تعيش المنامة هذه الأيام حالة من الصخب الثقافي بالتزامن مع مهرجان ربيع الثقافة التاسع، إذ انطلق مؤخرا معرض البحرين الدولي للكتاب بنسخته الـ16، والذي افتتح أبوابه يوم الخميس الماضي ويستمر حتى السادس من شهر أبريل (نيسان) الحالي، بمشاركة أكثر من 350 دار نشر ومؤسسة ثقافية عربية وعالمية، في حين تشارك جمهورية مصر العربية كضيف شرف هذا العام، وهو ما أضاف زخما كبيرا للإصدارات العربية المشاركة في المعرض لهذا العام.
ويرى موسى الموسوي، وهو مالك دار «فراديس» البحرينية للنشر والتوزيع، أن «معرض البحرين الدولي للكتاب لهذا العام هو الأفضل والأقوى مقارنة بالسنوات السابقة، أو على الأقل مقارنة بالدورات الثلاث الأخيرة»، حسب قوله، مضيفا «التنظيم هذا العام مميز جدا، إلى جانب ارتفاع سقف الحرية اللافت، وأعتقد أنه تم فسح نحو 90 في المائة من الكتب، وهذا حجم كبير ومحفز لجذب الزوار».
ويتابع الموسوي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلا «حتى الكتب المحجوبة لهذا العام لم تتجاوز العناوين التي يتفق الكثيرون على ضرورة حجبها، مثل كتب إثارة النعرات الطائفية وكتب التعرض للذات الإلهية ونحو ذلك، بينما الكتب السياسية والتاريخية الرصينة يتم عرضها بأريحية، وأنا وبعد 22 عاما من العمل في هذا المجال أجزم أن سقف الحرية لهذا العام هو الأكثر ارتفاعا في معرض البحرين للكتاب».
ومن خلال جولة «الشرق الأوسط» داخل المعرض بدا لافتا كثافة الحضور الذين غصت بهم أروقة المعرض، وهو ما يفسره الموسوي بالقول «في الدورة الماضية التي أقيمت قبل نحو عامين، كانت هناك مقاطعة شعبية للمعرض بفعل الأحداث السياسية المثيرة آنذاك، لكن المشهد الآن تغير، وحالة الاستقرار النسبي التي تشهدها البلاد مؤخرا انعكست بدورها على المعرض وعلى كثافة الحضور».
ويبدو وجود القارئ السعودي مؤثرا وواضحا في معرض البحرين الدولي للكتاب، بالنظر إلى القرب الجغرافي ما بين البلدين، خصوصا وأن معرض البحرين الدولي للكتاب انطلق هذا العام بالتزامن مع إجازة نهاية الأسبوع، إلى جانب أن هذا المعرض هو بمثابة الفرصة لسكان المنطقة الشرقية في السعودية ممن فاتهم حضور معرض الرياض الدولي للكتاب الذي أقيم مطلع شهر مارس (آذار) المنصرم.
يضاف لذلك، تركيز القائمين على إدارة معرض البحرين الدولي للكتاب على الجوانب الدعائية والتسويقية بصورة كبيرة لهذا العام، إذ تغص شوارع المنامة حاليا باللافتات الضخمة للمعرض وبصورة مكثفة تفوق ما كان معمول به خلال السنوات الماضية، وهو ما ينبئ عن نية البحرين الواضحة لإعادة أمجادها الثقافية ومنافسة معارض الكتاب الخليجية؛ من خلال محاولة استقطاب أكبر قدر ممكن من الزوار.
ويبدي صالح إبراهيم، وهو يعمل في إحدى دور النشر المصرية، تفاؤله بأن يحقق معرض البحرين الدولي للكتاب كما كبيرا من حيث حجم المبيعات، قائلا «الأيام الثلاث الأولى التي تلت افتتاح المعرض ذكرتني بمعرض الرياض الدولي للكتاب من حيث حجم الزوار، فكل الأروقة كانت ممتلئة والحضور متنوع ومن مختلف الشرائح»، وعن أكثر الكتب طلبا خلال المعرض يقول «تبقى الصدارة للرواية، ثم كتب التاريخ والسياسة».
ومعرض البحرين الدولي للكتاب في عامه هذا يتسم بروح مغايرة، إذ يقام خلاله احتفاء المنامة ببرنامج «الفن عامنا» الذي يكرس الجمال والفنون من خلال فعالياته، ويدشن المعرض ضمن أجنحته مكتبة خاصة بكتب الفن ومفاهيمه، إلى جانب الكثير من البرامج الثقافية والفعاليات التي تعنى بذات الموضوع، وهو ما يجعل القائمين على المعرض يرون أن هذا الموسم يشكل نقلة نوعية على صعيد النشاط الثقافي وتعبيرا عن قدرة المنامة على تكوين مجتمع قارئ ومطلع على تجربة الآخر ونتاجاته الفكرية، مما يسهم في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات الثقافية فيها.
وكما يحتفي المعرض بالكثير من الإصدارات العربية والعالمية، فهو أيضا يشهد إضافات نوعية جديدة وعميقة إلى المكتبة العربية، ليثري نتاجاتها من خلال حفل تدشين وتوقيع كتب ومؤلفات جديدة، إذ خصص جناح وزارة الثقافة البحرينية بالمعرض الساعتين السادسة والسابعة والنصف مساء موعدا يوميا لتدشين كتاب في كل واحدة منها، لمجموعة من الأدباء والكتاب والمفكرين العرب، بالإضافة إلى مجموعة من كتب النشر المشترك الصادرة عن وزارة الثقافة البحرينية.
وربما أكثر ما يميز معرض البحرين للكتاب لهذا العام هو حضور مصر كضيف شرف للمعرض، حيث أعدت وزارة الثقافة المصرية بالتنسيق مع وزارة الثقافة في البحرين، برنامجا ثقافيا متنوعا، يمرر خلال أيام المعرض أهم مشاهد الهوية الثقافية المصرية وآخر إصداراتها ونتاجاتها الفكرية، وذلك في أمسيات متعددة تأخذ الجمهور بعيدا حيث التاريخ المصري ونتاجات الزمن الجميل، وصولا إلى الثقافة المعاصرة التي تعيشها مصر.
وبحسب الموقع الرسمي لمعرض البحرين الدولي للكتاب، فإن البرنامج الثقافي المصري يشتمل على ندوات تناقش «الأدب المصري وموقعه في الأدب العربي» مع الكاتب إبراهيم عبد المجيد، و«الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي» مع الفنان سمير فؤاد، و«العلاقات التاريخية بين مصر والبحرين» والتي يناقشها الدكتور خلف الميري والدكتور محمد نعمان جلال، إلى جانب مناقشة الناقد السينمائي عصام زكريا لموضوع «التحولات في السينما العربية»، وندوة «المشترك الثقافي والاجتماعي بين مصر والبحرين» التي يقدمها الدكتور فتحي أبو العينين.
ولا يغيب شعراء مصر عن حصتهم في المشاركة بالمعرض، إذ يشارك كل من سيد حجاب وعبد المنعم رمضان بمجموعاتهما الشعرية المميزة، كما تقدم فرقة «سداسي شرارة» حفلين لروائع الموسيقى الشرقية والتراثية، في حين يقدم الشباب سهرة شعرية غنائية برفقة الفنان محمد محسن، والشاعر مصطفى إبراهيم وعازف العود إسلام القصبجي، في حين يقدم الدكتور شاكر عبد الحميد، وهو وزير الثقافة المصري الأسبق، ندوة بعنوان «أمين صالح صانع الأساطير».
9:41 دقيقه
معرض الكتاب.. يعيد للبحرين مجدها الثقافي
https://aawsat.com/home/article/68051
معرض الكتاب.. يعيد للبحرين مجدها الثقافي
انطلق بحضور أكثر من 350 دار نشر.. ومصر ضيف شرف هذا العام
جانب من أروقة معرض البحرين الدولي للكتاب في دورته الـ16 («الشرق الأوسط»)
- المنامة: إيمان الخطاف
- المنامة: إيمان الخطاف
معرض الكتاب.. يعيد للبحرين مجدها الثقافي
جانب من أروقة معرض البحرين الدولي للكتاب في دورته الـ16 («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

