تململ و«تصفية حسابات» حزبية بريطانية

كاميرون يستبق الأمور ويستقيل.. وزعيم العمال اليساري كوربن مطلوب رأسه

رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون وهو يغادر بيته أمس (إ.ب.أ) - زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج يحتفل بنتائج الاستفتاء في لندن أمس (رويترز)
رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون وهو يغادر بيته أمس (إ.ب.أ) - زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج يحتفل بنتائج الاستفتاء في لندن أمس (رويترز)
TT

تململ و«تصفية حسابات» حزبية بريطانية

رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون وهو يغادر بيته أمس (إ.ب.أ) - زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج يحتفل بنتائج الاستفتاء في لندن أمس (رويترز)
رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون وهو يغادر بيته أمس (إ.ب.أ) - زعيم حزب الاستقلال نايجل فراج يحتفل بنتائج الاستفتاء في لندن أمس (رويترز)

في الصباح الباكر، اصطفت وسائل الإعلام البريطانية والدولية أمام مقر رئاسة الوزراء في «داوننينغ سترين»، بوسط لندن، في انتظار ما سيقوله لهم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، زعيم حزب المحافظين الحاكم، بعد هزيمة معسكره وإعلان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء التاريخي. كاميرون تبرع ليقدم نفسه الضحية السياسية الأولى لنتيجة الاستفتاء. قدم استقالته ابتداء من نهاية الصيف، كما علق أحد المراقبين، في محاولة منه لطمأنة السوق، ووضع حد للتناحر السياسي في حزبه، حتى يكون هناك «تعايش سلمي وفترة انتقالية هادئة»، قبل بدء المنافسة على الزعامة وتصفية الحسابات، خصوصا أن الاستفتاء كان وعد كاميرون بتنظيمه عام 2013 لإرضاء الجناح اليميني في حزب المحافظين.
هذا التناحر على السلطة و«تصفية الحسابات» ليست محدودة بحزب المحافظين الحاكم. حزب العمال المعارض، الذي يتزعمه جيريمي كوربن، يواجه هو الآخر تحركات داخلية وقد يستغلها خصوم كوربن، من جناح توني بلير، الزعيم السابق لحزب العمال، ويجدونها فرصة لمنافسته هو الآخر، وربما الإطاحة به، مع نهاية الصيف، عندما تعقد الأحزاب السياسية مؤتمراتها السنوية.
وأفادت وكالة الأنباء البريطانية، «برس أسوسيشن»، أن مشرعا بارزا، في مجلس العموم، من حزب العمال، لكنها لم تذكر اسمه، قدم اقتراحا بسحب الثقة من زعيم الحزب كوربن. لكن دافعت زميلته اليسارية ديانا أبوت عن كوربن في مقابلة مع «بي بي سي» قائلة إن هناك محاولات يائسة ومستميتة للنيل من شخصيته، مضيفة أنهم «سيوجهون اللوم لجيرمي على طلوع الشمس من الشرق».
نتيجة الاستفتاء، أحدثت «حربا أهلية» في داخل حزب العمال، كما وصفت الحالة جريدة «الإيفنينغ ستاندرد» في مقالها أمس تحت عنوان «كوربن على النار ويجب أن يغادر»، مقتبسة من أقوال أحد كبار زعامة الحزب دون أن تذكر اسمه. وقالت بعض التقارير إن أكثر من 55 عضوا سيوقعون على رسالة الأسبوع المقبل تطالب جيرمي كوربن بالتنحي. «هذه فرصة يجب ألا تضيع. إما أن يستمر الحزب أو يبقى جيرمي زعيما له». وكان قد هاجم توني بلير، وكثيرا من جناحه السياسي في الحزب، جيرمي كوربن، الذي حصل على أغلبية الأصوات في المنافسة على زعامة الحزب الأخيرة. كما عين جيرمي كوربن صديقه جون ماكدونال اليساري المخضرم وزيرا لخزانة الظل، والمعروف بعدائه لسياسة السوق والنظام الرأسمالي. البعض يرى أنه يستغل خروج بريطانيا من أوروبا ليوجه اللوم إلى زعامة الحزب على أدائها ومن ثم التخلص من هذه القيادة، التي قيل إنها أصبحت غير مقبولة للناخب البريطاني ولن توصل الحزب إلى سدة الحكم في المستقبل.
المعروف عن جيرمي كوربن أنه غير متحمس لأوروبا، ولكن ليس من وجهة نظر اليمين في حزب المحافظين أو حزب الاستقلال، الذي يتزعمه اليميني نايجل فراج. اليمين في هذه الأحزاب يركز على موضوع الهجرة وموضوع السيادة البريطانية، أما المعارضة اليسارية للاتحاد الأوروبي فتتخذ من موضوع الديمقراطية أساسا لها. وقال كوربن قبل أيام إن حماسه لأوروبا لا يتعدى سبعة من عشرة.
وأضاف، أمس، الجمعة، أن البريطانيين أيدوا الخروج من الاتحاد الأوروبي لغضبهم من المعاملة التي تلقوها من الحكومات المتعاقبة. وقال لتلفزيون «بي.بي.سي» «كثير من المجتمعات المحلية سئمت خفض النفقات وسئمت الاضطراب الاقتصادي وتشعر بغضب عارم لما لقيته من خديعة وتهميش على أيدي الحكومات المتعاقبة في المناطق شديدة الفقر في البلاد». ونبه كوربين إلى العواقب التي سيسببها خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي على فرص عمل البريطانيين، مشيرا إلى أنه يتعين على الحكومة العمل على تقليص هذا الأثر لأقل درجة ممكنة.
وأضاف: «يجب وضع المادة 50 من معاهدة إنشاء الاتحاد الأوروبي موضع التنفيذ حتى نتمكن من التفاوض على الخروج من الاتحاد الأوروبي». ولم يحدث من قبل أن خرجت أي دولة من الاتحاد. ولا تحوي المادة 50 التي تحدد كيفية خروج دولة ما من التكتل الأوروبي كثيرا من التفاصيل.
النتيجة المخيبة للآمال جاءت لتلقي بظلالها على جميع النواحي السياسية والحياتية والاقتصادية البريطانية. السوق في حالة من التخبط، والإسترليني يترنح أمام الدولار، وقيمة الأسهم في السوق تخسر مئات المليارات من قيمتها خلال ساعات، والانفصاليون الاسكوتلنديون يصطفون من جديد للمطالبة باستفتاء يعطيهم الفرصة للاستقلال عن المملكة المتحدة.
وأمام داونينغ ستريت أعلن ديفيد كاميرون، أمس الجمعة، أنه سيستقيل من منصبه قريبا. وقال كاميرون إن «البريطانيين اتخذوا قرارا واضحا وأعتقد أن البلاد بحاجة لقائد جديد يأخذها في هذا الاتجاه»، موضحا أنه سيبقى في منصبه حتى الخريف إلى حين تعيين من سيخلفه خلال مؤتمر حزب المحافظين في أكتوبر (تشرين الأول). وقال في محاولة لطمأنة الأسواق: «أود أن أطمئن الأسواق والمستثمرين إلى أن الاقتصاد البريطاني قوي جدا». وأضاف: «أريد أيضا طمأنة البريطانيين المقيمين في دول أوروبية والمواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا أنه لن يحصل تغيير فوري بخصوص أوضاعهم».
وتابع: «لن يحصل تغيير فوري في الطريقة التي يسافر فيها مواطنونا أو التي تؤمن فيها خدماتنا»، مؤكدا أن المباحثات ستبدأ مع الاتحاد الأوروبي للتفاوض حول الخروج وتطبيق المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تحدد مثل هذه المفاوضات. وقرر ترك هذه المفاوضات للشخصية التي ستخلفه على رأس المحافظين.
وأضاف: «سأبذل كل ما بوسعي بصفتي رئيسا للوزراء لاستمرارية السلطة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، لكنني لن أكون الشخص الذي يقود البلاد نحو وجهتها الجديدة». وقالت صحيفة «ديلي تليغراف» اليمينية إن ديفيد كاميرون انتهى، وفي طريقه لمكان في التاريخ باعتباره رئيس الوزراء الذي قامر بمكانة بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، كما قامر بتاريخه وخسر. وأضافت الصحيفة في تعليق لها، أمس الجمعة، أن السؤال الوحيد المطروح هو إلى متى سوف يستمر كاميرون في منصبه، وهذا أمر لن يقرره هو، ولكن سيقرره خصومه في حزب المحافظين الذي يتزعمه.
وقالت الصحيفة إنه لا يهم أن نتيجة الاستفتاء متقاربة. ولكن المهم هو أن كاميرون دعا إلى هذا الاستفتاء وخسره. فقد طلب من بريطانيا البقاء في الاتحاد الأوروبي، واختارت بريطانيا الخروج منه، ولا يستطيع أي رئيس وزراء البقاء في منصبه بعد ذلك. وقبل إعلان نتيجة الاستفتاء حاول حزب كاميرون الظهور بأنه متحد ومتماسك. ووقع 84 عضوا من أعضاء الحزب على رسالة تطالبه بالبقاء في منصبه بغض النظر عن النتيجة. ويرى كثيرون أن بورس جونسون عضو البرلمان ورئيس بلدية لندن السابق هو الأوفر حظا لخلافة كاميرون. قال جونسون، أحد قادة أنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إن بريطانيا لن تدير ظهرها لأوروبا وستبقى أمة متحدة، كما كانت قبل التصويت لصالح خروجها من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء التاريخي الذي جرى أمس.
وقال جونسون للصحافيين إن التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي «لا يعني أن المملكة المتحدة ستكون أقل اتحادا... أو أقل أوروبية». وأضاف: «لا يمكننا أن ندير ظهورنا لأوروبا، فنحن جزء منها»، وأشاد بالقرار «الشجاع المرتكز على المبادئ» من جانب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بالدعوة للاستفتاء.



