«داعش» ينتقم لخسارته الفلوجة بقتل وجرح المئات في بغداد

«داعش» ينتقم لخسارته الفلوجة بقتل وجرح المئات في بغداد

استياء شعبي من الإجراءات الحكومية.. ورشق موكب رئيس الوزراء بالحجارة
الاثنين - 29 شهر رمضان 1437 هـ - 04 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13733]
عراقيتان أمام مبنى دمره تفجير انتحاري في منطقة الكرادة وسط بغداد صباح أمس (أ.ف.ب)

فيما توعد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بما أسماه القصاص من «الزمر الإرهابية» إثر التفجير الضخم في حي الكرادة في قلب بغداد في الساعات الأولى من صباح أمس، الذي أدى إلى مقتل وجرح المئات، فإن لجنة الأمن والدفاع البرلمانية تحدته في أن «يضع خطة صحيحة لحفظ الأمن داخل العاصمة».
وكان تنظيم داعش تبنى التفجير الذي هز أحد أكبر الأسواق التجارية في حي الكرادة في جانب الرصافة من بغداد، وهو التفجير الأضخم الذي يضرب العاصمة العراقية منذ شهور، بالإضافة إلى كونه الأعنف بعد هزيمة التنظيم في الفلوجة. وقال بيان منسوب لأحد المواقع الإلكترونية العائدة للتنظيم إن الانتحاري، واسمه أبو مها العراقي تمكن من تفجير سيارته المفخخة على تجمع في منطقة الكرادة وسط بغداد. وتوعد التنظيم بـ«عدم التوقف عن عمليات الاستهداف». وكانت المصادر الصحية العراقية أكدت أن أكثر من 200 شخص سقطوا بين قتيل وجريح في التفجير. وقالت دائرة صحة الرصافة في بيان لها إن «هناك 50 جثة متفحمة لم يتم التعرف على هويات أصحابها حتى الآن».
من جهته، توعد العبادي بـ«القصاص من الزمر الإرهابية» التي نفذت تفجير السيارة المفخخة. وقال في بيان له على هامش تفقده موقع التفجير إن «هذه الزمر تقوم بالتفجيرات كمحاولة يائسة بعد أن تم سحقها في ساحة المعركة»، متوعدًا بـ«القصاص من الزمر الإرهابية التي قامت بالتفجير».
لكن لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي أعربت عن سخطها مما أسمته «بؤس الإجراءات الأمنية التي تقوم بها الحكومة لضبط الأمن داخل العاصمة، بينما الأمور ليست كذلك على الإطلاق، إذ إن الإرهابيين لا يزالون يملكون زمام المبادرة ويستطيعون الضرب في أي منطقة يختارونها». وتساءل عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي محمد الكربولي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن «جدوى زيارة العبادي مقر التفجير في وقت لم يتمكن فيه من حماية هذا الشعب المسكين»، مشيرًا إلى أن «العبادي يريد أن يتخذ من النجاح في معركة الفلوجة، الذي تحقق بسواعد الأجهزة الأمنية والقوات العسكرية العراقية وجهود التحالف الدولي الذي قدم كل ما يمكن من إمكانيات، ستارًا للفشل الذي تعانيه حكومته، إلى الحد الذي جعله يتنصل من التغيير الوزاري الذي اتخذه قبل الفلوجة شماعة لما كان يسميه خطط الإصلاح التي لم ير الناس منها شيئًا». وأضاف الكربولي أن «الحكومة فشلت في ملف بغداد الأمني وهناك تنازع واضح للصلاحيات بين الداخلية والدفاع من جهة، وبين جهات أخرى من فصائل مسلحة وغيرها، بينما يدفع المواطن العراقي البسيط ثمن الفساد وتنازع الصلاحيات وعدم وجود خطط استخبارية صحيحة».
في السياق نفسه أكد الخبير الأمني المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه التفجيرات أمر كان أكثر من متوقع، وبالنسبة لي فقد حذرت الأجهزة المختصة من ذلك، حيث كانت توجد مؤشرات واضحة على بدء تنظيم داعش موجة جديدة من التفجيرات لغرض الانتقام مما لحق به من هزيمة في معركة الفلوجة». وأضاف الهاشمي أن «المشكلة تكمن في عدم وجود وحدة قيادة وسيطرة على ملف بغداد الأمني، رغم أن بغداد يقطنها نحو ربع سكان العراق، ومع ذلك فإن هناك خللاً واضحًا على صعيد الجهود الاستخبارية، لأننا لم نلمس أي تغيير في الخطط الأمنية ما عدا كثرة السيطرات والزحامات بالشوارع، وهي أمور يستطيع العدو استيعابها والتعامل معها بدقة، في حين يغيب الجهد الاستخباري تمامًا».
وعبر العراقيون عن غضبهم حيال التراخي الذي تعانيه الأجهزة الأمنية والرسمية. وبينما انطلقت مظاهرة غاضبة في موقع التفجير صباح أمس، بعد زيارة العبادي التفقدية التي لم تستمر سوى دقائق بسبب أجواء الغضب المشحونة، فإن مواقع التواصل الاجتماعي في العراق اشتعلت بمزيد من التغريدات التي تدين الحكومة وتتهمها بالعجز عن حماية الناس، في وقت كان فيه العبادي كسب جولة الفلوجة ضد كل خصومه السياسيين، لاسيما في البيت الشيعي، وفي مقدمتهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي لم يتمكن من تحشيد الجماهير في آخر نداء له للقيام بمظاهرة مليونية بالتزامن مع معارك الفلوجة، الأمر الذي صب في خدمة العبادي الذي أعلن تنصله عن التغيير الوزاري الذي يدعو إليه الصدر بقوة، والذي كان سببًا في اقتحام المنطقة الخضراء مرتين في غضون شهر.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة