السياحة التركية في «نفق مجهول»

مصدر بالخطوط الجوية: خسارة كبيرة لا نستطيع تقديرها بثمن

السياحة رافد رئيسي للاقتصاد التركي (رويترز)
السياحة رافد رئيسي للاقتصاد التركي (رويترز)
TT

السياحة التركية في «نفق مجهول»

السياحة رافد رئيسي للاقتصاد التركي (رويترز)
السياحة رافد رئيسي للاقتصاد التركي (رويترز)

بينما أعلنت كثير من الدول توقف رحلاتها الجوية إلى العاصمة إسطنبول، عقب محاولة انقلاب عسكري في تركيا أول من أمس، قال مصدر في الخطوط الجوية التركية، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك توقفا تاما للرحلات سيؤدي إلى خسارة كبيرة في حركة السياحة لا نستطع تقديرها بثمن، وهو ما وصفه مراقبون بالمصير المجهول الذي ستشهده السياحة بالبلاد خلال الفترة المقبلة.
وتسببت محاولة الانقلاب في إلغاء جميع الرحلات من وإلى مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول الذي يضم آلاف المسافرين العالقين في المطار، ورغم حديث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عودة العمل إلى طبيعته في المطار، قال المصدر (شريطة عدم ذكر اسمه): «لم يفتح المطار بشكل رسمي، وإن هناك توقفا تاما للرحلات حتى إشعار آخر».
وبلغ عدد السياح الأجانب لتركيا 36.24 مليون شخص عام 2015، مقارنة بـ36.83 مليون في عام 2014، بتراجع نسبته 1.61 في المائة، وفق ما أفادت به وزارة السياحة التركية، ويتوقع خبراء أن تشهد أعداد السياح انخفاضا بنسبة 40 في المائة هذا العام، نتيجة ازدياد الأعمال الإرهابية في البلاد.
وأكد المصدر أن التخوف من تأثر السياحة يكمن في الرحلات الروسية التي تمثل نحو 80 في المائة من معدل السياحة الروسية، مشيرا إلى أن هناك كثيرا من الرحلات العالقة في المطار في انتظار تعليمات جديدة لإقلاعها. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2015، انخفض عدد السياح الروس بنسبة 46 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2014.
وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس السبت، الحكومة بمساعدة السياح الروس الموجودين في تركيا، في العودة، وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن «الرئيس بوتين أمر وزارة النقل والوكالات الأخرى بتوجيه الركاب في شكل سليم وتنظيم رحلات عودتهم من المطارات التركية».
كذلك، طلب بوتين من السلطات أن تتكفل أمر السياح الذين ينتظرون استقلال رحلات إلى تركيا في المطارات الروسية.
وأعلنت هيئة الطيران المدني الروسية، أنها لن تسير أي رحلة إلى تركيا في انتظار اتضاح الوضع، وألغت شركة «إيروفلوت» الروسية رحلاتها إلى إسطنبول وأنطاليا أمس السبت واليوم الأحد، بينما قالت المنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية (يوروكونترول)، إن العاملين في مطار أتاتورك بإسطنبول يتطلعون إلى استئناف رحلات المغادرة الدولية قريبا.
وأضافت المنظمة في نشرة لشركات الطيران أنه يجري تحويل جميع الرحلات القادمة حتى ذلك الحين، لأنه لا يوجد مجال لأي طائرات أخرى في المطار المزدحم بعد تعليق رحلات المغادرة.
وانخفضت الليرة التركية، خلال التعامل عليها بالأسواق العالمية، لأدنى مستوياتها في أكثر من 8 سنوات، وبحسب «بلومبرغ» فقدت الليرة التركية 4.6 في المائة لتسجل 3.0157 مقابل الدولار في أكبر عمليات بيع منذ عام 2008.
وأضاف المصدر بالخطوط الجوية التركية أن «مطار أتاتورك هو المطار الرئيسي في تركيا، وخلال عمله يستطيع تسير نحو 9 رحلات في الدقيقة»، وتابع: «الأيام المقبلة ستتضح الصورة إن كانت السياحة ستعود بشكلها الطبيعي أم لا».
ولفت المصدر إلى أن الرحلات إلى تركيا لم تتأثر بعد حادث استهداف 3 انتحاريين مطار أتاتورك، مخلفين 36 قتيلا ونحو 150 جريحا، في نهاية الشهر الماضي.
وأوضح المصدر أنه بشكل يومي يتم تسيير 7 رحلات من إسرائيل، و5 من مصر بخلاف الدول العربية، كما أن كثيرا من المسافرين لدول أوروبية يفضلون السفر على الخطوط التركية لقلة تكلفتها مقارنة بالطيران الأوروبي والأميركي.
وأعلنت الخطوط الجوية السعودية على موقع «تويتر»، تعليق جميع رحلاتها المتجهة إلى تركيا حتى إشعار آخر، وذلك بسبب الأوضاع الراهنة التي تشهدها البلاد حاليا.
وأعلنت المملكة الأردنية، إلغاء رحلتها الصباحية إلى مطار أتاتورك في إسطنبول، ورقمها 165، التي كان مقررا أن تقلع من مطار الملكة علياء الدولي في تمام الساعة 20.‏11 صباحًا.
وعلقت إيران جميع الرحلات الجوية إلى تركيا بعد محاولة الانقلاب، ونقلت هيئة البث الرسمية عن نائب مدير مطار الخميني الدولي «كوروش فتاحي» قوله، إن سبع رحلات جوية إلى تركيا ألغيت صباح أمس، وإن طهران تراجع الموقف لاستئناف الرحلات الجوية عندما تكون لديها آخر المعلومات.
كما أعلنت شركة الخطوط الجوية الكويتية إيقاف جميع رحلاتها الجوية إلى إسطنبول حتى إشعار آخر، مع إعادة جدولة الرحلات المتجهة غربا والمرتبطة بهذا المسار. وقالت الشركة، في بيان صحافي، إن هذا القرار جاء نظرا للتطورات السياسية المتلاحقة في تركيا التي أدت إلى إيقاف جميع الرحلات من وإلى مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول.
وأوقفت شركة الطيران الوطنية الإماراتية (الاتحاد للطيران) جميع الرحلات الجوية المتجهة من أبوظبي إلى إسطنبول، حتى إشعار آخر.
وأوضحت شركة الاتحاد للطيران، أنه حفاظا على أرواح وسلامة المسافرين تم إلغاء جميع الرحلات التابعة للشركة، المتجهة من أبوظبي إلى إسطنبول، حتى إشعار آخر بعد الانقلاب الذي شهدته تركيا أول من أمس (الجمعة).‎
من جانبها، قالت شركة مصر للطيران، في بيان أمس، إنها ألغت رحلتيها المتوجهتين لإسطنبول عقب محاولة انقلاب وقعت الليلة الماضية في تركيا. وقال البيان: «في ضوء الأحداث الأخيرة التي شهدتها تركيا مساء الجمعة (أول من أمس) وما ترتب على ذلك من عدم استقرار في مطار أتاتورك. لذا فقد قررت (مصر للطيران) إلغاء رحلتيها إلى إسطنبول رقمي 737 و735 التي كان من المقرر إقلاعهما من مطار القاهرة أمس»، وقالت إن «الأمر سيستمر لحين استيضاح الموقف».
من جهته، أكد متحدث باسم إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، أن الإدارة لم تفرض حظرا للطيران من وإلى تركيا في هذا الوقت، لافتا إلى أن أي طائرة قد أقلعت من تركيا وباتجاه الولايات المتحدة سيتم السماح لها بالهبوط.



لولا يحث ترمب على معاملة جميع الدول على قدم المساواة

ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

لولا يحث ترمب على معاملة جميع الدول على قدم المساواة

ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)
ترمب ولولا خلال لقائهما على هامش قمة «رابطة دول جنوب شرق آسيا» في كوالالمبور... أكتوبر الماضي (رويترز)

حثَّ الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، على معاملة جميع الدول على قدم المساواة، وذلك بعد أن فرض الرئيس الأميركي تعريفةً جمركيةً بنسبة 15 في المائة على الواردات عقب قرار غير مواتٍ من المحكمة العليا.

وقال لولا للصحافيين في نيودلهي: «أريد أن أقول للرئيس الأميركي دونالد ترمب إننا لا نريد حرباً باردة جديدة. لا نريد تدخلاً في شؤون أي دولة أخرى، نريد أن تُعامل جميع الدول على قدم المساواة».

وقد قضت المحكمة العليا، ذات الأغلبية المحافظة، يوم الجمعة، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن قانوناً صدر عام 1977، استند إليه ترمب لفرض رسوم جمركية مفاجئة على دول بعينها؛ مما أدى إلى اضطراب التجارة العالمية، «لا يُخوّل الرئيس فرض تعريفات جمركية».

وأضاف لولا أنه لا يرغب في التعليق على قرارات المحكمة العليا لدولة أخرى، لكنه أعرب عن أمله في أن «تعود العلاقات البرازيلية مع الولايات المتحدة إلى طبيعتها» قريباً.

ومن المتوقع أن يسافر الزعيم اليساري المخضرم إلى واشنطن الشهر المقبل للقاء ترمب.

وقال لولا، البالغ من العمر 80 عاماً: «أنا على يقين بأن العلاقات البرازيلية - الأميركية ستعود إلى طبيعتها بعد محادثاتنا»، مضيفاً أن البرازيل لا ترغب إلا في «العيش بسلام، وتوفير فرص العمل، وتحسين حياة شعبنا».

يختلف لولا وترمب، البالغ من العمر 79 عاماً، اختلافاً جذرياً في وجهات النظر حول قضايا مثل التعددية، والتجارة الدولية، ومكافحة تغير المناخ.

ومع ذلك، يبدو أن العلاقات بين البرازيل والولايات المتحدة في طريقها إلى التحسُّن بعد أشهر من التوتر بين واشنطن وبرازيليا.

ونتيجة لذلك، أعفت إدارة ترمب صادرات برازيلية رئيسية من الرسوم الجمركية البالغة 40 في المائة التي فُرضت على الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية العام الماضي.

تقارب

وقال لولا، الذي وصل إلى الهند يوم الأربعاء لحضور قمة حول الذكاء الاصطناعي ولقاء ثنائي مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي: «العالم لا يحتاج إلى مزيد من الاضطرابات، بل يحتاج إلى السلام».

تدهورت العلاقات بين واشنطن وبرازيليا في الأشهر الأخيرة، حيث أثارت غضب ترمب محاكمةُ وإدانةُ حليفه، الرئيس البرازيلي السابق اليميني المتطرف جايير بولسونارو.

وفرض ترمب عقوبات على عدد من كبار المسؤولين، من بينهم قاضٍ في المحكمة العليا، لمعاقبة البرازيل على ما وصفها بـ«حملة اضطهاد» ضد بولسونارو الذي حُكم عليه بالسجن 27 عاماً لدوره في محاولة انقلاب فاشلة بعد خسارته انتخابات عام 2022 أمام لولا.

وقال لولا، بوصفهما أكبر ديمقراطيتين في الأميركتين، إنه يتطلع إلى علاقة إيجابية مع الولايات المتحدة. وأضاف: «نحن رجلان في الثمانين من العمر، لذا لا يمكننا التهاون بالديمقراطية. علينا أن نأخذ هذا الأمر على محمل الجد. علينا أن نتصافح وجهاً لوجه، ونناقش ما هو الأفضل للولايات المتحدة والبرازيل».

كما أشاد لولا بمودي بعد أن اتفقت الهند والبرازيل على تعزيز التعاون في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، ووقَّعتا مجموعةً من الاتفاقات الأخرى يوم السبت. قال: «أكنّ كثيراً من المودة لرئيس الوزراء مودي».


لاغارد لترمب: أوروبا استيقظت... وسنمضي قدماً «بمَن حضر»

لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

لاغارد لترمب: أوروبا استيقظت... وسنمضي قدماً «بمَن حضر»

لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
لاغارد خلال مشاركتها في منتدى دافوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

لم يكن خروج رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، المفاجئ من مأدبة عشاء منتدى دافوس الشهر الماضي مجرد تعبير عن غضب عابر، بل كان رسالةً سياسيةً واضحةً تعكس الضيق الأوروبي من نبرة واشنطن الجديدة، وإعلاناً مبكراً عن ولادة نهج أوروبي جديد لا يقبل التوبيخ ولا ينتظر الإجماع. فبينما كان وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، يشنُّ هجوماً حاداً على سياسات القارة العجوز وطاقتها، قرَّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي أن «الصمت لم يعد خياراً»، فغادرت القاعة متبوعة بشخصيات قيادية أخرى، في مشهد اختصر حالة «الطلاق النفسي» والتوتر المتصاعد بين ضفتَي الأطلسي.

وفي مقابلة موسَّعة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، حوَّلت لاغارد ذلك الموقف الاحتجاجي إلى عقيدة عمل سياسية؛ مؤكدة أن القارة قد استيقظت بالفعل على وقع ضغوط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرَّرت «المضي قدماً بمَن حضر». ومن خلال تبني استراتيجية «تحالفات الراغبين»، تسعى لاغارد إلى تحرير القرار الأوروبي من قيود التبعية والبيروقراطية، لتعلن رسمياً أن أوروبا الجديدة ستبني مستقبلها بعيداً عن الوصاية، أو انتظار الموافقات الجماعية المعطلة.

ففي إطار سعيها لكسر الجمود الاقتصادي، حثت لاغارد الحكومات الأوروبية على الاعتماد على ما أسمتها «تحالفات الراغبين» لدفع الإصلاحات الاقتصادية المتعثرة منذ زمن طويل. وتتبنى لاغارد رؤيةً جريئةً ترى أن الاتحاد الأوروبي لا يحتاج بالضرورة إلى إجماع الدول الـ27 للمضي قدماً؛ بل يمكن لمجموعات أصغر من الدول أن تقود قاطرة التغيير في ملفات حيوية، مثل توحيد أسواق رأس المال.

واستشهدت رئيسة البنك المركزي بتجربة «منطقة اليورو» التي تضم 21 دولة فقط دليلاً قاطعاً على نجاح التكامل العميق دون الحاجة إلى الإجماع الشامل، قائلة بوضوح: «ليس لدينا الـ27 دولة حول الطاولة، ومع ذلك، فإن النظام يعمل بنجاح». وترى لاغارد أن هذا النموذج هو المَخرج الوحيد لتجاوز «عنق الزجاجة» السياسي في بروكسل.

وفي رسالة شديدة اللهجة وجَّهتها للقادة الأوروبيين هذا الشهر، حدَّدت لاغارد 5 إصلاحات عاجلة تحت عنوان «وقت العمل»، شملت توحيد التنظيمات الشركاتية، وتنسيق الإنفاق على البحث والتطوير، مؤكدة أن تنفيذ نصف هذه الإصلاحات فقط كفيل برفع إمكانات النمو الاقتصادي في أوروبا بشكل مذهل.

إرث التغيير

منذ توليها رئاسة البنك المركزي الأوروبي في 2019، خاضت لاغارد معارك داخلية لتغيير ثقافة المؤسسة؛ فكان أول قرار رمزي لها هو استبدال الطاولة البيضاوية لتحل محلها طاولة مستديرة لإلغاء التراتبية بين أعضاء المجلس الـ25. ورغم البدايات الصعبة التي اتسمت ببعض الارتباك في الأسواق، فإنها نجحت في قيادة البنك لخفض التضخم إلى مستويات أدنى من المستهدف البالغ 2 في المائة دون التسبب في أزمات ديون في دول هشة مثل إيطاليا.

وتطمح لاغارد في سنواتها الأخيرة بالمنصب إلى تحويل اليورو إلى «عملة عالمية حقيقية» قادرة على المنافسة بوصفها عملة احتياط دولية، خصوصاً مع ازياد التساؤلات حول دور الدولار في ظل سياسات ترمب. وتؤكد لاغارد أن هذا الأمر «لا يحدث بالخطابات، بل بالعمل الجاد»، مشيرة إلى توسيع مرافق «الريبو» لتشمل البنوك المركزية العالمية، في رسالة ضمان بأن «السيولة باليورو ستكون متاحة دائماً لمَن يتعامل بها».

سيادة رقمية

تعد «السيادة الرقمية» حجر زاوية آخر في إرث لاغارد المرتقب، حيث تدفع بقوة نحو إطلاق «اليورو الرقمي» العام المقبل. والهدف بالنسبة إليها ليس مجرد مواكبة التكنولوجيا، بل تقليل اعتماد أوروبا على الشركات الأميركية الكبرى مثل «فيزا» و«ماستر كارد» في معالجة المعاملات المالية الأوروبية، وضمان استقلالية النظام المالي للقارة.

ومع اقتراب نهاية ولايتها في أبريل (نيسان) 2027، تتردَّد تقارير حول إمكانية استقالتها المبكرة لمنح الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة اختيار خليفتها قبل الانتخابات الفرنسية. ورغم رفضها التعليق المباشر، فإنها أكدت أن «مهمتها لم تنتهِ بعد»، مشيرة إلى رغبتها في تعزيز ما أنجزته ليكون «صلباً وموثوقاً». وبينما تلوح في الأفق خيارات مستقبلية مثل قيادة «منتدى الاقتصاد العالمي»، تظل لاغارد حالياً مركز الثقل الذي يراقب العالم من فرانكفورت، محاولةً حماية «قارتها» من رياح التغيير المقبلة من الغرب.


الولايات المتحدة واليابان تقودان تحركاً استراتيجياً لأمن الطاقة في المحيطين

زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة واليابان تقودان تحركاً استراتيجياً لأمن الطاقة في المحيطين

زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)
زوار يلتقطون صوراً لأزهار البرقوق المتفتحة في ضريح يوشيما تينجين في طوكيو (أ.ف.ب)

حددت واشنطن يومي الرابع عشر والخامس عشر من مارس (آذار) المقبل موعداً لانعقاد «المنتدى الوزاري والتجاري لأمن الطاقة في منطقة المحيطين الهندي والهادي» (IPEM) في العاصمة اليابانية طوكيو.

ويأتي هذا الإعلان، الذي كشفت عنه السفارة الأميركية يوم الأحد، ليمهد الطريق لتعاون استراتيجي واسع بين واشنطن وحلفائها الإقليميين؛ حيث يسعى «المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة» من خلال هذا الحدث إلى بناء جسور جديدة للتعاون في واحدة من أهم المناطق الاقتصادية في العالم.

وتهدف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من خلال هذه القمة إلى تعزيز أمن الطاقة عبر شراكات موثوقة ومستدامة، تضمن استقرار سلاسل التوريد، وتفتح آفاقاً رحبة للاستثمارات المشتركة، بما يواكب الطموحات الاقتصادية لدول المنطقة، ويؤسس لمستقبل طاقي أكثر أماناً وازدهاراً.

وأوضح بيان صادر عن السفارة الأميركية في طوكيو، أن الشهر المقبل سيشهد وصول وفد أميركي رفيع المستوى إلى طوكيو، يضم أركان «عقيدة الطاقة» في إدارة ترمب؛ حيث يترأس الوفد وزير الداخلية ورئيس المجلس الوطني للهيمنة على الطاقة، دوج بورغوم، ويرافقه وزير الطاقة ونائب رئيس المجلس كريس رايت، بالإضافة إلى مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين.

ومن المقرر أن يعقد هؤلاء المسؤولون لقاءات مكثفة مع ممثلي ما يقرب من 12 دولة من منطقة المحيطين الهندي والهادي، تتركز حول صياغة رؤية مشتركة لأمن الطاقة، تتوافق مع أهداف الأمن القومي الأميركي والحلفاء.

ويُعد هذا المنتدى ثمرة تعاون استراتيجي تشارك في استضافته وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI) والمجلس الوطني للهيمنة على الطاقة في الولايات المتحدة، وبدعم من وكالة التجارة والتنمية الأميركية، ووزارات «الخارجية» و«التجارة» و«الداخلية».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في مكتب رئيس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

برنامج المنتدى ومساراته الاستراتيجية

وتتمحور أجندة المنتدى حول دمج مفاهيم الأمن القومي بأمن الطاقة، من خلال جدول أعمال مكثف يمتد ليومين، يهدف إلى تحويل الحوارات السياسية إلى مشروعات استثمارية ملموسة.

وتنقسم الأجندة إلى مسارات متوازية تجمع بين القطاعين العام والخاص، مع التركيز على بناء سلاسل إمداد مرنة وموثوقة بعيداً عن الاعتماد على القوى المنافسة:

يركز المسار الأول من الأجندة على تأمين سلاسل التوريد وتقنيات الطاقة النظيفة، لضمان استمرارية تدفق موارد الطاقة والتقنيات الحيوية. ويهدف النقاش إلى استكشاف سُبل حماية المسارات البحرية والبرية للإمدادات، مع التركيز على «تقنيات الطاقة الموثوقة» التي تضمن للدول الحليفة استقلالاً ذاتياً، بما في ذلك تطوير الهيدروجين، والطاقة النووية المتقدمة، وتقنيات التقاط الكربون، بوصفها حلولاً تضمن أمن الطاقة والنمو الاقتصادي في آنٍ واحد.

وفي المسار الثاني المتعلق بفتح آفاق الاستثمار وتمويل البنية التحتية، تُخصص الأجندة مساحة واسعة لربط صناديق الاستثمار بمشروعات الطاقة الكبرى. والهدف هو إيجاد آليات تمويل مبتكرة تكسر حواجز المخاطر، ما يُشجع القطاع الخاص على ضخ رؤوس الأموال في مشروعات الربط الكهربائي ومحطات الغاز الطبيعي المسال، لتصبح المنطقة وجهة جاذبة للاستثمارات الأميركية واليابانية المباشرة.

أما الجلسات المغلقة، فستبحث التعاون الوزاري وتوحيد المعايير السيادية؛ حيث يجتمع الوزراء لصياغة معايير مشتركة لـ«حوكمة الطاقة» تتماشى مع «عقيدة الهيمنة» التي تروج لها واشنطن، بما يضمن منع استخدام الطاقة بوصفها أداة للابتزاز السياسي.

ولا تقتصر الأجندة على الموارد الطبيعية، بل تمتد لتشمل «رأس المال البشري». ويركز هذا المحور على برامج التدريب والتعاون التقني لنقل الخبرات من الولايات المتحدة واليابان إلى الدول النامية في المحيطين الهندي والهادي. ويهدف هذا التوجه إلى إيجاد جيل من المهندسين والخبراء القادرين على إدارة منشآت الطاقة الحديثة، ما يعزز الاستدامة طويلة الأمد للاتفاقيات الموقعة خلال المنتدى، ويضمن ولاءً تقنياً واقتصادياً للمحور الغربي.

وعلى الرغم من الطابع التعاوني للمنتدى، فإنه ينعقد وسط تحديات جيوسياسية واضحة وتدابير معقدة في سوق الطاقة، لعل أبرزها ملف الغاز الروسي. فمن المتوقع أن يلقي هذا الملف بظلاله على المحادثات، خصوصاً بعد أن كانت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قد أبلغت ترمب في وقت سابق بصعوبة فرض حظر شامل على استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، نظراً للاحتياجات الطاقية الملحة لليابان، وهو ما يجعل من قمة طوكيو المقبلة منصة حاسمة لمحاولة التوفيق بين متطلبات الهيمنة الأميركية على الطاقة والواقعية الاقتصادية للحلفاء الآسيويين.