عائلات بأكملها قضت في تفجير الكرادة

عائلات بأكملها قضت في تفجير الكرادة

النيران حاصرت العشرات داخل محلات تجارية
الاثنين - 29 شهر رمضان 1437 هـ - 04 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13733]

وصلت زينب مصطفى باكية إلى موقع الاعتداء الدامي في بغداد حاملة صورة زوجها لتطلب من المسعفين والمتطوعين التعرف عليه قائلة: «انقطعت الاتصالات بيننا ليلا» بعد أن توجه مع طفلينا إلى السوق لشراء ثياب العيد.
وأجهز التفجير على ثلاثة مجمعات كبيرة أبرزها مجمع «الليث» المعروف إلى جانب مجموعة كبيرة من المحلات التجارية. وحاصرت النيران العشرات داخل المحلات التجارية، ونجا بعضهم وقتل آخرون، بحسب مصادر أمنية؛ نظرا لصعوبة الوصول إليهم. وتضم المجمعات الثلاثة طوابق تحت الأرض غمرتها مياه الإطفاء الحارة فيما لا يزال الدخان يتصاعد منها.
وتقول زينب: «خرج زوجي الساعة الثامنة مساء أمس (السبت)، وكان هذا آخر اتصال بيننا، أخذ الطفلين مصطفى (4 أعوام) وعلي (7 أعوام) لشراء ملابس العيد». ونقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية عنها قولها وهي شبه منهارة من البكاء: «لقد بحثنا في كل مكان، أفراد عائلتي يبحثون عنهم (...) أصيبوا بالإحباط والانهيار».
من جهته، قال أحد عناصر الدفاع المدني إن «قوائم الضحايا التي رأيتها تضم عائلات كاملة، الأب وأبناءه، الأم وبناتها، عائلات كاملة أبيدت في هذا التفجير». وأضاف في أثناء محاولته النزول إلى طابق تحت الأرض توجد فيه محلات تجارية: «نحتاج إلى عدة أيام كي نستطيع استعادة جثث الضحايا. إنها مهمة صعبة».
ورغم حرارة المياه في هذا الطابق نزل عدد من الشبان الذين فقدوا ذويهم للبحث عنهم غير آبهين بخطر الدخان والنيران التي لا تزال مشتعلة. وقال فاضل سالم (21 عاما): «تركت اثنين من إخوتي في المحل (...) هما الآن مفقودان». وأضاف: «أعتقد أنهما لا يزالان داخل المحل هناك، لكنني لا أستطيع أن أرى شيئا نظرا لكثافة الدخان». وفي أحد المحلات التي انهارت سقوفه الثانوية تجمع خمسة أشخاص معهم مجارف للحفر بحثنا عن أصدقائهم.
ويقول سامي كاظم وهو موزع إنترنت على المحلات التجارية، ويسكن قرب مجمع الليث: «كنت بصحبتهم فأنا أعرفهم جميعا، كلهم أصدقائي، أزودهم بخدمة الإنترنت». وأضاف: «قبل الانفجار بلحظات تناولت عصيرا عند صديقي مصطفى بائع العصير على جانب الطريق الذي يبعد عن التفجير ثلاثة أمتار، ذهبت إلى المنزل لأنام وبعدها وقع الانفجار». وأضاف: «بعد الانفجار لم يكن هناك إلا النيران، كل شي يحترق ولم استطع رؤية مصطفى؛ لأن مكانه بات شعلة من اللهب». وتابع كاظم وهو يبحث مع فرق الدفاع المدني وسط الركام عن بقايا أصدقائه: «لا أستطيع الدخول إلى المنزل».وفي هذه الأثناء عثر عناصر الدفاع المدني على جثة بين الركام تجمع حولها من فقدوا أحدا، لكنهم سرعان ما شعروا بالإحباط؛ إذ لم تتبق أي معالم تدل على صاحبها. وقال أحدهم: «لا يمكن معرفة لمن تعود هذه الجثة، لقد اختفت سماتهم لا بد من إجراء فحص دي إن إيه».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة