أفضل الهدايا التكنولوجية المناسبة لأرباب الأسر

شاشات وكومبيوترات وطائرات «درون» وأدوات للصيد والترحال

طائرة «باروت بيبوب 2» من دون طيار - جهاز آي بوبر لوضع خريطة عن السمك في القاع - كومبيوتر «سيرفايس برو 4» المحمول
طائرة «باروت بيبوب 2» من دون طيار - جهاز آي بوبر لوضع خريطة عن السمك في القاع - كومبيوتر «سيرفايس برو 4» المحمول
TT

أفضل الهدايا التكنولوجية المناسبة لأرباب الأسر

طائرة «باروت بيبوب 2» من دون طيار - جهاز آي بوبر لوضع خريطة عن السمك في القاع - كومبيوتر «سيرفايس برو 4» المحمول
طائرة «باروت بيبوب 2» من دون طيار - جهاز آي بوبر لوضع خريطة عن السمك في القاع - كومبيوتر «سيرفايس برو 4» المحمول

إذا كان هناك ثمة حقيقة عالمية مشتركة لتقديم الهدايا، فهي أن الرجال وبالأخص الآباء هم أصعب الأشخاص على كوكب الأرض يمكن شراء هدية لهم، فالآباء عادة ما يشترون كل ما يحتاجون إليه وقتما يشاءون، تاركين مساحة ضيقة لمفاجأتهم. ورغم أنهم كثيرا ما يغدقون على أنفسهم بالأجهزة التكنولوجية، فهناك بعض الأشياء التي لم تخطر على بالهم، وفيما يلي بعض الأفكار لانتقاء هدية لهم. وتجدر الإشارة إلى أن عيد الأب قد مر شهر يونيو (حزيران) الماضي في أميركا والدول الغربية.

شاشات وكومبيوترات

• شاشة العرض الكبيرة تروق للآباء كمصدر متعة تضاهي حبهم لتناول بعض المأكولات، لكن إن كانوا ممن لا يزالون ينتمون لزمن الشاشات ذات دقة العرض 1080 بي، فقد حان الوقت لتهديهم جهازا أكثر تطورا ليستمتعوا به كثيرا. ومثال ذلك: جهاز «إل جي» 55 بوصة 4 كي ألترا إتش دي الذكي LG 55 - inch 4K Ultra HD Smart TV المتوفر بسعر 849 دولارا أميركيا كما تقول: «يو إس إيه توداي».
ويعرض الجهاز أحدث ما وصلت إليه هذه التكنولوجيا من ناحية الدقة مع خاصية 4 كيه وسهولة الاستخدام، ويتميز الجهاز بالوضوح الفائق في الصورة وبالسمك الضئيل للشاشة، مما يجعلها درة في غرفة الرجل.
• سيد الأجهزة. يعتبر الكومبيوتر المحمول «مايكروسوفت سيرفاس برو 4 «Microsoft’s Surface Pro 4 بسعر 899 دولارا هدية قيمة؛ إذ إن الجهاز يحوي كل شيء، ويقوم بعمل الكومبيوتر المكتبي والكومبيوتر اللوحي، بالإضافة إلى الألعاب وبرامج التواصل الاجتماعي، والقنوات الرياضية؛ مما يجعل الكومبيوتر العادي غير قادر على منافسته. ويعتبر سعر الجهاز مناسبا جدا، وإن كان أبوك ممن يحبون الكتابة بيد واحدة بدلا من الكتابة باليدين على الشاشة، فإن هذا الخيار هو الأنسب.
• طائرات من دون طيار. كثير من الرجال تستهويهم رؤية الطائرات الصغيرة من دون طيار تحلق في السماء، وأحد أفضل تلك الطائرات هي «باروت Parrot» التي تباع بخصم كبير. فإن كانت السماء هي حدودك، فما عليك إلا اختيار طراز «بيبوب 2» Bebop 2 بسعر 700 دولار التي تحتوي على كاميرا مثبتة في مقدمتها بدرجة وضوح 1080 بي وجهاز يستطيع التحكم في طيرانها لمدة 25 دقيقة وسرعة 40 ميلا في الساعة، وتزن الطائرة أقل من أونصتين (نحو 56 غراما)، وهي تتميز بالتوازن الكبير مع وجود الكاميرا لالتقاط صور جوية من أعلى.

موسيقى وأفلام

• موسيقى متنوعة. أيا كان نوع الموسيقي التي يحبها أبوك، وإذ شعر بالحنين للماضي وأيام الشباب لسماع فرق قديمة فإن سماعات بلوتوث سوني إكسترا بيس Sony Extra Bass Bluetooth Headphones سوف تأخذه إلى جنة الموسيقى. ويمكن توصيل سماعات الأذن هذه مع هاتف ذكي أو كومبيوتر محمول خلال ثوان معدودة من دون أي أسلاك، وتستطيع العمل لمدة 30 ساعة من دون الحاجة إلى إعادة الشحن. وتعمل محركات في السماعة بكل أذن لتعطي صوتا جهوريا واضحا يساعد على زيادة متعة الاستماع.
• مخرج الأفلام. هل تتذكر اللعب أيام المدرسة عندما كان الأب يجلس ممسكا كاميرا الفيديو الضخمة ليسجل ذكريات الطفولة عندما كنت دون سن السادسة؟ الآن أصبح تسجيل تلك المقاطع المصورة مجرد ذكرى من الماضي× إذ لا يحتاج الأب الآن ليسجل اللحظات السعيدة في حياة أسرته سوى إلى جهاز ميفو Mevo المعروض بسعر 299 دولارا.
وهذا الجهاز صغير الحجم يعمل بكاميرا بقوة 4 كيه وحساس 12.4 ميغا بكسل وميكروفون مثبت بالجهاز، مما يعنى مقاطع مصورة عالية الوضوح والدقة، وكذلك له صوت واضح، وذاكرة قابلة للزيادة، وتطبيق يعمل مع الهاتف الذكي للمساعدة في عملية الضبط، متفوقا على كاميرا الآيفون.

صيد وترحال

• صيد السمك. من الأشياء التي ستخلب عقل أي أب هي جمع شيئين يحبهما معا في جهاز واحد، مثل جهاز إلكتروني وهواية الصيد معا. جهاز آي بوبر iBobber (بسعر 89.99 دولار) يعتبر جهازا تكنولوجيا راقيا ومزدوجا يشمل جهاز سونار تكنولوجي لاستشعار وجود السمكة مع هاتف ذكي يعمل بتطبيق سهل الاستخدام، والنتيجة هي خريطة بالغة الدقة تعمل تحت الماء ثم تطفو على السطح لتنقل لك صورة لما يجرى في الأسفل بتصوير القاع وتحديد أي سمكة قد تكون في انتظار الطعم القريب منها. التطبيق متوافر على نظامي «أي أو إس» و«أندرويد»، إذ يمكنهما التواصل مع الجهاز على بعد 100 قدم من خلال خاصية البلوتوث، مما يعنى المزيد من الأمان في ظل مراقبة الأب.
• راكب الأمواج. هل تريد أن تعطي أباك أداة يمكنها إنقاذ حياته؟ فإن كان ممن يقضون وقتا طويلا على الشاطئ، فإن جهاز شاركبانز Sharkbanz band (المتوفر بسعر 65 دولارا) سوف يعطيه إحساسا بالأمان عندما يمارس هواية ركوب الأمواج.
يستطيع الأب ارتداء تلك الأداة الملساء في ساعده أو قدمه عندما يسبح أو يغوص أو يركب الموج، وفق الشركة المنتجة، حيث يصدر موجات مغناطيسية عن تلك الأداة تعمل على إخافة وإبعاد أسماك القرش. تلك التكنولوجيا الجديدة التي حصلت على براءة الاختراع لا تتطلب بطاريات أو إعادة شحن وخضعت لكثير من الاختبارات الناجحة التي أثبتت كفاءتها، ومن الطريف أن الجهاز مدون عليه عبارة موجهة لأسماك القرش تقول: «هذا ليس غذاء للقرش».
• أداة الترحال. الحقيبة الذكية «بلوسمارت لاغاج»، ومع إنتاج النسخة الحديثة منها «بلوسمارت بلاك إديشن» Bluesmart Black Edition بسعر (549 دولارا)، فسوف يكون أمرا رائعا أن تدعو أباك للانضمام لثورة الحقائب الجديدة. تتمتع حقيبة بلوسمارت الجديدة بخصائص تستوعب، بل تفوق احتياجاك العادية؛ حيث إن الحقيبة مزودة بجهاز تتبع يعمل بشريحة للهاتف المحمول وبها مكان لشاحن البطارية لشحن هاتفك المحمول أثناء السير، وكذلك أداة للبحث الذاتي عن الحقيبة في حل تركتها أثناء الترحال في أي مكان. الأهم من كل ما سبق هو أن الحقيبة بها ميزان يعمل على تحديد وزنها تلقائيا قبل السفر بها، ومن شأن ذلك أن يجنب والدك سداد مصروفات وزن زائد في المطارات.
• قائمة الأمنيات. فيما يخص السفر، قد يفضل في بعض الأحيان أن تعطي أباك أمورا تعطيه الخبرة أكثر من الهدية. «لو أن» If-Only هو اسم المكان الذي يجب أن تبحث عنه لتعليم الدروس ومنح المزيد من الخبرات لأبيك. ففي سان فرانسيسكو مثلا ستجد من يدرس أباك كيفية إطعام أسماك القرش في الأحواض، وفي نيويورك سوف يقوم نادل حائز على جائزة في مجال عمله بتعليم أبيك كيف يحول مطبخ البيت إلى قطعة ديكور جميلة، وفي بوسطن سوف يتعلم أبوك كيفية تشذيب لحيته باكتساب مهارات الحلاقة. أيا كان المكان الذي تعيش فيه، فهناك فرصة لتعليم والدك الكثير من الخبرات.



استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية
TT

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

لا يرغب أي والد في معرفة أن ابنه أو ابنته قد تعرَّض، أو تعرَّضت، لضغوط لإرسال صور جنسية، لكن استطلاعاً جديداً يشير إلى أن كثيراً من المراهقين يفعلون ذلك بالفعل، وغالباً مع شخص تربطهم به علاقة.

استطلاع أميركي

شمل الاستطلاع، الذي نُشر في مجلة «JAMA Network Open»، يوم الثلاثاء، أكثر من 6200 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاماً، سُئلوا عن حوادث التحرُّش الجنسي بواسطة الصور، التي تعرَّضوا لها قبل بلوغهم سن 18 عاماً. وتناول الاستطلاع الجهات التي تميل إلى الضغط على المراهقين لنشر صور جنسية لأنفسهم، ومدى استجابتهم، والآثار النفسية المترتبة على هذه القرارات.

الفتيات يتعرَّضن لطلبات فاضحة من معارفهن

أكثر من 90 في المائة ممن أفادوا بتلقيهم طلباً قسرياً لصورة جنسية كانوا من الإناث، واستجاب أكثر من نصفهن للطلب. وكان من المرجح أن يفعلن ذلك بناءً على طلب شريك في علاقة عاطفية، وليس من شخص غريب أو شخص يعرفونه عبر الإنترنت فقط.

وقالت ليزا جونز، أستاذة علم النفس في مركز أبحاث الجرائم ضد الأطفال بجامعة نيو هامبشاير، وإحدى مؤلفي الدراسة الجديدة، إن هذا الأمر جدير بالملاحظة لأنَّ التغطية الإعلامية لـ«الابتزاز الجنسي» وآثاره قد توحي بأن «الخطر الأكبر يأتي من أشخاص لا تعرفهم على الإنترنت».

وعلى الرغم من وقوع مثل هذه الحالات، فإن «هذا النوع من الإيذاء يرجح أن يكون مصدره شخصاً تعرفه»، كما أوضحت: «بل وحتى شخصاً تربطك به علاقة عاطفية».

الاستجابة لطلبات إكراه متكررة

وكان المراهقون الذين استجابوا لطلبات الإكراه أكثر عرضةً للاستجابة إذا استمرَّت هذه الطلبات لأكثر من شهر، أو إذا طلب الشخص صوراً 4 مرات أو أكثر، ما يشير إلى أنهم ربما شعروا بالإرهاق من كثرة هذه الطلبات.

تأثيرات نفسية سيئة

وكان المشاركون الذين قرَّروا مشاركة الصور تحت الضغط، أكثر عرضةً للتغيب عن المدرسة أو التفكير في إيذاء النفس بعد إرسالها، مقارنةً بمَن لم يشاركوا الصور.

