الاقتصاد الصيني يخالف التوقعات ويسير في اتجاه التعافي

نما بمعدل 6.7 % في الربع الثاني

حاويات متنوعة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
حاويات متنوعة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
TT

الاقتصاد الصيني يخالف التوقعات ويسير في اتجاه التعافي

حاويات متنوعة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)
حاويات متنوعة في أحد الموانئ الصينية (رويترز)

على الرغم من التوقعات المتزايدة بتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني خلال العام الجاري، في ظل تباطؤ مؤشرات النمو العالمي، خالف نمو الاقتصاد الصيني هذا الاتجاه ونما بوتيرة أعلى مما كان متوقعًا، واستقر معدل النمو في الصين مع اتجاه معدلات الإقراض والإنفاق الاستهلاكي نحو الارتفاع، ما يدل على أن الاقتصاد يستجيب إلى إجراءات دعم السياسات النقدية والمالية المتبعة من قبل الحكومة الصينية.
وارتفع الاقتصاد الصيني بنسبة 6.7 في المائة في الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي ودون تغير يذكر عن الربع الأول، لكن وتيرة النمو ما زالت الأضعف منذ الأزمة المالية العالمية بحسب ما أظهرته بيانات الحكومة الصينية، يوم الجمعة. وتأتي تلك النسبة بأعلى من النمو المستهدف للحكومة المقدر بـ6.5 في المائة على الأقل خلال العام.
وكانت توقعات المحللين قد أشارت إلى نمو الاقتصاد الصيني 6.6 في المائة في الفترة بين أبريل (نيسان) حتى يونيو (حزيران) الماضي. وكانت وزارة المال الصينية قد أعلنت أنَّ الإنفاق الحكومي في البلاد ارتفع بنسبة 19.9 في المائة في يونيو الماضي على أساس سنوي، مقابل نمو بلغ 17.6 في المائة في مايو (أيار) الماضي.
وعلى أساس معدل موسميًا، نما الاقتصاد بنسبة 1.8 في المائة في الربع الثاني من العام، ارتفاعًا من النمو المعدل عند 1.2 في المائة في الربع السابق، وهذا يدل على قوة دفع النمو بسبب سياسة التيسير وتجمع الممتلكات.
وعلاوة على ذلك، تحولت السياسة النقدية لتصبح أكثر دعما للنمو في يونيو، فعلى حد سواء فاجأت معدلات القروض الجديدة والتمويل الكلي السوق بالاتجاه الصعودي. وبلغت القروض الجديدة 1380 مليار يوان صيني في يونيو بزيادة بقوة من 985.5 مليار يوان في مايو. وجاء مؤشر المعروض من النقود M2 الذي يُمثل حجم العملة المُتداولة على المستوى قصير الأجل في الصين على ارتفاع سنوي بـ11.8 في المائة في يونيو كما حدث في مايو، بينما كان المُتوقع ارتفاع بـ11.5 في المائة.
ونما الإنتاج الصناعي بنسبة 6.2 في المائة في يونيو، مقارنة مع 6 في المائة في مايو. ومع ذلك، تباطأ الاستثمار في الموجودات الثابتة إلى حد كبير إلى 9.0 في المائة على أساس سنوي حتى تاريخه منذ بداية العام، مقابل نمو بنسبة 9.6 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى مايو. وانخفض الاستثمار الخاص إلى مستوى قياسي جديد عند 2.8 في المائة منذ بداية العام، من القراءة السابقة عند 3.9 في المائة.
وقال مكتب الإحصاء الصيني إن اقتصاد البلاد ما زال يواجه ضغوطا نزولية لكنه أضاف أن الأداء في النصف الأول يشكل أساسا جيدا لتحقيق الهدف الحكومي للعام بالكامل. وزادت الشركات الحكومية استثماراتها بنسبة 23.5 في المائة في النصف الأول في الوقت الذي ارتفع فيه الإنفاق الحكومي 19.9 في المائة في يونيو.
وقال المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاءات الصينية، في مؤتمر صحافي بعد صدور البيانات، إن البيئة الاقتصادية لا تزال «معقدة وقاتمة». لكن في الوقت ذاته هناك عدد من النقاط المضيئة تتمثل في استمرار النمو في سوق العمل، مع استقرار معدل البطالة - على أساس مسح للمدن الكبيرة - عند نحو 5.2 في المائة، والنمو السريع في صناعة التكنولوجيا، فضلاً عن أن تخفيف الانكماش سيساعد على ارتفاع أرباح الشركات.
فقد نما إجمالي استثمارات الأصول الثابتة بنحو 7.3 في المائة، والذي جاء بسبب الزيادة الهائلة في الإنفاق الحكومي على أشياء مثل السكك الحديدية والمطارات. وحصل النمو على دفعة من النمو في قطاع الخدمات بأكثر مما كانت عليه في الماضي، وتوسع قطاع الخدمات بنسبة 7.5 في المائة من حيث الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه الصين في إيجاد فرص عمل للخريجين الباحثين عن عمل، والذين يتزايد عددهم بشكل كبير، فإنها ترى أنه يمكن التغلب على هذا التحدي، وما زال مجال التوظيف مستقرا بتوليد 12 مليون فرصة عمل جديدة على الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي، بحسب تحليل لبيانات التوظيف أعدته وكالة الأنباء الصينية (شينخوا).
وتوقع التقرير أن يدخل عدد قياسي من خريجي الجامعات وهو 7.65 مليون خريج سوق العمل، وبإضافة المتخرجين في المدارس المعنية فإن إجمالي عدد الباحثين عن فرص عمل جديدة يتجاوز 12 مليون فرد، لكن بسبب المرونة الاقتصادية للبلاد رغم تباطؤ النمو الاقتصادي فإن معدل التوظيف ما زال مستقرا، ودلل على ذلك أن البلاد وفرت 13.12 مليون فرصة عمل جديدة بالحضر في 2015، وهو أمر أفضل من المتوقع، وما زال معدل البطالة المسجل في الحضر منخفضا نسبيا وبلغ 4.05 في المائة في نهاية 2015.
وقال الرئيس شي جينبينغ، في وقت سابق من يوليو (تموز) الجاري، إن اقتصاد بلاده مستقر بشكل أساسي وإن العمليات تسير في الوقت الحالي وفق التوقعات. وقال شي - خلال اجتماع بشأن الاقتصاد - إن الصين ستمضي قدما وبقوة في إصلاح الجانب المتعلق بالمعروض وستواصل تطبيق سياسة نقدية متعقلة وسياسة مالية فاعلة، مضيفًا أن التحول من محركات النمو الاقتصادي القديمة إلى الجديدة سيتطلب عملية لتنفيذ ذلك التحول وإن بلاده ستستخدم السياسات الاقتصادية لتحقيق الاستقرار في التوقعات.
ورغم ذلك ما زال هناك ما يدعو للقلق حول قدرة الاقتصاد الصيني على النمو، وأبرزها سوق العقارات في الصين، الذي يعاني من الضعف في الوقت الحالي. فقد نما قطاع البناء السكني 7 في المائة وارتفعت مبيعات العقارات بنسبة 22 في المائة، وهذه تعتبر أرقام جيدة في حد ذاتها، ولكن ما زالت هي الأبطأ للشهر الثالث على التوالي. وارتفاع الأسعار بشكل غير معقول في أكبر مدن الصين أدت إلى زيادة المعروض دون أن يكون طلب على الإسكان.
وتتوقع وزارة التجارة الصينية نمو مبيعات التجزئة في البلاد بنحو 10 في المائة سنويًا خلال الفترة من 2016 إلى 2020 لتصل إلى 48 تريليون يوان (نحو 7.18 تريليون دولار) بحلول 2020. وسيكون معدل النمو أبطأ كثيرا من نمو سنوي بلغ 13.9 في المائة في الخمس سنوات حتى 2015. وزادت مبيعات التجزئة 10.7 في المائة في 2015.
وقالت وزارة التجارة - في بيان ناقشت فيه خطة الحكومة الخمسية لقطاع التجارة - إن اقتصاد الصين يواجه ضغوطًا حيث يؤثر هبوط أرباح الشركات على نمو الدخل الفردي مما يضر بالاستهلاك. وتكبح أيضا الإمدادات غير الكافية من السلع المتوسطة والفاخرة الإنفاق. وأضافت الوزارة أن حجم تجارة الخدمات في الصين سيتجاوز تريليون دولار بحلول 2020.
كذلك تحافظ الصين - بصعوبة كبيرة - على المستويات الحالية لتدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى الداخل في الفترة من 2016 إلى 2020 بينما ستصل الاستثمارات المتدفقة إلى الخارج إلى 720 مليار دولار إجمالاً. وأظهرت بيانات من وزارة التجارة أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة إلى الصين قفزت 9.7 في المائة في يونيو عنها قبل عام مسجلة أعلى مستوياتها في عشرة أشهر. وفي النصف الأول من 2016 زادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة 5.1 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي إلى 441.76 مليار يوان (نحو 69.42 مليار دولار) بحسب البيان.
وأكبر قلق يمكن أن يواجه بكين، كما هو الحال دائما، هو العمل. إذ أن معدلات البطالة الرسمية للحكومة عديمة الفائدة في الغالب لأنها بالكاد لم تتغير عن أي وقت مضى. وهبطت نسبة عروض الحكومة للباحثين عن عمل، إلى أدنى مستوى له منذ عام 2012، لتصل إلى 105 فرص عمل لكل 100 باحث عن عمل، مقارنة مع 115 في ذروته خلال 2014.



بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
TT

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض تشير إلى قرب نهاية الصراع في إيران، مما أدى إلى موجة صعود جماعي في بورصات آسيا وأوروبا و«وول ستريت»، فيما سجلت أسعار الطاقة تراجعاً ملحوظاً، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات «ما بعد الحرب».

فقد أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكداً أن العمليات العسكرية في إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، ربما في غضون أسبوعين أو ثلاثة. ومع إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب للأمة فجر الخميس (01:00 بتوقيت غرينتش)، سارعت الأسواق إلى تسعير نهاية قريبة للأزمة.

ورغم أن الأسواق تفاعلت إيجاباً، فإن تصريح ترمب بأن القوات الأميركية لن تعمل على «فتح مضيق هرمز» وترك المهمة لدول أخرى، أثار تساؤلات حول أمن الملاحة المستقبلي، خاصة أن خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.

متداول يقدم عرضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

آسيا وأوروبا... انتفاضة خضراء

في آسيا، كان المشهد احتفالياً بامتياز؛ حيث قاد مؤشر «كوسبي» في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوماً بصعود صاروخي لأسهم «سامسونغ» (13 في المائة) و«إس كيه هاينكس» (11 في المائة)، فيما أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مرتفعاً بنسبة 5.2 في المائة.

وانتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.1 في المائة. وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الأكبر؛ فقفزت أسهم «إير فرانس» بنسبة 7.9 في المائة و«لوفتهانزا» بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط أسعار الوقود. كما شهدت الأسواق اليونانية خبراً إيجابياً بعودتها إلى مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق المتقدمة بحلول مايو (أيار) 2027، مما دفع بورصة أثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.

مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد إلى التراجع. وانخفضت عوائد السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.27 في المائة.

تذبذب «برميل الحرب»

لم تكن أسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في أروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الأسود يوماً عاصفاً من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع قبل أن يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.

لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فإن هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين وعالميين لمسار أسعار النفط في 2026.

فالتقديرات الصادرة من عدة جهات ترجح سيناريوهات صعود حاد، قد تدفع الخام إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى وغياب حل فوري للأزمة. فيما تتمسك إدارة ترمب وحدها بالتوقعات الهبوطية للخام هذا العام.

وكالة الطاقة تحذر

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتصاعد وتطول أوروبا. وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول إن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط سترتفع خلال أبريل (نيسان)، وستطول أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف بيرول: «فاقد النفط في أبريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، إلى جانب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال... المشكلة الأكبر حالياً هي نقص وقود الطائرات والديزل. نرى ذلك في آسيا، لكن قريباً، أعتقد في أبريل أو مايو، سيصل التأثير إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

متداول عملات يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (أ.ب)

الذهب يتنفس الصعداء

لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق؛ فقد قفزت أسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس أعلى مستوياتها في أسبوعين عند 4755.50 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات. يأتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الأصفر بعد أن سجل في مارس الماضي أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عاماً، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.

ويرى المحللون أن تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم إلى الذهب كملاذ آمن تأثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث أدى احتمال خفض التصعيد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

ورغم القفزة الحالية، ظل المستثمرون في حالة ترقب لخطاب البيت الأبيض المرتقب.

شاشة تعرض معلومات مالية في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تأثير الحرب على «الفيدرالي» وقرارات الفائدة

أعادت هذه التطورات ترتيب أوراق السياسة النقدية الأميركية؛ فبعد أن كان المستثمرون قد استبعدوا تماماً أي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الآمال مجدداً لإمكانية التيسير النقدي إذا ما انتهى الصراع بسرعة. وتترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة أدق لمدى صمود الاقتصاد الأميركي في وجه صدمة الطاقة الإيرانية.


«إياتا»: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات

شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا»  (الشرق الأوسط)
شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا» (الشرق الأوسط)
TT

«إياتا»: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات

شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا»  (الشرق الأوسط)
شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا» (الشرق الأوسط)

قال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش إن تحديد المدى الكامل لتأثير الحرب في الشرق الأوسط على قطاع الطيران لا يزال مستحيلاً دون معرفة مدتها وكثافتها، إلا أن مؤشرات واضحة بدأت تظهر؛ منها ارتفاع تكاليف الوقود وارتفاع أسعار التذاكر نتيجة ضيق السعة التشغيلية وانخفاض هوامش الربح، إضافة إلى إعادة ضبط توزيع السعة، خاصة للرحلات المتجهة من وإلى الشرق الأوسط أو العابرة من خلاله.

وأوضح في بيان، الأربعاء، أن نمو السعة المقرر لشهر مارس (آذار) تراجع إلى 3.3 في المائة بعد أن كانت التوقعات تشير إلى أكثر من 5 في المائة.

وكشف الاتحاد أن إجمالي الطلب على السفر، مقاساً بإيرادات الركاب لكل كيلومتر، ارتفع في فبراير (شباط) 2026 بنسبة 6.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من 2025، بينما زادت السعة الإجمالية بنسبة 5.6 في المائة وبلغ معامل الحمولة 81.4 في المائة، وهو أعلى رقم مسجل لشهر فبراير تاريخياً.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفع الطلب بنسبة 5.9 في المائة مع زيادة السعة بنسبة 5.3 في المائة، وبلغ معامل الحمولة 80.5 في المائة. أما الطلب المحلي فارتفع بنسبة 6.3 في المائة وزادت السعة بنسبة 6.2 في المائة، واستقر معامل الحمولة عند 82.8 في المائة.

وتوزعت نتائج النمو الإقليمي وفقاً لتقرير الاتحاد؛ حيث سجلت آسيا والمحيط الهادئ زيادة في الطلب بنسبة 8.6 في المائة وبلغ معامل الحمولة 86.6 في المائة، وأوروبا 5 في المائة مع معامل حمولة 75.6 في المائة، وأميركا الشمالية 5 في المائة مع 80.9 في المائة، والشرق الأوسط 0.9 في المائة مع 79.6 في المائة، وأميركا اللاتينية 13.5 في المائة مع 85.0 في المائة، وأفريقيا 4.8 في المائة مع 74.5 في المائة.

وسجلت أسواق السفر المحلية نمواً قوياً في الإيرادات بنسبة 6.3 في المائة مدفوعة بالطلب في البرازيل والصين، مع ارتفاع السعة بنسبة 6.2 في المائة واستقرار معامل الحمولة عند 82.8 في المائة.


تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهر مسحٌ يحظى بمتابعة دقيقة أن اليابان شهدت تحسناً في معنويات الأعمال وارتفاعاً في توقعات التضخم لدى الشركات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس (آذار) الماضي؛ مما ساعد «البنك المركزي» على تبرير رفع سعر الفائدة في أقرب وقت هذا الشهر.

لكن الشركات تتوقع تدهور الأوضاع في الفترة المقبلة مع ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة الحرب الإيرانية؛ مما يُهدد بتقليص هوامش الربح، وفقاً لمسح «تانكان»، الذي يُسلط الضوء على المخاطر المُحدقة بالاقتصاد الهش، التي تُعقّد قرارات «البنك المركزي الياباني» بشأن أسعار الفائدة.

قالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «من الواضح أن الشركات قلقة بشأن تداعيات النزاع. ومع ارتفاع أسعار الوقود، فلن يكون أمامها خيار سوى رفع الأسعار».

وأضافت: «تزداد توقعات التضخم لدى الشركات. وبشكل عام، يشير مؤشر (تانكان) إلى تصاعد مخاطر التضخم؛ مما قد يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)» الحالي.

وأظهر المسح، الذي نُشر يوم الأربعاء، تحسن معنويات الشركات المصنعة الكبرى للربع الرابع على التوالي، حيث تجاوز المؤشر الرئيسي توقعات السوق بشكل طفيف ليصل إلى «زائد 17» في مارس الماضي، مرتفعاً من «زائد 16» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2021.

وأوضح مسؤول في «بنك اليابان»، خلال إحاطة إعلامية، أن الطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي، وتراجع حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية، قد عوضا الضغط الناتج عن ارتفاع تكاليف المدخلات والنزاع في الشرق الأوسط.

واستقر مؤشر يقيس معنويات الشركات الكبرى غير الصناعية عند «زائد 36»، متجاوزاً متوسط ​​توقعات السوق البالغ «زائد 33»، وذلك بفضل ارتفاع الأرباح نتيجة زيادة الأسعار ونمو السياحة الوافدة.

وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في شركة الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس»: «أظهر استطلاع (تانكان) أن الشركات تتجاوز الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، وهو ما يُفترض أن يشجع (بنك اليابان) على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه هذا الشهر».

وأظهر الاستطلاع أن الشركات الكبرى تتوقع زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة 3.3 في المائة خلال السنة المالية 2026، مقارنةً بمتوسط ​​توقعات السوق البالغ 3.0 في المائة.

وأُجري الاستطلاع بين 26 فبراير (شباط) و31 مارس الماضيين، حيث استجاب نحو 70 في المائة من الشركات بحلول 12 مارس، أي بعد نحو أسبوعين من الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن المصنّعين وغير المصنّعين، في مؤشر على استعدادهم لمزيد من تداعيات الصراع، يتوقعون تدهور الأوضاع التجارية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وعلى الرغم من أن ضعف الين، وبطء نمو الأجور، قد حسّنا هوامش الربح، فإن أرباح الشركات ومعنوياتها ستتدهور في نهاية المطاف؛ بسبب ضعف الصادرات والطلب المحلي، وفقاً لما ذكره ستيفان أنغريك، رئيس قسم اقتصادات اليابان والأسواق الناشئة في مؤسسة «موديز أناليتكس». وأضاف: «سيشعر (بنك اليابان) بالارتياح من قوة مؤشر (تانكان)، ولكن ما لم يتحسن الاقتصاد بشكل عام، فسيكون من الصعب تبرير رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر حدة».

ازدياد توقعات التضخم

شهدت الأسواق اضطراباً منذ أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام.

ووضع هذا الصراع «بنك اليابان» في موقف حرج؛ إذ يدرس رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة نسبياً؛ لمواجهة التضخم الذي تجاوز هدفه البالغ اثنين في المائة لنحو 4 سنوات.

وبينما قرروا الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، فإن صناع السياسة النقدية في «بنك اليابان» ناقشوا في مارس الماضي ازدياد مخاطر التضخم، وهو ما رأى البعض أنه قد يستدعي رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي أو بوتيرة أسرع من المتوقع.

وفي مؤشر على ازدياد توقعات التضخم، فإن الشركات تتوقع أن يصل التضخم إلى 2.6 في المائة خلال عام واحد، وفقاً لبيانات شركة «تانكان»، ارتفاعاً من 2.4 في المائة خلال ديسمبر الماضي. كما تتوقع الشركات أن يصل التضخم إلى 2.5 في المائة خلال 3 سنوات، وكذلك خلال 5 سنوات، وهما أعلى التوقعات المسجلة على الإطلاق، وفق ما أظهره الاستطلاع.

وتأتي هذه النتائج عقب تقرير صادر عن «بنك اليابان» يُظهر كيف أن معدل التضخم الأساسي في اليابان قد يواجه ضغوطاً تصاعدية أكبر من ذي قبل؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الين.

وأنهى «بنك اليابان» برنامجَ تحفيزٍ اقتصاديٍ ضخماً استمر عقداً من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة، بما في ذلك خلال ديسمبر، عندما رفعها إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً عند 0.75 في المائة، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان تُحرز تقدماً في تحقيق هدفها التضخمي البالغ اثنين في المائة على المدى الطويل. ومع تفاقم الضغوط التضخمية؛ نتيجة ضعف الين، ترى الأسواق احتمالاً بنسبة نحو 70 في المائة لرفع آخر لأسعار الفائدة في أبريل الحالي.