أوباما من إسبانيا: التقشف أضعف الاتحاد الأوروبي

في مقابلته للصحافة الإسبانية: أوروبا تمر بظروف صعبة والولايات المتحدة لا تستطيع وحدها مواجهة التحديات دون الحلفاء

أوباما مع ملك إسبانيا عند وصوله إلى العاصمة مدريد
أوباما مع ملك إسبانيا عند وصوله إلى العاصمة مدريد
TT

أوباما من إسبانيا: التقشف أضعف الاتحاد الأوروبي

أوباما مع ملك إسبانيا عند وصوله إلى العاصمة مدريد
أوباما مع ملك إسبانيا عند وصوله إلى العاصمة مدريد

زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إسبانيا تأتي في وقت صعب تمر به كل من الولايات المتحدة وإسبانيا بظروف تكاد تكون غير مسبوقة.
الرئيس الأميركي الذي يزور إسبانيا في زيارة رسمية اختصر جدول الزيارة ليطير إلى أميركا حتى يقف على مستجدات ما يحدث في مدينة دالاس الأميركية ويظهر للرأي العام هناك بعد أيام دامية حصدت الأرواح من الأميركيين وتسببت في موجات احتجاج غير مسبوقة بعد مقتل عدد من رجال الشرطة مؤخرا ومقتل مواطنين أميركيين من ذوي البشرة السوداء.
إسبانيا أيضا تمر بظروف استثنائية، حيث خرجت هذا الأسبوع من انتخابات برلمانية لم تحسم نتيجتها بعد قدرة أي حزب لتكوين حكومة وطنية تعبر عن هذه الأحزاب وتدير شؤون البلاد الحكومة السابقة بزعامة رئيس الحزب الشعبي ماريانو راخوي بشكل مؤقت حتى تتمكن الأحزاب هناك من تشكيل الحكومة والتي قد تستغرق وقتا طويلا.
وبين كل هذه المفارقات جاءت زيارة أوباما لإسبانيا لتعرب فيها الولايات المتحدة الأميركية عن شكرها وامتنانها لإسبانيا بعد أعوام من التعاون والعمل كحليف استراتيجي مع الولايات المتحدة سواء في الحلف الأطلسي أو في إطار التحالف الإسباني الأميركي لمحاربة «داعش» حول العالم.
وحول اندلاع المظاهرات والاحتجاجات في عدد من الولايات الأميركية قال أوباما للصحافيين «أحد الأشياء العظيمة في أميركا هي قدرة الأفراد على مقاضاة الحكومة والقدرة على التحدث بالحقيقة وقد يسود الأمر الفوضى أحيانا والجدل» مشيرا إلى ما شهدته حركات حقوق المرأة من ملاحقات في الماضي.
وحذر أوباما من تحول الاحتجاجات إلى العنف قائلا: «إذا شعرنا بالقلق من فشل العدالة الجنائية وقمنا بمهاجمة الشرطة وقول أشياء غبية حتى ولو كانت لفظية فإننا ندمر القضية ونخاطر بفقد أرضية للإصلاح ولا يمكننا تعميم الخطأ على كل الشرطة دون أن نقول: إن الغالبية العظمى من ضباط الشرطة يقومون بعمل جيد حقا، ويحاولون حماية الناس دون تحيز عنصري، وإذا كانت الخطابات والتصريحات لا تعترف بذلك فنحن في طريقنا إلى فقدان الحلفاء في طريق تحقيق الإصلاح».
وأضاف أوباما «علينا الحفاظ على نهج مدروس وجاد ومحترم لإحداث التغيير الحقيقي وعلى إدارات الشرطة أن تفعل الشيء الصحيح» مشيرا إلى أنه «يأمل أن تحترم قوات الشرطة مشاعر الإحباط التي يشعر بها المتظاهرون وأن تستمع كل الأطراف إلى بعضها البعض».
ووجه أوباما كلامه للمتظاهرين قائلا: «أقول للحريصين على قضية إطلاق الشرطة النار أو القلقين من التحيز العنصري في نظام العدالة الجنائية أن عليهم الحفاظ على لهجة صادقة وجادة ومحترمة لتعبئة المجتمع الأميركي لإحداث تغيير حقيقي وهذا هو هدفنا النهائي».
وقال أوباما في مؤتمر صحافي قبل أن يغادر بولندا حيث اجتماعات حلف الناتو والتي حضرها أوباما «لقد كان هذا الأسبوع صعبا، أولا وقبل كل شيء لأسر القتلى، ولكن أيضا للأسرة الأميركية بأكملها».
وأضاف أوباما «بقدر ما كان هذا الأسبوع مؤلما، فأعتقد جازما أن أميركا ليست مقسمة على النحو الذي يراه البعض».
وفي مقابلة مع صحيفة «الباييس» الإسبانية لم يخفِ أوباما قلقه من الأوضاع الحالية في أوروبا والظروف التي تمر بها الاقتصادات الأوروبية وخاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فقد عبر أوباما عن رغبته في أن تبقى أوروبا موحدة وقوية في مواجهة التحديات الجديدة التي تواجه العالم وأشار إلى أنه مهما كانت الحكومة التي ستفرزها إسبانيا في الشهور المقبلة، يجب أن تعمل مع الولايات المتحدة كحليف قوي. وشدد أوباما على أن سياسات التقشف الأوروبية لم تأتِ على أوروبا سوى بظهور الحركات الشعبوية والتي أدت إلى خروج بريطانيا من الاتحاد وعبر أوباما عن أن أوروبا كان يجب عليها أن تتعامل مع الأزمة الاقتصادية بشكل مختلف حتى يستطيع المواطن الأوروبي الإحساس بأن مشاكله في طريقها للحل وليس للتعقيد وبالتالي دفعه إلى اختيارات انتخابية غير متماشية مع المعتاد.
في هذه الأثناء أعرب أوباما عن أمله في أن تكون إسبانيا «متماسكة»، وقد وجه هذه الرسالة الضمنية إلى منطقة كتالونيا الإسبانية المندفعة نحو الانفصال. وكرر أوباما أن الولايات المتحدة حريصة على التمسك بصلات وثيقة مع «إسبانيا قوية وموحدة».
وتعد زيارة أوباما هي الزيارة الرسمية الوحيدة لإسبانيا يقوم بها أوباما في أثناء ولايته، والأولى لرئيس أميركي في 15 عاما، يزور بلدا منقسما يشهد غليانا سياسيا، موزعا بين أربع قوى سياسية عاجزة منذ أكثر من 200 يوم عن تشكيل حكومة جديدة.
وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغالو اعتبر أن هذه الزيارة ترمز إلى «تطبيع» العلاقات بعد الفتور الذي اعتراها، عندما كان سلف راخوي، الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو في الحكم وكان ثاباتيرو الذي عارض بشدة التدخل العسكري في العراق بقيادة الولايات المتحدة، وشاركت فيه إسبانيا عندما كان اليمين في الحكم، أعلن غداة تسلمه مهام منصبه، سحب القوات الإسبانية، من دون إبلاغ واشنطن بذلك.
وقال تشارلز باول، مدير «مركز إل كانو» الملكي للبحوث والقريب من الحكومة الإسبانية، بأن زيارة أوباما تهدف خصوصا إلى شكر إسبانيا على التزامها الدفاعي حيال الولايات المتحدة.
كما أوضح أوباما أن «إسبانيا حليف قوي في الحلف الأطلسي، وعبر عن امتنان بلاده لاستقبال القوات الأميركية عشرات السنين»، مشيرا أيضا إلى العلاقات التجارية مع إسبانيا التي تعتبر فيها الولايات المتحدة المستثمر الأول المباشر.
وتعد إسبانيا من البلدان التي نشرت فيها الولايات المتحدة درعها المضادة للصواريخ، وتستضيف أربع سفن عسكرية أميركية مجهزة بصواريخ اعتراضية في قاعدة روتا البحرية القريبة من قادش في أقصى الجنوب الإسباني.
وحصلت الولايات المتحدة على الإذن أيضا بتمركز قوة تدخل سريع تشكل قوات المارينز القسم الأكبر من عناصرها، في قاعدة مورون دي لا فرونتيرا القريبة من مدينة إشبيلية الإسبانية. ومن هذه القاعدة يستطيع الجنود التدخل سريعا في أفريقيا وتقديم المساعدة إلى الرعايا الأميركيين.
أوباما تطرق أيضا إلى التحديات التي تواجهها أميركا الجنوبية والتي تعد دول الجوار الأميركي وأشار إلى أن الولايات المتحدة عملت مؤخرا على إنجاز تاريخي سيحسب لإدارته وهو الاتفاق التاريخي الذي أبرمته الولايات المتحدة الأميركية مع كوبا وعودة الدبلوماسية مرة أخرى لتحيي الآمال نحو صفحة جديدة بين البلدين.
كما كشف أوباما في مقابلته عن تجهيز الولايات المتحدة الأميركية لمؤتمر دولي ضخم لدعم اللاجئين ورسم تعهدات جديدة لهم بحلول الخريف القادم.
وشدد أوباما على أن الولايات المتحدة لا تستطيع بمفردها محاربة الإرهاب والحفاظ على السلم إلا بمشاركة الحلفاء مثل إسبانيا وذلك للتصدي لأخطار «داعش» والتي أصبحت تشكل تهديدا كبيرا.
وفي مدريد، تحدى نحو مائة متظاهر درجات الحرارة قرب السفارة الأميركية للتنديد بزيارة أوباما والاعتراض على قواعد حلف شمال الأطلسي ومعاهدة التبادل الحر التي تجريها واشنطن والاتحاد الأوروبي وعلى بناية متروبوليس الكبيرة في وسط مدريد، ثبتت منظمة غرينبيس للدفاع عن البيئة لافتة صفراء كبيرة ألصقت عليها صورة لأوباما مع عبارة «نعم يمكننا وقف معاهدة التبادل الحر».



الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة أو إغراق أكثر من 20 سفينة إيرانية

مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مدمّرة أميركية تبحر بجانب ناقلة خلال عملية تموين في بحر العرب - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن القوات الأميركية أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية منذ بدء الصراع مع طهران مطلع الأسبوع الحالي.

قال ​قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌الجيش ​دمر ‌16 ⁠سفينة ​إيرانية وغواصة واحدة، ⁠وقصف ما يقرب من ⁠2000 هدف ‌في ‌إيران.

وأضاف ​كوبر ‌في ‌مقطع فيديو نشر على «إكس»: «اليوم، ‌لا توجد سفينة إيرانية واحدة ⁠تبحر ⁠في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج ​عمان».

وأوضح: «يشارك في هذه العملية أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتا طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الولايات المتحدة، وهناك المزيد من القدرات في طريقها إلينا، ما يمثل أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل».

وتابع: «نحن الآن في أقل من 100 ساعة من العملية، وقد ضربنا بالفعل ما يقرب من ألفي هدف بأكثر من ألفي ذخيرة. قمنا بإضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية بشكل خطير، ودمرنا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. نحن نركز على تدمير كل شيء يهددنا».


التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
TT

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)
خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

أصبحت الحرب الإلكترونية من أهم أدوات الصراع العسكري في العصر الحديث، إذ تعتمد على التحكم في البيئة الكهرومغناطيسية بهدف تعطيل أنظمة العدو أو تضليلها. ومن أبرز تطبيقاتها التشويش على الصواريخ والذخائر الذكية التي تعتمد في توجيهها على إشارات إلكترونية مختلفة مثل إشارات الأقمار الاصطناعية أو الحساسات الرادارية والحرارية. ويكمن هدف هذا النوع من العمليات في إرباك أنظمة التوجيه ومنعها من تحديد الهدف بدقة.

كيف تعمل الصواريخ الذكية؟

تعتمد معظم الصواريخ الذكية الحديثة على مجموعة من أنظمة الملاحة والتوجيه. فبعضها يستخدم إشارات الأقمار الاصطناعية مثل نظام GPS لتحديد الموقع بدقة عالية، إلى جانب نظام الملاحة القصورية INS الذي يعتمد على قياس الحركة والاتجاه داخلياً. كما قد تستخدم الصواريخ حساسات رادارية أو كاميرات حرارية وبصرية لتعقب الهدف، إضافة إلى روابط اتصال لاسلكية تسمح بتحديث مسارها في أثناء الطيران. يهدف الجمع بين هذه الأنظمة إلى زيادة الدقة وضمان استمرار التوجيه حتى في حال تعطل أحد الأنظمة.

التشويش والتضليل: طريقتان للهجوم الإلكتروني

يمكن للهجوم الإلكتروني أن يؤثر في هذه الأنظمة بطريقتين رئيسيتين. الأولى هي التشويش، حيث تُبث إشارات قوية على التردد نفسه لإرباك أجهزة الاستقبال ومنعها من التقاط الإشارة الأصلية. أما الطريقة الثانية فهي التضليل أو التزوير الإلكتروني، حيث تُرسل إشارات مزيفة تشبه الإشارات الحقيقية، ما يجعل الصاروخ يعتقد أنه يتلقى بيانات صحيحة بينما يتم توجيهه فعلياً إلى مسار خاطئ.

خلال إطلاق صواريخ موجهة خلال تدريب عسكري عام 2013 قبالة مدينة تشينغداو الساحلية في الصين (رويترز)

كيف يتغير مسار الصاروخ؟

في حالة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، قد يبدأ الهجوم بإغراق جهاز الاستقبال بالضجيج الإلكتروني حتى يفقد الاتصال بالإشارة الأصلية، ثم يتم إرسال إشارات مزورة أقوى قليلاً من الإشارة الحقيقية. وإذا نجح هذا الأسلوب، يبدأ النظام الملاحي في حساب موقع خاطئ تدريجياً، ما يؤدي إلى انحراف الصاروخ عن هدفه.

أما الصواريخ التي تعتمد على الرادار أو الحساسات الحرارية، فيمكن خداعها بوسائل مختلفة مثل الضجيج الإلكتروني أو الأهداف الوهمية أو الشعلات الحرارية. وفي هذه الحالات قد يفقد الصاروخ اتجاهه نحو الهدف أو يتجه نحو هدف مزيف.

النتائج العملية للتشويش

عندما ينجح التشويش، غالباً لا ينحرف الصاروخ بشكل مفاجئ، بل تظهر النتيجة على شكل زيادة تدريجية في الخطأ عند إصابة الهدف. فالصاروخ قد يواصل الطيران اعتماداً على نظام الملاحة القصورية، لكنه يفقد التحديثات الدقيقة القادمة من الأقمار الاصطناعية. أما في حالة التضليل الإلكتروني، فقد تكون النتائج أخطر لأن النظام يعتقد أن البيانات التي يتلقاها صحيحة، فيعدل مساره بناءً على معلومات خاطئة.

محاولات الحد من تأثير التشويش

لمواجهة هذه التهديدات، تعمل الجيوش على تطوير وسائل حماية إلكترونية متقدمة، مثل تحسين معالجة الإشارات، وإدارة الترددات لتقليل تأثير التشويش. كما تُستخدم أنظمة لكشف الإشارات المزورة في مستقبلات الملاحة، إلى جانب الاعتماد على أكثر من نظام توجيه في الوقت نفسه.

ورغم هذه الإجراءات، يبقى التشويش الإلكتروني سلاحاً فعالاً في الحروب الحديثة، لأنه يسمح بإضعاف دقة الأسلحة الذكية دون الحاجة إلى تدميرها مباشرة.

اقرأ أيضاً


«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب)

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو قُدّمت على أنها ضربات صاروخية، ومشاهد قتالية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما وصفها محللون بأنها «حرب سرديات».

وبعدما أشعلت الضربات الأميركية والإسرائيلية نهاية الأسبوع نزاعاً إقليمياً، اندلعت حرب معلومات موازية، إذ أغرق أنصار الطرفين وسائل التواصل الاجتماعي بمعلومات مضللة غالباً ما تنتشر بوتيرة أسرع من الوقائع على الأرض.

ودحض مدققو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة ادعاءات نشرتها حسابات مؤيدة لإيران أعادت نشر مقاطع قديمة للمبالغة في حجم الأضرار الناجمة عن ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل ودول خليجية.

وقال مصطفى عياد من «معهد الحوار الاستراتيجي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ثمة بالتأكيد حرب سرديات تدور على الإنترنت».

وأضاف: «سواء كان الهدف تبرير الضربات عبر الخليج أو الترويج للقوة العسكرية الإيرانية في مواجهة الضربات الإسرائيلية والأميركية، يبدو أن الغاية هي إنهاك العدو».

وفي الضفة المقابلة، دفعت وسائل إعلام معارضة إيرانية بسرديات مضللة على منصتي «إكس» و«تلغرام» تُحمّل الحكومة الإيرانية مسؤولية ضربة صاروخية استهدفت مدرسة للبنات في إيران، بحسب باحثين.

كما حذّر المعهد من ظهور حسابات مزيفة تنتحل صفة قيادات إيرانية رفيعة.

وفي الأثناء، حصدت مقاطع من ألعاب فيديو أُعيد توظيفها على أنها ضربات صاروخية إيرانية، وصور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر إغراق سفن حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، ملايين المشاهدات عبر منصات عدة.

وسُجلت أساليب تضليل مماثلة في نزاعات عالمية أخرى، بينها الحرب في أوكرانيا والحرب في غزة.

وقال عياد: «إنها حقاً سرعة وحجم هذه المواد التي تبعث على الدهشة، وتغذي قدراً كبيراً من الالتباس عبر الإنترنت بشأن الأهداف التي تم قصفها أو أعداد الضحايا على سبيل المثال».

ووفقاً لمرصد «نيوزغارد» لمراقبة الأخبار المضللة، حصدت هذه المشاهد الملفّقة التي تُظهر إيران بصورة أكثر تهديداً مما تشير إليه المعطيات الميدانية، أكثر من 21.9 مليون مشاهدة على منصة «إكس» وحدها.

«ضباب الحرب»

وأعلنت منصة «إكس» الثلاثاء أنها ستعلّق مشاركة صانعي المحتوى في برنامج تقاسم العائدات لمدة 90 يوماً إذا نشروا مقاطع عن نزاعات مسلحة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي من دون الإفصاح عن كونها مصطنعة.

ويستهدف تعديل السياسة ما وصفته الشركة بتهديد لمصداقية المعلومات في خضم الحرب الجارية ضد إيران.

وقال رئيس قسم المنتجات في «إكس» نيكيتا بير إنه «خلال أوقات الحرب، من الضروري أن يتمكن الناس من الوصول إلى معلومات موثوقة من الميدان»، مضيفاً أن تقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية تجعل «من السهل جداً إنشاء محتوى قد يضلل الناس».

ويمثل إلزام الإفصاح عن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي تحولاً ملحوظاً لمنصة واجه نهجها في إدارة المحتوى انتقادات واسعة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها مقابل 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وقال آري أبيلسون، الشريك المؤسس لشركة «أوبن أوريجينز» المتخصصة في التحقق من صحة المحتوى الإعلامي ومكافحة التزييف العميق «إن ضباب الحرب يتحول سريعاً إلى فوضى عارمة، إذ يخلق المحتوى الاصطناعي بالذكاء الاصطناعي ضجيجاً لا متناهياً في بيئات المعلومات».

وأضاف أنه «مع تصاعد حدة صراع عالمي آخر ذي تأثير بالغ في إيران، من المهم أن نفهم جميعاً كيف يعمل نظامنا الإعلامي».

وفيما قد يزيد من حدة الفوضى الرقمية، أظهرت دراسة «نيوزغارد» أن أداة البحث العكسي عن الصور التابعة لشركة «غوغل» قدّمت ملخصات غير دقيقة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لصور مفبركة ومضللة مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وقالت الهيئة إن ذلك يكشف عن «ثغرة كبيرة في نظام يُستخدم على نطاق واسع للتحقق من صحة الصور». ولم يصدر تعليق فوري من «غوغل».