» الذي شهد مجزرة نيس الفرنسية (إ.ب.أ)
أطفال ينثرون ورودًا في شارع «متنزه الإنجليز» الذي شهد مجزرة نيس الفرنسية (إ.ب.أ)

جاء الهجوم الذي وقع في نيس الفرنسية مساء الخميس الماضي، ليتسبب في حالة من الفزع والهلع بين الأوروبيين، وبخاصة في الدول الجارة، ومنها بلجيكا، التي كانت قد أعلنت قبل فترة وجيزة أنه توافرت لديها معلومات تفيد بأن عناصر تابعة لتنظيم داعش خرجت من سوريا في طريقها لتنفيذ هجمات في أوروبا، خصوصا في فرنسا وبلجيكا.
كما تأتي عملية نيس عقب سلسلة هجمات عرفتها البلاد منذ بداية العام الماضي (2015)، وبالتحديد منذ هجمات «شارل إيبدو»، وعدد من هذه الهجمات، وقع بالفعل، بينما هناك البعض الآخر التي نجحت السلطات في اكتشافها قبل الوقوع، أما بشكل أشمل فقد شهدت أوروبا خلال السنوات الماضية عددا من الهجمات الدموية التي أودت مجتمعة بحياة عشرات المدنيين، ولكن من الملاحظ أن الهجمات قد تزايدت في أوروبا خلال السنوات الخمس الأخيرة، وبالتحديد منذ عام 2011.
ولوحظ أيضا أن تنظيم داعش تبنى أغلب هذه الهجمات إلى جانب هجمات أخرى نفذتها جماعات تابعة لتنظيم القاعدة، فضلا عن هجمات لمنظمات أوروبية متطرفة.
وقال رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال: إن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في بلاده، تدارست منذ فترة حول احتمالات تنفيذ هجوم إرهابي باستخدام شاحنة، على غرار ما وقع في نيس الفرنسية مساء الخميس الماضي، وأضاف «هناك خطة أمنية للتعامل مع هذا الأمر، لكن لن يستطيع أن يكشف المزيد من التفاصيل؛ لاعتبارات أمنية».
وجاءت التصريحات بعد أن عقد مجلس الأمن القومي البلجيكي اجتماعا في اليوم التالي لهجوم نيس، برئاسة شارل ميشال، وبحضور وزراء الدفاع والداخلية والعدل وغيرهم، وقيادات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية؛ وذلك لمناقشة اتخاذ تدابير أمنية جديدة في البلاد في أعقاب الهجوم الذي وقع في نيس الفرنسية.
وفي أعقاب ذلك، كشف تقرير أنشطة 2015 الخاص بخلية معالجة المعلومات المالية (CTIF) الذي نشر في بروكسل، عن أن عدد القضايا الجديدة التي عرضت على النيابات العامة البلجيكية، والتي لها علاقة بالإرهاب أو بتمويل الإرهاب ارتفع من 35 قضية سنة 2014 إلى 75 قضية في سنة 2015. وإذا ما أضفنا إلى هذه القضايا عمليات نقل إضافية لها علاقة بقضايا قديمة جدا، فإن حصة الإرهاب وتمويل الإرهاب في عمليات النقل لسنة 2015 بلغ 11 في المائة مقابل 3 في المائة فقط في سنة 2014 وسنة 2013.
يقول التقرير: «إن الأرقام الأولى لسنة 2016، التي أثرت فيها هجمات بروكسل، تؤكد- للأسف- هذا الاتجاه». وحول هذه المسألة، تُميز خلية معالجة المعلومات المالية (CTIF) بين تمويل تنظيم إرهابي كبير الحجم مثل تنظيم داعش، حيث تكون المبالغ ضخمة، وبين تمويل الهجمات، التي من ضمنها هجمات باريس وبروكسل، حيث يتم الحديث عن «تمويل صغير». وفي أكثر من 75 في المائة من الحالات، يكلف هجوم مدبر من قبل خلية متشددة أقل من 10 آلاف دولار، وذلك وفقا لخلية معالجة المعلومات المالية (CTIF).
وتقول الخلية (CTIF): إن «الأشخاص المتطرفين والمقاتلين الأجانب يستخدمون في كثير من الأحيان مصادر تمويل ذات مصدر مشروع، مثل الإعانات الاجتماعية أو قروض الاستهلاك، لتمويل سفرهم نحو سوريا، أو للإعداد للهجوم». وتتلقى نحو خلية جهادية أوروبية واحدة فقط من أصل أربع المال من منظمة إرهابية دولية. وتجري الخلية (CTIF) تحقيقا استنادا إلى معلومات مقدمة من القطاع المالي، ولا سيما مؤسسات القروض أو الإدارات أو كتاب العدل. وهي ترسل الملف إلى السلطات القضائية إذا ما اعتقدت أن هناك أدلة كافية للقيام بمتابعة قضائية.
من جهة أخرى، وفي الإطار نفسه، قالت النيابة العامة الفدرالية: «إن غرفة المستشارين في محكمة بروكسل مددت نهاية الأسبوع الماضي الحبس الاحتياطي في حق سمير شاهجواني البالغ 27 سنة، ومصطفى بنحتال البالغ 40 سنة، وجواد بنحتال البالغ 29 سنة، وهم ثلاثة رجال اعتقلوا ليلة 17 يونيو (حزيران) ويشتبه في كونهم كانوا يخططون للقيام بهجوم في منطقة fan zone بساحة روجييه ببروكسل». وألقي القبض على الأشخاص الثلاثة خلال عملية موجة من عمليات التفتيش قامت بها الشرطة في أربعين عنوانا في بروكسل، مولنبيك سان جان، سكاربيك، أندرلخت، وكوكلبيرغ، إيفير، فورست، غانشورين وزافنتيم، وخارج بروكسل في نينوف، توبيز ولييج. وتم إطلاق سراح الأشخاص التسعة الآخرين الذين اعتقلوا في أعقاب هذه العمليات، وذلك بعد الاستماع إلى أقوالهم.
وتم توجيه الاتهام إلى كل من سمير شاهجواني ومصطفى بنحتال وجواد بنحتال بالمشاركة في محاولة القتل في سياق إرهابي والمشاركة في أنشطة جماعة إرهابية، بصفتهم منفذين وشركاء في التنفيذ. وهم ينتمون إلى دائرة معارف الشقيقين البكراوي، وكذلك نجيم العشراوي، الإرهابيون الذين فجروا أنفسهم يوم 22 مارس (آذار) الماضي في مطار بروكسل ومحطة المترو مالبيك. وكان الأشخاص الثلاثة ينوون القيام بهجوم خلال إعادة بث المقابلة الرياضية التي كان المنتخب البلجيكي سيجريها يوم 18 يونيو في منطقة fan zone بساحة روجييه. ولم يتم العثور على أي أسلحة ولا متفجرات خلال عمليات التفتيش التي شملت أيضا 152 مرآبا.
وقال أوليفيير مارتينز، محامي سمير شاهجواني، الذي طالب بالإفراج عن هذا الأخير: «إن موكلي ينفي بشدة أنه كانت لديه نية ارتكاب هجوم. وفي النصوص المكتوبة للمحادثات التي تم التنصت عليها ليس هناك أي عنصر يشير إلى تورط موكلي. وليس هناك أي عنصر يشير إلى أنه تم التخطيط لهجوم أو كان في طور الإعداد. وبالتأكيد هناك مكالمات جرت في أماكن تثير الشكوك، ولكن ليس هناك أي شيء ملموس». وكان الإعلام البلجيكي قد ذكر منتصف الشهر الماضي، أن التنصت على المكالمات الهاتفية لعدد من عناصر هذه الخلية كشف عن وجود خطط لتنفيذ هجمات إرهابية، وأن هناك أدلة واضحة لدى عناصر التحقيق حول وجود هجمات عدة كان سيتم القيام بها، ومن بينها أثناء مشاهدة مباراة كرة القدم بين بلجيكا وآيرلندا، وذلك بأحد الميادين العامة عبر شاشات العرض الكبيرة في منطقة وسط المدينة، هذا إلى جانب أهداف أخرى.
وعقد مجلس الأمن الوطني البلجيكي اجتماعا، برئاسة شارل ميشال، رئيس الوزراء، وذلك في أعقاب الإعلان عن اعتقال عناصر الخلية، وقال رئيس الحكومة: «إن السلطات لن ترفع حالة الاستنفار الأمني»، ودعا إلى الهدوء. وسبق ذلك بأيام قليلة، تلقت الشرطة البلجيكية معلومات بأن إرهابيين خرجوا من سوريا في طريقهم إلى بلجيكا، لتنفيذ هجمات إرهابية، وتستهدف المراكز التجارية، ومراكز الشرطة ومطاعم عالمية. غير أن وسائل إعلام محلية قالت: «هذه المعلومات غير واضحة، ولم يتم تأكيدها من أي مصادر داخل أو خارج الأجهزة الأمنية؛ ولهذا لم تتخذ إدارة مركز الأزمات وتحليل المخاطر أي قرار برفع درجة الاستنفار الأمني في البلاد الحالية والموجودة عند الدرجة الثالثة، وهي الدرجة التي تصلح لحالات تشمل التهديد الإرهابي، أو وجود مخاطر بعملية محتملة، أما الدرجة الرابعة فهي تعني وجود مخطط إرهابي بالفعل، ولكن من وجهة نظر إدارة الأزمات وتحليل المخاطر فإن الأمور لم تصل بعد إلى هذه الدرجة».
وقد أدى نشر هذه المعلومات في وسائل الإعلام إلى خلق حالة من الفزع والترقب لدى البعض في بروكسل، وبخاصة الشركات والمؤسسات، والمحال الموجودة في مركز المدينة وقد تلقى الآلاف من الموظفين في إحدى الشركات الكبرى ببروكسل، عبر الإيميل نصائح من الإدارة، بتقييد تحركاتهم في الخارج بقدر الإمكان أثناء فترة الاستراحة المخصصة لتناول الوجبات.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.