وقالت جونز إن الاستطلاع الجديد أُجري بوصفه جزءاً من دراسة أوسع نطاقاً حول تجارب المراهقين مع الإساءة القائمة على الصور، وكيف يمكن أن تؤثر هذه الطلبات وردود فعلهم على الصحة النفسية.

شيوع تبادل الرسائل الجنسية

وكانت دراسة حديثة شملت أكثر من 3400 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، وجدت أن نحو ثلثهم قد تلقوا رسائل جنسية، بينما أرسل نحو رُبعهم رسائل جنسية.

فضح الصور... والابتزاز

ووجدت تلك الدراسة أن نحو نصف المراهقين الذين أرسلوا رسائل جنسية قالوا إن صورهم نُشرت لاحقاً دون إذنهم. كما تعرَّض نحو نصفهم للابتزاز الجنسي، أي أنهم تعرَّضوا للتهديد.

وقال سمير هيندويا، الأستاذ في كلية علم الجريمة والعدالة الجنائية بجامعة فلوريدا أتلانتيك، والمدير المشارك لمركز أبحاث التنمر الإلكتروني، والذي أسهم في إعداد الدراسة السابقة: «معظم المراهقين لا يفعلون ذلك». وأضاف: «لكننا نلاحظ أن الأرقام (الحالية) أعلى مما كانت عليه في السابق».

تكتّم المراهقين

وفي الاستطلاع الجديد، كان المشاركون الذين شاركوا صوراً جنسية أقل عرضةً بكثير لإخبار مَن حولهم عن تعرُّضهم للإكراه مقارنةً بمَن قالوا إنهم تعرَّضوا للإكراه لكنهم لم يشاركوا أي صورة.

وقالت جونز: «أعتقد أن هذا الأمر مُقلق للغاية. يجب أن تتمحور رسائلنا حول مساعدتهم على فهم أن الأمر ليس خطأهم، وأنه من المهم توجههم لطلب المساعدة».

ماذا يمكن للوالدين فعله؟

وأشار هيندويا إلى أنه فوجئ بكيفية إشارة الدراسة الجديدة - التي لم يشارك فيها - إلى أنَّ بعض المراهقين يتعرَّضون لضغوط نفسية شديدة من شركائهم في العلاقات العاطفية. وأوضح أن من الطبيعي أن يرغب المراهقون في الشعور بالرغبة والقبول، وألا يُنظر إليهم على أنهم «غير جذابين» أو «متحفظين».

توعية الشباب بالمخاطر

من جهتها أكدت ديبي هيربينيك، مديرة مركز تعزيز الصحة الجنسية في جامعة إنديانا ومؤلفة كتاب «نعم، طفلك: ما يحتاج الآباء إلى معرفته عن المراهقين اليوم والجنس»، أن «الشباب لا يعرفون دائماً كيفية التعامل مع الإكراه، وكثيراً ما يرسلون صوراً عارية».

توصي هيربينيك في كتابها بالتحدث مع الأطفال حول العواقب المحتملة لمشاركة أو طلب صور عارية مع مَن يعجبون بهم، أو مَن يواعدونهم، أو مَن تربطهم بهم علاقة جدية، بما في ذلك التنمر والقلق والابتزاز الجنسي والتبعات القانونية.

وأضافت هيربينيك أن «مَن المستفيد؟ ومَن الخاسر؟» أسئلة جيدة لطرحها على المراهقين. «كيف تُعامل الفتيات عندما تنتشر صورهن؟ وكيف يُعامل الأولاد؟».

وأشارت إلى أن هذا النوع من الحوارات يجب أن يبدأ عندما يمتلك الأطفال جهازاً قادراً على إرسال واستقبال الصور، أو عندما يقضون وقتاً دون إشراف مع مَن يمتلكون هذه الأجهزة.

مناقشة الموضوعات مع الأطفال

قال جيف تمبل، الأستاذ وعالم النفس في جامعة تكساس للعلوم الصحية في هيوستن، إن الدراسة الجديدة تُبرز أهمية مناقشة هذه الموضوعات مع الأطفال في سنٍّ مبكرة وبشكل متكرِّر. وأضاف: «إن أهم ما يُمكن فعله هو التحدث مع أطفالكم، وليس مجرد حديث عابر عن الجنس، بل هو حوار مستمر حول العلاقات الصحية والجنسية السليمة، ومفهوم الموافقة».

* خدمة «نيويورك تايمز».


كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
TT

كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني
مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

مع تسارع أنظمة الذكاء الاصطناعي في أتمتة مهام كانت تُعدّ في صميم القدرات البشرية؛ من الكتابة والتحليل إلى دعم اتخاذ القرار، تركّزت معظم النقاشات على الإنتاجية والكفاءة، وفقدان الوظائف. لكن خلف هذه التحولات الظاهرة، يبرز تغيّر أعمق بكثير، يطال ليس فقط طريقة عملنا، بل تعريفنا للذكاء والقيمة، وحتى معنى أن نكون بشراً.

بالنسبة للمؤلف العالمي في تطوير الذات، ديريك ريدال، لا يمثل هذا التحول مجرد نقلة تقنية، بل لحظة فلسفية واجتماعية مفصلية، حيث تتعرض مفاهيم راسخة حول الذكاء لإعادة نظر جذرية.

يقول ريدال خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» إن «السؤال الأعمق ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف الذكاء، بل ما إذا كنا قد عرّفناه بشكل صحيح منذ البداية».

لعقود طويلة، ارتبط مفهوم الذكاء بالقدرة على معالجة المعلومات، والتعرُّف إلى الأنماط، وحل المشكلات. وقد شكّلت هذه القدرات أساس أنظمة التعليم وسوق العمل والهياكل الاقتصادية. لكن مع تفوق الذكاء الاصطناعي في هذه المهام بسرعة وتكلفة أقل، يفقد هذا التعريف تفرده.

ديريك ريدال - مؤلف عالمي في تطوير الذات

من الذكاء إلى المعنى

مع تحوُّل الذكاء إلى مورد وفير، تبدأ قيمته الاقتصادية بالتراجع. ويختصر ريدال هذه الفكرة بقاعدة بسيطة، وهي أن «القيمة تتجه نحو ما هو نادر».

في هذا السياق، قد يصبح الذكاء بمعناه التقليدي مشابهاً للأكسجين، أي متاحاً للجميع، لكنه لم يعد عاملاً مميزاً. وعندما تصبح المعرفة والتحليل متاحين على نطاق واسع، تنتقل القيمة إلى بُعد آخر أقل قابلية للقياس، لكنه أكثر إنسانية. ويضيف ريدال أن «هناك المادة... وهناك ما له معنى».

فاللحظات التي تدفع البشر إلى الفعل، كالحب والإبداع والرسالة، نادراً ما تكون نتاج حسابات منطقية. إنها تنبع من إدراك أعمق يتجاوز البيانات، وهو ما يجعل القدرة على إنتاج المعنى محوراً جديداً للقيمة.

خطر انهيار الهوية

ورغم أن فقدان الوظائف يشغل حيزاً كبيراً من النقاش، يرى ريدال أن الخطر الأعمق يكمن في الهوية نفسها؛ فقد بنى الناس عبر أجيال تعريفهم لذواتهم على ما يفعلونه. لم تكن الوظيفة مجرد مصدر دخل، بل إطار للمعنى والانتماء. لكن مع قدرة الذكاء الاصطناعي على أداء هذه الأدوار، ينهار هذا الإطار. ويردف: «لن يفقد الناس وظائفهم فقط، بل سيفقدون الإجابة عن سؤال: من أنا؟».

وقد بدأت ملامح هذه الأزمة تظهر بالفعل في ازدياد الشعور بالعزلة وفقدان المعنى. ومع غياب الغاية، تتجاوز التأثيرات الجانب الاقتصادي لتطال الاستقرار النفسي والاجتماعي.

لا يعيد الذكاء الاصطناعي فقط تشكيل العمل، بل يفرض إعادة تعريف جوهر الذكاء الإنساني نفسه (شاترستوك)

وهم الاستعانة بالآلة في التفكير

في موازاة ذلك، يبرز خطر آخر أقل وضوحاً كتفويض التفكير للآلة. يحذر ريدال قائلاً: «عندما تفوّض تفكيرك النقدي، لا تحصل فقط على إجابة أسرع، بل تفقد تدريجياً القدرة على معرفة ما إذا كانت الإجابة صحيحة».

وهذا ما يسميه «التراجع الإنساني»، أي تآكلاً بطيئاً للقدرات الذهنية والقدرة على الحكم المستقل. والخطر هنا ليس فورياً، بل يتخفى خلف الراحة والكفاءة، بينما تتراجع القدرات الأساسية، دون أن نلاحظ.

تعزيز أم اعتماد؟

هذا يقود إلى سؤال محوري: هل يعزز الذكاء الاصطناعي قدرات الإنسان أم يستبدلها؟ يجيب ريدال: «السؤال الحقيقي هو ما إذا كان الإنسان خلف الأداة ينمو أم يتضاءل بهدوء».

عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة، يمكنه تطوير التفكير والإبداع. لكن عندما يحل محل الجهد الذهني، فإنه يضعف هذه القدرات. والاختبار هنا بسيط: إذا ابتعدت عن الأداة، هل تبقى لديك القدرة؟

أما على مستوى المؤسسات، فإن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى كفاءة ظاهرية، لكنه يخلق ثقافات عمل «فارغة». في المقابل، المؤسسات التي تستخدمه لتعزيز التفكير البشري تبني ميزة تنافسية مستدامة. ويصف ريدال هذه الميزة بـ«الإنسانية المصنوعة يدوياً» أي العمق والأصالة اللذين لا يمكن تحويلهما إلى سلعة.

يرى الكاتب أن الخطر الأكبر لا يكمن في فقدان الوظائف بل في اهتزاز هوية الإنسان المرتبطة بما يفعله

إعادة التفكير في التعليم

تكشف هذه التحولات أيضاً حدود أنظمة التعليم الحالية، التي صُممت لنقل المعرفة، وهي مهمة يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي، اليوم. ويرى ريدال أن التعليم يجب أن يُعاد بناؤه حول الإبداع والحكمة والشخصية. الإبداع يعني القدرة على إنتاج أفكار جديدة. والحكمة تنبع من التجربة والتأمل، لا من المعلومات فقط. أما الشخصية، فتشمل القيم والقدرة على بناء علاقات إنسانية حقيقية. وفي مناطق، مثل الشرق الأوسط، حيث لا تزال تقاليد التعلم المجتمعي، ونقل الحكمة حاضرة، قد تمثل هذه المقومات ميزة استراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي.

ما بعد الاقتصاد التقليدي

يذهب ريدال أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل الاقتصاد نفسه؛ ففي عالم قد لا يعتمد على العمل البشري بالشكل التقليدي، تصبح مفاهيم، مثل الإنتاجية والناتج المحلي، بحاجة إلى إعادة تعريف. وقد تنتقل القيمة إلى معايير تتعلق بجودة الحياة والمعنى والعلاقات الإنسانية. لكن هل يمكن للآلة أن تحل محل الحدس؟

يرد ريدال، عادّاً أن جزءاً من الحدس يمكن تفسيره كتعرُّف سريع على الأنماط، لكن هناك بُعداً أعمق يسميه «المعرفة التلقائية»، وهو إدراك لا يعتمد على التحليل، بل على الحضور الذهني العميق؛

فكثير من الاكتشافات الكبرى لم تأتِ من التفكير المكثف، بل من لحظات صفاء. وما إذا كان هذا النوع من الإدراك يمكن للآلة الوصول إليه، يبقى سؤالاً مفتوحاً.

تحدّ تنظيمي يتجاوز الاقتصاد

مع توسع الذكاء الاصطناعي، تتجاوز آثاره الجانب الاقتصادي لتشمل الإدراك والصحة النفسية. ويؤكد ريدال ضرورة أن تأخذ السياسات العامة هذه الجوانب بعين الاعتبار، محذراً من «أن عدم القيام بذلك يمثل فشلاً تنظيمياً لا عذر لنا فيه». في النهاية، لا يتمثل التحدي في تطور الذكاء الاصطناعي، بل في قدرة الإنسان على الحفاظ على استقلاله. ويؤكد ريدال أن الحل يبدأ بالوعي الذاتي حيث إن «تنمية الوعي ليست رفاهية... بل شرط أساسي للبقاء إنساناً كاملاً».


مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
TT

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)
منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

في تطور لافت ضمن سباق تقنيات الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة «أوكارا للذكاء الاصطناعي» (Okara AI) عن إطلاق خدمة جديدة توصف بأنها الأولى من نوعها، تتمثل في «رئيس تسويق تنفيذي» (CMO) يعمل بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي، في محاولة لإعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

وتقوم الفكرة على تقديم نظام متكامل من «وكلاء الذكاء الاصطناعي» يعملون بتناغم ضمن بيئة واحدة، بهدف إدارة مختلف قنوات التسويق الرقمي دون تدخل بشري مباشر، بدءاً من تحسين محركات البحث، ووصولاً إلى إدارة الحضور على المنصات الاجتماعية، والمجتمعات التقنية.

تحول في مفهوم التسويق الرقمي

يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه أدوات تطوير البرمجيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل منصات كتابة الأكواد وبناء التطبيقات، تسارعاً غير مسبوق، حيث بات بالإمكان تحويل الأفكار إلى منتجات رقمية خلال فترة زمنية قصيرة. إلا أن التحدي الأكبر ظل يتمثل في «التوزيع»، أو الوصول إلى المستخدمين، وهي الفجوة التي تسعى «Okara AI» إلى معالجتها.

وبحسب الشركة، فإن «مدير التسويق الذكي» الجديد يتولى تشغيل مجموعة من الوكلاء المتخصصين يومياً، من بينهم كاتب محتوى آلي، ووكيل تحسين محركات البحث (SEO). أيضاً من مهام «مدير التسويق الذكي» تحسين الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي (GEO) وإدارة الظهور على منصات مثل «Reddit» و«X» و«Hacker News».

تهدف هذه المنظومة إلى تنفيذ استراتيجية تسويقية متكاملة تشمل إنتاج المحتوى، وتوزيعه، وتحسين ظهوره عبر محركات البحث التقليدية، والجيل الجديد من محركات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

نظام قابل للتكامل مع القنوات الرقمية لإدارة التسويق عبر منصة موحدة (أوكارا)

خفض التكاليف وتعزيز الكفاءة

تطرح شركة «أوكارا للذكاء الاصطناعي» (Okara AI) خدمتها الجديدة بوصفها بديلاً منخفض التكلفة مقارنة بالنموذج التقليدي لإدارة التسويق، الذي يتطلب فريقاً متكاملاً يضم مدير تسويق، وخبراء تحسين محركات البحث، وكتاب محتوى، ومديري مجتمعات رقمية.

وتشير تقديرات السوق إلى أن تكلفة هذا الفريق قد تتراوح بين 60 ألفاً و160 ألف دولار سنوياً، في حين توفر الخدمة الجديدة بديلاً رقمياً مقابل اشتراك شهري يبدأ من نحو 99 دولاراً، ما يعكس توجهاً متزايداً نحو أتمتة الوظائف المعرفية، وتقليل الاعتماد على الموارد البشرية.

يعالج انخفاض الزيارات عبر تحسين ترتيب صفحات الموقع (أوكارا)

ظهور مفهوم «تحسين محركات الذكاء الاصطناعي»

من أبرز ما يميز الخدمة الجديدة اعتمادها على مفهوم حديث نسبياً يعرف بـ«تحسين محركات التوليد» (Generative Engine Optimization-GEO)، والذي يركز على تحسين ظهور المحتوى داخل منصات الذكاء الاصطناعي، مثل محركات البحث التوليدية، بدلاً من الاقتصار على محركات البحث التقليدية.

ويعكس هذا التوجه تحولات أعمق في سلوك المستخدمين الذين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، ما يفرض على الشركات إعادة صياغة استراتيجياتها التسويقية لتواكب هذا التحول.

نحو مستقبل تسويقي مؤتمت

يمثل إطلاق «مدير التسويق الذكي» من «Okara AI» خطوة إضافية في مسار أتمتة العمليات الرقمية، ويعكس اتجاهاً متنامياً نحو الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة النمو والتسويق.

وفي حين لا يبدو أن هذه الأنظمة ستلغي دور البشر بشكل كامل في المدى القريب، إلا أنها تؤسس لنموذج هجين يجمع بين قدرات الذكاء الاصطناعي وسرعته، وبين الرؤية الاستراتيجية والإبداع البشري، وهو ما قد يعيد رسم ملامح قطاع التسويق الرقمي خلال السنوات المقبلة.