رئيس هيئة استثمار إقليم كردستان: جميع القطاعات الاقتصادية مفتوحة أمام الشركات السعودية

نوري عثمان قال إن الإقليم سيجتاز الأزمة المالية الحالية.. وبوادر الانفراج قريبة

رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن  الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)
رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس هيئة استثمار إقليم كردستان: جميع القطاعات الاقتصادية مفتوحة أمام الشركات السعودية

رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن  الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)
رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم نوري عثمان عبد الرحمن الذي يترأس هيئة الاستثمار بالوكالة («الشرق الأوسط»)

رغم صعوبة الوضع الاقتصادي في إقليم كردستان منذ أكثر من عامين، ووجود أكثر من مليوني نازح ولاجئ على أرضه، والحرب ضد تنظيم داعش، إلا أن رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء الإقليم (بمثابة وزارة في حكومة الإقليم)، نوري عثمان عبد الرحمن الذي يترأس في الوقت ذاته هيئة الاستثمار في الإقليم بالوكالة، يعبر عن تفاؤله بالمستقبل، مشددًا على أن الإقليم سيجتاز هذه الأزمة الخانقة وأن بوادر الانفراج باتت تلوح في الأفق.
وقال رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء إقليم كردستان، نوري عثمان عبد الرحمن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن الأزمة المالية تؤثر على الاستثمار بشكل كبير، لكن هناك خطوات إيجابية أخذت في هذا المجال، ففي البداية كان التأثير كبيرًا، أما حاليًا فيبدو أن هناك تقدما إيجابيا بخطوات متباطئة، لكن الاستثمار يتقدم نحو الأفضل».
واستعرض عبد الرحمن عدد الدول التي تمتلك استثمارات في إقليم كردستان، وأضاف: «هناك شركات من 15 دولة تستثمر في إقليم كردستان استثمارًا خاصًا، ولدينا شركات من 17 دولة تعمل في كردستان كشراكة مع الشركات المحلية. ومن الدول العربية المستثمرة في الإقليم فتتمثل في جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ولبنان والمملكة الأردنية»، مشيرًا إلى أن هذه الشركات مختصة في مجال الصناعات الغذائية والتحويلية وفي المشاريع السكنية والصناعية والسياحية أيضًا.
وسلط رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء إقليم كردستان، ورئيس هيئة الاستثمار بالوكالة، الضوء على النسبة التي يشكلها الاستثمار الأجنبي من نسبة الاستثمار في الإقليم، وتابع: «تبلغ نسبة الاستثمار الأجنبي 23 في المائة من نسبة الاستثمار الكلي في الإقليم لهذا العام. نحن حاليًا بصدد إنشاء خريطة استثمارية للمشاريع المطلوبة في الإقليم وتهيئة المستلزمات اللازمة لإعلان هذه المشاريع ليكون هناك محفزات للشركات للإقبال عليها، فالخريطة الاستثمارية من أفضل الخطوات التي يمكن أن نقدمها في الوقت الحالي».
ويرى عبد الرحمن أن قانون الاستثمار في الإقليم يتضمن محفزات ومشوقات كثيرة لجلب الشركات الأجنبية للاستثمار في إقليم كردستان، ويوضح هذه المحفزات بالقول: «من أبرز المحفزات في القانون هي حق التملك وحق الإعفاء الضريبي والإعفاء الجمركي، إلى جانب أن الاستثمار في الإقليم مفتوح في المجالات كافة، وحاليًا تمثل القطاعات الزراعية والصناعية والسياحة الأولية الكبرى لدينا في حكومة إقليم كردستان».
ويمضي عبد الرحمن في حديثه، ذاكرًا أكبر القطاعات استثمارًا في الإقليم، ويردف: «من أكبر استثماراتنا في إقليم كردستان هو الاستثمار الصناعي، فلدينا في هذا القطاع 197 مشروعا ومجموع المبالغ المالية المستثمرة فيها تصل إلى 18 مليار دولار و138 مليون دولار ويشكل نسبة الاستثمار الصناعي 38.5 في المائة من النسبة العامة للاستثمار في الإقليم»، وفي المقابل يشير إلى قلة الاستثمار الزراعي: «استثمارنا الزراعي قليل فلدينا 29 مشروعا زراعيا بواقع 722 مليون دولار، ونسبة الاستثمار الزراعي تبلغ 1.5 في المائة من المجموع الكلي للاستثمار، حيث كان هناك قصور من حكومة الإقليم والمستثمرين أيضًا في التوجه نحو القطاع الزراعي، رغم وجود أراضي خصبة كثيرة في الإقليم وهناك مصادر مياه كبيرة، ومن أحد الأسباب الرئيسية في عدم التوجه للقطاع الزراعي هو عدم وجود أسواق كافية لصرف البضائع فيها. ففي السابق كانت تُصدر المنتجات والبضائع الزراعية إلى باقي أجزاء العراق ودول الخليج، لكن مع الأسف ومع سوء الأوضاع الأمنية في أنحاء العراق فالسوق غير متوفرة لصرف البضائع الزراعية»، ويؤكد على أن الإقليم يولي حاليًا اهتماما كبيرا للقطاع الزراعي، من خلال الاهتمام بالصناعات التحويلية وزراعة المحاصيل التي لا يزال يستورد عددا كبيرا منها من دول الجوار مثل إيران وسوريا وتركيا، ومن باقي أجزاء العراق. مستدركا بالقول: «نيتنا حاليا الاكتفاء الذاتي خاصة في المنتجات التي تنتج في فصل معين من السنة ولا تنتج في بقية فصول السنة، هناك توجه كبير لإنشاء مشاريع البيوت الزجاجية وإنشاء القنوات للري أيضا».
ويُشير إلى أن الأزمة المالية والحرب ضد «داعش» أخرت مشاريع إنشاء سدود في إقليم كردستان. مضيفا: «هناك حاليا تقنيات تكنولوجية حديثة تتبع في المجال الصناعي، لكن إقليم كردستان لا يزال يتبع القديمة منها، نحتاج إلى التكنولوجيا الحديثة لتطوير الزراعة فهناك خطط لجلب هذه التكنولوجيا للزراعة بصورة أفضل».
ويكشف المسؤول في حكومة الإقليم عدد المشاريع التي قُدمت خلال الأشهر الماضية من العام الحالي إلى هيئة الاستثمار في كردستان، ويقول: «هناك اهتمام كبير من قبل المستثمرين الأجانب والمحليين بالقطاعات الصناعية والزراعية والسياحية في الإقليم، فعدد المشاريع التي قدمت لنا خلال الأشهر الثماني الماضية، بلغ 392 مشروعًا محليًا وأجنبيًا لحد الآن، صادقت هيئة الاستثمار على 198 مشروعا منها، وقسم منها وصلت إلى مرحلة نيل الإجازة، أما الأخرى من المصادق عليها فهي في طور استكمال الإجراءات. أما ما تبقى من المشاريع المقدمة لنا، فقد صادقت الهيئة على 93 مشروعا منها بشروط معينة، وهي التي لم تكن مستوفية لشروطها بالكامل، لكن صدقنا عليها بشرط استيفاء التزاماتها في المستقبل. وهناك 35 مشروعًا آخر ما زال قيد الدراسة ورفضت الهيئة الـ65 مشروعا الأخرى الباقية من العدد الكلي».
ويُبين أقسام هذه المشاريع المقدمة حسب القطاعات التي تنتمي إليها: «92 مشروع منها سياحي و40 مشروعا من هذه المشاريع صحية و11 مشروعا في مجال التربية والتعليم و72 مشروعا صناعيا و25 مشروعا خدميا و17 مشروعا تعليميا ومشروع واحد مهني و81 مشروعا تجاريا و32 مشروعا رياضيا و17 مشروعا زراعيا. وسيباشر بتنفيذ هذه المشاريع ما بين الربع والثلث الأخير من العام الحالي».
وتطرق عبد الرحمن إلى أهم العقبات التي تواجه تنفيذ المشاريع في الإقليم، وأوضح: «الحصول على الأراضي، تعتبر واحدة من المشاكل التي تقف في طريقنا، لأن المشكلة تتمثل في أنه ليس لدينا في هيئة الاستثمار أراض مخصصة للمشاريع الاستثمارية، حيث تمنح الأراضي من قبل وزارات الزراعة والبلديات والمالية، لهذا أشرت في بداية حديثي إلى أننا بصدد إنشاء خريطة استثمارية، حيث إننا بصدد دراسة استثمارية ونتصل مع الوزارات صاحبة الأراضي، عندها نخصص أراضي المشاريع قبل إعلان المشاريع، لهذا عندما يُقبل المستثمر إلينا تكون أراضي المشاريع جاهزة للتسلم وإنشاء المشروع عليها». وأصدرت حكومة الإقليم خلال الأشهر الماضية حزمة من الإصلاحات للنهوض بالاقتصادي واجتياز الأزمة، وفي هذا السياق، أشار عبد الرحمن إلى عدد القرارات التي تضمنتها هذه الحزمة، وتابع بالقول: «القرارات التي أصدرتها حكومة الإقليم لاجتياز الأزمة، بلغت نحو 40 قرارا إصلاحيا، قسم منها نفذ وتبلغ عددها نحو 33 قرارا، والقسم الآخر في قيد التنفيذ، وقسم منها يأخذ وقتا طويلا وبعد عدة مراحل يبدأ ظهور تأثيرها. أول القرارات كان قرار الادخار الذي كان أهم القرارات، حيث يدخر قسم من رواتب الموظفين ويعاد دفعها في المستقبل وحسب إمكانية الحكومة في ذلك. القرار الثاني هو مراقبة السوق ومحاولة السيطرة على الأسعار. قرار آخر كان تقليل عدد المديريات ضمن الوزارات والمباني والمنشآت المستأجرة للوزارات. وقرار تحديد الخدمات التي تقدمها الوزارات والمنشآت الحكومية وإمكانية تحويل قسم من هذه الخدمات إلى القطاع الخاص لتشجيع وتفعيل القطاع الخاص وتقليل العبء على الحكومة وهذا ما زال في قيد الدراسة. وهناك قرارات كثيرة اتخذت بهذا الصدد، قسم من هذه القرارات بعيدة الأمد وتحتاج إلى وقت لاستكمال تنفيذها مثل تشكيل لجنة في الوزارة المالية لتحويل الواردات النفطية من عملة الدولار الأميركي إلى عملة الدينار العراقي وهي مستمرة في عملها. بعض القرارات أخذت بالنسبة لوزارة الثروات الطبيعية (وهي من القرارات التي تأخذ وقتا طويلا)»، مؤكدًا أن معظم الشركات الأجنبية عادت إلى الميدان وتواصل عملها حاليًا في الإقليم بعد أن تركته مع بداية الحرب ضد «داعش»، فيما بقي قسم آخر من الشركات رغم الأزمة والحرب.
وكشف عبد الرحمن أن: «الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها حكومة الإقليم رفعت مؤشر المستوى الاقتصادي بنسبة 5 - 7 في المائة، والآن وصلنا لمستوى 10 في المائة، ونحن مصرون في الاستمرار بإنجاز الإصلاحات وتجاوزنا خطر الأزمة المالية ومتفائلون بتجاوزها بشكل كامل، والمؤشرات كافة تشير إلى أننا بصدد الخروج من الأزمة المالية في السنوات القادمة خاصة في عام 2017. نحن ننتظر حاليًا حصتنا من القرض الذي حصلت عليه بغداد من البنك الدولي، ولدينا مفاوضات مع البنك الدولي يمكن من خلالها أن نحصل على قرض خارج بغداد وتكون بذلك المرة الأولى التي يتعامل بها البنك الدولي مع الإقليم».
ورغم محاولات حكومة الإقليم لإيجاد مصادر اقتصادية أخرى لتمويل الاقتصاد، إلا أن النفط ما زال هو المصدر الرئيسي، ويُشدد عبد الرحمن: «الجانب النفطي هو المصدر الرئيسي بالنسبة لنا الذي نعتمد عليه في الحصول على الواردات ولدينا واردات داخلية أخرى لكنها قليلة جدا».
