مصادر فرنسية: ما تقوم به الدبلوماسية المصرية «مكمل» لمبادرتنا

تشاور هاتفي بين أيرولت وشكري.. وباريس تعدّ لاجتماع على هامش أعمال الجمعية العامة

مصادر فرنسية: ما تقوم به الدبلوماسية المصرية «مكمل» لمبادرتنا
TT

مصادر فرنسية: ما تقوم به الدبلوماسية المصرية «مكمل» لمبادرتنا

مصادر فرنسية: ما تقوم به الدبلوماسية المصرية «مكمل» لمبادرتنا

لا ترى باريس غضاضة في الجهود التي تبذلها مصر في الملف الفلسطيني - الإسرائيلي، والتي تمثلت أول من أمس، بالزيارة التي قام بها وزير خارجيتها سامح شكري إلى إسرائيل، ولقائه مرتين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقالت مصادر فرنسية رسمية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، إن الدبلوماسية الفرنسية «ترحب بكل الجهود التي يمكن أن تبذل والتي من شأنها دفع هذا الملف الموجود في طريق مسدود إلى الأمام، ونحن مستعدون للعمل مع الجميع وبالطبع مع القاهرة». وتضيف هذه المصادر، أنه بالنظر إلى الرفض الإسرائيلي للمبادرة الفرنسية والتدخلات التي تقوم بها إسرائيل لعرقلة الجهود الفرنسية، فإن التواصل المصري - الإسرائيلي: «يمكن أن يكون مفيدا بمعنى حمل إسرائيل على تقبل المبادرة الفرنسية».
من هذه الزاوية، ترى باريس أن الدور المصري يمكن أن يكون «مكملا» للجهود الفرنسية وأن باريس والقاهرة «تتشاوران باستمرار». وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع، أن اتصالا هاتفيا جرى أمس بين وزيري خارجية فرنسا ومصر، جان مارك أيرولت «الموجود في بيروت في زيارة رسمية» وسامح شكري، وأن الاتصال وفر الفرصة للمسؤولين لتبادل وجهات النظر والمعلومات فيما خص تطورات هذا الملف.
وفي أي حال، تعتبر باريس أنه «حتى الآن، ليست هناك مبادرة مصرية بالمفهوم المتعارف عليه لكلمة مبادرة، بل هناك استعداد مصري للعمل والمساهمة» في جهود الوساطة. وينصب الجهد الفرنسي في الوقت الحاضر، على إطلاق «مجموعات العمل» الثلاث التي تمت الإشارة إلى تشكيلها بمناسبة الاجتماع الوزاري الذي حصل في 3 يونيو (حزيران) الماضي في العاصمة الفرنسية، الذي خصص لإعادة ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى الأجندة الدبلوماسية الدولية، بعدما غاب عنها طويلا بسبب حروب سوريا والعراق والإرهاب. وهذه المجموعات ستنصب على بلورة حزمة من «المحفزات» الاقتصادية والسياسية التي يمكن العمل بها في حال توصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي إلى اتفاق سلام. وتشمل المحفزات ثلاثة مجالات هي: 1) المحفزات الاقتصادية للطرفين في حال إبرام اتفاق سلام، 2) بناء قدرات الدولة الفلسطينية المقبلة، 3) العمل لدى المجتمعين المدنيين الفلسطيني والإسرائيلي. وكان قد حضر الاجتماع المذكور ثلاثون وزيرا وأمينا عاما لمنظمات دولية وإقليمية، وخرج ببيان «الحد الأدنى» بسبب التحفظات التي عبر عنها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي قرر حضور الاجتماع في آخر لحظة. وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط»، إن كيري لعب دور «المعرقل» داخل غرفة الاجتماعات، وضغط لمنع صدور بيان قوي عن الاجتماع. وحجة كيري الدعوة إلى «انتظار» ما قد «ينوي» الرئيس باراك أوباما القيام به في الفترة الرئاسية المتبقية له في البيت الأبيض، محتذيا بذلك حذو سلفه الرئيس الديمقراطي الأسبق، بيل كلينتون، في الأشهر الأخيرة من ولايته الثانية. ومجددا، أبدى كيري «عدم تحمسه» للمبادرة الفرنسية أو لآية مبادرة أخرى حتى لو كانت عربية، وهو ما تعيه باريس التي تريد أن تجمع أوراق الضغط بحيث يصبح من الصعب على الولايات المتحدة الأميركية عرقلة الجهود الفرنسية. وتكمن صعوبة المساعي الفرنسية في أن باريس تعي أنه من غير مساهمة الطرف الأميركي، وهو الجهة ربما الوحيدة القادرة على دفع إسرائيل على إظهار «الليونة» في التعاطي مع المبادرة الفرنسية، فإن مصيرها سيكون الفشل، أو أنها إذا نجحت في توفير شروط التئام المؤتمر الدولي، فإنه لن يأتي بجديد. ولذا، فإن ما تسعى إليه الدبلوماسية الفرنسية، هو توفير الدعم العربي بالاستناد إلى «إعادة تأهيل» مبادرة السلام العربية التي لم تلق منذ إطلاقها رسميا في عام 2002 في قمة بيروت العربية، الأصداء التي تستحقها ولا الترويج للطروحات التي تضمنتها. ورأت باريس في التلقي «الإيجابي» لرئيس الوزراء الإسرائيلي لها عاملا «مشجعا»، رغم اشتراطه إحداث تغييرات فيها، وهو ما رفضه وزير خارجية السعودية عادل الجبير وأمين عام الجامعة العربي السابق نبيل العربي. كذلك تريد باريس «انخراطا» أوروبيا واضحا إلى جانبها. وكان الوزير جان مارك أيرولت قد استحصل على «دعم» نظرائه الأوروبيين، وهو يرنو كذلك إلى الحصول على دعم الرباعية الدولية. وتفيد مصادر متابعة، أن أجواء «الرباعية» تبقى دون ما تتمناه باريس، رغم تصريحات فدريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي. وفي السياق عينه، لا تبدو روسيا بدورها: «متحمسة» للمبادرة الفرنسية، ولم يعرف ما إذا كان موقفها ممالأة لنتنياهو أم رغبة بأن يكون لها دور في الملف من خلال الرباعية التي هي عضو فيها.
من ضمن هذا المنظور، يمكن أن نفهم «الترحيب» الحار لرئيس الوزراء الإسرائيلي بالاستعداد المصري للمساعدة في الجهود الدبلوماسية، رغم أنه لم تعرف حتى الآن، تفاصيل ما تنوي القاهرة القيام به أو اقتراحه. لكن الترجيحات تفيد بأن الحكومة المصرية تخطط للدعوة لاجتماع ثلاثي يضم، إلى جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ونتنياهو، إضافة إلى ما تريد القاهرة تحقيقه، وهو إعادة «بناء الثقة» بين الطرفين المتنازعين.
يبقى السؤال الأساسي من غير جواب: ما الأوراق التي تستطيع القاهرة استخدامها لتنجح حيث فشل الآخرون، وتحديدا جهود الوساطة الأميركية التي قادها الوزير كيري شخصيا، والتي توقفت عمليا في أبريل (نيسان) من عام 2014؟
بالطبع، سبق للرئيس السيسي أن تحدث عن «سلام أكثر دفئا» بين مصر وإسرائيل، في حال توصل الفلسطينيون والإسرائيليون إلى اتفاق سلام. كما أشار إلى المبادرة العربية. ولكن هل سيكون هذا كافيا لدفع نتنياهو الذي يقود الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، لوقف الاستيطان وقبول الدخول في مفاوضات تشمل قضايا الحل النهائي، وهو الذي وافق أخيرا، على إقامة المئات من الوحدات السكنية الاستيطانية في القدس في إطار سياسة استيطانية هي الأوسع قدما لأراضي الضفة الغربية ومواردها؟
رب قائل إن الدبلوماسية فن إيجاد الحلول للمسائل المعقدة والشائكة، وإنه لا يكفي العويل والتنديد عن بعد، بل الأجدى التحرك واقتراح المخارج. وهذا صحيح من حيث المبدأ. لكن حتى الآن، عجزت الدبلوماسية الدولية عن إيجاد «الصيغة السحرية» للحل، ليس لأنها عاجزة، بل لأن أحد الطرفين، وهو هنا إسرائيل، غير راغب في الحل، لأن له أولويات أخرى، وإلا فلماذا أجهض المحاولات كافة التي بذلت إقليميا ودوليا منذ نصف قرن على الأقل؟



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.