التقنيات القابلة للارتداء.. تطورات ملموسة وتحديات كبيرة

استخدامات متنوعة في التعبير عن لغة الجسد والرياضة والترفيه والطب

التقنيات القابلة للارتداء.. تطورات ملموسة وتحديات كبيرة
TT

التقنيات القابلة للارتداء.. تطورات ملموسة وتحديات كبيرة

التقنيات القابلة للارتداء.. تطورات ملموسة وتحديات كبيرة

تعتبر التقنيات القابلة للارتداء أجهزة إلكترونية مصغرة متقدمة توجد داخل الملابس أو الملحقات، وتهدف إلى تطوير الوظائف العملية للاستخدام. وتعتمد هذه التقنيات على توافر اتصال بالإنترنت أو بالأجهزة الأخرى المحيطة بها من خلال تقنيات «واي فاي» و«بلوتوث» و«إن إف سي» و«جي بي إس»، وعلى انخفاض تكاليف المجسات المستخدمة، والقدرة على تصميم أجهزة مختلفة تدعم هذه التقنيات، وتوفير بطاريات طويلة العمر تستطيع تشغيل هذه الأجهزة لفترات مطولة. وتعد نظارات «غوغل» Google Glass والساعات الذكية للعديد من الشركات (مثل «كوالكوم» و«سوني» و«سامسونغ»، وحتى شركة «نيسان» المصنعة للسيارات) من الجيل الأول للثورة التقنية التي تقدمها هذه الأجهزة والوظائف المتقدمة التي يمكن استخدامها، لتصبح أجسامنا «متصلة» عبر هذه الأجهزة.

استخدامات مختلفة

وهناك أمثلة عديدة على الاستخدامات الممكنة لهذه الأجهزة، مثل فكرة جهاز يصحح للمستخدم لغة جسده، تحت اسم «رايزر» RISR (http://www.risr.me) الذي يقدم مؤشرات حركية للمستخدم تخبره بكيفية تحريك جسده لإيصال رسالة جسدية صحيحة للأطراف المواجهة له، بحيث يرتدي المستخدم شبكة من المجسات تتصل بوحدة تحكم تقوم بتحريك تلك المجسات بشكل طفيف لإخبار المستخدم بضرورة تحريك يده أو كتفه، مثلا. ويمكن استخدام هذه التقنية لمن يتعافى من الإصابات النفسية أو الجسدية المختلفة، أو لدى الذهاب لإجراء مقابلة عمل مهمة أو عقد صفقة ما، وحتى لدى تقلد منصب قيادي جديد. هذا، ويجب على الجهاز دراسة تحركات المستخدم وفهمها مسبقا.
ومن التقنيات الأخرى المثيرة للاهتمام «جوبون أوركسترا» Jawbone Orchestra الذي يربط الأجهزة المختلفة بعضها ببعض بشكل متناغم، بحيث يمكن ارتداء سوار خاص يسجل ضربات قلب المستخدم أثناء النوم، ليهتز في الصبح من أجل إيقاظ المستخدم بدلا من المنبه (مهم لمن لديهم إعاقات سمعية) ويضيء المصابيح الذكية المتصلة بالإنترنت بالتدريج (مثل مصابيح «فيليبس هيو» Philips Hue)، ويغير درجة حرارة مكيف الغرفة لجعلها أكثر دفئا، ويرفع درجة صوت الهاتف الجوال، ويشغل التلفزيون الذكي لعرض أحدث الأخبار الصباحية.
وبالنسبة لعالم الترفيه الرقمي، فيمكن تخيل ألعاب إلكترونية افتراضية يعرض محتواها على شاشات النظارات الذكية ولا يكون موجودا في الواقع العملي. وسيصبح من المعتاد مشاهدة أفراد يلعبون بعضهم مع بعض أمام منضدة فارغة، ولكنهم مشغولون بلعبة شطرنج افتراضية حماسية يحرك فيها اللاعب القطع الافتراضية بواسطة أصابعه، أو إمكانية تعلم فن تشكيل الصلصال باستخدام دروس افتراضية يستطيع فيها المستخدم تحريك يديه لتشكيل القطع المرغوبة، وما يرتبط بذلك في عالم التعلم عن بعد، أو حتى ربط المنتج النهائي بالطابعات ثلاثية الأبعاد التي تستطيع صنع الشكل المرغوب بمجرد الانتهاء من تصميمه.
ومن السهل تخيل دمج هذه التقنيات في الخوذ للسائقين، مثل خوذة «لايف ماب» LiveMap (http://www.livemap.info) لسائقي الدراجات النارية وسيارات الرالي التي ستعرض وحدة بث ضوئي داخلها صور واقع معزز على زجاج الخوذة، مثل خريطة وبيانات الحلبة التي يتم السباق عليها، أو حالة المركبة وكمية الوقود المتوفرة، أو حتى القدرة على تفعيل نمط الرؤية الليلية في المناطق التي تكون فيها الظلمة حالكة أو في الظروف الجوية السيئة وانعدام أو تدني الرؤية، مع توفير القدرة على تغيير شدة الإضاءة وفقا لرغبة المستخدم.
ومن التقنيات الطريفة في الاستخدام، ربط ساعة «تويتر» خاصة بملابس تحتوي على شاشة رقمية صغيرة تعرض أحدث رسائل «تويتر» بشكل حي ومباشر أمام الجميع. ويمكن استخدام مفاتيح على شكل خواتم وأساور تفتح الأبواب المختلفة بمجرد مقاربتها. ويمكن تطوير هذه التقنيات لتشمل الحيوانات أيضا؛ إذ تقدم شركة «ديري ماستر» تقنية «مو مونيتر» MooMonitor (http://www.dairymaster.com/heat-detection) التي تخبر صاحب المزرعة عن جهوزية الأبقار للحمل.

استخدامات طبية

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع مايكل مانكوسو، الرئيس التنفيذي لقسم رعاية المرضى وأنظمة المعلومات السريرية لشركة «فيليبس»، حيث أشار إلى أن مستقبل التقنيات القابلة للارتداء واعد جدا في المجال الطبي؛ إذ أثبتت الشركة أخيرا صحة مفهوم استخدام نظارات «غوغل غلاس» لتطوير فعالية العمليات الجراحية، بالتعاون مع شركة «أكسنتشر». واستطاع الخبراء ربط النظارات بنظام الحلول الطبية لنقل البيانات الحيوية للمرضى إلى الطبيب عبر النظارات الخاصة، وتوفير كثير من المعلومات بالغة الأهمية إلى الطبيب بشكل مباشر، ومن دون الحاجة إلى النظر بعيدا عن المريض لسؤال الطاقم الطبي أو حتى النظر إلى شاشات الأجهزة المختلفة، الأمر بالغ الأهمية في الحالات الحرجة، بالإضافة إلى القدرة على التواصل مع النظارة لتغيير جرعة الدواء التي تصل للمريض من خلال الآلات المتصلة به عبر الأنابيب الطبية. ويمكن استخدام هذه التقنية أيضا لمراقبة المرضى عن بعد، ومعاينة الصور الطبية المختلفة من دون البحث عنها بين الملفات، ومعاينة المريض بالصوت والصورة في غرفة الإنعاش بعد إتمام العملية الجراحية، أو تسجيل العملية الجراحية والتقاط الصور من منظور الطبيب، وتسجيل الملاحظات فورا في ملف المريض، وحتى عقد المؤتمرات بالصوت والصورة مع طاقم طبي بعيد لمناقشة حالة المريض وأفضل سبل معالجته.
ويمكن استخدام هذه التقنيات كذلك في ملابس كبار السن الذين يعيشون بمفردهم، وإشعار الأقارب والأصدقاء في حال تعرف المجسات الداخلية على وقوع المستخدم على الأرض. هذا، ويمكن لبعض التقنيات قراءة درجة تعرض جسم المستخدم إلى أشعة الشمس وتنبيهه إلى ضرورة استخدام مزيد من واقي الشمس أو ترطيب بشرته لتفادي الإصابة بالحروق الشمسية أو الأمراض الجلدية المختلفة الناجمة عن جفاف الجلد، وخصوصا للأطفال. ويمكن استخدام أحذية تحتوي على مجسات «جي بي إس» للملاحة الجغرافية تستطيع العمل لأشهر طويلة قبل إعادة شحنها، وذلك لتتبع أماكن وجود الأطفال أو مرضى فقدان الذاكرة «ألزهايمر»، مثلا. ويمكن تطوير مجسات تستشعر قوة الصدمات التي يتعرض لها الرياضيون (من خلال قياس تسارع الجسم فور التعرض للضربات أو الصدمات)، وتنقل هذه البيانات إلى المدرب، وذلك حتى يستطيع الطاقم الطبي إسعاف اللاعب في الوقت المناسب.
ومن التحديات التي تواجه هذا القطاع من التقنية اعتماده الكبير على التقنيات اللاسلكية للتواصل، الأمر الذي يعني ضرورة استخدام بطاريات ذات قدرات كبيرة، وبالتالي وضع عنصر التصميم والوزن تحت ضغط كبير، وضرورة تطوير تقنيات تخزين الطاقة بشكل جذري، عوضا عن زيادة حجمها للوفاء بالطاقة الكبيرة المطلوبة للعمل ليوم كامل.



الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.


ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.


دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
TT

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم. فهذه الأنظمة تُستخدم للحصول على المعلومات، وطلب النصائح، والإجابة عن الأسئلة المعقدة، بل وحتى لتقديم نوع من الدعم الاجتماعي أو الرفقة. ويعتمد عليها المستخدمون من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والمراهقون.

لكن تقريراً جديداً حذّر من مخاطر محتملة مرتبطة بهذه التقنيات، مشيراً إلى أن بعض روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تساعد المستخدمين على التخطيط لأعمال عنف خطيرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار في المدارس، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وحسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات عنيفة.

ورغم أن هذه الروبوتات يُفترض أن تعمل مصادر للمعلومات أو أدوات تعليمية ووسائل مساعدة يومية، فإن التقرير يشير إلى أن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً وخطورة مما يُعتقد.

فقد وجد الباحثون أن ثمانية من أصل عشرة من برامج الدردشة الآلية الرائدة الموجهة للمستهلكين قدمت نوعاً من المساعدة للمستخدمين الذين طلبوا معلومات تتعلق بتنفيذ هجمات عنيفة. وشمل ذلك منصات معروفة مثل «شات جي بي تي» و«ديب سيك».

وجاء في التقرير: «قدمت معظم برامج الدردشة الآلية معلومات عملية للمستخدمين الذين يعبرون عن آيديولوجيات متطرفة، قبل أن تطلب منهم تحديد المواقع والأسلحة التي سيستخدمونها في الهجوم، وذلك في أغلب الردود».

وأشار التقرير إلى أن برنامج «ديب سيك» ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ أفاد الباحثون بأنه تمنى للمهاجم المحتمل «إطلاق نار سعيداً وآمناً».

شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

وفقاً للمركز، فإن برنامج «كلود إيه آي» التابع لشركة «آنثروبيك» كان المنصة الوحيدة التي «أثبتت» قدرتها على تثبيط المستخدم عن التخطيط للهجمات العنيفة، ما يشير إلى وجود ضوابط أمان فعالة نسبياً، وإن كانت هذه الضوابط - حسب التقرير - لا تُطبّق بشكل مثالي في معظم المنصات الأخرى.

وأضافت المنظمة غير الربحية في تقريرها أن بعض الأنظمة أبدت استعداداً مرتفعاً للغاية للاستجابة لمثل هذه الطلبات.

فعلى سبيل المثال، أظهرت النتائج أن منصتي «Perplexity» و«Meta AI» قدمتا المساعدة للمهاجمين المحتملين في 100 في المائة و97 في المائة من الحالات على التوالي.

يأتي نشر هذا التقرير في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدرسة «تومبلر ريدغ» في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا. وقد أُفيد لاحقاً بأن أحد موظفي شركة «أوبن إيه آي» رصد داخلياً أن المشتبه به في الحادثة استخدم برنامج «شات جي بي تي» بطرق اعتُبرت متوافقة مع التخطيط لأعمال عنف.

وفي تعليقه على النتائج، قال عمران أحمد، رئيس مركز مكافحة الكراهية الرقمية: «قد تساعد برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمندمجة الآن في حياتنا اليومية، مطلق النار التالي في مدرسة على التخطيط لهجومه، أو متطرفاً سياسياً على تنسيق عملية اغتيال».

وأضاف: «عندما تُصمم نظاماً يهدف إلى الامتثال لكل طلب، وتحقيق أقصى قدر من التفاعل، وتجنب رفض أي استفسار، فإنه في نهاية المطاف قد يمتثل للأشخاص الخطأ».

وختم بالقول: «ما نشهده هنا ليس مجرد فشل تكنولوجي، بل فشل في تحمل المسؤولية».