شهدت العاصمة اللبنانية واحدة من أجمل السهرات الغنائية الأصيلة، في إطلالة هي الأولى من نوعها للمغني البورتريكي العالمي خوسيه فليتشيانو ضمن مهرجانات «أعياد بيروت». فعلى وقع تصفيق حار لجمهور متعطّش لزمن الفن الجميل، أطلّ المغني الإسباني على خشبة مسرح «بييل» وسط بيروت، وهو يتأبّط ذراع أحد مساعديه (كونه ضريرا)، ليستقرّ على كرسي ثبّت له في وسطه، وليتلمّس آلة الغيتار بين يديه معلنا بداية الحفل. وكان الحضور قبيل ذلك قد تابع ريبورتاجا مصوّرا عنه عرض على شاشة عملاقة، تناول قصّة حياته وشغفه بالموسيقى والغناء منذ أن كان في الرابعة من عمره. وبعد أدائه، «شيكو» بالإسبانية، توجّه إلى الجمهور المحتشد في القاعة قائلا بالعربية: «شكرا ومع السلامة»، وليضيف بالإنجليزية وبلكنته الإسبانية المحببة إلى الناس: «أنا سعيد كوني في بيروت لأول مرة، فمنذ كنت طفلا كنت أقرأ عن هذه المدينة الساحرة الواقعة في قلب الشرق الأوسط، صحيح أنني لم أستطع أن أرى جمالها، لكنني لمست جمال شعبها وأهلها المضياف الذي أحمل إليه اليوم باقة من أغانيه المعروفة»، وليستهلّها بأغنية إيقاعية من نوع الروك آند رول «Alright»، وأخرى إسبانية. وبعد وصلة موسيقية لأغنية «بيلي جين» للراحل مايكل جاكسون، عزفها على الغيتار برفقة أفراد فرقته الموسيقية، صدح صوته بأغنيته الشهيرة «أنجيلا»، التي استقبلها الحضور بالتصفير والتلويح فرحا بسماعها. ورغم فقدانه البصر فإن خوسيه فليتشيانو بدا منسجما مع ردود فعل الجمهور لغنائه، فراح يشكره بين الفينة والأخرى لتفاعله معه وقال: «غالبا ما يهتم أهل الصحافة والإعلام في الاستفسار عن شعوري كوني ولدت ضريرا، لكنني ومن خلالكم أودّ أن أطمئن الجميع بأنني أعيش حياة طبيعية، وها أنا ذا أمامكم.. وهذا أنا». وأنشد بعد ذلك أغنيته «rain» (المطر) و«بامبوليو» اللاتينية، وليروي من ثمّ عطش محبّي عزفه على الغيتار في وصلة موسيقية على آلة غيتاره الإلكتروني الأسود، بعد أن استبدل الأبيض (من نوع الجاف seche) الذي رافقه منذ بداية الحفل. وإثر ذلك قال: «سأعترف لكم بسرّ صغير، وهو أن مدير أعمالي غالبا ما تنجح توقّعاته بالنسبة للأغاني التي أؤديها، فعندما يقول لي هذه الأغنية سيكون لها وقعها يكون على حقّ، وهذا ما حصل بالفعل مع هذه الأغنية التي سأنشدها لكم الآن (حلم كاليفورنيا)»، وليتبعها بمجموعة أخرى من أغانيه «بيلا تشاو» و«مالاغوينا» و«لايت ماي فاير». وعند هذه الأخيرة امتلأت أجواء القاعة بالتصفيق الحار، وراح الجمهور يردد معه كلام أغنيته هذه، التي كان قد أطلقها في عام 1968 فتربّع من خلالها على عرش الغناء، محتلا المراكز الأولى على لائحة «بيلبورد» العالمية لأشهر طويلة.
لم يأخذ خوسيه فليتشيانو أي فترة استراحة خلال حفلته التي حضرها الآلاف، فبقي متسمّرا على كرسيه العالي وهو يتأبّط غيتاره ويؤدّي الأغنية تلو الأخرى بصوته المميّز، وعزفه الرائع الذي جعله واحدا من أهم الموسيقيين في زمن الفن الجميل أسوة بـ«سانتانا» وغيره. وببدلته السوداء وأكمامها الملفوقة ذات البطانية البرغاندي، بدأ صاغيا لردود فعل الجمهور الذي راح يكلّمه مداعبا: «إنني أراكم جيّدا أنتم جمهور رائع». وقدّم خوسيه فليتشيانو واحدة من أغاني ألبومه الجديد بعنوان: believe me when I tell you، وليلحقها بأخرى معروفة knockin’ on heaven’s door.
وعندما همّ في غناء «جيزوس كام داون» التي كان ينتظرها جمهوره بشغف، بدأ في عزف نوتاتها الأولية متوجها إلى الناس «هدوء إذا سمحتم.. شكرا». فكانت لحظات غناء حملت قمّة الأداء المحترف لهذا الفنان الذي ورغم بلوغه السبعين من عمره، فما زال يتمتّع بخامة صوته المميزة، التي سرقت قلوب محبّيه منذ بداية مشواره في الستينات حتى اليوم. خصّص خوسيه فليتشيانو للمتعطّشين لعزفه المبدع على الغيتار نحو عشرين دقيقة من كامل وقت حفلته هذه، فكان الحضور يراقب تقنيته وأسلوبه الخاصين به من خلال نقلات أنامله على الأوتار وأزرار الغيتار بدقّة، خصوصا عندما قدّم معزوفة مستخدما فيها يدا واحدة، حيث راحت أنامله وبحركة خفيفة تتنقّل بينها بانسيابية ملحوظة.
وقبل أن يختتم حفلته هذه بأغنيته الشهيرة «كي سيرا»، ابتسم المغني العالمي وتوجّه إلى جمهوره اللبناني بالقول: «لن أنسى هذه الحفلة ما دمت أتنفّس، فهي بمثابة الحلم الذي تحقّق بعد طول انتظار، وسأخبر ابنتي عنها لترويها بدورها لأولادها وأحفادها».
نجح خوسيه فليتشيانو في دوزنة أذن اللبناني من خلال أدائه المحترف أو عزفه المميّز، وبتلوينه أجواء الحفل بالرومانسية والفرح تارة وبالحزن والحنين تارة أخرى. فكانت سهرة غنائية سادها الإصغاء والاستمتاع بغناء وعزف مغنّ استطاع أن يضيء سماء بيروت بفنّه الراقي.
8:57 دقيقه
خوسيه فليتشيانو غنّى في «أعياد بيروت» وأعادها إلى زمن الفن الجميل
https://aawsat.com/home/article/689716/%D8%AE%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%87-%D9%81%D9%84%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%88-%D8%BA%D9%86%D9%91%D9%89-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D8%A3%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA%C2%BB-%D9%88%D8%A3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B2%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84
خوسيه فليتشيانو غنّى في «أعياد بيروت» وأعادها إلى زمن الفن الجميل
وصف حفلته في لبنان بحلم تحقق وسيرويه لأحفاده
المغني العالمي فلتشيانو على مسرح بييل يحيي مهرجانات «اعياد بيروت» («الشرق الأوسط»)
خوسيه فليتشيانو غنّى في «أعياد بيروت» وأعادها إلى زمن الفن الجميل
المغني العالمي فلتشيانو على مسرح بييل يحيي مهرجانات «اعياد بيروت» («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

