تعزيز العلاقات الاقتصادية ومكافحة الإرهاب يتصدران سياسة مودي في الخليج

سعى إلى إبرام اتفاقيات تجارية وأمنية مع السعودية والإمارات خلال زياراته الأخيرة

رئيس الوزراء الهندي نريندرا مودي يستقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بنيودلهي في فبراير الماضي (غيتي)
رئيس الوزراء الهندي نريندرا مودي يستقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بنيودلهي في فبراير الماضي (غيتي)
TT

تعزيز العلاقات الاقتصادية ومكافحة الإرهاب يتصدران سياسة مودي في الخليج

رئيس الوزراء الهندي نريندرا مودي يستقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بنيودلهي في فبراير الماضي (غيتي)
رئيس الوزراء الهندي نريندرا مودي يستقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بنيودلهي في فبراير الماضي (غيتي)

تحتل غرب آسيا موضع الصدارة في العلاقات الخارجية للهند التي تتطلع إلى توسيع علاقاتها في المنطقة، بحثًا عن «الأمان الطاقي».
وفي سياق مراجعته لسياسة الهند في الشرق الأوسط، قام رئيس الوزراء الهندي ناردنرا مودي بجولة دبلوماسية كبيرة في الشهور العشر الأخيرة، شملت الإمارات العربية المتحدة، وتركيا، والسعودية، وإيران، وقطر، واستضافت الهند الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي في نيودلهي. والتقى مودي كذلك مع الكثير من القادة في المنطقة على هامش اجتماعات دولية. كما قام وزير الدولة للشؤون الخارجية سوشما سوارجي بزيارة إلى مملكة البحرين ومصر وفلسطين وإيران، في حين قام الرئيس برناب مكرجي بزيارة إلى فلسطين والأردن.
وتعكس كل هذه الزيارات الأهمية التي توليها الهند لمنطقة الشرق الأوسط، باعتبارها امتدادًا طبيعيا للهند، وكون تلك المنطقة كتلة للتجارة الخارجية، ناهيك باستضافتها لنحو 11 مليون هندي، وكونها مصدرًا للنفط والغاز الطبيعي.
على مدار العقود الأربعة الماضية، استمر اهتمام دلهي بنفط الخليج وبمواطنيها من العاملين هناك وبالتحويلات المالية التي ترسلها الأعداد المتزايدة من عمالها المغتربين بالمنطقة. بيد أنه الآن وفي ظل حكومة مودي، فإن علاقات الهند المتنامية مع دول الخليج بات يحكمها جهود الهند لتعزيز علاقاتها مع دول الخليج في مجالات تتعدى الطاقة لتغطي مجالات مثل الأمن والاتصالات، ومكافحة الإرهاب، والدفاع.
ورغم اتّساع نطاق العلاقات التجارية الخارجية الهندية، فلا تزال هناك الكثير من الفرص غير المكتشفة. ففي إطار سعيه لتعزيز علاقات الهند مع جيرانها في غرب آسيا، خاصة دول الخليج العربي، اقترح مودي تلك السياسة كاستكمال لسياسته الخاصة بالعلاقات مع شرق آسيا. فعلى الرغم من تسمية هذه المبادرة السياسية «لينك ويست» بهدف إتاحة توسيع نطاق التواصل الجغرافي، فمن المرجح أن تركز على دول الشرق الأوسط. ويطلق بعض المفكرين الهنود على المبادرة «سياسة مودي للشرق الأوسط»، باعتبار مجلس التعاون الخليجي بوابة الهند للولوج للعالم العربي بأسره من الشام إلى المغرب العربي.
وتعتبر السعودية اليوم أكبر مورد للنفط الخام للهند، بالإضافة إلى أن الهند أكبر مستقبل للتحويلات الأجنبية من السعودية. فمن إجمالي 11 مليون عامل في غرب آسيا، يعمل نحو ثلاثة ملايين في السعودية وحدها.
وقد نمت العلاقات الهندية - السعودية بدرجة كبيرة خلال العقدين الماضيين، حيث التقى مودي بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مرتين، وكان الدعم السعودي عنصرا حاسما في إجلاء الرعايا الهنود من اليمن بعد اندلاع الحرب الأهلية.
وبناء عليه، كان من ثمار زيارة مودي للسعودية تعزيز الشراكة في مجال الأمن، والتصريحات التي أدلى بها الزعيمان عن توسيع نطاق التعاون المشترك. ووافقت السعودية والهند على الحاجة إلى تعزيز التعاون في مجال الدفاع المشترك من خلال تبادل الزيارات بين العسكريين والخبراء، والقيام بمناورات وتدريبات عسكرية مشتركة.
وبعد زيارته للرياض في أبريل (نيسان) الماضي، شجّع مودي شركتي النفط السعوديتين العملاقتين «أرامكو» و«سابك» وغيرهما من الشركات السعودية على الاستثمار في البنية التحتية في الهند، والمساهمة في مشروعات عملاقة لفتح آفاق صناعية وبناء مدن ذكية هناك.
وفيما يخص الإرهاب، لم يكتف مودي بتبني اتفاقية مكافحة الإرهاب الدولي التي اقترحتها الهند في الأمم المتحدة، بل أيضا حصلت على اعتراف بشأن مخاوف الهند من باكستان. وخلال زيارة رئيس الوزراء في أغسطس (آب) 2015، وافقت الهند والإمارات على «تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية وبناء القدرات»، وتنسيق الجهود في مواجهة التطرف».
وجاءت التصريحات المشتركة التي صدرت في الإمارات والرياض متطابقة، إذا عبرت العاصمتان عن تحفظهما على ازدواجية تعامل باكستان مع الإرهاب. وتهدف الهند إلى بناء جبهة «مكافحة الإرهاب بترتيبات دبلوماسية مع حلفاء باكستان القريبين، ومن شأن ذلك أن يعقّد من السياسة الخارجية لباكستان». وقال تقرير إعلامي مقتبس من تصريحات حزب بهراتيا جاناتا الحاكم في الهند، إن الهند سوف تفعل كل شيء لكسب قلوب حلفاء إسلام أباد في غرب آسيا كنهج للتعامل مع باكستان.
وخلال زيارة مودي لقطر بداية الشهر الماضي، وقّعت الهند اتفاقيات في بعض المجالات الجديدة في مشروعات البنية التحتية، وإدارة الجمارك، وتبادل المعلومات الاستخبارية، والسياحة البينية، في مستوى غير مسبوق من التعاون مع قطر، إذ إن التعاون في السابق اقتصر على الطاقة وصادرات الغاز الطبيعي.
بيد أن الهند الآن باتت تتطلع إلى الاستفادة من المستثمرين القطريين لتمويل مشروعات البنية التحتية بتوجيههم إلى صندوق الاستثمار والبنية التحتية.
ومن المقرر تبادل الدولتين للمعلومات الخاصة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وغيرهما من الجرائم ذات الصلة.
جاء الزخم الجديد في تعزيز الروابط مع الخليج ليدفع الجانبين للدخول في مفاوضات لإبرام اتفاقية في التعاون الدولي في مجال الدفاع، حيث زار وزير الدفاع الباكستاني مانوهار باريكار عمان والإمارات عام 2016، في أول زيارة لوزير دفاع هندي لدولة الإمارات.
وقبيل الزيارة، قام أسطول صغير من السفن الحربية بالإبحار للخليج العربي في 3 مايو (أيار) في زيارة للإمارات والكويت والبحرين وعمان.
ومع سعيها الحثيث لتعزيز نطاق التعاون الأمني مع شركائها في الخليج العربي، فإن العلاقات مع إيران تقتصر على التجارة. وقد شهدت زيارة مودي لإيران في مايو 2016 توقيع الدولتين لاثنتي عشرة اتفاقية، منها اتفاقية عن ميناء تشاباهار ذي الأهمية الاستراتيجية.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.