بعد 43 عامًا في ظل الاتحاد الأوروبي.. بريطانيا أمام المجهول

هل تكون الدولة العظمى الواثقة.. أم تتراجع لتكون إنجلترا الصغرى

بعد 43 عامًا في ظل الاتحاد الأوروبي.. بريطانيا أمام المجهول
TT

بعد 43 عامًا في ظل الاتحاد الأوروبي.. بريطانيا أمام المجهول

بعد 43 عامًا في ظل الاتحاد الأوروبي.. بريطانيا أمام المجهول

بعد الاستفتاء على البقاء أو المغادرة قررت بريطانيا التخلص من عضويتها البالغة 43 عاما في الاتحاد الأوروبي، مما يتركها في مواجهة السؤال الأكثر تعقيدا: أي نوع من الأمم سوف تكون الآن؟
فهل سوف تكون بريطانيا الدولة الواثقة، المعنية بالتجارة والأعمال، والمتطلعة إلى الخارج، والتي تشق طريقها المستقل بمفردها في العالم، كما يصر قادة حملة المغادرة على ذلك؟ أم، سوف تتراجع بريطانيا لأن تكون إنجلترا الصغرى، المفعمة بالنزعات القومية، وموجات الكراهية للأجانب، في استجابة للناخبين الذين دفعوا بها دفعا للخروج من الاتحاد الأوروبي؟ والأهم من ذلك: هل سوف تتماسك بريطانيا مجددا؟ مع اسكوتلندا ذات التوجه الأوروبي الشديد، حيث تتزايد الضغوط من أجل استفتاء جديد للاستقلال الذي من شأنه أن يضح حدا نهائيا للمملكة المتحدة.
بريطانيا، الدولة التي اشتمل تاريخها المروي على ميلاد الحكومة الدستورية، والإمبراطورية العالمية، والأبهة الملكية، والدفاع البطولي ضد الفاشية، تدخل في الوقت الراهن إلى أراض مجهولة.
ويمكن للسؤال المتعلق بمسارها الجديد أن يبقى من دون إجابة لسنوات قادمة. وفي صبيحة الجمعة، على أدنى تقدير، كانت بريطانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي متمتعا بالوضعية الكاملة، تماما كما كانت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ولكن تأثير الاستفتاء الأخير من المرجح له أن يكون عميقا ومستديما، وإلى ما وراء الاضطرابات العاجلة في الأسواق المالية، والتساؤلات المتزايدة حول المستقبل البريطاني سوف تلقى إجاباتها على خلفية الاضطرابات السياسية والقانونية والاقتصادية المحتملة.
لقد مزقت حكومة المحافظين، ذات الأغلبية الأولى التي حققتها منذ عام 1992، نفسها وبشدة على المسرح العالمي ومنيت إثر ذلك بأضرار بالغة. ولقد أعلن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون على الفور أنه سوف يتنحى عن منصبه بمجرد ما أن يستقر حزبه على خليفة له، مما يثير احتمال اندلاع معركة حامية حول القيادة داخل الحزب. كما أن انعقاد الانتخابات العامة المبكرة ليس من الأمور غير الواردة.
فور شروع بريطانيا في عملية الانسحاب الرسمية من الاتحاد الأوروبي من خلال تنفيذ المادة 50 من المعاهدة التي تحكم العضوية في الكتلة الأوروبية - وهي الخطوة التي قال السيد كاميرون إنه سوف يتركها لرئيس الوزراء المقبل - فسوف تبدأ عملية المفاوضات التي سوف تستمر لمدة عامين، وهي الفترة التي تكون بريطانيا (بما في ذلك ملايين من المواطنين الأوروبيين الذين يعيشون في بريطانيا والمواطنين البريطانيين الذين يعيشون في الاتحاد الأوروبي) خلالها في طي النسيان.
