رئيس «مرسيدس» الإقليمي: السوق السعودية أهم أسواقنا وهي المحرك الاقتصادي للمنطقة

دو هاس قال لـ «الشرق الأوسط» إن تطلعات «رؤية المملكة 2030» تبني مستقبلاً مستدامًا

سيارة «إس كلاس» المكشوفة، أحدث ما قدمته الشركة في منطقة الشرق الأوسط
سيارة «إس كلاس» المكشوفة، أحدث ما قدمته الشركة في منطقة الشرق الأوسط
TT

رئيس «مرسيدس» الإقليمي: السوق السعودية أهم أسواقنا وهي المحرك الاقتصادي للمنطقة

سيارة «إس كلاس» المكشوفة، أحدث ما قدمته الشركة في منطقة الشرق الأوسط
سيارة «إس كلاس» المكشوفة، أحدث ما قدمته الشركة في منطقة الشرق الأوسط

أكد مارك دو هاس، رئيس شركة دايملر في الشرق الأوسط، ومديرها التنفيذي، أن تطلعات «رؤية المملكة 2030» تبدو إيجابية فيما تستمر السعودية في بناء مستقبل مزدهر ومستدام لها. وأضاف رئيس الشركة منتجة سيارات مرسيدس - بنز في حوار مع «الشرق الأوسط» أن تنويع مصادر الاقتصاد للمملكة بعيدًا عن الاعتماد على قطاع النفط وحده سيقود السعودية لأن تكون مركزًا رئيسيًا للابتكار والاستثمار لعقود قادمة، وسينعكس هذا على تأكيد قوتها في المنطقة بوصفها محركا اقتصاديا. وقال دو هاس إن السوق السعودية تعتبر أهم الأسواق في المنطقة، وإن الشركة تتطلع لمزيد من النمو في سوق منتعشة وإن النمو الاقتصادي القوي والمستدام يعني مزيدا من الثقة الاستثمارية التي تنعكس على إنفاق المستهلك على جميع الصناعات بما في ذلك قطاع السيارات.
وقال إن استثمارات الشركة في السوق السعودية تتعلق حاليا بتعزيز تجربة المستهلك السعودي في خدمات الشركة ومعارضها، التي تملك منها الشركة ستة معارض في الرياض وجدة والدمام وأبها، منها أربعة تقدم خدمات متكاملة من البيع والصيانة وقطع الغيار.
وكانت الشركة قد حققت مبيعات قياسية في الشرق الأوسط العام الماضي وزادت مبيعاتها في السوق السعودية بنسبة 10 في المائة. وتتوجه الشركة إلى تقديم عشرة موديلات جديدة تعمل بتقنية الهايبرد بالشحن الخارجي حتى نهاية عام 2017.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما هو تقييم شركة دايملر لـ«رؤية المملكة 2030» وانعكاساتها على السعودية وعلى المنطقة؟
- تطلعات «رؤية 2030» تبدو إيجابية فيما تستمر المملكة في بناء مستقبل اقتصادي مزدهر ومستدام لها. وبتنويع الاقتصاد السعودي بعيدًا عن قطاع النفط وحده، سوف تسعى المملكة لكي تكون مركزا للابتكار والاستثمار لعقود مقبلة وتعزز موقعها في الشرق الأوسط بوصفها محركا اقتصاديا للمنطقة.
* كيف يمكن لشركة دايملر أن تستفيد من الفرص الاقتصادية المتاحة التي توفرها «رؤية 2030»؟
- السعودية واحدة من أهم أسواقنا في المنطقة وسوف يسعدنا متابعة النمو الاقتصادي في هذه السوق التي ستنعكس إيجابيًا على نمو أعمالنا أيضا. والنمو الاقتصادي القوي المستدام يعني مزيدا من الثقة الاستثمارية، التي تنعكس بدورها على زيادة الإنفاق الاستثماري في جميع الصناعات ومنها صناعة السيارات.
* هل هناك فرص لاستثمارات غير نفطية من شركة دايملر في السعودية مستقبلًا؟
- نعم. نحن نتطلع لتعزيز تجربة المستهلكين في مراكز خدماتنا ومعارضنا في المملكة. ولدينا في الوقت الحاضر ستة معارض في السعودية، (الرياض وجدة والدمام وأبها)، منها أربعة تقدم خدمات متكاملة من بيع وصيانة وقطع غيار. ولدينا أيضا خمسة مراكز خدمة رئيسية وثلاثة مراكز لإصلاح هياكل السيارات. وضمن هذه المراكز يعمل لدينا 25 مستشار خدمة و130 فنيا. وبالإضافة إلى ذلك لدينا أيضا ستة وكلاء خدمة فرعيين يوفرون الخدمات في المدن الصغيرة.
* كيف كان إنجاز الشركة في المنطقة خلال عام 2015؟
- سلمنا في عام 2015 سيارات لزبائننا أكثر عددًا من أي عام مضى. وعلى مستوى العالم بعنا أكثر من 1.8 مليون سيارة بزيادة نسبتها 13.4 في المائة. وكانت الأنواع المدمجة مثل «إيه كلاس» «سي إل إيه» و«جي إل إيه» هي الأكثر مبيعًا. وحققنا أيضًا مبيعات قياسية في المنطقة في عام يمكننا أن نطلق عليه اسم «عام السيارات الرباعية الرياضية». ونتوقع أن تستمر الزيادة أيضا في السنوات المقبلة.
