اعتقال قادة بالبحرية التركية في قضية تجسس لصالح جماعة فتح الله غولن

تركيا تستقبل أول فوج سياحي روسي بعد انتهاء الأزمة مع موسكو* قتلى وجرحى في هجوم على موقع عسكري على حدود سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة خلال تدشينه لجسر عثمان غازي في الـ 30 من الشهر الماضي (أ.ف.ب).. وفي الإطار الداعية التركي فتح الله غولن (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة خلال تدشينه لجسر عثمان غازي في الـ 30 من الشهر الماضي (أ.ف.ب).. وفي الإطار الداعية التركي فتح الله غولن (أ.ف.ب)
TT

اعتقال قادة بالبحرية التركية في قضية تجسس لصالح جماعة فتح الله غولن

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة خلال تدشينه لجسر عثمان غازي في الـ 30 من الشهر الماضي (أ.ف.ب).. وفي الإطار الداعية التركي فتح الله غولن (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة خلال تدشينه لجسر عثمان غازي في الـ 30 من الشهر الماضي (أ.ف.ب).. وفي الإطار الداعية التركي فتح الله غولن (أ.ف.ب)

أصدرت النيابة العامة في محافظة إزمير غرب تركيا مذكرة اعتقال بحق اثنين من قادة القوات البحرية برتبة لواء وعميد، وأربعة ضباط برتبة رائد، بعد اتهامهم بتقديم أدلة وهمية والقيام بعمليات ابتزاز في إطار قضية تجسس عسكرية، مرتبطة بالداعية فتح الله غولن، خصم الرئيس طيب رجب إردوغان الأول، كان التحقيق فيها مغلقا.
وألقي القبض على أحد المتهمين برتبة رائد في عملية أمنية شملت 10 مدن بأنحاء تركيا، فيما قدم باقي المتهمين تقارير طبية أدت إلى تأجيل القبض عليهم. وكانت محكمة في إزمير برأت في فبراير (شباط) الماضي 357 من المشتبه بهم بينهم عسكريون في الخدمة الفعلية، في إطار قضية التجسس العسكرية. وكانت قد وجهت إليهم تهمة تسريب أسرار ووثائق عسكرية سرية.
وأفادت معلومات من سلطات التحقيق بأن سبب قرارات التوقيف الجديدة هو المزاعم الواردة حول تلفيق عناصر شرطة، منهم قائد شرطة إزمير السابق على بركاي، يزعم أنهم تابعون لما يسمى «الكيان الموازي» أو حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية فتح الله غولن، الخصم الأول لإردوغان حاليا، أدلة زائفة لاتهام عسكريين سبق أن خضعوا للمحاكمة في إطار قضية «التخابر العسكري ضد تركيا» في إزمير التي انطلقت بالتزامن مع قضايا «جيتام» (استخبارات الدرك)، وشبكة «أرجينيكون»، وقضية «المطرقة» الانقلابيتين، التي استهدفت الحكومات المتعاقبة لرئيس الجمهورية الحالي رئيس الوزراء الأسبق رجب طيب إردوغان.
وطلبت النيابة توقيف أربعة برتبة رائد، وعميد بحري ولواء، يعملون في قيادة القوات البحرية، بتهمة الانتماء إلى الكيان الموازي واختلاق أدلة، من أجل اتهام ضباط عسكريين حكم عليهم بالحبس ثم خرجوا من السجن بتعديلات أجراها إردوغان عقب اتهام أعضاء في حكومته بالتورط في فضيحة الفساد والرشوة في 2013، بعد أن اتهموا بتشكيل شبكة دعارة تجلب فتيات من خارج البلاد، من أجل توظيفهن في الحصول على معلومات ووثائق خطيرة خاصة بالدولة من ضباط الجيش.
على صعيد آخر، قالت مصادر أمنية إن مسلحين أكرادا شنوا هجوما بسيارة ملغومة على موقع للجيش بجنوب شرقي تركيا أمس السبت، ثم فتحوا النار على الموقع، مما أسفر عن مقتل جندي ومدنية وإصابة سبعة جنود. وأضافت المصادر أن الهجوم استهدف موقعا عسكريا في إحدى قرى إقليم ماردين القريبة من الحدود مع سوريا. وأعلنت رئاسة أركان الجيش التركي مقتل 19 مسلحًا من منظمة حزب العمال الكردستاني في اشتباكات مع القوات التركية بمحافظتي فان وهكّاري شرق وجنوب شرقي البلاد.
وقالت في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، إن «مسلحي المنظمة الإرهابية، كانوا يستعدون لمهاجمة إحدى القواعد العسكرية في بلدة شمدينلي بهكّاري، إلا أن القوات التركية حالت دون ذلك». في سياق آخر، ضبطت قوات الأمن التركية 1416 شخصًا خلال محاولتهم التسلل من وإلى سوريا. وذكر بيان لرئاسة هيئة الأركان العامة للجيش التركي أن قوات حرس الحدود ألقت القبض على 1410 أشخاص الخميس الماضي أثناء محاولتهم التسلل إلى تركيا، و6 آخرين أثناء تسللهم عكس الاتجاه. وبحسب مصادر قضائية فتحت دعاوى قضائية بحق 164 شخصًا، على خلفية دخولهم تركيا بصورة غير قانونية.
وتشدد تركيا من إجراءاتها الأمنية بطول حدودها مع سوريا، والممتدة لأكثر من 900 كيلومتر، للحيلولة دون حدوث عمليات تسلل إلى سوريا، بهدف الانضمام إلى صفوف تنظيم داعش الإرهابي، ولمنع تسلل أفراد التنظيم ذاته إلى تركيا، في ظل ظروف الحرب التي يشهدها كثير من المدن السورية منذ أكثر من 5 سنوات.
من ناحية أخرى، استقبل مطار أنطاليا جنوب تركيا أول طائرة سياحية روسية أمس السبت، في أول إشارة واضحة على انتهاء الأزمة الدبلوماسية التي استمرت ثمانية أشهر بين تركيا وروسيا على خلفية إسقاط مقاتلة روسية على الحدود التركية السورية في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
وأقلعت الطائرة الروسية صباح أمس من مطار فنوكوفو في موسكو، وهي تقل 189 سائحا، وهبطت في منتجع أنطاليا السياحي على البحر المتوسط جنوب تركيا.
كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن الشهر الماضي رفع العقوبات عن السياحة إلى تركيا مع انتهاء الأزمة التي نجمت عن إسقاط سلاح الجو التركي الطائرة الروسية، بعد أن تقدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان باعتذار له عن الحادثة. وكان قرار وكالات السفر الروسية منع تنظيم رحلات إلى تركيا ضربة قوية لقطاع السياحة التركي الذي يعتمد إلى حد كبير على السياح الروس الذين يدرون عائدا لتركيا يبلغ نحو 5 مليارات دولار سنويا، لا سيما منتجعات البحر المتوسط. كما منيت تركيا بخسائر أخرى في قطاعي الزراعة والمقاولات تجاوزت خمسة مليارات دولار.
ويعتقد محللون أن أنقرة عملت على إصلاح العلاقات مع روسيا بعد أن تسببت الأزمة في زيادة عزلتها على الساحة الدولية، فضلا عن الخسائر الضخمة، نتيجة العقوبات الروسية منذ حادث إسقاط المقاتلة «سو24».
وعلى الرغم من بوادر عودة السياحة الروسية إلى تركيا، فمن المتوقع أن يعاني قطاع السياحة بعد الهجوم الانتحاري الذي استهدف مطار أتاتورك في إسطنبول في 28 يونيو (حزيران) الماضي وخلف 47 قتيلا.
وكان إردوغان قد أرسل رسالة إلى بوتين، قالت موسكو إنها تضمنت اعتذارًا عن إسقاط الطائرة الذي أحدث قطيعة بين البلدين، ودفع موسكو إلى فرض عقوبات على المنتجات التركية وعلى السياحة مع تركيا، وأدى إلى تبادل الاتهامات بين قادة البلدين، إذ اعتبر بوتين ما حدث «طعنة في الظهر»، وطلب من إردوغان الاعتذار. في الوقت نفسه، قال رئيس وكالة السياحة الروسية، أوليج سافونوف، إن تركيا شهدت 256 هجمة إرهابية، وإنهم لا يتوقعون توجه كثير من السياح الروس إلى تركيا.
وفي تصريحات لقناة «روسيا24» تعليقا على بدء عودة السياح لتركيا أفاد سافونوف بأنهم يتوقعون استئناف رحلات طيران الشارتر إلى تركيا خلال فترة قصيرة، لافتا إلى أنه تم إلغاء رحلات الشارتر التي كان مخططا لها بسبب عدم إعلان الحكومة قرار رفع الحظر عن تركيا بصورة رسمية.
وشهدت أعداد السياح الروس القادمين إلى تركيا تراجعًا حادا في عام 2015 وصل إلى 3.5 مليون سائح، بعدما حققت رقما قياسيا في عام 2014 بلغ 4.5 مليون سائح.
ومن المنتظر ألا تتجاوز أعداد السياح الروس في تركيا هذا العام مليونا ونصف المليون سائح، بسبب إلغاء رحلات الشارتر والجولات السياحية إلى تركيا عقب الأزمة السياسية التي نشبت بين البلدين عقب إسقاط المقاتلات التركية الطائرة الروسية على الحدود مع سوريا أواخر العام الماضي التي طوى البلدان صفحتها مؤخرا باعتذار الرئيس رجب طيب إردوغان لنظيره الروسي فلاديمير بوتين.



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».