وإذا كانت وزارة الخزانة البريطانية، وبنك إنجلترا، وصندوق النقد الدولي، ومعهد الدراسات المالية محل الثقة والتقدير، فإن الاقتصاد البريطاني سوف يواجه صدمة شديدة. حيث تقدر وزارة الخزانة أن الناتج المحلي الإجمالي البريطاني، الذي يمثل حجم الاقتصاد الكلي، سوف يهبط بواقع 3.5 نقطة مئوية، مما يعصف بعائدات الضرائب وبمنتهى القسوة، وأن هناك نصف مليون مواطن سوف يفقدون وظائفهم، وأن أسعار المساكن (وكذلك الثروات الشخصية لأصحاب المنازل) سوف تنخفض بمقدار 10 نقاط مئوية.
تلك التقديرات لاقت انتقادات كبيرة من جانب حملة مغادرة الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك كبار أعضاء الحكومة، ووصفوها بأنه مخاوف مروجة ولا أساس لها من الصحة. والآن، سوف تعرف بريطانيا مدى دقة تلك التقديرات في الواقع. كان التصويت الأخير بمثابة صدمة قاسية للطبقة السياسية البريطانية من الناخبين الذين يشعرون بالغضب والارتباك والحيرة وانعدام الثقة العميق في النخبة الحاكمة.
لقد انضم حزب العمال إلى السيد كاميرون في حملته من أجل البقاء في الاتحاد الأوروبي، تماما كما فعلت أغلب الأحزاب الأخرى التي يضمها البرلمان البريطاني، مع استثناء حزب الوحدويين الديمقراطيين وحزب الاستقلال بالمملكة المتحدة، الذي أنشئ على أساس مغادرة الاتحاد الأوروبي. لكن ورغم ذلك الجدار الراسخ من الأصوات الأساسية - أو ربما بسبب تلك الأصوات - صوتت بريطانيا لصالح التغيير الجوهري في مسارها وتوجهاتها.
يقول توني ترافيرس أستاذ الحكومة في كلية لندن للاقتصاد «ينبغي على الطبقة السياسية البريطانية أن تولي اهتماما مزيدا. فهناك الكثير من الاستياء في الأحزاب الرئيسية كلها». وفي عام 1955، فاز حزب المحافظين وحزب العمال بنسبة 97.5 في المائة من مجموع الأصوات، ولكن في دورتي الانتخابات الأخيرتين، لم يفز كلا الحزبين إلا بنسبة 66 في المائة فقط من مجموع الأصوات، كما قال.
واستطرد السيد ترافيرس متسائلا: «لا بد أن يتحرك شيء ما إلى داخل ذلك الفراغ، ولكن ماذا؟ ينبغي على الطبقة السياسية أن تتساءل عن الوسيلة التي تتقارب بها من أولئك الذين يشعرون وبشكل متزايد بأنهم مستبعدون من النظام، وكيفية وقف الشعور لدى الأعداد الكبيرة من الناخبين بأنهم خارج سرب التغيير الاقتصادي والنجاح».
وينقسم حزب المحافظين بالفعل على نفسه بين شخصيات المؤسسة التقليدية مثل السيد كاميرون وآخرين ممن يتبنون الموجة المناهضة للنخبة السياسية، ويتخذون مواقف صارمة مناهضة للهجرة من أنصار حملة المغادرة، ومن أبرزهم العمدة السابق لمدينة لندن بوريس جونسون، وأحد أبرز أعضاء مجلس الوزراء البريطاني الحالي، وهو مايكل غوف. ولكن السيد كاميرون يتبني وجهات نظر أكثر وسطية من الكثيرين في القاعدة الشعبية لحزبه الحاكم، حيث دفع المحافظين إلى تأييد القضايا الاجتماعية مثل زواج المثليين وتبني تيمات وحدوية على غرار «أمة واحدة محافظة».
ومن المرجح أن يحل محله شخصية أكثر نزوعا إلى تيار اليمين وأكثر مناهضة للاتحاد الأوروبي، مثل تيريزا ماي، وزيرة الداخلية الحالية، أو السيد جونسون، والذي يرى نفسه بأنه «محافظ الأمة الواحدة»، ولكن بنمط يضاهي تشرشل، كما أن طموحه السياسي لم يعد سرا مخفيا عن أحد.
ويجب على حزب العمال أن يجد وسيلة لاحتضان ناخبي الطبقة العمالية من المواطنين والذين يشعرون باستياء واضح من تأثيرات العولمة والهجرة على حياتهم ويجدون أنفسهم منجرفين رغما عنهم بحملة مغادرة الاتحاد الأوروبي. ولقد كان زعيم حزب العمال جيريمي كوربين فاترا إلى حد ملاحظ في دعمه لحملة البقاء في الاتحاد، مما يعكس ازدواجية موقفه حول ما إذا كان البقاء في أوروبا سوف يكون القرار الصحيح عندما يتعلق الأمر بمساعدة مواطني الطبقة العاملة في البلاد.
كما عكس هذا الاستفتاء أيضا عن صدع كبير داخل النخبة المدنية البريطانية وبين بقية أطياف المواطنين في البلاد، حيث تسبب بالأساس في تأليب الأغنياء مقابل الفقراء على غرار الانقسام الطبيعي الذي يعاني منه الحزب. كتب جون هاريس يقول في صحيفة الغارديان ذات الميول اليسارية، التي تؤيد حملة البقاء في الاتحاد: «هناك دولتان، باختصار، يحدقان في بعضهما البعض عبر فجوة سياسية هائلة»، غير أن جيمس بارثولوميو قد أعرب عن نفس النقطة في مجلة سبكتاتور، التي تؤيد مغادرة الاتحاد الأوروبي.
حملة المؤهلات العليا أيدوا البقاء في الاتحاد الأوروبي وبأعداد كبيرة، وفقا لاستطلاعات الرأي التي سبقت الاستفتاء، مع العلم أن أصحاب الدراسات العليا يؤيدون مغادرة الاتحاد وبأعداد كبيرة على حد سواء. أما في المدن الكبيرة، والتي تتميز بتعدد الثقافات وتزخر بالمهاجرين، تميل إلى تأييد البقاء في الاتحاد، بينما الريف البريطاني والمناطق الفقيرة إلى جانب الساحل الشرقي من البلاد كانوا يؤيدون مغادرة الاتحاد الأوروبي وبقوة.
والمواطنون الأكثر من 45 عاما، ولا سيما المتقاعدين منهم، يؤيدون وبشدة مغادرة الاتحاد الأوروبي، بينما الفئات الأصغر سنا من البريطانيين يؤيدون البقاء في عضوية الاتحاد.
يخشى الذين اعتادوا حياة المدينة والمال أن يفقدوها، وأولئك الذين تنحصر حياتهم ضمن إنجلترا ويعانون من ضغوط العولمة والهجرة يبحثون عن عودة إلى الماضي الهادئ والأكثر تجانسا من الواقع الحالي. ولذا، فإن الانقسامات المشاهدة هي ثقافية بقدر ما أنها اقتصادية، كما أنها تثير تساؤلات جدية حول التماسك السياسي والوحدة البريطانية، وحول الوقت المستغرق في تضميد الجراح الحالية أو المعاد افتتاحها في خضم تلك الحملة الصاخبة، والمفزعة في كثير من الأحيان.
ولقد تسبب الاستفتاء أيضا في تفاقم التوترات ضمن الدول الأربعة المشكلة للمملكة المتحدة، وسبب هزة قوية في القومية الإنجليزية، والتي كانت في تصاعد مشهود منذ فشل الاستفتاء على الاستقلال الاسكوتلندي عن المملكة في عام 2014، وإضافة إلى المطالب المكثفة من أجل إجراء استفتاء اسكوتلندي جديد، فمن شأن نتائج التصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي أن تزيد من المطالب في إنجلترا، التي تشكل 85 في المائة من مجموع الشعب البريطاني، حيال البرلمان من أجل التصويت على القوانين المتعلقة بإنجلترا فقط، تماما كما تفعل برلمانات اسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية من أجل مناطقهم في الوقت الحالي.
وفي خضم حالة الارتباك الواضحة حول السنوات القليلة القادمة، فسوف يستغرق الأمر المزيد من مجرد بضع كلمات مطمئنة حول مهرجان الديمقراطية للبدء في لم الشمل البريطاني مرة أخرى. وكما حذر السيد هاريس «إننا في وسط فوضى عارمة ورهيبة، ومن المحتمل أن يستغرق الأمر عقودا حتى تبدأ الأمور في العودة إلى نصابها الصحيح».



غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)

كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الثلاثاء، ​أنه «يشعر بقلق بالغ» إزاء إعلان روسيا عزمها شن ضربات على منشآت الدفاع الأوكرانية ومراكز صنع القرار في كييف، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأدلى غوتيريش بهذا التصريح ‌أمام مجلس ‌الأمن الدولي ​بعد ‌أن قالت ⁠موسكو، ​أمس، إنها ⁠تعتزم شن الغارات، وذلك بعد يوم من إحدى أعنف عمليات القصف التي تنفذها على كييف منذ بدء الحرب ⁠بين روسيا وأوكرانيا.

وقال غوتيريش ‌إن ‌الإعلان الروسي جاء ​عقب ورود ‌أنباء عن هجوم بطائرة مسيرة ‌أوكرانية على مبنى جامعي وسكن طلابي في مدينة ستاروبيلسك الأوكرانية الخاضعة حالياً للسيطرة ‌الروسية.

وأضاف: «نندد بالهجوم على الجامعة وبجميع الهجمات على ⁠المدنيين والبنية ⁠التحتية المدنية أينما وقعت».

وتابع: «بات من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى تجنب أي تصعيد لهذا الصراع الذي ألحق بالفعل خسائر فادحة بالمدنيين وينذر بجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة، مما ​يطيل ​معاناة الناس».


الفاتيكان «يعلن الحرب» على الذكاء الاصطناعي

البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
TT

الفاتيكان «يعلن الحرب» على الذكاء الاصطناعي

البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

نهاية العام الفائت أدرجت مجلة «تايم» الأميركية البابا ليو الرابع عشر ضمن قائمة الشخصيات الأكثر تأثيراً في عالم الذكاء الاصطناعي، الذي يرخي سدوله على كل مناحي الحياة العصرية، ويدفع نحو سباق محموم بين الدول الكبرى.

وكان البابا، بعد أسبوع واحد من انتخابه خلفاً للبابا فرنسيس، قال في خطبته الأولى: «الحقيقة لا تفرِّق بيننا؛ بل هي تتيح لنا أن نواجه بمزيد من النشاط والصلابة تحديات العصر، مثل الهجرة، والاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وحماية أرضنا الحبيبة».

مطلع هذا الأسبوع، وبمناسبة انقضاء سنة على جلوسه في سدة بطرس، رفع الفاتيكان النقاب عن «الرسالة العامة» الأولى للبابا تحت عنوان «الإنسانية الرائعة» التي خصصها بكاملها لهذه التكنولوجيا، وشروط التعامل مع تطبيقاتها وتداعياتها البعيدة على حياة الفرد، وموازين القوى والعلاقات الدولية.

«الرسالة العامة» الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» (أ.ف.ب)

ليس سراً أن الكنيسة الكاثوليكية تولي اهتماماً خاصاً لموضوع الذكاء الاصطناعي، الذي كان البابا فرنسيس قد كلَّف أحد الرهبان المتبحرين في العلوم التكنولوجية تشكيل خليَّة لدراسته ومتابعة تطوره، واستدعى كبار المتخصصين فيه لندوات حوارية داخل الفاتيكان. وقد تأكد هذا الاهتمام مع البابا الحالي عندما اختار لقب ليو الرابع عشر؛ إذ قال في أول محاضرة له أمام مجمع الكرادلة: «المسألة الاجتماعية كانت محور اهتمامات البابا ليو الثالث عشر أيام الثورة الصناعية الكبرى الأولى أواخر القرن التاسع عشر، واليوم تقدِّم الكنيسة للعالم كنوز عقيدتها الاجتماعية، لمواجهة ثورة صناعية جديدة، وتطويرات الذكاء الاصطناعي التي تطرح كثرة من التحديات في مجالات الدفاع عن كرامة الإنسان والعدالة والعمل».

«لا بد من نزع سلاح الذكاء الاصطناعي»... بهذه العبارة أوجز ليو الرابع عشر رسالته العامة الأولى، مضيفاً: «أعرف أنها عبارة شديدة، ولكني اخترتها عمداً وعن إدراك. الكنيسة تنشط منذ عقود لنزع السلاح النووي. والذكاء الاصطناعي يجب أن يكون مجرداً من السلاح الذي يحوِّله إلى أداة للهيمنة، وإلى وسيلة للموت والإقصاء».

«الرسالة العامة» الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» في ساحة الفاتيكان الاثنين (أ.ف.ب)

في عام 1891 دعا البابا ليو الثالث عشر، في رسالته العامة، إلى تكريس حقوق الطبقات العاملة في القطاع الصناعي، التي كانت تعمل ساعات طويلة بلا انقطاع. وانتقد بشدة تجاوزات الرأسمالية الاحتكارية، بالتزامن تقريباً مع صدور «المانيفست» الشيوعي. واليوم يقرر أول بابا أميركي قيادة «المعركة الأخلاقية الكبرى» في عالم الذكاء الاصطناعي، مستحضراً مارتن لوثر كينغ، والمدافعين عن الحقوق المدنية والبيئة. فقد حذَّر من أن الذكاء الاصطناعي يولِّد أنماطاً جديدة من العبودية، كتلك التي تتعرَّض لها الأجساد المجروحة والمشوَّهة والمنهكة، لمن يعملون في مناجم استخراج المعادن اللازمة للتكنولوجيا الرقمية. وقال: «إن الكنيسة تجدد إدانتها لكل أشكال العبودية والاتجار بالبشر وتحويلهم إلى سلع» منبهاً إلى أن التغاضي عن هذه الممارسات أو التساهل معها، هو تواطؤ على ارتكاب تلك الجرائم والذنوب.

كما رفض البابا في رسالته العامة مبدأ «الحرب العادلة»، ودعا إلى إعادة تفعيل النظام الدولي متعدد الأطراف، القائم على الحوار والمواثيق واحترام حقوق الإنسان.

البابا ليو الرابع عشر يقدِّم رسالته العامة الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» في قاعة «السينودس» الجديدة بالفاتيكان يوم الاثنين (رويترز)

وبعد قراءة متأنية لهذه الرسالة البابوية العامة، يمكن تلخيص أبرز النقاط التي جاءت فيها كالآتي:

- لا توجد خوارزمية قادرة على القبول أخلاقياً بأي نزاع مسلح.

- من الواجب التصدي للمنصات الرقمية عندما تتعارض مصالحها مع مصالح القاصرين.

- يجب عدم المصادقة على الثقافة التي تولِّدها الشبكات الرقمية.

- الاستعمار الجديد يحوِّل حياة الناس إلى بيانات جاهزة للبيع والتداول.

- يجب عدم الاكتفاء بردود الفعل عندما يقضي الذكاء الاصطناعي علي فرص العمل؛ بل من واجب الحكومات أن تستبق ذلك بالتخطيط والتنظيم وتقديم البدائل.

- الكنيسة أبطأت في إدانتها آفة العبودية، ولكنها اليوم تفعل ذلك بكل حزم وصدق، وباسمها «أطلب الغفران».

لكن الرسالة العامة الأولى للبابا ليو الرابع عشر ليست مجرد إطار عام لمواجهة التداعيات الاجتماعية للذكاء الاصطناعي. فالكنيسة الكاثوليكية اليوم ليست في أفضل مراحلها، وهي تمرُّ بواحدة من أعمق الأزمات في تاريخها، بسبب اهتزاز صدقيتها الناجم عن ظاهرة الفضائح الجنسية التي تفشَّت على نطاق واسع، وترى في هذه التكنولوجيا الجديدة مصدراً محتملاً لمزيد من المشكلات التي قد تتعرض لها في المستقبل. إلى جانب ذلك، يراهن البعض على استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة متقدمة لنشر الرسالة الكاثوليكية التي تتراجع منذ سنوات.


وصول طائرة تقل أستراليين مرتبطين بتنظيم «داعش» إلى وطنهم

طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية تقل نساءً وأطفالاً أستراليِّين عائدِين من مخيمات اللاجئين بسوريا حيث يقيمون منذ زوال تنظيم «داعش» تصل إلى مطار ملبورن (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية تقل نساءً وأطفالاً أستراليِّين عائدِين من مخيمات اللاجئين بسوريا حيث يقيمون منذ زوال تنظيم «داعش» تصل إلى مطار ملبورن (أ.ف.ب)
TT

وصول طائرة تقل أستراليين مرتبطين بتنظيم «داعش» إلى وطنهم

طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية تقل نساءً وأطفالاً أستراليِّين عائدِين من مخيمات اللاجئين بسوريا حيث يقيمون منذ زوال تنظيم «داعش» تصل إلى مطار ملبورن (أ.ف.ب)
طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية تقل نساءً وأطفالاً أستراليِّين عائدِين من مخيمات اللاجئين بسوريا حيث يقيمون منذ زوال تنظيم «داعش» تصل إلى مطار ملبورن (أ.ف.ب)

هبطت في مدينة ملبورن، اليوم (الثلاثاء)، طائرة ركاب تقل مجموعة من النساء والأطفال الأستراليِّين المرتبطين بتنظيم «داعش»، وذلك رغم تحذيرات الحكومة الأسترالية من أنهم قد يواجهون اتهامات جنائية.

ومن المتوقع أن تصل إلى مدينة سيدني، في وقت لاحق اليوم مجموعة أخرى من النساء والأطفال المرتبطين بالتنظيم، بعدما أمضوا سنوات في أحد مخيمات اللاجئين بسوريا.

وكانت الحكومة الأسترالية ذكرت في وقت سابق أن 7 نساء و12 طفلاً في طريقهم إلى البلاد على متن رحلات تابعة للخطوط الجوية القطرية، وذلك بعد أقل من 3 أسابيع من عودة مجموعة من 13 شخصاً في ظروف مماثلة، إلى أكبر مدينتين في أستراليا.

وتمَّ توجيه اتهامات تتعلق بالرق والإرهاب إلى 3 نساء من الـ4 اللائي كنَّ على متن الرحلات السابقة، وما زلن قيد الاحتجاز، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ومن جانبه، قال وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، إن أي شخص من بين الـ19 العائدين إلى أستراليا ممن ارتكبوا جرائم «يمكنه أن يتوقَّع مواجهة أقصى عقوبات القانون». وأضاف بيرك في بيان: «لم تقدِّمْ الحكومة، ولن تقدِّمَ، أي مساعدة لهذه المجموعة»، مشيراً إلى أنَّ هؤلاء «أشخاص اتخذوا الخيار المروع، بالانضمام إلى منظمة إرهابية خطيرة، ووضعوا أطفالهم في موقف لا يمكن وصفه».

وأوضح بيرك أنَّ وكالات إنفاذ القانون، والاستخبارات الأسترالية، كانت تستعد لعودة هؤلاء الأشخاص منذ عام 2014، ولديها خطط قائمة، وطويلة الأمد، للتعامل معهم ومراقبتهم، مؤكداً أنَّ «أولوية الحكومة، كما هي الحال دائماً، سلامة المجتمع الأسترالي».

وبعد مغادرة هذه المجموعة الأخيرة، يتبقى أستراليتان على الأقل في مخيم «روج» بشمال شرقي سوريا، قرب الحدود العراقية، حيث يحتجز الأشخاص المرتبطون بتنظيم «داعش» منذ هزيمة قوات التنظيم في الشرق الأوسط عام 2019.