رئيس لجنة العدل والمصالحة في البرلمان الليبي: المجلس النيابي لا يزال منقسمًا على نفسه

رئيس لجنة العدل والمصالحة في البرلمان الليبي: المجلس النيابي لا يزال منقسمًا على نفسه

عميش قال لـ «الشرق الأوسط» إن التكتل الموالي للسراج يعرقل جلسة منح الثقة
الثلاثاء - 23 شهر رمضان 1437 هـ - 28 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13727]
إبراهيم عميش

قال إبراهيم عميش، رئيس لجنة العدل والمصالحة وخريطة الطريق في مجلس النواب (البرلمان) الليبي، إن المجلس النيابي ما زال منقسما على نفسه بشأن منح الثقة من عدمه لحكومة فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة الليبية المقترحة من الأمم المتحدة. وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أن التكتل الموالي للسراج يعرقل عقد جلسة منح الثقة لهذه الحكومة، ويقف ضد وجود نصاب قانوني لعقد مثل هذه الجلسة.
وتابع عميش، وهو نائب في البرلمان عن مدينة بنغازي التي تشهد حربا بين الجيش الوطني والجماعات المتطرفة، قائلا: «إن الأوضاع في بلاده أصبحت سيئة للغاية، مع وجود مخاوف من أن تتحول ليبيا إلى (عراق جديد)». وكشف من خلال نشاط اللجنة البرلمانية التي يرأسها، عن وجود خلافات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية بشأن التعاطي مع المشكلة الليبية؛ حيث أوضح أن الحزب الديمقراطي يبدو أكثر مرونة في التعامل مع الأزمة، على عكس الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه مسؤول عن الملف الليبي في الخارجية الأميركية، مشيرا إلى أن قيام المسؤولين في الغرب الليبي بطباعة عملة ليبية في بريطانيا، وقيام المسؤولين في الشرق بطباعة عملة ليبية في روسيا، يعد محاولة لترسيخ فكرة تقسيم الدولة، و«هذه كارثة»، وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار..
* كيف ترى الأوضاع في ليبيا اليوم؟
- للأسف سيئة للغاية، فالشعب منقسم على نفسه، ونحن نمر بظروف أصبحت تشكل مخاوف بالنسبة إلينا من أن نكون مثل العراق، وقد عبَّرنا عن هذه المخاوف للأمم المتحدة، عن طريق مبعوثها لليبيا، مارتن كوبلر.
* هل الأمر يتعلق بالمجلس الرئاسي وحكومته المقترحة من الأمم المتحدة؟
- نحن كلجنة برلمانية مختصة بالمصالحة وبالعدل، وصلنا إلى اتفاقات مع أطراف أساسية تسيطر على مدينة طرابلس وهو المؤتمر الوطني، واستطعنا أن نصل معه إلى حلول وإلى توافقات، لكن للأسف هناك إصرار من الأمم المتحدة ومن عدة أطراف غربية على استمرار حكومة السراج.
* يعني أنتم ضد حكومة السراج؟
- لا.. نحن لسنا ضد السراج، ولكن استمرار حكومته ودعمها دوليا، دون أن تكون قد حصلت على الشرعية من البرلمان، يشكل خطرا على المسار الديمقراطي والمسار التشريعي في ليبيا. وهذا الخطر يخيفنا. السراج كان يمكن أن يكسب مجلس النواب، لكن الإصرار الدولي على دعمه بصرف النظر عن البرلمان، يبدو أنه يشجع البعض على تجاهل المجلس التشريعي صاحب الاختصاص الأصيل في منح حكومته الثقة من عدمه.
* وما مخاوفكم من استمرار عمل السراج بهذه الطريقة؟
- كثيرة.. وكمثال على ذلك فقد أصبحت توجد سلطات متعددة في البلاد، في الغرب وفي الشرق، والشعب يعاني نقص السيولة المالية، هناك أيضا موضوع الأموال الليبية والسيطرة عليها من قبل حكومة لم تزك من البرلمان بعد. ونحن نخشى من حدوث اتفاقات سرية قد يجري توقيعها مع صندوق النقد الدولي، بحيث يغرقنا في حلول وهمية وقتية، ثم نغرق في قضية الديون بعد ذلك. كما توجد معضلة الميليشيات العسكرية التي تدعم حكومة السراج. ومسألة أن يكون هناك جيشان في ليبيا تشكل خطورة كبيرة. المجلس الرئاسي وحكومة السراج انتهكا الاتفاق السياسي الذي جرى توقيعه في الصخيرات بالمغرب أواخر العام الماضي.
* وما الحل أمام هذا الواقع في رأيك؟
- المفروض أن تكون هناك توافقات. وقد بعثت شخصيا بآخر مبادرة بعد حالة من اليأس للسراج ولرئيس مجلس النواب (المستشار عقيلة صالح) وللسيد كوبلر، عرضت فيها أن تلتقي هذه السلطات، أي مجلس النواب (الذي يعقد جلساته في الشرق)، والمؤتمر الوطني (في طرابلس غربا) وحكومة السراج، نلتقي ونضع الحل.
* لكن لا يخفى على أحد أن قضية الجيش الوطني بقيادة الفريق أول خليفة حفتر تعد من نقاط الخلاف الرئيسية بين الشرق والغرب؟
- عندما يطرح الطرف الآخر قضايا، فإنه لا يجب أن تكون هي العائق أمام التوصل إلى حل، أي لا يجب أن تُذكر قضية الأشخاص، خاصة فيما يتعلق بالقيادات العسكرية، نحن نتكلم عن بناء جيش من المحترفين من الضباط والجنود الأكفاء. وفي هذا الإطار لا بد من الحديث عن قضية «الثوار» التي لم تعد واضحة، كما أن معرفة ما الخطوط الفاصلة بين بعض جماعات «الثوار» والتنظيمات المتطرفة؛ لأن هذا أمر أصبح يشكل كارثة.
* ماذا تعني بذلك؟
- في منطقة بنغازي على سبيل المثال، اختلط اسم «الثوار» مع أسماء أخرى، مثل تنظيم «أنصار الشريعة» مع باقي الإرهابيين، وقد قتل الكثير من الناس وأصبح هناك أولياء دم، نحن نريد مصالحة وطنية شاملة وعامة، ونترك الأمور لقوانين العدالة الانتقالية بشكل صحيح.
* وأين ترى موقع جماعة الإخوان الليبية من كل هذا؟
- أريد أن أشير إلى أن لي علاقات مع قيادات من جماعة الإخوان المسلمين منذ زمن، أعرفهم شخصيا ونحن على تواصل، وقد تواجهت معهم كثيرا، وبصراحة فكونهم يسيطرون على الأمور، فإنهم أربكوا المشهد السياسي، وأربكوا الحالة الليبية حتى مع دول الجوار.
* في أي أمور بالتحديد؟
- في كل الأمور.. فهم يسيطرون عليها من خلال التوجيهات التي يوجهونها، وهم أيضا مدعومون.
* كان هناك اتصال مباشر مع مسؤولين أميركيين خلال محاولة التوافق بين البرلمان والمؤتمر الوطني التي جرت في تونس أواخر العام الماضي.. ما تعليقك؟
- أنا لا أثق بالأميركيين، رغم كل المواقف التي وصلتني من الحزب الديمقراطي، ومن السيدة هيلاري كلينتون نفسها (المرشحة للرئاسة)، التي تعبِّر فيها عن وقوفها مع الشعب الليبي. لكن برز لنا مسؤول من الحزب الجمهوري، هو مسؤول الملف الليبي في الخارجية الأميركية، اتخذ مواقف تعبر عن أن قضية الشعب الليبي لا تعنيه، وأن ما يعنيه هو أنه لا بد من أن تُمرَّر حكومة التوافق الوطني برئاسة السراج، أيا كان الأمر.،ووقف ضد أي توافقات أخرى يرتضيها الشعب الليبي.
* وما الضرر الذي تراه من مثل هذه المواقف؟
- نحن نخشى من أن يكون الحزب الجمهوري يسعى بالفعل (إذا فاز مرشحه في الانتخابات الرئاسية في أميركا) لاستخدام العنف والقوة في ليبيا، كما هو معروف عن توجهات هذا الحزب، خاصة مع وجود طرح لتقسيم بعض البلدان العربية إلى دويلات. هذه كارثة لأنه يأتي ضمنها السعي لتقسيم ليبيا أيضا.
* هل توجد مؤشرات فعلية على مسألة التقسيم في بلادك؟
- يمكن أن ترى هذا.. فمثلا هناك مسألة طبع العملة الليبية في بلدين هما روسيا وبريطانيا، فهذه القضية في نظري محاولة لترسيخ فكرة التقسيم؛ حيث يستمر تخصيص الأموال بين الشرق والغرب وكل طرف يسيِّر الأمور في منطقته. وإذا رضخنا لهذه الخطة فستستمر لسنوات، وتظل المنطقة الشرقية كأنها في حكم ذاتي، بينما الحكومة في المنطقة الغربية تسيِر الأمور هناك، وهذا خطر كبير، خاصة أن الحكومة في المنطقة الغربية محمية من الميليشيات.
* قد يفهم البعض من هذا أن البرلمان يريد أن يبعد الأمم المتحدة عن القضية الليبية؟
- لا.. نحن نريد أن نعمل تحت مظلة الأمم المتحدة. ولكن أصبحت لدينا ريبة وخوف. لماذا هذا الإصرار على ألا يكون هناك توافق. لماذا لا يقال للسرج اذهب إلى مجلس النواب واطرح مشاريعك وتكلم معهم واطلب منهم العون؟ مجلس النواب اعترض على بعض الوزراء؛ بسبب علامات استفهام عليهم، أو لأي سبب كان. من حق مجلس النواب أن يعترض، فلماذا لم يتم تغيير الأسماء التي اعترض عليها؟ للأسف الأمور معقدة.
* لكن هناك من يرى أن مجلس النواب نفسه ليس خاليا من العيوب.. ما رأيك؟
- لا أنكر أن هناك عيوبا كثيرة موجودة في مجلس النواب موجودة في المنطقة الشرقية كما هي موجودة في المنطقة الغربية. توجد لدينا في المنطقة الشرقية، مثلا، قضية تعميق النزعة القبلية والعشائرية والنزعة العنصرية. وهذه موجودة لدى البعض بعنف وبقوة، وهذا يشكَّل مصدر إزعاج للقوى الوطنية المعتدلة الواضحة الليبرالية والديمقراطية. ومع ذلك فإن ما هو موجود في الشرق يأتي تخوفا من التشدد الموجود في الغرب.
* مثل ماذا؟
- مثل وجود قوى في الغرب تعمل تحت اسم تنظيمات يُخشى منها. عندما نقول: «الجماعة الليبية المقاتلة»، فمن هي هذه الجماعة؟ هذا يعيدنا إلى قضية أفغانستان وقضية علاقتها مع تنظيم القاعدة. أيضا قضية الإخوان المسلمين التي تهدف إلى تعميق هذا الصراع، بحيث تعقد هذه الجماعة تحالفات مع ميليشيات وقوى عسكرية لتكون ذراعا لها، كذلك موضوع سرقة الأموال الليبية بشكل رهيب وأيضا التدخل الدولي.. أي أن يكون لعدة دول إقليمية دور كبير وتمويل أطراف ضد أطراف وزراعة الانشقاق.
* إذن متى يعقد البرلمان جلسة لحل كل هذه المشكلات؟ أم أنك ترى أن الكُرة أصبحت في ملعب المجلس الرئاسي؟
- للأسف هي ليست كرة واحدة، بل عدة كرات تلعب بها كل الأطراف. البرلمان أعتقد أنه لا يستطيع أن يعقد جلسة كاملة النصاب.
* لماذا؟
- لأنه منقسم على نفسه، ولأن هناك قوى تدعم حكومة السراج بأي شكل، وترى أنه طالما تبنتها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، فإن الأمر انتهى ولا تفكر في القضايا الأخرى، مثل نظرية المؤامرة التي نخشاها.
* هل عدد مؤيدي حكومة السراج في مجلس النواب كبير؟
- هم يشكلون عددا لا بأس به، فقد كسبنا منهم عددا أصبح على الحياد، لكن ما زال الآخرون يشكلون قوة، كما أنه مضغوط عليهم أيضا من جماعة السراج لكي لا يحضروا إلى المجلس حتى لا تكون هناك جلسة فيها نصاب قانوني لانعقادها، هناك مؤامرة تحاك ضد مجلس النواب أيضا.
* بصفتك نائبا عن مدينة بنغازي.. ما تقييمك لحرب الجيش ضد التنظيمات الإرهابية بعد عامين من بدءها في المنطقة الشرقية؟
- الجيش الليبي أعاد بناء نفسه أخيرا، وأصبح له وجود قوي في المنطقة الشرقية وعناصر موالية له في المنطقة الجنوبية وفي المنطقة الغربية أيضا، لكن إمكانياته ضئيلة. لا يوجد تمويل جيد، ولا يوجد سلاح. هناك حظر دولي على تسليحه، وعلى الرغم من ذلك يعمل على مكافحة الإرهاب، وتحرير مدينة بنغازي ومدينة درنة حتى تستقر المنطقة الشرقية بالكامل. والآن يسعى إلى أن يكون له دور أساسي في قضية تحرير سرت، وحماية المنشآت النفطية. عليه أعباء كثيرة مع إمكانياته القليلة، لكنه يحاول توظيف كل ما لديه لتنفيذ هذا البرنامج.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة