القطارات تغزو «طريق الحرير الجديد» بين أوروبا والصين

القطارات تغزو «طريق الحرير الجديد» بين أوروبا والصين

يعد من أطول خطوط السكك الحديدية في العالم
الاثنين - 30 جمادى الأولى 1435 هـ - 31 مارس 2014 مـ
القطار يحل مكان السفن والجمل في طريق الحرير

استقبل مرفأ دويسبورغ الألماني مزيدا من قطارات البضائع الصينية، بفضل واحد من أطول خطوط السكك الحديد في العالم وُصف بأنه «طريق الحرير الجديد»، وأشاد به الرئيس الصيني، أول من أمس (السبت). وبمناسبة زيارته الأولى إلى ألمانيا، اختار شي جينبينغ أن يكتشف هذه المدينة الواقعة شمال غربي البلاد، وتعد أول مرفأ داخلي في العالم يقع في الحوض الصناعي للرور.
وبرفقة وفد صيني كبير ووزير الاقتصاد الألماني سيغمار غابريال، استُقبل باحتفال كبير قافلة من الحاويات المحملة بأدوات كهربائية، انطلقت قبل نحو 16 يوما، من مدينة شونكينغ، التي يفوق عدد سكانها 30 مليون نسمة في وسط الصين.
ورأت هانيلور كرافت رئيسة مقاطعة رينانيا الشمالية فيستفاليا أن خط قطار البضائع، الذي يربط بين المدينتين «مثال رائع لديناميكية العلاقات التجارية بين بلدينا».
والصين هي الشريك التجاري الأول لألمانيا في آسيا، وألمانيا هي الشريك التجاري الأول للصين في أوروبا. وبلغت مبادلاتهما التجارية العام الماضي 5.161 مليار دولار.
وخط دويسبورغ شونكينغ الذي سمي «يوشينو» لدى إنشائه في 2011 من قبل عدد من شركات السكك الحديد، يجتاز كازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وبولندا، ليمر بذلك عبر أجواء ومناظر مختلفة.
وهذا الخط الذي يناهز طوله 11 ألف كيلومتر، أطول من الخط الذي يعبر سيبيريا، لكنه أقصر بألفي كيلومتر من خط يتجه إلى الشمال بين مدينة شنغهاي الصينية ودويسبورغ.
وقال جوليان بوكر المتحدث باسم المرفأ لوكالة الصحافة الفرنسية إن «خط السكك الحديد الذي تصفه الصين بأنه (طريق الحرير الجديد) لا يقتصر على قيمة رمزية فقط».
وأضاف: «لقد احتل مكانته في السوق بفضل مصداقيته وقدرته التي تبلغ حد القيام بثلاث رحلات أسبوعيا».
وتستخدم هذا القطار بصورة دائمة مجموعة «هيولت باكارد» الأميركية للمعلوماتية، لتنقل إلى أوروبا أجهزة الكومبيوتر التي تنتجها في شونكينغ، البعيدة 1500 كلم عن السواحل، ولذلك فهي بعيدة جدا عن أكبر المرافئ التجارية الصينية وحاملاتها العملاقة للحاويات.
ولا يزال الطريق البحري الذي حل تدريجيا قبل قرون محل «طريق الحرير» (شبكة طرق تجارية بين آسيا وأوروبا) يهيمن على أكثر من 95 في المائة من حركة نقل البضائع بين هاتين المنطقتين، كما قال الخبير في شركة «آي إس إل» للشؤون اللوجيستية، بوركهارد ليمبر.
ولا تزال حصة السكك الحديدية من السوق ضئيلة. ويمثل خط يوشينو «تكملة لوسائل نقل البضائع الموجودة»، كما أشارت إليه ماريا لينين مديرة شركة «إس سي آي فركر» لدراسات السوق.
لكن «القطار أسرع بمرتين من النقل البحري، وأرخص بمرتين من النقل الجوي»، كما قال اريك ستاك مدير الشركة الرسمية التي تتولى إدارة مرفأ دويسبورغ.
وتقول ماريا لينين إن «الطرفين يستفيدان من خط السكك الحديدية». وأضافت أن «أوروبا تستطيع بذلك أن تلبي الارتفاع المفاجئ للطلب في الصناعة والتجارة، وعلى سبيل المثال في قطاع النسيج، بينما تصل الصين إلى أسواقها بطريقة أسرع». ويسهل الخط انفتاح الأقاليم الصينية في داخل الأراضي الصينية.
وذكرت لينين أن «طريقة النقل هذه ما زالت في بداياتها، ويمكن أن تحقق مستقبلا زاهرا، إذا ما توافرت الظروف، أي الأمن والتقيد بالمواعيد والوضع السياسي المستقر».
وما يزيد من أهمية الخط أن مجموعات إلكترونية أخرى، مثل شركة «فوكسكون» التايوانية التي توزع منتجات «أبل»، أو شركة «آسر» لصنع أجهزة الكومبيوتر، وشركات لصنع السيارات وتجهيزاتها وشركات لآلات التشغيل، تمتلك مصانع في شونكينغ.
ويأمل مرفأ دويسبورغ في أن يحقق هذا الخط للسكك الحديدية ازدهارا بعد زيارة الرئيس الصيني. وقال جوليان بوكر: «نريد مزيدا من الزبائن في الاتجاهين».
ويقضي الرهان أيضا بالموازنة بين حركة خط السكة الحديدية من أجل الاستفادة منه بشكل أفضل. وقالت لينين: «تنقل على هذا الخط منتجات إلى أوروبا تفوق ما يجري نقله إلى الصين، وهذه مشكلة كبيرة».
لذلك ليس نادرا أن تصل قطارات من خط يوشينو يمكن أن تبلغ حمولتها حتى 50 حاوية مملوءة بالبضائع إلى دويسبورغ لكنها تعود فارغة إلى الصين.


اختيارات المحرر

فيديو