مصر حائرة بين المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الفردية الفذة

الحكومة تروج للإنجازات الضخمة.. ورواد الأعمال يبتكرون طرقًا جديدة للنجاح

مي مدحت رائدة أعمال مصرية التقت الرئيس الأميركي ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب الشهر الماضي
مي مدحت رائدة أعمال مصرية التقت الرئيس الأميركي ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب الشهر الماضي
TT

مصر حائرة بين المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الفردية الفذة

مي مدحت رائدة أعمال مصرية التقت الرئيس الأميركي ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب الشهر الماضي
مي مدحت رائدة أعمال مصرية التقت الرئيس الأميركي ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب الشهر الماضي

منذ شهر أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر كتاب «المشروعات القومية العملاقة.. قاطرة التنمية»، تضمن الكتاب 17 مشروعا قوميا تعمل الدولة على إنشائها والانتهاء منها في أسرع وقت ممكن، وتضمنت القائمة مشروعات بحجم «محور تنمية قناة السويس»، و«المليون ونصف المليون فدان»، و«إنشاء جيل جديد من المجتمعات العمرانية»، وغيرها من المشروعات الضخمة، ويُعتبر إصدار الكتاب أمرا متسقا تماما مع سلوك الحكومة المصرية خلال الأعوام الماضية، حيث يركز رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي ومعاونوه على الانتهاء من أكبر قدر من هذه المشروعات خلال أقصر فترة ممكنة.
ولكن خلال الأيام الماضية برزت للفضاء العام مرة أخرى نقاشات حول أهمية دعم الدولة المبادرات الشخصية والمشروعات الصغيرة ورواد الأعمال خصوصا في مجال التكنولوجيا الحديثة، ليس فقط بسبب الإيرادات الكبيرة التي تجنيها الدول والشركات بل والأفراد من نجاح هذه التطبيقات، مثلما الحال في شركة «نينتندو» التي ارتفعت قيمتها السوقية 5.7 مليار دولار في يومين بفضل لعبة بوكيمون جو الجديدة، وليس أيضا بسبب التوجه العالمي لدعم أصحاب هذه التطبيقات خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا، بل في دول الخليج أيضا، خصوصا دولة الإمارات والملكة العربية السعودية، بل لأن رواد الأعمال المصريين بدأوا في تحقيق نجاحات معقولة على المستوى الدولي كان آخرها اختيار مي مدحت، صاحبة شركة إيفنتوس ضمن 3 شباب حول العالم للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما ضمن فاعلية دولية لدعم رواد الأعمال الشباب.
وفقا للبيانات الحكومية المصرية، فإن المؤسسات التي يعمل بها أقل من 10 أفراد تبلغ 2.2 مليون منشأة من إجمالي 2.4 مليون منشأة في مصر، توظف 97 في المائة من العاملين في القطاع الخاص، ما يمثل أكثر من 60 في المائة من الأيدي العاملة المصرية، وهذه المؤسسات الصغيرة تُمثل شبكة ضمان اجتماعي في وقت الأزمات، لأنها تستطيع توفير فرص عمل لمن لا يجد فرصة عمل رسمية، وهو الوضع الحالي في مصر، ومع ذلك لا يجد هذا القطاع الواسع دعما يُذكر من الدولة، لهذا تُغلق معظم هذه المؤسسات أبوابها بعد فترة، أو تبقى صغيرة دون القدرة على التوسع، إذا حالفها الحظ.
من ضمن الناجين القلائل في السوق المصرية، كانت الشابة مي مدحت، التي، قبل أسبوعين، توسطت بين الرئيس الأميركي باراك أوباما، ومبتكر «فيسبوك» أغنى ملياردير شاب في العالم مارك زوكربرج، في جلسة خصصت لعرض أبرز نماذج النجاح في ريادة الأعمال حول العالم.
ومن ضمن أكثر من 46 ألف متقدم بطلب لحضور قمة رائد الأعمال الدولي، تم اختيار 1400 شخص للحضور، منهم 3 أشخاص فقط قاموا بمشاركة أوباما وزوكربرج أفكارهم ومشاريعهم أمام ممثلي 20 حكومة وعدد كبير من رجال الأعمال الدوليين، هم ماريان من بيرو وجون بوسكو من رواندا ومي مدحت من مصر، التي عرضت تجربتها بصفتها مُنظِمة لـ8000 فاعلية في مصر والإمارات و13 دولة أخرى منها الهند والولايات المتحدة وإسبانيا.
تخصص إيفنتوس هو إقامة الفاعليات من مؤتمرات ومعارض ورحلات وحفلات، مع التركيز على فاعليات الأعمال، حيث يقوم تطبيق إيفنتوس محل كل الأوراق المرتبطة بالفاعلية من أجندة أعمال ومعلومات وتذاكر دخول وغيرها «في كثير من الفاعليات يتم تغيير المواعيد أو المتحدثين، وقتها تصبح الأوراق بلا قيمة، ولكن التطبيق يتم تحديثه بسهولة، ويتم إبلاغ الحضور بهذا التغيير، وفي النهاية هدفنا مساعدة المنظمين والجمهور على إقامة أو توطيد علاقات العمل».
وعلى عكس شركات تنظيم المؤتمرات التقليدية، فإن السمة الغالبة على مقر إيفنتوس في التجمع الخامس هي البساطة الشديدة، فلا توجد لافتة واحدة توضح مقر الشركة إلا على خرائط جوجل الافتراضية، ويرتدي الـ15 موظفا الذين يعملون في المقر ملابس شديدة البساطة، ولم نلحظ شعار الشركة إلا على لافتة طولية، تشبه تلك المستخدمة في فاعليات طلاب الجامعات، ولكن هذا لم يكن عائقا أمام اجتذاب رجل أعمال هندي لتنفيذ فاعليته عبر تطبيق صنع في مصر.
«لا أحد كان يعلم إن كان أوباما أو مارك زوكربرج سيحضرون الفاعلية، هذا الترتيب تم في اللحظة الأخيرة»، تقول مي مدحت، التي أسست إيفنتوس منذ 4 سنوات: «التطبيق يمكن رعاة ومنظمي المؤتمرات والفاعليات من معرفة مدى نجاح الفاعلية ومدى جدوى هذا الإنفاق، حيث يقيس التطبيق عدد الحضور ويتعرف ردود أفعالهم وما الشيء المميز أو من المتحدث الجيد أو الأمر الذي لاقى إعجاب الحضور، وهذا عبر تفاعل الحضور على التطبيق». وتتنوع الفاعليات التي يدعمها إيفنتوس من حيث الحجم: «نحن ننظم ورش عمل لـ15 فردا وننظم فاعلية بحجم فاعلية (قومي يا مصر)، التي حضرها نحو 5000 فرد، كما قمنا بتنظيم فاعلية تمهيدية في دبي تابعة لإكسبو 2020. حيث يقومون بتنظيم من 4 إلى 5 فاعليات سنوية تحضيرا لهذا الحدث المهم، هذا بالإضافة إلى فاعليات مع مؤسسات مثل عرب نت في لبنان والسعودية ودبي»، وفقا لمي مدحت.
ووفقا لمديرة التطبيق، فإن عددا كبيرا من حضور «قومي يا مصر» الـ5000 بقوا على تواصل عبر التطبيق، وكان المنظمون مهتمين بقياس ردود فعل الحضور بعد انتهاء الفاعلية سواء بالتعليقات أو استطلاعات الرأي، وهذا يفيد المنظمين في تطوير الفاعلية السنوية.
ووفقا لمي مدحت فإن 9 من كل 10 حضور في مؤتمرات يدعمها «إيفنتوس» يقومون باستخدام التطبيق «هذه نسبة انتشار كبيرة، فهذا هو جمهورنا، وليس كل الناس، هؤلاء مشتركون فاعلون وهذا الرقم أضعاف أضعاف ما يصل إليه منافسونا».
وأكدت مي مدحت - باسمة - أن طفرة حدثت في عدد المشتركين على التطبيق منذ لقائها بأوباما: «لدينا 20 تطبيقا على الهواتف، منها التطبيق الرئيسي ولدينا تطبيق خاص بالمنظمين، منه يمكنهم إضافة البيانات واستخدام الأدوات التحليلية، وعرض التذاكر، هذان التطبيقان زاد عدد مستخدميهما 50 في المائة خلال الـ4 أيام الماضية».
وفقا لمي مدحت، تحولت الشركة للربحية لأول مرة في العام الماضي، ومن المرجح أن تستمر الشركة في جني الأرباح وزيادة عدد العملاء بعد لقاء أوباما وما صاحبه من تغطية إعلامية موسعة، بعد أن بدأت استثمارها بأموالها الشخصية: «نحن مبرمجون نستطيع بناء الأكواد فلم نحتج إلى تعيين آخرين وبالتالي كانت تكلفة الاستثمار منخفضة للغاية»، هكذا تقول خريجة هندسة عين شمس.
ويتوفر الدخل الرئيسي للشركة عبر منظمي المؤتمرات، فهناك نسخة مجانية من التطبيق ثم تتدرج النسخ التي يدفع المشتركون مصروفات منتظمة فيها تتراوح بين 600 دولار إلى 1400 دولار، وهناك تسعيرة أخرى خاصة بالفاعليات الكبرى.
ونفت مي مدحت تلقي الشركة عروضا جادة للاستحواذ أو الاندماج مع إيفنتوس: «نحن منفتحون على أي عرض ولكننا نعرف أننا أمام طريق طويل ونجاحات أخرى يمكن تحقيقها وأحلام أكبر، وما أنجزناه شيء بسيط، لا نخشى الاستحواذ، ولكن أمامنا طريق طويل وأفكار للتوسع داخل وخارج العالم العربي».
أما عن المصاعب التي تواجه رواد الأعمال في مصر فتقول مي مدحت إنه لا يوجد دعم كاف من الحكومة أو من غيرها، بالإضافة إلى تقصير من الإعلام بالتعريف بالمبادرات، ما يقلل الفجوة بين رواد الأعمال وكبار المستثمرين والفئة المستهدفة من الخدمات التي يقدمونها، فكبار المستثمرين لا يثقون في جدية رواد الأعمال في مصر، على عكس الوضع في دول أخرى مثل الولايات المتحدة التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على رواد الأعمال والمبادرات الفردية: «على سبيل المثال فإن قمة رائد الأعمال الدولية التي التقيت فيها بأوباما وزوكربرج، هي فاعلية تابعة لحكومة الولايات المتحدة يحضرها رجال أعمال وممثلون لـ20 حكومة، جاءوا للاستماع إلى رواد الأعمال».
وتضيف أنه على الحكومة وصناع القرار في مصر أن يعرفوا أن توفير التمويل من القطاع البنكي وغيره هو أولوية لرواد الأعمال، بالإضافة إلى حماية أموال المستثمرين، وضرورة تسهيل الإجراءات فيما يتعلق بتأسيس الأعمال، خصوصا تلك المرتبطة بالإنترنت، وهناك حاجة أيضا إلى دعم البنية التحتية، خصوصا فيما يتعلق بسرعة الإنترنت واستمرارية إتاحته من الأساس.
وعن الفارق بين فرعي الشركة في دبي والقاهرة، تقول مي مدحت: «الموضوع واضح في دبي، حيث يتم التسجيل في استمارة معينة بغرض تأسيس الشركة، ومن المعروف أن الوقت المطلوب للانتظار هو ما بين أسبوع وأسبوعين مع تكلفة أعلى، في مصر الموضوع مُبهم قليلا، فربما يتم التسجيل في أسبوعين أيضا لكن لا توجد إرشادات بدرجة الوضوح نفسها الموجودة في دبي».
أما بالنسبة لفوارق الطلب بين البلدين، فترى مي مدحت أن الطلب أعلى في دبي، فسياحة الفاعليات جزء أساسي من الاقتصاد، والدولة تشجعه بشدة، وكثير من الناس تسافر إلى دبي بغرض حضور المؤتمرات والفاعليات: «وبالتالي هذا يفتح لنا فرصا للعمل في دول الضيوف الذين يحضرون الفاعليات بعد التعرف عليهم، بالإضافة إلى الانتشار الواسع لاستخدام التكنولوجيا».
وتخطط إدارة «إيفنتوس» للتوسع خارج مصر ودبي: «لدينا فاعليات في كثير من الدول، ونستهدف أن يصل التطبيق لأكبر عدد ممكن في العالم، وهذا مرتبط بتطبيقنا الذي يسهل انتشاره في كل دول العالم على عكس كثير من التطبيقات ذات الطابع المحلي، ونريد أيضا جذب استثمارات أجنبية للتطبيق، وإظهار قدرة المواهب المصرية على النجاح عالميا، وهذا أمر أصعب، ولكننا ككثير من التطبيقات المصرية قادرة على المنافسة في الخارج، وفي النهاية ستبقى السوق المصرية أساسية بالنسبة للشركة وسيبقى فريق العمل المصري مستمرا، المهم أننا نخطط خلال عامين لأن يكون لنا مكتب في أوروبا».