* كيف أنجزت الشركة في السوق السعودية هذا العام بالمقارنة بالعام الماضي؟
- نفخر بالقول إن مبيعاتنا في السوق السعودية ظلت ترتفع بوتيرة جيدة سنويا وتحقق نتائج جيدة دوريا وقد زادت مبيعاتنا بنسبة 10 في المائة في عام 2015 مقارنة بالعام الأسبق.
* هل ترى في الأفق طلبًا على نظم هايبرد وكهرباء السيارات في المنطقة، وهل هناك نيات من الشركة لتقديم مثل هذه السيارات في السنوات المقبلة؟
ليس هناك أي شك في أن السيارات البيئية هي المستقبل في صناعة السيارات. وكما تعرف فإن كثيرا من الدول حول العالم تدعم تقديم السيارات البيئية منذ سنوات من جانبي كفاءة استهلاك الوقود ونظافة البيئة. ولاحظنا زيادة الاهتمام في منطقة الشرق الأوسط بتقديم السيارات البيئية بمبادرات بعضها برعاية حكومية. وتشهد بعض أسواق المنطقة زيادة في مبيعات السيارات الهايبرد ونعتقد أن هذا التوجه سوف يكتسب زخما السنوات المقبلة. وتعتبر شركة دايملر هي الوحيدة التي تستثمر بكثافة في أنواع الطاقة البديلة الثلاثة وهي الهايبرد والكهرباء وخلايا الوقود، وبهدف الوصول إلى وسائل مواصلات نظيفة في المستقبل. وفي بدايات هذا العام كشفت الشركة عن خططها للسيارات الهايبرد بالشحن الخارجي التي تشمل تقديم عشرة نماذج جديدة من الآن حتى عام 2017.
* كيف توسعت شبكات الخدمة التابعة للشركة في المنطقة؟
- لدينا في الوقت الحاضر 42 مركز خدمة في الشرق الأوسط منها 21 مركزًا شاملاً يقدم خدمات البيع والصيانة وقطع الغيار. وسيكون تركيزنا هذا العام على رفع مستوى خدمات مرسيدس إلى معدلات أعلى، وبجانب هذا سيكون تحسين ديكورات المراكز بأشكال ثلاثية الأبعاد ذات لون أسود سوف يميز هوية الشركة. ونستحدث هذا العام تقديم المعارض المتنقلة التي تصل إلى الزبائن في مواقعهم المحلية. وسوف يكون مركزنا الجديد في مدينة أبها هو أول المراكز الذي يحمل الشكل الجديد لشعار وهوية الشركة. ويتسع المركز إلى نحو 80 سيارة مرسيدس - بنز ويعمل به 30 مستشارًا للمبيعات. بالإضافة إلى ذلك لدينا أسطول من 110 سيارات لتجربة الزبائن، وهذا في حد ذاته يوضح حجم عملياتنا في المنطقة.
* هل تنوون تقديم موديلات جديدة في المنطقة هذا العام وما هي مواعيد وصولها؟
- يعد هذا عاما ديناميكيا آخر لمرسيدس – بنز من حيث عدد السيارات التي ننوي تقديمها. وهي تشمل موديلات «سي كلاس كوبيه» و«إس كلاس» المكشوفة و«سي كلاس» المكشوفة، وذلك خلال النصف الأول من العام. وفيما بعد سوف نطلق مجموعة أخرى من الموديلات تشمل «جي إل إيه» وغيرها.
* ما هي البرامج التي تعتمدها الشركة في تدريب كوادر من مواطني مجلس التعاون الخليجي؟
- تشرف مرسيدس – بنز على برنامج مكيف للتدريب لكل العاملين في الشركة في المنطقة. وهناك أيضا برامج تدريب للمديرين وخبراء المبيعات والفنيين يتم تسليم الشهادات عند اكتمالها. وكل دورة تدريبية يتم تصميمها لكي تتناسب مع منطقة مجلس التعاون ويشرف عليها إخصائيون من الشركة. وقبل تقديم موديلات جديدة إلى السوق يتم تدريب الفنيين ومستشاري المبيعات على أهم التقنيات الجديدة في السيارات للتأكد من أن الزبائن في منطقة الخليج يحصلون على أفضل الخدمات والمعلومات من طاقم خدمة متمكن من المنتجات التي يقدمها.
* بماذا تتميز منتجات شركتكم بالمقارنة مع الشركات الأخرى؟
- إن علامة مرسيدس – بنز علامة عاطفية، والعملاء في منطقة الشرق الأوسط يهمهم التجديد والانفراد بملامح وتقنيات سياراتهم. وتتميز الشركة بمجموعة من أفضل المهندسين في الصناعة والمصممين الذين يركزون جهودهم على الابتكار، وتكون النتيجة في النهاية سيارات ليست فقط جذابة ولكنها عالية الاعتمادية وتختلف عن أي سيارات أخرى على الطريق.



محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع
TT

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مدفوعاً ببرامج «رؤية 2030» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وتواصل السعودية مسارها التحولي ضمن «رؤية 2030»، مع دخولها مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.

ويُظهر التقرير السنوي لعام 2025 أنَّ المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.

وأسهمت هذه الرؤية التي تضمَّنت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي، في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية السعودية، وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية؛ ما وضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، معزِّزةً قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

كما نجحت «رؤية 2030» في رسم أهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية، عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة والتعدين، وغيرها، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد

وعملت الأنشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو»، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة إقليمياً وعالمياً.

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، متنوعة تشمل السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها؛ بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

تحول الهيكل الاقتصادي

ويؤكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن نتائج «رؤية 2030» أظهرت بوضوح «تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط»، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الإيرادات الحكومية غير النفطية، وهو ما أسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير بيئة الأعمال والأسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، أسهمت في زيادة تدفق رؤوس الأموال المحلية والدولية، وهو ما يٌعدُّ عنصراً أساسياً في تحقيق التنويع الاقتصادي. وأضاف أن هذه التحولات غيَّرت النظرة الاستثمارية إلى السعودية، حيث باتت تُرى بوصفها اقتصاداً متعدد القطاعات، مدعوماً بعمق الأسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الأولية.

ولفت دويك إلى أنَّ عملية التنويع لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النفط سيظل عاملاً مهماً في تمويل التنمية، متوقعاً أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الإنتاجية والكفاءة، وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي، مؤكداً أن جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلاً.

نمو متسارع للقطاعات غير النفطية

من جهته، يقول المدير الإقليمي لشركة «مايلستون سيستمز» في السعودية، فراس البيروتي، إن ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في «النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وازدياد الاستثمارات، والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة»، مشيراً إلى أنَّ هذه العوامل تعكس «تخطيطاً استراتيجياً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة».

وأضاف أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه، إلى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأكد البيروتي لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، سواء في دعم البنية التحتية أو تعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في بناء مدن ومؤسسات أكثر كفاءة وأماناً.

المشروعات الكبرى

بدوره، يرى المدير الإقليمي لشركة «يورو سيستمز» في السعودية، أسرار خازي، أنَّ التحول الاقتصادي يتجسَّد أيضاً في «إعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية»، مشيراً إلى أنَّ المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الأطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أنَّ هذه المشروعات تمثِّل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة، ما يعزِّز النمو المستدام، إلى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي، مستشهداً بمشروعات مثل الدرعية.

وأشار خازي إلى أنَّ هذا التوجه يعزِّز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة، ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد، ما يخلق قيمةً اقتصاديةً طويلة الأمد، ويعزِّز دور القطاع العمراني بوصفه أحد روافد التنويع الاقتصادي.


«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي، حيث نجحت في خفض خسائرها المتراكمة لتستقر عند 658.4 مليون دولار (2.469 مليار ريال)، ما يمثل 14.77 في المائة فقط من رأسمالها الجديد. وبهذه الخطوة، تخرج الشركة رسمياً من نطاق تطبيق تعليمات هيئة السوق المالية الخاصة بالشركات التي تبلغ خسائرها 20 في المائة فأكثر.

هيكلة رأس المال: الأداة الحاسمة

وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة تفعيل قرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في أواخر مارس (آذار) 2026، حيث أتمت الشركة عملية تخفيض رأسمالها من 5.86 مليار دولار (21.9 مليار ريال) إلى 4.45 مليار دولار (16.7 مليار ريال). وتمَّت هذه العملية عبر إطفاء خسائر بقيمة 1.4 مليار دولار (5.2 مليار ريال) من خلال شطب جزء من القيمة الاسمية لأسهم الفئة «أ».

أداء تشغيلي قوي... وأرباح قياسية

بالتوازي مع إعادة الهيكلة المالية، حقَّقت «بترورابغ» أداءً تشغيلياً لافتاً خلال الرُّبع المنتهي في 31 مارس 2026، حيث سجَّلت صافي ربح قدره 390.9 مليون دولار (1.466 مليار ريال). وعزت الشركة هذا النمو القوي إلى 3 عوامل رئيسية:

  • تحسن الأسواق: ارتفاع أسعار المنتجات المكررة عالمياً؛ مما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
  • الكفاءة التشغيلية: تعزيز موثوقية المصانع والأداء الإنتاجي.
  • التحرُّر من عبء الديون: انخفاض تكاليف التمويل بفضل السداد المبكر لقروض طويلة الأجل، والالتزام بجدولة المديونية، تزامناً مع بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الخروج من «نطاق الرصد»

وأكدت الشركة، في بيانها، أنَّ المركز المالي الجديد، المدعوم بتقرير مراجع الحسابات الخارجي، يعفيها من المتطلبات النظامية الصارمة التي تفرضها المادة 132 من نظام الشركات على المنشآت ذات الخسائر المرتفعة. ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية للمستثمرين، حيث يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي والتشغيلي في آن واحد، مستفيدةً من تحسُّن ظروف قطاع الطاقة العالمي، وكفاءة إدارتها الداخلية للموارد والديون.


«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.