أوباما من إسبانيا: التقشف أضعف الاتحاد الأوروبي

في مقابلته للصحافة الإسبانية: أوروبا تمر بظروف صعبة والولايات المتحدة لا تستطيع وحدها مواجهة التحديات دون الحلفاء

أوباما مع ملك إسبانيا عند وصوله إلى العاصمة مدريد
أوباما مع ملك إسبانيا عند وصوله إلى العاصمة مدريد
TT

أوباما من إسبانيا: التقشف أضعف الاتحاد الأوروبي

أوباما مع ملك إسبانيا عند وصوله إلى العاصمة مدريد
أوباما مع ملك إسبانيا عند وصوله إلى العاصمة مدريد

زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إسبانيا تأتي في وقت صعب تمر به كل من الولايات المتحدة وإسبانيا بظروف تكاد تكون غير مسبوقة.
الرئيس الأميركي الذي يزور إسبانيا في زيارة رسمية اختصر جدول الزيارة ليطير إلى أميركا حتى يقف على مستجدات ما يحدث في مدينة دالاس الأميركية ويظهر للرأي العام هناك بعد أيام دامية حصدت الأرواح من الأميركيين وتسببت في موجات احتجاج غير مسبوقة بعد مقتل عدد من رجال الشرطة مؤخرا ومقتل مواطنين أميركيين من ذوي البشرة السوداء.
إسبانيا أيضا تمر بظروف استثنائية، حيث خرجت هذا الأسبوع من انتخابات برلمانية لم تحسم نتيجتها بعد قدرة أي حزب لتكوين حكومة وطنية تعبر عن هذه الأحزاب وتدير شؤون البلاد الحكومة السابقة بزعامة رئيس الحزب الشعبي ماريانو راخوي بشكل مؤقت حتى تتمكن الأحزاب هناك من تشكيل الحكومة والتي قد تستغرق وقتا طويلا.
وبين كل هذه المفارقات جاءت زيارة أوباما لإسبانيا لتعرب فيها الولايات المتحدة الأميركية عن شكرها وامتنانها لإسبانيا بعد أعوام من التعاون والعمل كحليف استراتيجي مع الولايات المتحدة سواء في الحلف الأطلسي أو في إطار التحالف الإسباني الأميركي لمحاربة «داعش» حول العالم.
وحول اندلاع المظاهرات والاحتجاجات في عدد من الولايات الأميركية قال أوباما للصحافيين «أحد الأشياء العظيمة في أميركا هي قدرة الأفراد على مقاضاة الحكومة والقدرة على التحدث بالحقيقة وقد يسود الأمر الفوضى أحيانا والجدل» مشيرا إلى ما شهدته حركات حقوق المرأة من ملاحقات في الماضي.
وحذر أوباما من تحول الاحتجاجات إلى العنف قائلا: «إذا شعرنا بالقلق من فشل العدالة الجنائية وقمنا بمهاجمة الشرطة وقول أشياء غبية حتى ولو كانت لفظية فإننا ندمر القضية ونخاطر بفقد أرضية للإصلاح ولا يمكننا تعميم الخطأ على كل الشرطة دون أن نقول: إن الغالبية العظمى من ضباط الشرطة يقومون بعمل جيد حقا، ويحاولون حماية الناس دون تحيز عنصري، وإذا كانت الخطابات والتصريحات لا تعترف بذلك فنحن في طريقنا إلى فقدان الحلفاء في طريق تحقيق الإصلاح».
وأضاف أوباما «علينا الحفاظ على نهج مدروس وجاد ومحترم لإحداث التغيير الحقيقي وعلى إدارات الشرطة أن تفعل الشيء الصحيح» مشيرا إلى أنه «يأمل أن تحترم قوات الشرطة مشاعر الإحباط التي يشعر بها المتظاهرون وأن تستمع كل الأطراف إلى بعضها البعض».
ووجه أوباما كلامه للمتظاهرين قائلا: «أقول للحريصين على قضية إطلاق الشرطة النار أو القلقين من التحيز العنصري في نظام العدالة الجنائية أن عليهم الحفاظ على لهجة صادقة وجادة ومحترمة لتعبئة المجتمع الأميركي لإحداث تغيير حقيقي وهذا هو هدفنا النهائي».
وقال أوباما في مؤتمر صحافي قبل أن يغادر بولندا حيث اجتماعات حلف الناتو والتي حضرها أوباما «لقد كان هذا الأسبوع صعبا، أولا وقبل كل شيء لأسر القتلى، ولكن أيضا للأسرة الأميركية بأكملها».
وأضاف أوباما «بقدر ما كان هذا الأسبوع مؤلما، فأعتقد جازما أن أميركا ليست مقسمة على النحو الذي يراه البعض».
وفي مقابلة مع صحيفة «الباييس» الإسبانية لم يخفِ أوباما قلقه من الأوضاع الحالية في أوروبا والظروف التي تمر بها الاقتصادات الأوروبية وخاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فقد عبر أوباما عن رغبته في أن تبقى أوروبا موحدة وقوية في مواجهة التحديات الجديدة التي تواجه العالم وأشار إلى أنه مهما كانت الحكومة التي ستفرزها إسبانيا في الشهور المقبلة، يجب أن تعمل مع الولايات المتحدة كحليف قوي. وشدد أوباما على أن سياسات التقشف الأوروبية لم تأتِ على أوروبا سوى بظهور الحركات الشعبوية والتي أدت إلى خروج بريطانيا من الاتحاد وعبر أوباما عن أن أوروبا كان يجب عليها أن تتعامل مع الأزمة الاقتصادية بشكل مختلف حتى يستطيع المواطن الأوروبي الإحساس بأن مشاكله في طريقها للحل وليس للتعقيد وبالتالي دفعه إلى اختيارات انتخابية غير متماشية مع المعتاد.
في هذه الأثناء أعرب أوباما عن أمله في أن تكون إسبانيا «متماسكة»، وقد وجه هذه الرسالة الضمنية إلى منطقة كتالونيا الإسبانية المندفعة نحو الانفصال. وكرر أوباما أن الولايات المتحدة حريصة على التمسك بصلات وثيقة مع «إسبانيا قوية وموحدة».
وتعد زيارة أوباما هي الزيارة الرسمية الوحيدة لإسبانيا يقوم بها أوباما في أثناء ولايته، والأولى لرئيس أميركي في 15 عاما، يزور بلدا منقسما يشهد غليانا سياسيا، موزعا بين أربع قوى سياسية عاجزة منذ أكثر من 200 يوم عن تشكيل حكومة جديدة.
وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغالو اعتبر أن هذه الزيارة ترمز إلى «تطبيع» العلاقات بعد الفتور الذي اعتراها، عندما كان سلف راخوي، الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو في الحكم وكان ثاباتيرو الذي عارض بشدة التدخل العسكري في العراق بقيادة الولايات المتحدة، وشاركت فيه إسبانيا عندما كان اليمين في الحكم، أعلن غداة تسلمه مهام منصبه، سحب القوات الإسبانية، من دون إبلاغ واشنطن بذلك.
وقال تشارلز باول، مدير «مركز إل كانو» الملكي للبحوث والقريب من الحكومة الإسبانية، بأن زيارة أوباما تهدف خصوصا إلى شكر إسبانيا على التزامها الدفاعي حيال الولايات المتحدة.
كما أوضح أوباما أن «إسبانيا حليف قوي في الحلف الأطلسي، وعبر عن امتنان بلاده لاستقبال القوات الأميركية عشرات السنين»، مشيرا أيضا إلى العلاقات التجارية مع إسبانيا التي تعتبر فيها الولايات المتحدة المستثمر الأول المباشر.
وتعد إسبانيا من البلدان التي نشرت فيها الولايات المتحدة درعها المضادة للصواريخ، وتستضيف أربع سفن عسكرية أميركية مجهزة بصواريخ اعتراضية في قاعدة روتا البحرية القريبة من قادش في أقصى الجنوب الإسباني.
وحصلت الولايات المتحدة على الإذن أيضا بتمركز قوة تدخل سريع تشكل قوات المارينز القسم الأكبر من عناصرها، في قاعدة مورون دي لا فرونتيرا القريبة من مدينة إشبيلية الإسبانية. ومن هذه القاعدة يستطيع الجنود التدخل سريعا في أفريقيا وتقديم المساعدة إلى الرعايا الأميركيين.
أوباما تطرق أيضا إلى التحديات التي تواجهها أميركا الجنوبية والتي تعد دول الجوار الأميركي وأشار إلى أن الولايات المتحدة عملت مؤخرا على إنجاز تاريخي سيحسب لإدارته وهو الاتفاق التاريخي الذي أبرمته الولايات المتحدة الأميركية مع كوبا وعودة الدبلوماسية مرة أخرى لتحيي الآمال نحو صفحة جديدة بين البلدين.
كما كشف أوباما في مقابلته عن تجهيز الولايات المتحدة الأميركية لمؤتمر دولي ضخم لدعم اللاجئين ورسم تعهدات جديدة لهم بحلول الخريف القادم.
وشدد أوباما على أن الولايات المتحدة لا تستطيع بمفردها محاربة الإرهاب والحفاظ على السلم إلا بمشاركة الحلفاء مثل إسبانيا وذلك للتصدي لأخطار «داعش» والتي أصبحت تشكل تهديدا كبيرا.
وفي مدريد، تحدى نحو مائة متظاهر درجات الحرارة قرب السفارة الأميركية للتنديد بزيارة أوباما والاعتراض على قواعد حلف شمال الأطلسي ومعاهدة التبادل الحر التي تجريها واشنطن والاتحاد الأوروبي وعلى بناية متروبوليس الكبيرة في وسط مدريد، ثبتت منظمة غرينبيس للدفاع عن البيئة لافتة صفراء كبيرة ألصقت عليها صورة لأوباما مع عبارة «نعم يمكننا وقف معاهدة التبادل الحر».



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.