تململ و«تصفية حسابات» حزبية بريطانية

كاميرون يستبق الأمور ويستقيل.. وزعيم العمال اليساري كوربن مطلوب رأسه

رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون وهو يغادر بيته أمس (إ.ب.أ) - زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج يحتفل بنتائج الاستفتاء في لندن أمس (رويترز)
رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون وهو يغادر بيته أمس (إ.ب.أ) - زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج يحتفل بنتائج الاستفتاء في لندن أمس (رويترز)
TT

تململ و«تصفية حسابات» حزبية بريطانية

رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون وهو يغادر بيته أمس (إ.ب.أ) - زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج يحتفل بنتائج الاستفتاء في لندن أمس (رويترز)
رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون وهو يغادر بيته أمس (إ.ب.أ) - زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج يحتفل بنتائج الاستفتاء في لندن أمس (رويترز)

في الصباح الباكر، اصطفت وسائل الإعلام البريطانية والدولية أمام مقر رئاسة الوزراء في «داوننينغ سترين»، بوسط لندن، في انتظار ما سيقوله لهم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، زعيم حزب المحافظين الحاكم، بعد هزيمة معسكره وإعلان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء التاريخي. كاميرون تبرع ليقدم نفسه الضحية السياسية الأولى لنتيجة الاستفتاء. قدم استقالته ابتداء من نهاية الصيف، كما علق أحد المراقبين، في محاولة منه لطمأنة السوق، ووضع حد للتناحر السياسي في حزبه، حتى يكون هناك «تعايش سلمي وفترة انتقالية هادئة»، قبل بدء المنافسة على الزعامة وتصفية الحسابات، خصوصا أن الاستفتاء كان وعد كاميرون بتنظيمه عام 2013 لإرضاء الجناح اليميني في حزب المحافظين.
هذا التناحر على السلطة و«تصفية الحسابات» ليست محدودة بحزب المحافظين الحاكم. حزب العمال المعارض، الذي يتزعمه جيريمي كوربن، يواجه هو الآخر تحركات داخلية وقد يستغلها خصوم كوربن، من جناح توني بلير، الزعيم السابق لحزب العمال، ويجدونها فرصة لمنافسته هو الآخر، وربما الإطاحة به، مع نهاية الصيف، عندما تعقد الأحزاب السياسية مؤتمراتها السنوية.
وأفادت وكالة الأنباء البريطانية، «برس أسوسيشن»، أن مشرعا بارزا، في مجلس العموم، من حزب العمال، لكنها لم تذكر اسمه، قدم اقتراحا بسحب الثقة من زعيم الحزب كوربن. لكن دافعت زميلته اليسارية ديانا أبوت عن كوربن في مقابلة مع «بي بي سي» قائلة إن هناك محاولات يائسة ومستميتة للنيل من شخصيته، مضيفة أنهم «سيوجهون اللوم لجيرمي على طلوع الشمس من الشرق».
نتيجة الاستفتاء، أحدثت «حربا أهلية» في داخل حزب العمال، كما وصفت الحالة جريدة «الإيفنينغ ستاندرد» في مقالها أمس تحت عنوان «كوربن على النار ويجب أن يغادر»، مقتبسة من أقوال أحد كبار زعامة الحزب دون أن تذكر اسمه. وقالت بعض التقارير إن أكثر من 55 عضوا سيوقعون على رسالة الأسبوع المقبل تطالب جيرمي كوربن بالتنحي. «هذه فرصة يجب ألا تضيع. إما أن يستمر الحزب أو يبقى جيرمي زعيما له». وكان قد هاجم توني بلير، وكثيرا من جناحه السياسي في الحزب، جيرمي كوربن، الذي حصل على أغلبية الأصوات في المنافسة على زعامة الحزب الأخيرة. كما عين جيرمي كوربن صديقه جون ماكدونال اليساري المخضرم وزيرا لخزانة الظل، والمعروف بعدائه لسياسة السوق والنظام الرأسمالي. البعض يرى أنه يستغل خروج بريطانيا من أوروبا ليوجه اللوم إلى زعامة الحزب على أدائها ومن ثم التخلص من هذه القيادة، التي قيل إنها أصبحت غير مقبولة للناخب البريطاني ولن توصل الحزب إلى سدة الحكم في المستقبل.
المعروف عن جيرمي كوربن أنه غير متحمس لأوروبا، ولكن ليس من وجهة نظر اليمين في حزب المحافظين أو حزب الاستقلال، الذي يتزعمه اليميني نايجل فراج. اليمين في هذه الأحزاب يركز على موضوع الهجرة وموضوع السيادة البريطانية، أما المعارضة اليسارية للاتحاد الأوروبي فتتخذ من موضوع الديمقراطية أساسا لها. وقال كوربن قبل أيام إن حماسه لأوروبا لا يتعدى سبعة من عشرة.
وأضاف، أمس، الجمعة، أن البريطانيين أيدوا الخروج من الاتحاد الأوروبي لغضبهم من المعاملة التي تلقوها من الحكومات المتعاقبة. وقال لتلفزيون «بي.بي.سي» «كثير من المجتمعات المحلية سئمت خفض النفقات وسئمت الاضطراب الاقتصادي وتشعر بغضب عارم لما لقيته من خديعة وتهميش على أيدي الحكومات المتعاقبة في المناطق شديدة الفقر في البلاد». ونبه كوربين إلى العواقب التي سيسببها خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي على فرص عمل البريطانيين، مشيرا إلى أنه يتعين على الحكومة العمل على تقليص هذا الأثر لأقل درجة ممكنة.
وأضاف: «يجب وضع المادة 50 من معاهدة إنشاء الاتحاد الأوروبي موضع التنفيذ حتى نتمكن من التفاوض على الخروج من الاتحاد الأوروبي». ولم يحدث من قبل أن خرجت أي دولة من الاتحاد. ولا تحوي المادة 50 التي تحدد كيفية خروج دولة ما من التكتل الأوروبي كثيرا من التفاصيل.
النتيجة المخيبة للآمال جاءت لتلقي بظلالها على جميع النواحي السياسية والحياتية والاقتصادية البريطانية. السوق في حالة من التخبط، والإسترليني يترنح أمام الدولار، وقيمة الأسهم في السوق تخسر مئات المليارات من قيمتها خلال ساعات، والانفصاليون الاسكوتلنديون يصطفون من جديد للمطالبة باستفتاء يعطيهم الفرصة للاستقلال عن المملكة المتحدة.
وأمام داونينغ ستريت أعلن ديفيد كاميرون، أمس الجمعة، أنه سيستقيل من منصبه قريبا. وقال كاميرون إن «البريطانيين اتخذوا قرارا واضحا وأعتقد أن البلاد بحاجة لقائد جديد يأخذها في هذا الاتجاه»، موضحا أنه سيبقى في منصبه حتى الخريف إلى حين تعيين من سيخلفه خلال مؤتمر حزب المحافظين في أكتوبر (تشرين الأول). وقال في محاولة لطمأنة الأسواق: «أود أن أطمئن الأسواق والمستثمرين إلى أن الاقتصاد البريطاني قوي جدا». وأضاف: «أريد أيضا طمأنة البريطانيين المقيمين في دول أوروبية والمواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا أنه لن يحصل تغيير فوري بخصوص أوضاعهم».
وتابع: «لن يحصل تغيير فوري في الطريقة التي يسافر فيها مواطنونا أو التي تؤمن فيها خدماتنا»، مؤكدا أن المباحثات ستبدأ مع الاتحاد الأوروبي للتفاوض حول الخروج وتطبيق المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تحدد مثل هذه المفاوضات. وقرر ترك هذه المفاوضات للشخصية التي ستخلفه على رأس المحافظين.
وأضاف: «سأبذل كل ما بوسعي بصفتي رئيسا للوزراء لاستمرارية السلطة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، لكنني لن أكون الشخص الذي يقود البلاد نحو وجهتها الجديدة». وقالت صحيفة «ديلي تليغراف» اليمينية إن ديفيد كاميرون انتهى، وفي طريقه لمكان في التاريخ باعتباره رئيس الوزراء الذي قامر بمكانة بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، كما قامر بتاريخه وخسر. وأضافت الصحيفة في تعليق لها، أمس الجمعة، أن السؤال الوحيد المطروح هو إلى متى سوف يستمر كاميرون في منصبه، وهذا أمر لن يقرره هو، ولكن سيقرره خصومه في حزب المحافظين الذي يتزعمه.
وقالت الصحيفة إنه لا يهم أن نتيجة الاستفتاء متقاربة. ولكن المهم هو أن كاميرون دعا إلى هذا الاستفتاء وخسره. فقد طلب من بريطانيا البقاء في الاتحاد الأوروبي، واختارت بريطانيا الخروج منه، ولا يستطيع أي رئيس وزراء البقاء في منصبه بعد ذلك. وقبل إعلان نتيجة الاستفتاء حاول حزب كاميرون الظهور بأنه متحد ومتماسك. ووقع 84 عضوا من أعضاء الحزب على رسالة تطالبه بالبقاء في منصبه بغض النظر عن النتيجة. ويرى كثيرون أن بورس جونسون عضو البرلمان ورئيس بلدية لندن السابق هو الأوفر حظا لخلافة كاميرون. قال جونسون، أحد قادة أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إن بريطانيا لن تدير ظهرها لأوروبا وستبقى أمة متحدة، كما كانت قبل التصويت لصالح خروجها من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء التاريخي الذي جرى أمس.
وقال جونسون للصحافيين إن التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي «لا يعني أن المملكة المتحدة ستكون أقل اتحادا... أو أقل أوروبية». وأضاف: «لا يمكننا أن ندير ظهورنا لأوروبا، فنحن جزء منها»، وأشاد بالقرار «الشجاع المرتكز على المبادئ» من جانب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بالدعوة للاستفتاء.



ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب يلمّح إلى تواصل مع كيم بعد تقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن كيم جونغ أون استجاب لمبادراته الأخيرة، وذلك غداة تقليص سيّد البيت الأبيض المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية وإشادته بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي.

وقال ترمب إنه يجعل الوضع «أكثر أماناً بكثير» من خلال علاقاته مع كيم الذي التقاه ثلاث مرات خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلا أن أي لقاء بينهما لم يُعقد في ولايته الثانية غير المتتالية.

وإذ أشاد بزعيم كوريا الشمالية التي تتمتع بقدرات عسكرية نووية، وجّه ترمب انتقادات لحليفته سيول على خلفية عدم مؤازرتها واشنطن في الحرب ضد إيران، والتي يقول الملياردير الجمهوري إنها ترمي إلى منع طهران من حيازة قنبلة ذرية.

ولدى سؤاله عن سبب عدم تجاوب كيم مع طلباته لإجراء محادثات منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، قال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي: «كيف تعرفون أنه لم يرد؟»، وعندما أُلحّ عليه بالسؤال عمّا إذا كان كيم قد ردّ بالفعل، قال ترمب: «نعم، فعل».

ولدى سؤاله عن المرحلة التي وصلت إليها المحادثات مع كيم، قال ترمب: «إنها إيجابية للغاية»، من دون الخوض في أي تفاصيل.

ثم أشاد بكيم، قائلاً إن علاقاتهما خفّضت منسوب التوتر. وقال ترمب: «أنا في الواقع أجعل الأمور أكثر أماناً بكثير. كيم جونغ أون عاملني دائماً باحترام كبير»، وأضاف: «أنا أفهمه. وهو يفهمني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إنه لأمر غريب»

كان ترمب وجّه انتقادات إلى سيول في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، أعلن فيه على نحو مفاجئ أنه أمر وزارة الحرب بتقليص حجم المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية.

ووصف ترمب المناورات المشتركة السنوية التي تحاكي التصدي لهجوم من بيونغ يانغ على كوريا الجنوبية، بأنها «غير ملائمة وعدائية».

وربط القرار برفض كوريا الجنوبية تقدم المساعدة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وقال ترمب: «لدينا 39 ألف جندي هناك، يحمونكم من جاركم كيم جونغ أون، وأنتم لن تساعدونا في عملية عسكرية سهلة جداً في إيران. إنه لأمر غريب».

وشكّك ترمب مجدداً في جدوى دعم الولايات المتحدة لكوريا الجنوبية والشركاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين رفضوا الانخراط في الحرب في إيران. وقال: «لا يمكننا أن نجوب العالم ونحمي كل هذه الدول، خصوصاً عندما لا تساعدنا».

وقال مسؤولون كوريون جنوبيون إن المناورات بدأت وفقاً لما كان مقرراً، وأعربوا عن أملهم بأن «تقود العلاقة الودية بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى حوار بنّاء».

ولم تصدر كوريا الشمالية أي تعليق علني، علماً بأنها عادة ما تعبّر عن غضبها حيال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية.

ووصف جاك ريد كبير الديمقراطيين في مجلس الأميركي للشؤون العسكرية أمر ترمب بأنّه «سخيف»، مؤكداً أنّ الصين وروسيا «تراقبان مدى سهولة تخلّي هذا الرئيس عن حلفاء أميركا».


ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
TT

ترمب يوجّه البنتاغون بخفض التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع بينما يتحدث وزير الحرب بيت هيغسيث (رويترز)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، أنه أصدر تعليمات لوزير الحرب بيت هيغسيث بتقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية.

وأشار ترمب أيضاً في منشوره إلى رفض سيول المشاركة في إجراءات ضد إيران. وقال في منشور على موقعه «تروث سوشيال»، قبل ساعات من بدء التدريبات المقررة، إنه على الرغم من أن الوقت قد فات لإلغاء التدريبات بالكامل، فإنه «غير راض» عن موافقة الولايات المتحدة سابقاً على المشاركة فيها. كما أشار إلى «علاقته الجيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب الرئيس الأميركي: «هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب... بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً إلى دولة ظلت، طوال فترة رئاسة دونالد جيه. ترمب، محترمة ولا تشكل تهديداً».

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، الاثنين، أن المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بدأت و«ستُجرى وفقاً لموعدها المقرر». وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان مقتضب رداً على سؤال بشأن منشور ترمب: «سنمضي قدماً كما هو مقرر وتم الإعلان عنه سابقاً».

ومن جانبه، قال البيت ​الأزرق، مقر الرئاسة في الكورية الجنوبية، اليوم، إنه يدرس تصريحات ‌الرئيس الأميركي، مضيفاً أنه يأمل في أن تؤدي العلاقة ⁠الإيجابية بين واشنطن ‌وبيونغ يانغ إلى إجراء ​محادثات ‌مثمرة.

وأوضحت الرئاسة ‌الكورية الجنوبية في بيان أنها ستواصل المشاورات الدبلوماسية ‌بشأن التعاون العسكري بين ⁠واشنطن وسول ⁠فيما يتعلق بمضيق هرمز، مع مناقشة تفاصيل التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تجري التدريبات العسكرية المشتركة السنوية (درع الحرية أولتشي) في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس (آب)، بمشاركة نحو 18 ألف فرد من القوات المسلحة الكورية الجنوبية. وقال مسؤولون قبل أيام إن من المتوقع أن تشمل التدريبات عمليات لمواجهة الطائرات المسيّرة وتعطيل إشارات نظام تحديد المواقع العالمي والهجمات السيبرانية، وذلك للتكيف مع القدرات المتطورة لكوريا الشمالية.

وأشار ترمب أيضاً إلى موقف كوريا الجنوبية من الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران.

وكتب: «على الرغم من أن الأمر غير مرتبط إلى حد ما، سألت في الآونة الأخيرة رئيس كوريا الجنوبية عما إذا كانوا يرغبون في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من إيران، فردوا قائلين: (لا، شكراً)!».

ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب من «رويترز» للحصول على مزيد من المعلومات حول طلب ترمب بتقليص التدريبات العسكرية، كما لم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

وتندد بيونغ يانغ بشكل دوري بالتدريبات الأميركية - الكورية الجنوبية باعتبارها استعدادات لغزو.

وأطلقت كوريا الشمالية، يوم الأربعاء الماضي، صاروخاً باليستياً من ساحلها الشرقي باتجاه بحر اليابان، وفقا لما أعلنه الجيشان الكوري الجنوبي والياباني، وذلك بعد ستة أيام من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً قصير المدى مماثلاً في السادس من أغسطس (آب).

وصرّح مسؤولون عسكريون أميركيون بأن القوات الكورية الشمالية، التي قاتلت إلى جانب روسيا في غزوها لأوكرانيا، اكتسبت خبرة من هذا الصراع، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والعمليات السيبرانية.

وأعلنت أوكرانيا الأسبوع الماضي أن صواريخ من صنع كوريا الشمالية استخدمت في هجوم صاروخي باليستي روسي على مصنع للصلب في زابوريجيا، أسفر عن مقتل سبعة عمال وأجبر المصنع على وقف الإنتاج.


آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
TT

آلاف ممن أخلوا منازلهم جراء الزلزال ينتظرون المساعدات في إندونيسيا

عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)
عائلة إندونيسية هاربة إلى ملجأ مؤقت (رويترز)

بقي آلاف الأشخاص الذين أخلوا منازلهم ينتظرون المساعدات، غداة الزلزال القوي الذي ضرب جزيرة فلوريس في شرق إندونيسيا موقعا 53 قتيلاً وعشرات الجرحى وملحقاً أضراراً بمئات المباني.

وأخلى نحو 5 آلاف شخص منازلهم جراء الزلزال بقوة 7.7 درجة الذي هز الجزيرة، صباح السبت، وأعقبته 341 هزة ارتدادية، وفق ما أعلن الناطق باسم «الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث» بيرتون سوار بيليتا بانجايتان.

وبقي سكان بعض المناطق من دون كهرباء أو وسائل للاتصال، بينما تبقى طريق واحدة على الأقل مخصصة للوصول الطارئ إلى المنطقة، غير سالكة. وقال عمري (55 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «نحن بحاجة إلى طعام وماء ودواء وحفاضات للأطفال».

خيمة مؤقتة بعد انهيار المنزل بالزلزال في شرق إندونيسيا (رويترز)

وأوضح الرجل المتحدر من نانغاهالي على الساحل الشمالي لفلوريس، أنه انتظر 24 ساعة على المرتفعات بعد الكارثة، على التل نفسه الذي لجأت إليه نورهدايتي.

وقالت نورهدايتي البالغة 55 سنة: «ما زلتُ مذعورة، قلبي يخفق بشدة كلما تذكرتُ الهزة... ركضنا إلى هنا...أشعر بخوف شديد الآن، ما زلتُ أعاني من صدمة زلزال 1992. لا أجرؤ على العودة إلى المنزل». وأضافت: «آمل أن توزّع الحكومة قريباً المساعدات علينا».

كانت فلوريس قد تعرضت عام 1992 لزلزال بقوة 7.7 درجة، تسبب بتسونامي، وأودى بحياة نحو 2500 شخص. وأفادت أحدث حصيلة رسمية أعلنتها «الوكالة الوطنية للبحث والإنقاذ»، الأحد، بمقتل 51 شخصاً على الأقل، وإصابة 132 بجروح.

وأشار بيرتون إلى إصابة 101 شخص من سكان فلوريس على الأقل. وقال في بيان: «بالإضافة إلى الخسائر في الأرواح، تسبب الزلزال بأضرار مادية شلّت الحياة اليومية للسكان».

مبانٍ دمرها الزلزال (أ.ب)

وحُدّد مركز الزلزال شمال جزيرة فلوريس السياحية التي تتميز بمبانٍ منخفضة. وهُرع السكان إلى المناطق المرتفعة مع انحسار مياه البحر، وهو ما قد ينذر بحدوث تسونامي. ورُفع الإنذار سريعاً، لكن السلطات حضت السكان على عدم العودة إلى المباني المتضررة خوفاً من أن تنهار جراء الهزات الارتدادية.

وبحسب أجهزة الإنقاذ، أصيب 914 منزلاً بأضرار جسيمة، بينما لحقت أضرار طفيفة بمئات المنازل الأخرى، كما تضررت عشرات المباني الرسمية من بينها 93 منشأة تعليمية، و36 منشأة صحية، و38 مبنى حكومياً. وأعلن بيرتون أن حكومة نوسا تينغارا الشرقية، حيث تقع فلوريس، تُعدّ مرسوماً يعلن حالة الطوارئ في المنطقة لـ14 يوماً.

مبانٍ حكومية تضررت بشدة (أ.ب)

وأكد «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» أن الاستعدادات جارية لتقديم المساعدة لآلاف النازحين المقيمين في ملاجئ مؤقتة. وأرسلت الحكومة 50 ألف حزمة مساعدات، تُعادل 275 طناً من المساعدات الإنسانية. وعرض الاتحاد الأوروبي توفير أقمار «كوبرنيكوس» لمراقبة الأرض للمساعدة على عمليات الاستطلاع، وتحديد مواقع أي ضحايا.

وتشهد إندونيسيا، الواقعة على حزام النار في المحيط الهادئ، نشاطاً زلزالياً كبيراً. وشهدت عام 2004 واحداً من أعنف الزلازل في تاريخها بلغت قوته 9.1 درجة، وقع قبالة سواحل جزيرة سومطرة (غرب) وتسبب بموجة تسونامي هائلة أوقعت 170 ألف قتيل عبر الأرخبيل ونحو 50 ألف قتيل في الدول المجاورة.