وأضاف: «الكل يشهد على تطور الإقليم بدرجة كبيرة، حتى بدأوا بتشبيه أربيل بدبي، لكن رغم هذا التقدم لم تكن المدة كافية لتطور الإقليم في المجالات كافة كالصناعية والزراعية والسياحية بالقدر المطلوب. مع الأسف الحرب ضد (داعش) وقطع ميزانية الإقليم من قبل الحكومة الاتحادية وانخفاض أسعار النفط وحصول عمليات النزوح الكبيرة نحو الإقليم من باقي أنحاء العراق بحيث وصل عدد النازحين إلى نحو مليون و700 نازح، وهذا شكل عبئا كبيرا على كاهل الإقليم، إضافة إلى لجوء نحو نصف مليون مواطن سوري ومن الدول المجاورة للإقليم، شكلت هي الأخرى معوقات في طريق التقدم، لهذا لا يزال الاعتماد الكبير على الجانب النفطي».
وبحسب معلومات هيئة الاستثمار فحكومة الإقليم تسعى حاليا إلى الاستفادة من واردات النفط لتطوير باقي القطاعات من صناعية وزراعية وسياحية وتعليمية وصحية لتكون في المستقبل مورد بديل للنفط. وتشير هذه المعلومات إلى أن واردات النفط التي تحصل عليها حكومة الإقليم قليلة وبسبب انخفاض أسعار النفط، فإن وارداتها النفطية تُصرف حاليا على الحرب ضد «داعش» وسد رواتب الموظفين ولتوفير احتياجات النازحين من أنحاء العراق كافة، فالحكومة العراقية لم تنفذ التزاماتها المالية تجاه الإقليم في النواحي الثلاث، ولم تنفذ مسؤولياتها تجاه النازحين.
ولا ينكر عبد الرحمن التأثير السلبي للعراق على الإقليم، ويوضح: «هناك خطط مستقبلية للنهوض باقتصاد كردستان، لكن مع الأسف ما زلنا جزءا من العراق، وكوننا جزءا من العراق تواجهنا معوقات كثيرة في مجال الاستثمار وفي خطط الاستثمار وفي الحصول على القروض وفي التقدم الصناعي والزراعي. فيشاهد كل العالم الخارجي من خلال شاشات التلفاز أن الوضع الأمني في العراق غير مستقر، ونحن كجزء من العراق ينعكس علينا الوضع الأمني غير المستقر سلبا».
ودعا رئيس دائرة التنسيق والمتابعة في مجلس وزراء إقليم كردستان، ورئيس هيئة الاستثمار بالوكالة، المملكة العربية السعودية وشركاتها إلى دخول أسواق الإقليم والاستثمار فيه، وأردف بالقول: «نحن ننظر إلى المملكة العربية السعودية كدولة شقيقة، وبعد زيارة رئيس الإقليم مسعود بارزاني إلى المملكة العربية السعودية واستقباله بحفاوة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وافتتاح القنصلية السعودية في إقليم كردستان نأمل خيرًا من المملكة وأن تتطور العلاقات بين الجانبين أكثر، وأن تُقبل الشركات السعودية على الإقليم للاستثمار، ومد يد العون لكردستان للنهوض باقتصادها، بحكم قربها منا، فكل المجالات في الإقليم مفتوحة أمام الشركات السعودية كي تأتي وتستثمر في إقليم كردستان».
واختتم عبد الرحمن حديثه: «نتطلع في المستقبل إلى الاكتفاء الذاتي في المجالات كافة، ففي السابق كانت بغداد تبتزنا في موضوع الطاقة الكهربائية، لكن حاليًا نحن من يصدر الطاقة الكهربائية إلى بعض أجزاء العراق الأخرى، وكذلك في مجال الوقود كانت بغداد تبتزنا أيضًا، وحاليًا لدينا مصاف ولدينا اكتفاء ذاتي».



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.