التضخم يعود «على استحياء» لمنطقة اليورو

أسعار الخدمات تدفع التضخم للارتفاع بعد 4 أشهر من الانكماش.. ومخاوف من التأثير السلبي لحادثة نيس

انخفاض أسعار النفط يفشل خطط رفع أسعار السلع والخدمات في منطقة اليورو
انخفاض أسعار النفط يفشل خطط رفع أسعار السلع والخدمات في منطقة اليورو
TT

التضخم يعود «على استحياء» لمنطقة اليورو

انخفاض أسعار النفط يفشل خطط رفع أسعار السلع والخدمات في منطقة اليورو
انخفاض أسعار النفط يفشل خطط رفع أسعار السلع والخدمات في منطقة اليورو

أظهرت بيانات جديدة نشرت، أمس الجمعة، أن منطقة اليورو عادت إلى التضخم في يونيو (حزيران) بعد أربعة أشهر شهدت انكماشا أو استقرارا للأسعار، وإن كان معدل التضخم السنوي الطفيف البالغ 0.1 في المائة لا يُشعر البنك المركزي الأوروبي بارتياح كبير.
وقال معهد الإحصاء، التابع للاتحاد الأوروبي، إن الأسعار في منطقة اليورو زادت 0.1 في المائة على أساس سنوي لتؤكد بذلك تقديراتها الأولية التي نشرت قبل أسبوعين، وارتفعت الأسعار 0.2 في المائة على أساس شهري.
ومن المقرر أن يجتمع المجلس الحاكم للبنك المركزي الأوروبي، الخميس المقبل، لتحديد ما إذا كان برنامجه الشهري لشراء أصول قيمتها 80 مليار يورو «89 مليار دولار» بجانب أسعار الفائدة الصفرية والقروض من دون فوائد، المعروضة على البنوك، كافيا للحيلولة دون السقوط في دوامة انكماش الأسعار.
ولم ترتفع الأسعار في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة منذ يناير (كانون الثاني)، حيث شهدت ثلاثة من الأشهر الأربعة التالية له انكماشا في الأسعار في حين استقرت في مارس (آذار).
وتعهد «المركزي الأوروبي» باتخاذ أي إجراء ضروري للحفاظ على الاستقرار المالي بعد تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء 23 يونيو «حزيران»، وفاجأ بنك إنجلترا الأسواق، أول من أمس، الخميس، بعدم خفض أسعار الفائدة إذ ينتظر صدور بيانات تظهر الآثار المترتبة على نتيجة الاستفتاء.
ولم يطرأ أي تغيير على التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الأغذية غير المصنعة والطاقة ليستقر عند 0.8 في المائة في يونيو، وارتفع معدل التضخم الأضيق نطاقا، الذي يستثني أسعار الطاقة والأغذية والمشروبات الكحولية والتبغ إلى 0.9 في المائة من 0.8 في المائة في مايو (أيار)، ولم يتغير كلا المعدلين عن التقديرات الأولية.
ونزلت أسعار الطاقة في يونيو، لكن وتيرة الهبوط تباطأت إلى 6.4 في المائة من 8.1 في المائة في مايو، وعلى أساس شهري زادت الأسعار 1.7 في المائة.
وارتفعت أسعار الخدمات، أكبر مكونات اقتصاد منطقة اليورو 1.1 في المائة، على أساس سنوي مسجلة أكبر زيادة بين المكونات الرئيسية لمؤشر التضخم، وكانت الأسعار زادت 1 في المائة في مايو، ولكن أسعار الخدمات بالطبع باعتداء نيس، الذي تم أول من أمس، عن طريق استهداف مدينة على ساحل كوت دازور الفرنسي الشهير الذي يجذب سياحا أثرياء، ما سيشكل ضربة قاسية أخرى للسياحة في فرنسا التي ما زالت تعاني من مصاعب في النهوض إثر اعتداءات 2015. وفرنسا قائدة نشاط السياحة داخل منطقة اليورو وفي العالم، ما يعني تأثيرا سلبيا ملموسا على أسعار الخدمات في القارة كلها.
فالهجوم تم في مكان شديد الرمزية، حيث دهست شاحنة حشدا تجمع لمشاهدة ألعاب نارية على جادة «برومناد ديزانغليه»، وهي وجهة رئيسية للسياح الفرنسيين والأجانب في عُطلهم على الساحل المتوسطي، وتستقبل مدينة نيس أكثر عدد سياح بعد باريس من بين المدن الفرنسية، خصوصا يوم 14 يوليو (تموز)، الذي يصادف الاحتفالات بالعيد الوطني الفرنسي في أوج موسم السياحة.
واعتبر مدير مكتب «إم كا جي» الاستشاري المتخصص، جورج بانايوتيس، أن تكرار الاعتداءات يهدد بإضعاف إحدى موارد العائدات الرئيسية في فرنسا.
وقال: «لم نعد نشهد إرهابا كلاسيكيا، حيث يستأنف النشاط الاقتصادي وتيرته بعد أشهر على الاعتداء» موضحا أن توالي الأحداث العنيفة التي وقعت في يناير ونوفمبر (تشرين الثاني)، ويوليو، وأوقعت عددا كبيرا من الضحايا، وتنظم أحيانا بإمكانات قليلة «سيردع السياح عن الوفود لفترة».
وصرح رئيس نقابة أصحاب الفنادق في نيس والعضو في النقابة الفندقية الرئيسية، أوميه: «دوني سيبولوني» «سجلنا إلغاءات بالجملة منذ مساء أمس»، موضحا أن تحديد الحصيلة حاليا صعب، خصوصا مع حرص القطاع على توفير الدعم للضحايا وأقاربهم قبل إجراء حساباته.
كما اقترحت شركة تي أو آي الألمانية للسفر، على زبائنها أصحاب الحجوزات إلى نيس حتى 31 يوليو تعديل مواعيد رحلاتهم أو إلغاءها مجانا.
كذلك أُلغيت عدة برامج ثقافية وفنية مهمة على غرار حفل المغنية ريهانا في نيس، الجمعة، ومهرجان موسيقى الجاز، الذي كان مقررا انطلاقه السبت.
كما يتخذ أثر الاعتداء حجما أكبر نظرا إلى اجتذاب الكوت دازور كثيرا من السياح الأثرياء الذين يمضون بالعادة أوقاتهم في قصور المنطقة وفيلاتها الفخمة، في حين يتوافد بعضهم إليها بحرا على يخوت فاخرة.
غير أن القطاع الذي يمثل 7 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي للبلاد ويوفر مليوني فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كان متعثرا، فالأربعاء، دعا وزير الخارجية جان مارك إيرولت بمناسبة الدورة الأولى المكرسة للسياحة لـ«لجنة الطوارئ الاقتصادية» إلى «تعبئة عامة» كي «تبقى» فرنسا الوجهة الأولى للسياحة حول العالم.
رغم ذلك، بدا أن المنطقة نجت من هذا التدهور، حيث سجلت نسبة وفود السياح إليها جوا ارتفاعا بنسبة 1 في المائة بالموازاة مع تراجعها 11 في المائة إلى باريس منذ يناير.
كما شهد هذا التوجه تحسنا منذ مطلع الشهر الحالي مع ارتفاع 11 في المائة لنسبة الوافدين جوا إلى المنطقة في الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.
في مطلع الأسبوع، تحدثت وزارة الخارجية عن انتعاش الحجوزات في اللحظة الأخيرة من بعض الدول الأوروبية بفضل تنظيم ناجح لبطولة اليورو لكرة القدم.
لكن مع انتظار الحصيلة الأولى بالأرقام، بدا قطاع السياحة والنقل صباح الجمعة مثقلا بالضغوط في بورصة باريس، حيث خسرت أسهم مجموعات على غرار فنادق أكور أو أوروبكار لإيجار السيارات نحو 4 في المائة من قيمتها.



انهيار شركة رهن بريطانية كبرى يضع البنوك العالمية في مواجهة الخسائر

الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)
الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)
TT

انهيار شركة رهن بريطانية كبرى يضع البنوك العالمية في مواجهة الخسائر

الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)
الحي المالي في لندن (إ.ب.أ)

يواجه القطاع المصرفي العالمي حالة من الترقب المشوب بالحذر عقب الانهيار المفاجئ لشركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز (MFS)»، وهي شركة بريطانية متخصصة في تقديم الرهن العقاري، وسط مزاعم خطيرة بالاحتيال وتضليل المستثمرين.

هذا الانهيار لم يقتصر تأثيره على الشركة ذاتها، بل امتد ليشكل تهديداً مباشراً لمؤسسات مالية كبرى في «وول ستريت» ولندن، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة عن ضعف معايير الاكتتاب التي سبقت الأزمات المالية الكبرى، وجسّد تحذيرات المدير التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، جيمي ديمون، بشأن وجود «صراصير» كامنة في أسواق الائتمان تنتظر الظهور مع تراجع السيولة، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز».

خيوط الأزمة

بدأت فصول الأزمة عندما تقدمت شركتا «أمبر بريدجينغ» و«زيركون بريدجينغ» بطلب قضائي ضد شركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز»، كاشفتين عن «مخالفات جسيمة» في إدارة حسابات الشركة المالية. وبناءً على هذه المعطيات، وافق رئيس محكمة الإعسار والشركات في لندن، القاضي نيكولاس بريغز، على وضع الشركة تحت الإدارة القضائية، واصفاً مزاعم الاحتيال الموجهة ضدها بأنها «بالغة الخطورة».

ويكمن جوهر الاتهامات في ممارسة «الرهن المزدوج»، حيث يُزعم أن الشركة استخدمت الأصول العقارية ذاتها ضمانات للحصول على قروض متعددة، مما أدى إلى «عجز كبير» في الضمانات العقارية التي تغطي قروض المقرضين. هذا التلاعب، الذي يتطلب تحقيقاً عاجلاً، يعني أن المؤسسات المالية التي ضخت مليارات الجنيهات في الشركة وجدت نفسها أمام أصول متضخمة القيمة أو غير موجودة في الواقع، مما دفع القضاء البريطاني إلى تعيين خبراء من شركة «أليكس بارتنرز» لإدارة عملية التصفية والبحث في حجم الخسائر التي قد تصل إلى 930 مليون جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار).

هيكلية السيطرة

لم يكن انهيار «إم إف إس» نتيجة سوء إدارة مؤسسي فحسب، بل سلّط الضوء على نموذج «الملكية المطلقة». فقد تأسست الشركة عام 2006 على يد باريش رجا، الذي كان يدير الشركة بصفته المدير الوحيد والمسيطر المطلق على الأقسام كافة، بمشاركة زوجته براثيبا رجا بصفتها عضو مجلس إدارة، حيث كان الزوجان هما المساهمين الوحيدين. ورغم أن الشركة كانت تدّعي في منشوراتها الترويجية أنها تمتلك فِرقاً لإجراء «العناية الواجبة المعززة»، فإن تركيز الصلاحيات في يد فرد واحد أتاح تمرير عمليات تمويل مشبوهة بعيداً عن الرقابة الداخلية الفعالة. وفي محاولة لاحتواء الموقف، أصدر رجا بياناً زعم فيه أن الأزمة هي «مأزق تقني وإجرائي» وليست فشلاً في جودة الأصول، وهي تصريحات قوبلت بتشكيك واسع من الدائنين والمحللين القانونيين.

شعار «باركليز» (رويترز)

ارتدادات عالمية

أحدث هذا السقوط صدمة في أروقة المال، خصوصاً مع انكشاف حجم تعرض المؤسسات المالية الكبرى. ويَبرز بنك «باركليز» بوصفه أحد أكثر المتضررين بحجم تعرض يقدَّر بنحو 600 مليون جنيه إسترليني، مما أدى إلى تراجع أسهم البنك في بورصة لندن، وفق صحيفة «التايمز».

ولم تكن المؤسسات الأميركية بمنأى عن هذا الزلزال؛ إذ يواجه بنك «جيفريز» (الذي تعرض سابقاً لخسائر من انهيار «فيرست براندز»)، وشركة «أطلس إس بي بارتنرز» التابعة لـ«أبولو غلوبال مانجمنت»، إلى جانب «ويلز فارغو» و«سانتاندير» و«تي بي جي»، ضغوطاً متزايدة لتقييم خسائرها. وتشير التقديرات إلى أن إجمالي التمويلات التي قدمتها هذه المؤسسات للشركة المنهارة تجاوزت ملياري جنيه إسترليني، مما دفع صناديق التحوط الائتماني للبدء بتحليل دفاتر الشركة، متوقعةً عمليات بيع قسرية لديون الشركة بخصومات حادة لاسترداد ما يمكن استرداده.

صلات مشبوهة

كشفت التحقيقات التي تحدثت عنها «فاينانشال تايمز» عن أن جزءاً كبيراً من أعمال «إم إف إس» كان مرتبطاً بتمويل عقارات مرتبطة بوزير بنغلاديشي سابق. فقد كانت الشركة تمول استثمارات ضخمة مرتبطة به منذ عام 2019، وشمل ذلك مئات العقارات في إنجلترا وويلز. أثار هذا الملف تساؤلات حادة حول مدى امتثال الشركة لقوانين مكافحة غسيل الأموال، خصوصاً أن الأصول المعلنة للسياسي في بلاده كانت لا تتناسب مطلقاً مع حجم ثروته العقارية في بريطانيا، التي جمدت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة جزءاً كبيراً منها في وقت سابق.

وقد عززت هذه القضية من الانتقادات الموجَّهة إلى شركات الائتمان التي تلهث خلف عوائد مرتفعة دون التدقيق الكافي في جودة الأصول، وهو ما وصفه جيمي ديمون مؤخراً بـ«الأفعال الغبية» التي تعيد تذكير المحللين بما حدث في عام 2008.

شعار شركة «جيفريز فاينانشال غروب» معروض على شاشة في بورصة نيويورك (رويترز)

أزمة ثقة تتجاوز «إم إف إس»

لا يمثل انهيار «إم إف إس» حالة منعزلة، بل هو حلقة في سلسلة من الإخفاقات التي ضربت شركات أميركية مؤخراً، مثل «فيرست براندز» و«تريكولور هولدينغز»، اللتين تواجهان بدورهما تحقيقات بتهم احتيال وتزييف فواتير. وتؤكد هذه الوقائع المتسارعة أن ثقافة «التوسع السريع» و«النمو غير المدروس» في سوق الإقراض المدعوم بأصول قد خلقت بيئة هشة. ومع استمرار التحقيقات، يظل السؤال الأهم الذي يطرحه المستثمرون حالياً: هل يعد انهيار «إم إف إس» جرس إنذار أخير قبل ظهور حالات احتيال أخرى في أسواق الائتمان الخاص، أم أنه مجرد فصل آخر من تداعيات السيولة الرخيصة التي تلاشت في ظل أسعار الفائدة المرتفعة؟

في ظل هذه المعطيات، تجد البنوك الدولية نفسها اليوم في موقف دفاعي، مطالبةً بتعزيز معايير الرقابة والمحاسبة، بينما يراقب العالم ما إذا كان هذا الانهيار سيقود إلى موجة من الملاحقات القضائية التي قد تغير قواعد اللعبة في سوق الإقراض العقاري الموازي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.