مصادر دبلوماسية تركية: أنقرة قد تقبل بوجود الأسد لمرحلة انتقالية قصيرة

أقرت بأن تركيا اضطرت لتغيير مواقفها في سوريا لمخاوفها من تقدم الأكراد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ترافقه زوجته أمينة لدى مغادرتهما مطار أتاتورك بإسطنبول إلى وارسو لحضور قمة حلف «الناتو» أمس (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ترافقه زوجته أمينة لدى مغادرتهما مطار أتاتورك بإسطنبول إلى وارسو لحضور قمة حلف «الناتو» أمس (رويترز)
TT

مصادر دبلوماسية تركية: أنقرة قد تقبل بوجود الأسد لمرحلة انتقالية قصيرة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ترافقه زوجته أمينة لدى مغادرتهما مطار أتاتورك بإسطنبول إلى وارسو لحضور قمة حلف «الناتو» أمس (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ترافقه زوجته أمينة لدى مغادرتهما مطار أتاتورك بإسطنبول إلى وارسو لحضور قمة حلف «الناتو» أمس (رويترز)

فيما توالت التصريحات في الفترة الأخيرة عن تغيير في علاقات تركيا مع جارتها سوريا، في إطار انفتاح تركي جديد في السياسة الخارجية مع مجيء حكومة بن علي يلدريم، لتصبح العنوان الرئيس الذي يشغل الشارع التركي منذ أسابيع، لم يتضح شكل التغيير الذي سيطرأ على الموقف من سوريا ونظام الأسد، بخلاف ما أعلن عن تطبيع كامل مع إسرائيل، وطي صفحة الخلافات مع روسيا، والتحرك التدريجي لتحسين العلاقات مع مصر.
وبالنسبة للدائرة الرابعة من دوائر الأصدقاء الذين يجب استعادتهم في منطقتي البحر الأسود (روسيا) والبحر المتوسط (مصر، سوريا، وإسرائيل)، التي حددها رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، تبدو الحالة السورية هي الأكثر غموضًا والأكثر تعتيما في الحديث عنها أيضا.
وحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، تحدتث لـ«الشرق الأوسط» فإن الخطوات التي يمكن أن تتبع مع سوريا تختلف تماما عما اتبع مع روسيا وإسرائيل، أو ما قد يمكن اتخاذه قريبا من خطوات لتحسين العلاقات مع مصر.
وأكدت المصادر أن أنقرة لن تغير موقفها من رأس النظام في سوريا إذا تمسكت برحيله، لكنها قد تقبل ببقائه لمرحلة انتقالية قصيرة قد لا تتجاوز الستة أشهر، من خلال توافق مع القوى الدولية، وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة.
وأعادت هذه المصادر إلى الأذهان خطة سابقة كانت وافقت عليها تركيا قبل أزمة إسقاط الطائرة الروسية على حدودها مع سوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2015، كانت اقترحتها على روسيا مجموعة من تسع دول، وتتضمن الإعلان عن مرحلة انتقالية في إدارة البلاد لمدة ستة أشهر يبقى فيها الأسد رئيسا بصلاحيات رمزية دون صلاحيات إدارية أو سياسية أو عسكرية، ليغادر منصبه في نهايتها وتجرى انتخابات جديدة في البلاد.
واعتبرت المصادر أن عودة تركيا لتقييم سياساتها تجاه تركيا يرجع في المقام الأول إلى التهديدات الكردية، بالإضافة إلى تضرر مصالح تركيا خلال السنوات الخمس الماضية بسبب التشدد في التعامل مع قضية وجود الأسد. وعبرت هذه المصادر عن اعتقادها بأن روسيا نفسها لن تتمسك ببقاء الأسد إلى ما لا نهاية، لكنها تسعى لضمان مصالحها في سوريا، والتي يمكنها التوافق بشأنها مع القوى الدولية الفاعلة هناك.
ولم تخف المصادر انزعاج تركيا من استمرار الدعم الأميركي والروسي لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وذراعه العسكري، وحدات حماية الشعب الكردية، وترى أن استمرار الأسد لفترة قد يكون ضمانا لعدم تهديد الدولة التركية بقيام دولة كردية على حدودها مع سوريا لها امتداد داخل تركيا تتمثل في منظمة حزب العمال الكردستاني التي تسعى للانفصال بجنوب شرق تركيا، في إطار السعي لإقامة دولة كردستان الكبرى على أراضٍ في العراق وسوريا وتركيا وإيران.
وكانت تركيا تشددت في عهد حكوماتها السابقة سواء برئاسة رئيس الجمهورية الحالي رجب طيب إردوغان، أو رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو من بعده بالإصرار على رحيل بشار الأسد باعتبار ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في سوريا. واختلف الموقف التركي في هذا الصدد مع موقفي روسيا والولايات المتحدة التي وجهت تركيزها على محاربة تنظيم داعش الإرهابي، بالإضافة إلى استفادة مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية من الدعم الأميركي في محاربة «داعش» ما عزز موقفهم في الأراضي المتاخمة للحدود التركية. وتخشى أنقرة أن تذكي سيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية على أراضٍ في شمال سوريا تمرد منظمة حزب العمال الكردستاني التي تخوض صراعًا مسلحًا في جنوب شرق تركيا منذ عام 1984.
ويرى محللون أن تركيا أقدمت، متأخرا، على خطوات لطمأنة روسيا والولايات المتحدة تجاه المخاوف المعلنة من دعمها للتنظيمات الإرهابية في سوريا، وفي مقدمتها «داعش»، وجبهة النصرة، التي أعلنتهما تركيا منظمتين إرهابيتين، واتخاذ إجراءات لتأمين وضبط حدودها مع سوريا.
وفي نظر الخبراء فإنه على الرغم من أن الرئيس رجب طيب إردوغان يتمتع بسلطة مطلقة في تركيا، بما في ذلك سيطرته على ملفات السياسة الخارجية، ومع أنه من أشد منتقدي الأسد، إلا أن تغير الظروف على الأرض يمكن أن يضطره إلى التخفيف من تصريحاته، أو التواري وترك التصريحات لرئيس الوزراء بن على يلدريم ومسؤولين آخرين في الدولة.
ويعتقد فريق من الخبراء، وبينهم عثمان بهادر دينجير الخبير بالشؤون السورية في المنظمة الدولية للأبحاث الاستراتيجية في أنقرة، أن تبني موقف أقل حدة من الأسد، يمكن أن يساهم في تحسين العلاقات مع روسيا، بعد الخطوات التي اتخذت مؤخرا لطي صفحة التوتر، بسبب حادث إسقاط المقاتلة الروسية العام الماضي.
واعتبر هؤلاء المحللون أن المهمة الملحة التي تواجه إردوغان هي تقليل التكاليف الناجمة عن النزاع السوري، لأن تركيا استهانت منذ البداية بحجم المشكلة السورية، وحاولت القيام بدور فوق طاقتها، وبسبب الاستقطاب السياسي في الداخل فإن وقتًا طويلاً سيمر قبل أن نسمع من السياسيين أنهم ارتكبوا خطأ أو أخطأوا في الحساب.
ولم تعلق أنقرة على تقارير نشرتها صحيفة «الوطن» السورية حول قيام الجزائر بوساطة سرية بينها وبين دمشق، ويعتقد المحللون أن هذه التقارير تعد مؤشرا على نيات حول تنسيق ما بين الجانب التركي والنظام السوري، لكنها لا تعكس الواقع بالضرورة. ولم يستبعد هؤلاء المحللون أن تقدم تركيا على تحقيق مصالحة مع الأسد، بعد أن تحققت المصالحة مع إسرائيل وروسيا، وإذا تحققت مصالحة محتملة مع مصر، فوقتها يمكن أيضا أن تتحقق مع الأسد، تبعا لمنطق أنه ليس هناك أعداء دائمون وإنما هناك مصالح دائمة. ورأت مروة شبنام أوروتش الكاتبة بصحيفة «صباح» الموالية للحكومة التركية أن أنقرة تسعى إلى إصلاح سياستها الخارجية التي زادت من عزلتها، ومن المحتمل أن يؤدي عزمها على منع قيام منطقة للأكراد ذات حكم ذاتي شمال سوريا إلى الحد من مطالبتها برحيل بشار الأسد.
من جهته، يرى محمد يجين، محلل شؤون الشرق الأوسط في مركز الأبحاث الاستراتيجية الدولية USAK في أنقرة، أن هناك ضرورة لإعادة إحياء مفاوضات السلام مع منظمة حزب العمال الكردستاني، والتي تستبعدها الحكومة التركية حتى الآن، أو الاعتماد وبشكل غير مباشر على بشار الأسد كعازل يحميها من الخطر الكردي. ويرى أن الأمر الوحيد الذي يمكن أن يتغير هو أن باستطاعة تركيا التوقف عن الإصرار على رحيل الأسد.
في السياق ذاته دعا رئيس البرلمان التركي وزير العدل التركي الأسبق القيادي البارز في حزب العدالة والتنمية الحاكم جميل تشيشيك الحكومة التركية إلى إصلاح العلاقات في الداخل، على غرار ما حدث في السياسة الخارجية من تطبيع مع إسرائيل، وإزالة الخلافات مع روسيا، والتوجه إلى إصلاح العلاقات مع مصر، مطالبا بالعودة إلى المفاوضات لحل المشكلة الكردية. وتعد الانتقادات والضغوط المستمرة من جانب المعارضة التركية، ولا سيما حزب الشعب الجمهوري، الذي لطالما انتقد سياسات الحكومة التركية منذ بدء الأزمة السورية في 2011، أحد العوامل المؤثرة في تحولات السياسة الخارجية لتركيا في الفترة الأخيرة، بعد أن ثبت فشل مبدأ العزلة القيمة الذي روج له المتحدث باسم الرئاسة التركية في الفترة من 2013، وحتى إعلان الحكومة التركية الجديدة برئاسة بينالي يلدريم عن سياسة توسيع الحلفاء وتقليل الخصوم.
واعتبر أوزتورك يلماز، القنصل التركي السابق في العراق الذي اختطفه تنظيم داعش الإرهابي واحتجزه لمدة 3 أشهر مع 48 من الدبلوماسيين وعائلاتهم ويشغل حاليا منصب نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري للعلاقات الدولية، في تعليق لـ«الشرق الأوسط» أن تركيا اتبعت سياسات وصفها بالمفلسة حيال الأزمة السورية من البداية، وأن ما أسماه بـ«الدعم التركي للتنظيمات الإرهابيّة في سوريا» أحدث وسيحدث الكثير من المشكلات الخطيرة لتركيا، مادام أنّها لا تستطيع الردّ بحزم على اعتداءات الجماعات الإرهابية عليها». ولفت إلى أن تركيا تعرّضت لستّ عمليات انتحاريّة قام بها إرهابيو «داعش» في مختلف أنحاء تركيا خلال الأشهر العشرة الماضية، وأن هذا الإفلاس سيؤثر بشكل خطير في الأمن القومي لتركيا إذا لم تتغير السياسات التي اتبعها إردوغان وداود أوغلو في الأعوام الخمسة الماضية.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».