اعتقال قادة بالبحرية التركية في قضية تجسس لصالح جماعة فتح الله غولن

اعتقال قادة بالبحرية التركية في قضية تجسس لصالح جماعة فتح الله غولن

تركيا تستقبل أول فوج سياحي روسي بعد انتهاء الأزمة مع موسكو* قتلى وجرحى في هجوم على موقع عسكري على حدود سوريا
الأحد - 5 شوال 1437 هـ - 10 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13739]
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة خلال تدشينه لجسر عثمان غازي في الـ 30 من الشهر الماضي (أ.ف.ب).. وفي الإطار الداعية التركي فتح الله غولن (أ.ف.ب)

أصدرت النيابة العامة في محافظة إزمير غرب تركيا مذكرة اعتقال بحق اثنين من قادة القوات البحرية برتبة لواء وعميد، وأربعة ضباط برتبة رائد، بعد اتهامهم بتقديم أدلة وهمية والقيام بعمليات ابتزاز في إطار قضية تجسس عسكرية، مرتبطة بالداعية فتح الله غولن، خصم الرئيس طيب رجب إردوغان الأول، كان التحقيق فيها مغلقا.
وألقي القبض على أحد المتهمين برتبة رائد في عملية أمنية شملت 10 مدن بأنحاء تركيا، فيما قدم باقي المتهمين تقارير طبية أدت إلى تأجيل القبض عليهم. وكانت محكمة في إزمير برأت في فبراير (شباط) الماضي 357 من المشتبه بهم بينهم عسكريون في الخدمة الفعلية، في إطار قضية التجسس العسكرية. وكانت قد وجهت إليهم تهمة تسريب أسرار ووثائق عسكرية سرية.
وأفادت معلومات من سلطات التحقيق بأن سبب قرارات التوقيف الجديدة هو المزاعم الواردة حول تلفيق عناصر شرطة، منهم قائد شرطة إزمير السابق على بركاي، يزعم أنهم تابعون لما يسمى «الكيان الموازي» أو حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية فتح الله غولن، الخصم الأول لإردوغان حاليا، أدلة زائفة لاتهام عسكريين سبق أن خضعوا للمحاكمة في إطار قضية «التخابر العسكري ضد تركيا» في إزمير التي انطلقت بالتزامن مع قضايا «جيتام» (استخبارات الدرك)، وشبكة «أرجينيكون»، وقضية «المطرقة» الانقلابيتين، التي استهدفت الحكومات المتعاقبة لرئيس الجمهورية الحالي رئيس الوزراء الأسبق رجب طيب إردوغان.
وطلبت النيابة توقيف أربعة برتبة رائد، وعميد بحري ولواء، يعملون في قيادة القوات البحرية، بتهمة الانتماء إلى الكيان الموازي واختلاق أدلة، من أجل اتهام ضباط عسكريين حكم عليهم بالحبس ثم خرجوا من السجن بتعديلات أجراها إردوغان عقب اتهام أعضاء في حكومته بالتورط في فضيحة الفساد والرشوة في 2013، بعد أن اتهموا بتشكيل شبكة دعارة تجلب فتيات من خارج البلاد، من أجل توظيفهن في الحصول على معلومات ووثائق خطيرة خاصة بالدولة من ضباط الجيش.
على صعيد آخر، قالت مصادر أمنية إن مسلحين أكرادا شنوا هجوما بسيارة ملغومة على موقع للجيش بجنوب شرقي تركيا أمس السبت، ثم فتحوا النار على الموقع، مما أسفر عن مقتل جندي ومدنية وإصابة سبعة جنود. وأضافت المصادر أن الهجوم استهدف موقعا عسكريا في إحدى قرى إقليم ماردين القريبة من الحدود مع سوريا. وأعلنت رئاسة أركان الجيش التركي مقتل 19 مسلحًا من منظمة حزب العمال الكردستاني في اشتباكات مع القوات التركية بمحافظتي فان وهكّاري شرق وجنوب شرقي البلاد.
وقالت في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، إن «مسلحي المنظمة الإرهابية، كانوا يستعدون لمهاجمة إحدى القواعد العسكرية في بلدة شمدينلي بهكّاري، إلا أن القوات التركية حالت دون ذلك». في سياق آخر، ضبطت قوات الأمن التركية 1416 شخصًا خلال محاولتهم التسلل من وإلى سوريا. وذكر بيان لرئاسة هيئة الأركان العامة للجيش التركي أن قوات حرس الحدود ألقت القبض على 1410 أشخاص الخميس الماضي أثناء محاولتهم التسلل إلى تركيا، و6 آخرين أثناء تسللهم عكس الاتجاه. وبحسب مصادر قضائية فتحت دعاوى قضائية بحق 164 شخصًا، على خلفية دخولهم تركيا بصورة غير قانونية.
وتشدد تركيا من إجراءاتها الأمنية بطول حدودها مع سوريا، والممتدة لأكثر من 900 كيلومتر، للحيلولة دون حدوث عمليات تسلل إلى سوريا، بهدف الانضمام إلى صفوف تنظيم داعش الإرهابي، ولمنع تسلل أفراد التنظيم ذاته إلى تركيا، في ظل ظروف الحرب التي يشهدها كثير من المدن السورية منذ أكثر من 5 سنوات.
من ناحية أخرى، استقبل مطار أنطاليا جنوب تركيا أول طائرة سياحية روسية أمس السبت، في أول إشارة واضحة على انتهاء الأزمة الدبلوماسية التي استمرت ثمانية أشهر بين تركيا وروسيا على خلفية إسقاط مقاتلة روسية على الحدود التركية السورية في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
وأقلعت الطائرة الروسية صباح أمس من مطار فنوكوفو في موسكو، وهي تقل 189 سائحا، وهبطت في منتجع أنطاليا السياحي على البحر المتوسط جنوب تركيا.
كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن الشهر الماضي رفع العقوبات عن السياحة إلى تركيا مع انتهاء الأزمة التي نجمت عن إسقاط سلاح الجو التركي الطائرة الروسية، بعد أن تقدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان باعتذار له عن الحادثة. وكان قرار وكالات السفر الروسية منع تنظيم رحلات إلى تركيا ضربة قوية لقطاع السياحة التركي الذي يعتمد إلى حد كبير على السياح الروس الذين يدرون عائدا لتركيا يبلغ نحو 5 مليارات دولار سنويا، لا سيما منتجعات البحر المتوسط. كما منيت تركيا بخسائر أخرى في قطاعي الزراعة والمقاولات تجاوزت خمسة مليارات دولار.
ويعتقد محللون أن أنقرة عملت على إصلاح العلاقات مع روسيا بعد أن تسببت الأزمة في زيادة عزلتها على الساحة الدولية، فضلا عن الخسائر الضخمة، نتيجة العقوبات الروسية منذ حادث إسقاط المقاتلة «سو24».
وعلى الرغم من بوادر عودة السياحة الروسية إلى تركيا، فمن المتوقع أن يعاني قطاع السياحة بعد الهجوم الانتحاري الذي استهدف مطار أتاتورك في إسطنبول في 28 يونيو (حزيران) الماضي وخلف 47 قتيلا.
وكان إردوغان قد أرسل رسالة إلى بوتين، قالت موسكو إنها تضمنت اعتذارًا عن إسقاط الطائرة الذي أحدث قطيعة بين البلدين، ودفع موسكو إلى فرض عقوبات على المنتجات التركية وعلى السياحة مع تركيا، وأدى إلى تبادل الاتهامات بين قادة البلدين، إذ اعتبر بوتين ما حدث «طعنة في الظهر»، وطلب من إردوغان الاعتذار. في الوقت نفسه، قال رئيس وكالة السياحة الروسية، أوليج سافونوف، إن تركيا شهدت 256 هجمة إرهابية، وإنهم لا يتوقعون توجه كثير من السياح الروس إلى تركيا.
وفي تصريحات لقناة «روسيا24» تعليقا على بدء عودة السياح لتركيا أفاد سافونوف بأنهم يتوقعون استئناف رحلات طيران الشارتر إلى تركيا خلال فترة قصيرة، لافتا إلى أنه تم إلغاء رحلات الشارتر التي كان مخططا لها بسبب عدم إعلان الحكومة قرار رفع الحظر عن تركيا بصورة رسمية.
وشهدت أعداد السياح الروس القادمين إلى تركيا تراجعًا حادا في عام 2015 وصل إلى 3.5 مليون سائح، بعدما حققت رقما قياسيا في عام 2014 بلغ 4.5 مليون سائح.
ومن المنتظر ألا تتجاوز أعداد السياح الروس في تركيا هذا العام مليونا ونصف المليون سائح، بسبب إلغاء رحلات الشارتر والجولات السياحية إلى تركيا عقب الأزمة السياسية التي نشبت بين البلدين عقب إسقاط المقاتلات التركية الطائرة الروسية على الحدود مع سوريا أواخر العام الماضي التي طوى البلدان صفحتها مؤخرا باعتذار الرئيس رجب طيب إردوغان لنظيره الروسي فلاديمير بوتين.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة