في أوائل الشهر الماضي، عاد الممثل الأميركي روبرت داوني جونيور إلى لوس أنجليس، من رحلة ترويج فيلم «كابتن أميركا: حرب أهلية» في أوروبا التي شملت لندن وبرلين وباريس لمدة أسبوع. وامتلأت الجولة بالمقابلات وما تتطلبه من حملات الترويج الإعلامية. تتوقع أن يصل إلى الموعد رجل أنهكه السفر، أو أنهكته المقابلات، أو كلاهما معًا.
لكن روبرت داوني جونيور (51 سنة) بدا أكثر يقظة ونشاطًا من أي من المرات السابقة التي التقيته فيها. ومن ينظر إلى سلسلة أفلامه المتتابعة، وإلى تلك التي سيقوم بتنفيذها (دخل تصوير Spider - Man Homecoming هذا الشهر)، يدرك أنه ما زال قادرًا على العمل بنشاط وسعي، كما لو أنه ما زال في مطلع سنوات مهنته ويطمح للمزيد.
في الواقع، هي هوليوود التي تطمح للمزيد منه. منذ أن ارتدى البذلة الحديدية سنة 2008 ليؤدي شخصية آيرون مان، وهو بالكاد يخلعها: ثلاثة أجزاء من هذا المسلسل الرائج، وحلقتان من «ذا أفنجرز»، وأخرى من «كابتن أميركا»، مشتركًا في هاتين السلستين مع ممثلين آخرين كل منهم يلعب شخصية من شخصيات الكوميكس الشهيرة.
* بعد مسيرتك الطويلة، يبدو قيامك بالاشتراك مع ممثلين آخرين في بطولات أفلام «كابتن أميركا» و«ذا أفنجرز» كما لو أن لديك موقفًا ما ضد البطولات المطلقة.
- ليس على الإطلاق. نعم، أصبح أقل تميّزًا في كل مرّة أقوم بها بتمثيل دور في فيلم مشترك، لكني سعيد بالمجموعة التي أمثل معها.
* هل هي استراتيجية أم مجرد مرحلة؟ كيف تفسر عدم وجودك في أفلام تقود أنت بطولتها؟
- لا داعي للتفسير. ليس هناك حاجة للتفسير. المسألة أبسط من ذلك، إنها مرحلة كما تقول أجد فيها نفسي منجذبًا إلى الأفلام التي أؤدي فيها شخصية «آيرون مان»، حتى إن كانت إحدى الشخصيات الكثيرة في الأفلام. كانت هناك، كما أعلم أنك تعلم، أفلام «آيرون مان» التي سأعود إليها خلال فترة قريبة، لكن هذه الشخصية إحدى شخصيات متعددة في سلسلة «كوميكس»، ولا بد من قيامي بدوري فيها. «ذا أفنجرز» أو «كابتن أميركا» متشابهان في هذا الموضوع. قد تنضم إلى بعض تلك الشخصيات الأخرى عندما ننجز جزءًا جديدًا من «آيرون مان».
* حصاد القاضي
* هل هناك «آيرون مان 4» قريب؟
- من المبكر تحديد ذلك. هناك عدة أفلام تسبق عودته.
* نظرت إلى قائمة أفلامك المقبلة، ووجدت أنك ستنتج عددًا كبيرًا منها عبر شركتك، كما فعلت قبل عامين عندما أنتجت «القاضي». ما رأيك أولاً باتجاه كثير من الممثلين للإنتاج؟
- رأيي أنها خطوة جيدة يجب على الممثل القيام بها، لكن إذا ما أراد. فكثير من الممثلين ما زالوا يفضلون الاكتفاء بالتمثيل، لكن الإنتاج يمكن الممثل من تأمين المستوى الذي يريده لنفسه كممثل. ولا أعرف إذا ما كنت قد لاحظت أنني لن أمثل في كل هذه الأفلام، هناك أفلام من إنتاجي سأقوم بالتمثيل فيها، وأخرى أقوم بإنتاجها فقط.
* ما رأيك بالنتيجة التجارية التي حصدها «القاضي»؟ هل كنت تتمنى له نجاحًا أفضل؟
- طبعًا كنت أتمنى له أكثر مما حققه. إنه فيلم ممتاز عن المحامي وأبيه. ربما كانت الفترة التي ظهر فيها مكتظة بالأفلام المنافسة، ولا أعتقد أنه أخذ مساحة حرّة من الاهتمام، لكني فخور به. إنه نوع من الأعمال التي يتوق الممثل للقيام بها لأنها تنتمي إلى جسد مختلف عن أفلام الكوميكس.
* خلال زيارة موقع تصوير «ذا أفنجرز: عصر ألترون»، بدا كل واحد منكم، أنت وكريس همسوورث ومارك روفالو وجيريمي رنر، كما لو أنكم تمضون إجازة. تساءلت متى تنتهي وتعودون للعمل.
- (يضحك) هذه هي الروح التي تميز كل واحد منا، كنا نعمل بينما تعتقد أننا نتسكع (يضحك). الحقيقة أننا نتآلف سريعًا، وهذه ميزة أخرى تشدني إلى مسلسلات الكوميكس، وهي مع من سأمثل. كل هؤلاء هم من خيرة الممثلين الذين أود العمل معهم.
* هل توافق على أن أفلام المسلسلات عمومًا، وأفلام الكوميكس على الأخص، طوّعت المشاهدين على تفضيلها على أفلام أخرى كثيرة لم تعد تجد رواجًا اليوم، حتى وإن كان ممثلوها نجومًا؟
- نعم أوافق. جربت ذلك في «القاضي». لكن البديل الذي توفره أفلام المسلسلات مطلوب، وهوليوود هي «سينما المطلوب». هذه الأفلام بمثابة منجم ذهب اكتشفته هوليوود، ليجري التغيير الذي تتحدث عنه. لم يكن هناك من خيار. كيف تطلب من الجمهور أن يمتنع عن أفلام يحب هو مشاهدتها، ولو أدّى ذلك إلى الخلل الذي أوافق معك أنه حاصل؟
* كانت فرصة للتمثيل إلى جانب روبرت دوفال، كما أذكر أنك قلت ذات مرّة.
- بالتأكيد، فرصة لا تعوض. إنه نموذج للممثل المحترف.
* تفاصيل العمل
* سنرى شخصية «آيرون مان» في الجزء المقبل من «سبايدر مان» مع ممثلن مختلفين، كيف تشعر حيال ذلك؟
- إنه الشعور ذاته عندما انضممت إلى قافلة «كابتن أميركا» على سبيل المثال. كما ذكرت، أحب هذه الأفلام التي تضع الممثلين المختلفين معًا، وقد سبقتنا مجلات الكوميكس إلى ذلك. لا أعرف كم أنت مطلع عليها، لكنها في الواقع سبقتنا. جمعت بين باتمان وسوبرمان، وبين آيرون مان وسبايدر مان. ما نقوم به هو التنفيذ السينمائي لتلك المغامرات.
* من معك من الممثلين الذين كنت تتوق للعمل معهم؟
- أعجبني كثيرًا ما قام به مايكل كيتون في السنوات الأخيرة من أعمال، وقد مثل شخصية باتمان مرتين من قبل. وإني أتطلع للعمل معه ومع ماريسان توماي وتوم هولاند.
* كان مثيرًا قيام «كابتن أميركا: حرب أهلية» على فكرة نزاع بين بطليه: كابتن أميركا وآيرون مان. كيف نظرت إلى هذه الفكرة؟
- أحببتها جدًا. شخصية «كابتن أميركا» بحد ذاتها مختلفة تمامًا عن «آيرون مان»، ولو أن الهدف مشترك، وهو محاربة الأشرار بالطبع. لكن السيناريو أبرز هذا النزاع بين الاثنين على نحو جيد ما جعل - في اعتقادي - الفيلم يتجه صوب المزيد من الإثارة، إذ صار لديك عاملا صراع: واحد ضد الأشرار وآخر داخلي. أحببت الفكرة جدًا.
