قمّة أوروبية ثلاثية في برلين لتعجيل خروج بريطانيا وبحث سبل «تفعيل» الاتحاد

قمّة أوروبية ثلاثية في برلين لتعجيل خروج بريطانيا وبحث سبل «تفعيل» الاتحاد

كيري يتوجه إلى بروكسل ولندن لبحث تداعيات الانفصال
الاثنين - 22 شهر رمضان 1437 هـ - 27 يونيو 2016 مـ

يشهد هذا الأسبوع مناورات دبلوماسية مكثفة في برلين وبروكسل، لتسريع آلية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي لا يزال تحت وقع الصدمة بعد قرار البريطانيين الانفصال عنه.
وتستقبل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تراجعت شعبيتها منذ أزمة الهجرة، بعد ظهر اليوم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، وذلك عشية قمّة أوروبية بالغة الأهمية في بروكسل. ودعت ميركل المسؤولين الإيطالي والفرنسي، في وقت أبدت باريس وبرلين استعدادهما لتقديم اقتراحات لجعل الاتحاد «أكثر فاعلية».
وتقول مصادر عدّة بأن مبادرة فرنسية ألمانية، وهما محرك الاتحاد، ستكون قيد البحث لإحياء المشروع الأوروبي. وأوضح هولاند بهذا الشأن أمس أنه «من مسؤولية فرنسا وألمانيا أن تأخذا زمام المبادرة»، رغم أن فرنسا تبدو متطلبة أكثر من ألمانيا.
من جهتها، تبنّت ميركل خطابا أكثر هدوءا حيال لندن، داعية إلى «تحليل الوضع بهدوء (مع التحلي) بضبط النفس». وستلتقي ميركل أيضا في شكل منفصل اليوم رئيس المجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الـ28 الأعضاء، دونالد توسك، الذي لم يخف خشيته من انتقال عدوى خروج بريطانيا إلى بلدان أخرى، وخصوصا مع تنامي التيار المناهض لأوروبا داخل دول الاتحاد.
وسيترأس توسك غدا والأربعاء إحدى القمم الأكثر توتّرا في تاريخ الاتحاد. وسيخصص عشاء الثلاثاء لصدمة خروج بريطانيا، مع انتظار «توضيحات» من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. وفي اليوم التالي، يعتزم رئيس المجلس عقد اجتماع «غير رسمي» مع رؤساء الدول والحكومات الـ27 الآخرين من دون المملكة المتحدة بهدف بحث تأثير الخطوة البريطانية. وكان توسك صرّح قبيل الاستفتاء إنه «سيكون غير منطقي بالنسبة إلينا أن نتجاهل جرس الإنذار الذي يشكله الاستفتاء البريطاني».
وما دام البريطانيون اختاروا الانفصال، يريد القادة الأوروبيون أن يحركوا آلية الخروج «في أسرع وقت». وقال وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، السبت بهذا الصّدد في برلين محاطا بنظرائه في البلدان المؤسسة للاتحاد الأوروبي (بلجيكا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا): «نقول هنا معا، إن هذه العملية يجب أن تبدأ في أسرع وقت».
أما في مقر المفوضية الأوروبية، فلا توحي الأجواء البتة برغبة في المماطلة. وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر «ليس الأمر طلاقا وديا. لا أفهم لماذا تحتاج الحكومة البريطانية إلى الانتظار حتى شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتقرر ما إذا كانت سترسل رسالة الانفصال إلى بروكسل أو لا. أود أن أحصل عليها فورا».
أما البرلمان الأوروبي الذي سيعقد جلسة استثنائية غدا الثلاثاء، فيطالب بدوره ديفيد كاميرون بأن يبلغ الاتحاد الأوروبي بقرار بريطانيا الخروج من الاتحاد وفق المادة خمسين من اتفاق لشبونة. وقال رئيس البرلمان مارتن شولتز أمس في مقابلة مع صحيفة بيلد الألمانية «نعول على الحكومة البريطانية لتفي بوعودها منذ الآن وقمة الثلاثاء ستكون الوقت الملائم».
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، دخل وزير الخارجية الأميركي جون كيري على خط «الأزمة الأوروبية الكبرى»، وفق تعبير يونكر. ومن المتوقع أن يصل كيري اليوم إلى بروكسل لإجراء مشاورات مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، قبل أن ينتقل إلى لندن. وأقر كيري من روما أمس بأن الولايات المتحدة كانت تفضل أن يسلك البريطانيون «اتجاها آخر». وتخشى واشنطن خصوصا تأثير الخروج البريطاني على النمو العالمي، وأن يتسبب باضطرابات في الأسواق المالية.
من جهتها، قالت موغيريني أمس إن قرار المملكة المتحدة الخروج من الاتحاد الأوروبي يجعل وحدة هذا التكتل أكثر أهمية لمواجهة التحديات المتمثلة في الأزمات التي تزداد تدهورا في أنحاء العالم. وفي واشنطن، تعهد الرئيس باراك أوباما الذي كان أيد بشدة بقاء بريطانيا في الاتحاد، ألا يتغير شيء «في العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة»، مؤكدا أن وجود لندن داخل حلف شمال الأطلسي سيبقى عنصرا أساسيا في سياسة الولايات المتحدة الخارجية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة