تقرير شيلكوت يفضح ثغرات الاستخبارات البريطانية

اعتمدت على مصادر ثانوية في معلوماتها.. لكنها كانت أساسية وراء الغزو

وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن بول يقدم إثباتاته التي اعتمد فيها على تقرير استخباراتي بريطاني ملفق (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن بول يقدم إثباتاته التي اعتمد فيها على تقرير استخباراتي بريطاني ملفق (غيتي)
TT

تقرير شيلكوت يفضح ثغرات الاستخبارات البريطانية

وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن بول يقدم إثباتاته التي اعتمد فيها على تقرير استخباراتي بريطاني ملفق (غيتي)
وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن بول يقدم إثباتاته التي اعتمد فيها على تقرير استخباراتي بريطاني ملفق (غيتي)

وزير الخارجية الأميركي كولن باول، تكلم في الخامس من فبراير (شباط) 2003 في جلسة طارئة لمجلس الأمن، أي قبل شهر من غزو العراق حول امتلاك العراق أسلحة نووية. كولن باول قدم إثباتاته للمجلس، بما لا يدعو للشك، أن نظام صدام حسين يمتلك الأسلحة النووية، وأن بإمكانه إطلاق صواريخ تحمل أسلحة نووية خلال 45 دقيقة ويدمر قادة عسكرية بريطانية في قبرص. وزير الخارجية الأميركي كان يجلس أمام لوحة غيرنيكا الشهيرة لبيكاسو، التي تعكس مآسي الحرب الأهلية الإسبانية في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي والمعلقة في قاعة المجلس. ليس هذا الشيء الوحيد، في الدراما الدبلوماسية. الطريقة التي تكلم فيها باول، استعاد فيها إلى الأذهان الخطاب الشهير للسفير أدلاي ستيفنسون، ممثل الولايات المتحدة الأميركية، خلال أزمة الصواريخ بين واشنطن وموسكو.
باول اعتمد في كلامه على ما أصبح يسمى «بلافت سبتمبر»، من تحضير جهاز المخابرات البريطانية حول امتلاك العراق للأسلحة النووية، والذي جمعت مادته من مصادر ثانوية وتكهنات لمخبرين عراقيين وطلاب دراسات عليا، وهذا ما اعترفت به المخابرات البريطانية، وتم سحب الملف بعد الغزو، وتبين أن العراق لا يمتلك أي أسلحة نووية.
ولم يعثر على أسلحة للدمار الشامل في العراق قط. وبحلول سبتمبر (أيلول) 2004 سحب جهاز «إس.أي.إس» تقارير مخابرات بريطانية رئيسية أخرى استخدمها زعماء بريطانيون وأميركيون لتبرير الغزو.
اليستار كامبل، مدير مكتب رئيس الوزراء توني بلير للاتصالات والسياسيات الاستراتيجية، كان يعتبر العقل المدبر والمنسق الرئيسي خلال فترة التحضير لحرب العراق، وكان مسؤولا عن لجنة «ملف سبتمبر»، التي ربطت نظام صدام حسن ببرنامج الأسلحة النووية.
إلا أن تقرير شيلكوت لا يربط اسم كامبل بالمعلومات الاستخباراتية «الملفقة». وقال التقرير «إن السير جون سكارلت، رئيس لجنة الاستخبارات المشتركة، هو المسؤول الأول والأخير عن ما ورد في الملف من معلومات. تقرير شيلكوت لم يوجه اللوم لكامبل الذي اتهم مرارا بأنه وراء (التضخيم) في امتلاك العراق للأسلحة النووية». وأظهر تحقيق شيلكوت، أول من أمس، أن المخابرات البريطانية خلصت خلال شهور من غزو العراق أن تقريرين رئيسيين تلقتهما عن أسلحة الدمار الشامل العراقية ملفقان. وكان قد وزع جهاز المخابرات السرية المعروف باسم (إس.آي.إس) أو (إم.آي6) في سبتمبر 2002 على مسؤولين بريطانيين التقريرين اللذين قالت: «إنهما من مصادرها وزعما أن العراق سرّع من وتيرة إنتاج المواد الكيماوية والبيولوجية». في تلك الفترة ادعت «بي بي سي» في تقرير لمراسل نشرة «اليوم» الصباحية، أن أحد الخبراء بموضوع الأسلحة النووية قال له إن أحد المقربين من توني بلير طلب منه أن «يبالغ في التضخيم»، وأن يبين أن نظام صدام لا يمتلك فقط الأسلحة النووية، وإنما بإمكانه أن يطلق صواريخ تحمل أسلحة نووية ضد المصالح البريطانية خلال 45 دقيقة. ورفض مراسل «بي بي سي» في البداية الإفصاح عن المصدر، لكن الدكتور ديفيد كيلي، الخبير الذي كان يعمل في أحد المختبرات الحكومية، كشف عن نفسه بأنه المصدر وراء هذا الادعاء. وبعد الإفصاح عن اسمه والتأكد من المعلومات، نفى كامبل أن يكون قد طلب من كيلي التضخيم في خطر الأسلحة النووية العراقية. كيلي وجد مقتولا في اليوم التالي. التحقيق في قتله خلص إلى أنه انتحر.
كيلي قال: إن «بي بي سي» لم تتحقق من تقريرها «ولو قامت بذلك، لما قتل كيلي نفسه».
تقرير شيلكوت وجه الانتقادات لرئيس لجنة الاستخبارات المشتركة السير جون سكارليت على عدم استعماله معلومات يكون جهاز الاستخبارات حصل عليها من مصادره الخاصة وليس من مصادر ثانوية. كما وجهت للسير ريتشارد ديرلوف، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية (ام.اي.6)، بعض الانتقادات، لكنها لم تكن بالحدة نفسها التي واجهها السير جون سكارليت.
وصدر التقريران بينما زعم كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم الرئيس جورج بوش الابن ونائبه ديك تشيني، في تصريحات علنية أن «صدام حصل على أنابيب ألمنيوم تستخدم لتخصيب اليورانيوم لتصنيع الأسلحة النووية»، وهو ما كشفت تحقيقات أميركية أجريت بعد الحرب عدم صحته.
ووردت تفاصيل من تقرير «إس.آي.إس» في تقرير مخابراتي أكبر تم توزيعه على الحكومة البريطانية على نطاق واسع في أوائل أبريل (نيسان) 2003 بعد أيام من غزو الجيش الأميركي بدعم من القوات البريطانية وحلفاء آخرين العراق للإطاحة بصدام. واحتوى هذا التقرير على تحذير من أن جهاز «إس.آي.إس» لم يتصل مباشرة بمصدر فرعي فإنه لن يتسنى «التحقق بالكامل» من كل تفاصيل هذه المزاعم.
وبحلول يونيو (حزيران) 2003 اجتمع جهاز «إس.آي.إس» أخيرا مع مصدر تقريري سبتمبر الذي «نفى تقديم أي مادة منسوبة له». وخلصت المخابرات البريطانية إلى أن المصدر الأصلي للمادة «مصدر مزوِر كذب منذ البداية».
وبحلول نهاية يوليو (تموز) 2003 قررت المخابرات البريطانية سحب التقريرين المثيرين للقلق. ونقل تقرير تشيلكوت عن ضابط في جهاز «إس.آي.إس» قوله في وثيقة داخلية في ذلك الحين «لا شك أن هذين التقريرين لم تعد لهما مصداقية، ويجب أن نضمن أن سحبهما لن يثير شكوكا واسعة النطاق بشأن تقاريرنا عن الأسلحة الكيماوية، وبخاصة في ظل عدم العثور على أسلحة من هذا النوع».
وقالت تقارير إعلامية نقلا عن مصدر مطلع على الإصلاحات الاستخباراتية: «إن في أعقاب حرب العراق وما تلاها من تحليلات، طبقت أجهزة المخابرات البريطانية إصلاحات بهدف ضمان الفحص الملائم لمعلومات المخابرات الملتبسة واطلاع المسؤولين السياسيين على أوجه القصور المحتملة في تقارير المخابرات».
وقال المصدر، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز»: إن من الإصلاحات الرئيسية فصل الموظفين والإدارات المعنية بجمع المعلومات من المصادر والوسائل الإلكترونية عن المسؤولين عن تحليلها وتقييمها.
وأضاف: إن أجهزة المخابرات البريطانية توجه «مزيدا من التركيز للتحقق من صحة المعلومات». ويرى خبراء أن مشاركة بريطانيا المثيرة للجدل في الحرب في العراق في 2003 أثارت شعورا عميقا بالتوجس من عمليات التدخل العسكري ما زال يؤثر اليوم في السياسة الخارجية والاستخباراتية للبريطانيين. وقال مالكولم تشالمرز من مركز «المعهد الملكي للخدمات المتحدة» (آر يو إس آي): إن هذه الحرب «أعادت تعريف السياسة الأمنية البريطانية».



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.