* «زودياك» سنة 2007 كان آخر فيلم كبير مثلته قبل الجزء الأول من «أيرون مان»، وقبل سلسلة «شرلوك هولمز» أيضًا، هل يشكل هذا الفيلم لك الآن نقطة جديرة بالاهتمام وسط سلسلة أعمالك؟
- جدًا. أحببت العمل مع المخرج ديفيد فينشر. وأعتقد أن الشواغل وحدها حدت من قيامنا بالمزيد من الأعمال معًا. لقد أحببت الطريقة التي يعمل بها، وهذا الحرص على سد كل ثغرة ممكنة خلال صنع هذا الفيلم، كما لو أنه يرى تفاصيل العمل كاملة قبل التصوير. كنت سعيدًا بالتمثيل أمام من اختارهم من ممثلين، وكانت مرتي الأولى التي أظهر فيها مع زميلي مارك روفالو. سعدت بانضمامه إلى «ذا أفنجرز».
* بعد خاص
* لا أود أن أسألك عن الماضي لأن ذلك لا يهمك، ولا يهمني، لكن حدث أن انسحبت من بعض المقابلات التي أجريت معك عندما سألوك عن السنوات الماضية. ما الذي يقف خلف هذا الرفض؟ لماذا تزعجك هذه الأسئلة؟
- لأن لا علاقة لها بالسبب الذي من أجله أجريت المقابلة. أقوم بالمقابلات لترويج الأفلام التي أقوم بتمثيلها، وأهتم جدًا بأن أكون صريحًا، وأن أجيب على كل سؤال حولها، لأن هذا أيضًا واجبي تجاه نفسي وتجاه عملي. لكن عندما يخرج الصحافي عن هذا السياق، فإنه لا داعي عندي للاستمرار في المقابلة.
* من المعروف أنك أحببت التمثيل منذ صغرك، لكن هل كنت متابعًا لثقافة الكوميكس؟
- لم أكن مهتمًا كثيرًا بها. طبعًا، كنت أعرفها، لكني كنت مهتمًا أكثر بمشاهدة الأفلام على أنواعها. لاحقًا، عندما أصبحت ممثلاً، كنت كمن حقق أمنية حياته، لكني أيضًا لم أهتم بها كثيرًا حتى طلب مني أن أمثل «آيرون مان».
* كيف تصرّفت إذا عندما عرض عليك تشخيص «آيرون مان»؟ هل فوجئت بالعرض؟
- نعم، لكني كنت قادرًا على الموافقة أو الرفض، والاحتمالان سارا جنبًا إلى جنب عندي.
* ما الذي جعلك تمثل الدور إذًا؟
- لقد رأيت في شخصية توني ستارك (آيرون مان) بعدًا خاصّا. فوالده شارك في الحرب، وقتل فيها، وهو يعيش بقلب اصطناعي بسبب قذيفة، ولديه ثروة هائلة ورغبة كبيرة في محبة الأعداء وتأمين السلام. البعض لم يرضَ عن هذا الموقف السياسي، لكني لم أجده موقفًا بعيدًا عن روح كل أبطال وشخصيات الكوميكس. وقد وافقت بناء على هذا التعقيد الحاصل داخل الشخصية.
* قبل أن تمضي، هل ما زال عليك التحضير البدني لدور «آيرون مان» الآن كما في السابق؟
- لا، ليس تمامًا. في السابق مثلاً، كان وزن البذلة الحديدية يعيقني. وقد تم تخفيف الوزن، وأنا بدوري تعودت عليها. أتمنى أن أرتديها في المقابلات (يضحك).
روبرت داوني جونيور: أفلام {الكوميكس} منجم ذهب
الفنان الأميركي يرى أن القيام بدور المنتج بات ضروريًا للممثل
روبرت داوني جونيور - داوني جونيور كما بدا في فيلم «كابتن أميركا: حرب أهلية»
روبرت داوني جونيور: أفلام {الكوميكس} منجم ذهب
روبرت داوني جونيور - داوني جونيور كما بدا في فيلم «كابتن أميركا: حرب أهلية»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

