المتعاملون في أسواق النفط.. بين تطمينات المسؤولين وطلبات الآسيويين

التذبذب سيطر على التعاملات في جلسة أمس

حفار بأحد حقول البترول الأميركية (رويترز)
حفار بأحد حقول البترول الأميركية (رويترز)
TT

المتعاملون في أسواق النفط.. بين تطمينات المسؤولين وطلبات الآسيويين

حفار بأحد حقول البترول الأميركية (رويترز)
حفار بأحد حقول البترول الأميركية (رويترز)

رغم محاولات تهدئة مخاوف المتعاملين في أسواق النفط من قبل مسؤولين ومراقبين، فإن حالة من التذبذب سيطرت على قرارات المستثمرين في جلسة أمس الاثنين، الذين استمعوا لتصريحات وزير الطاقة السعودي خالد الفالح عن بدء توازن السوق واستقرار الأسعار، لكن مخاوفهم من زيادة المعروض بعد تأقلم منتجي النفط الصخري الأميركي على الأسعار الحالية وتراجع الطلب في آسيا، غلبت على قراراتهم الشرائية.
وهبطت أسعار النفط أمس مع تجدد مظاهر الضعف الاقتصادي في آسيا، وجرى تداول خام القياس العالمي مزيج برنت دون 47 دولارًا للبرميل، في حين تداول الخام الأميركي دون 46 دولارًا.
وتتعرض الأسواق لضغوط أيضًا؛ إذ يزيد إنتاج النفط الكندي عن السعة الاستيعابية لخطوط الأنابيب بما يمثل ضغطًا على أسعار الخام الذي تنتجه البلاد، فيما حددت إيران سعر البيع الرسمي للخام الإيراني الخفيف للمشترين في آسيا بعلاوة سعرية 45 سنتًا للبرميل فوق متوسط أسعار خامي عمان ودبي لشهر أغسطس (آب) بانخفاض قدره 40 سنتًا عن الشهر السابق.
ويأتي تخفيض الأسعار كمحاولة لجذب مشترين جدد والحفاظ على المشترين الحاليين، نتيجة التباطؤ الاقتصادي في آسيا. وبتخفيضها أسعار الخام مقارنة بالمملكة العربية السعودية والعراق اجتذبت إيران زبائن جدد في دول مثل بولندا، وحفزت زيادة الطلب من المشترين الحاليين في آسيا.
ويتوقع بنك الاستثمار الأميركي جيفريز أن تتمتع سوق النفط بأساس قوي لارتفاع الأسعار في المستقبل متوقعًا وصول الأسعار إلى 70 دولارًا للبرميل بحلول أواخر 2017 أو أوائل 2018.
وساعد على تراجع الأسعار في جلسة أمس، زيادة التكهنات بالتوقف عن تخفيض عدد منصات الحفر الأميركية بحقول النفط في الولايات المنتجة للخام الصخري، فيما يبدو أنها مؤشرات قوية لزيادة المعروض المنتج من الحقول الأميركية الذي وصل حاليًا إلى 7.7 مليون برميل يوميًا.
وأضافت شركات النفط الأميركية عشر منصات في الأسبوع المنتهي في الثامن من يوليو (تموز) – الأسبوع الخامس في ستة أسابيع - ليصل إجمالي عدد الحفارات العاملة إلى 351 انخفاضا من 645 حفارًا كانت قيد التشغيل قبل نحو عام.
وقبل الأسبوع الحالي لم تزد الشركات عدد المنصات هذا العام إلا خمس مرات فقط. وخفضت الشركات العدد بمتوسط ثماني منصات أسبوعيًا وبإجمالي 195 هذا العام، وفقًا لتقرير شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية، الذي صدر مساء الجمعة.
ومن شأن تقلص الطلبيات الأساسية على الآلات في اليابان بنسبة 1.4 في المائة في مايو (أيار) مقارنة بالشهر السابق، فرض ضغوط على أسعار النفط، حتى تراجعت المراهنات على ارتفاع النفط الأميركي إلى أدنى مستوياتها في نحو أربعة أشهر.
فيما ذكرت وزارة النفط العراقية أمس أنه تم إصلاح تسريب في خط أنابيب نفطي بميناء البصرة الجنوبي واستئناف الضخ دون تأثر الصادرات. وقالت مصادر ملاحية وتجارية إنه تم تعليق شحن خام البصرة الخفيف في مرفأي تصدير بميناء تصدير النفط الرئيسي في العراق. وخفض العراق سعر البيع الرسمي لخام البصرة الخفيف إلى آسيا في شحنات أغسطس 20.0 دولار إلى مستوى يقل 30.1 دولار عن متوسط سعر خامي عمان ودبي عن الشهر السابق، وفقًا لشركة تسويق النفط العراقية (سومو).
وقالت سومو في بيان: تقرر تسعير شحنات خام البصرة الثقيل المتجهة إلى آسيا في الشهر ذاته بواقع 75.5 دولار دون متوسط عمان ودبي.
وتحدد سعر البيع الرسمي لخام البصرة الخفيف في شحنات أغسطس إلى أسواق الأميركيتين عند مستوى مؤشر أرجوس للخام عالي الكبريت ناقصًا 60.0 دولار للبرميل أي بانخفاض عن الشهر السابق في حين استقر سعر بيع خام كركوك إلى الولايات المتحدة دون تغيير عند 50.0 دولار للبرميل فوق المؤشر.
وبالنسبة للشحنات المتجهة إلى أوروبا ارتفع سعر خام البصرة الخفيف 15.0 دولار ليصل إلى سعر برنت مخصومًا منه 70.4 دولار للبرميل وارتفع سعر شحنات أغسطس من خام كركوك إلى خصم قدره 30.4 دولار.
وقالت وزارة النفط العراقية أمس، إن تسربًا في خط أنابيب نفطي في ميناء البصرة جنوب البلاد جرى إصلاحه وتم استئناف ضخ الخام عبره دون تأثر الصادرات.
وقال المتحدث باسم الوزارة عاصم جهاد لـ«رويترز» عبر الهاتف إن عمليات ضخ الخام استؤنفت عبر عدد من المرافئ في ميناء البصرة بعد إصلاح تسرب بسيط حدث بخط أنابيب نفطي.
وكانت مصادر ملاحية وتجارية قد ذكرت أنه جرى تعليق عمليات تحميل خام البصرة الخفيف في مرفأي تصدير في مرفأ التصدير الرئيسي بالعراق.
ونقلت «رويترز» عن مصادر بقطاع النفط أمس، قولها إن المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للخام في العالم ستورد كميات النفط الخام المتعاقد عليها بالكامل لاثنين على الأقل من المشترين الآسيويين في أغسطس دون تغيير يذكر عن يوليو.



محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.