وعن أفضل النماذج لرواد الأعمال في مصر، اختارت مي مدحت شركة كيجامي التي تدير صفحات التواصل الاجتماعي العربية لعدد كبير من العملاء الدوليين مثل نت فليكس، وإي سي روما، وغيرها من الأندية العالمية.
وقد أعلن موقع كليك المتخصص في التكنولوجيا على قناة دويتش فيلة، منذ أشهر، أن متخصصي صفحات السوشيال ميديا المصرية هم الأفضل عالميا في التعامل مع العملاء، وفقا للإحصاءات، بالإضافة إلى شركة «وظف» التي تم الاستثمار فيها من شركات أوروبية. وتفتخر مي مدحت بتعليمها الحكومي وتخرجها في كلية الهندسة بجامعة عين شمس «لم أكن لأصل إلى ربع ما وصلت إليه دون تعليمي، واستفدت للغاية بالطبع، ولكن هذا لا يمنع أن تعليم طلبة الهندسة مادة مرتبطة بريادة وإدارة الأعمال أمر مهم حتى يستطيعوا إدارة الشركات».
وعن سؤالها حول إمكانية تكرار تجربة «فيسبوك» في مصر، قالت: «صعب تتكرر في العالم كله وليس مصر فقط، ولكن ليس مستحيلا، المهم أن يكون هناك رؤية وعمل جاد، و(فيسبوك) حتى اليوم يقومون بالتحديث بشكل يومي».
* اهتمام دولي بريادة الأعمال في مصر
* في شهر فبراير (شباط) الماضي قال تقرير نشره موقع صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن مشروعات ريادة الأعمال تعيش حالة من الازدهار في مصر «رغم سنوات الاضطراب الماضية التي مرت بها البلاد والضغوط الاقتصادية». ونقلت الصحيفة عن أحمد الألفي، مؤسس شركة سواري فنجرز، قوله إن «مشروعات ريادة الأعمال في القاهرة مستمرة في الازدهار رغم الظروف الاقتصادية والوضع السياسي».
وأضاف الألفي، الذي أسس أيضا شركة فلات 6 لابس، أول شركة قطاع خاص لتحفيز مشروعات ريادة الأعمال، أن ريادة الأعمال «واحدة من النقاط المضيئة في السنوات القليلة الماضية». وأرجع الألفي ازدهار استثمارات ريادة الأعمال إلى نشاطها على المستوى العالمي، بالإضافة إلى أن الشباب لا يتوقعون أو يطمحون للعمل مع شركة واحدة بقية حياتهم، بالإضافة إلى دور التكنولوجيا وأنشطة الاتصالات العالمية في تحفيز هذه الاستثمارات.
وسرد تقرير كريستيان ساينس مونيتور، الذي جاء بعنوان «انتفاضة أخرى في مصر: شركات ريادة الأعمال تزدهر»، تجربة مي مدحت التي تركت في 2011 وظيفتها باعتبارها مهندسة سوفت وير في شركة كبرى للعمل في مجال ريادة الأعمال. وبحسب التقرير، كانت أسرة مي تشعر بالانزعاج من تركها لوظيفتها بالشركة ولكن نشاطها الريادي في تقديم خدمات على الإنترنت للتواصل وتنظيم الفعاليات تطور بحيث يوظف حاليا 15 عاملا في مكتبين للشركة بالقاهرة ودبي. ولكن الصحيفة الأميركية تقول إن الأوضاع بمصر لا تزال تفرض تحديات على نشاط ريادة الأعمال.
ونقلت عن مي مدحت قولها إن عدم الاستقرار ساهم في إلغاء كثير من الفعاليات في مصر، كما أن تعيين الكوادر قد يكون صعبا بسبب ما وصفته بحالة «استنزاف العقول في مصر». ولكن في الوقت ذاته يعتبر جابر «التفكير في أننا بنينا شركة نجحت في وسط ثورتين.. هذا يجعلنا مصممين على العمل بشكل أفضل وأسرع وأكثر من أي أحد».
وفي نهاية 2015، نشر موقع «فوربس» مقالا عن أهم 10 مدن لبدء الأعمال في العالم، كانت القاهرة واحدة منها، وقالت الكاتبة إيمي جوتمان في المقال إن القاهرة تحتوي على مجموعة هائلة من شباب الخريجين المتعلمين المستنيرين في مصر، الذين اتجهوا لإنشاء مجموعة من الشركات الناشئة، على الرغم من التحديات، وذكرت أن رجال الأعمال الصغار اكتشفوا طرقا جديدة للنجاح ومنها إنشاء حاضنات الأعمال ومعالجاتها.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.