اتفاق ترمب مع إيران يواجه انتقادات واسعة في أميركا

لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

اتفاق ترمب مع إيران يواجه انتقادات واسعة في أميركا

لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

أدى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران إلى تراجع معدلات التأييد له، كما أثار انتقادات واسعة عبر مختلف الأطياف السياسية، حتى من بعض أنصاره. وتظهر مقابلات أجريت في الآونة الأخيرة مع 18 أميركياً صوتوا لترمب في انتخابات 2024، وهي مجموعة تجري «رويترز» مقابلات شهرية معها منذ عودته إلى السلطة، أن معظمهم يساورهم الشك حيال الاتفاق.

وينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز، مع تعليق مؤقت للعقوبات النفطية الأميركية على إيران، إضافة إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمارها. وقال تيري ألبرتا (65 عاماً)، وهو طيار في ولاية ميشيغان «نحتاج إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل حقيقي، بدلاً من هذا الأسلوب القائم على توجيه ضربة محدودة ثم التراجع وتركهم يعيدون البناء».

وكشف استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس» عن أنه بشكل عام، لا يرى سوى ربع الأميركيين أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، فيما يشعر معظمهم بالقلق من أن الهدنة مع طهران قد لا تكون مستدامة.

ويخشى كثير من ناخبي ترمب أن تؤدي التنازلات، التي لا تحظي بتأييد من الرأي العام والتي قدمها لإيران، إلى تقويض فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، رغم أن أشد المنتقدين للاتفاق كانوا قد بدأوا بالفعل يفقدون الثقة بالرئيس حتى قبل اندلاع الحرب. ويرى ستة من أفراد المجموعة التي شملها الاستطلاع أن ترمب لا تزال لديه خطط للإطاحة بالحكومة الإيرانية.

وكانت غالبية المجموعة دعمت الحرب في بداياتها، معتبرة أن الضربات الأميركية ضرورية لاستنزاف مخزون إيران من الصواريخ بعيدة المدى وتقويض برنامجها النووي.

عدم الوثوق بطهران

لكن بعد نحو أربعة أشهر، ومع ازدياد ثقة إيران السياسية وبقاء جزء كبير من قدراتها العسكرية متماسكاً، انتقد 14 من المشاركين في الاستطلاع بعض جوانب مذكرة التفاهم التي أعلن عنها في 14 يونيو (حزيران).

وأبدى معظمهم شكوكاً في إمكانية الوثوق بطهران للالتزام بأي اتفاق، وعبروا عن استيائهم من احتمال منحها مليارات الدولارات لإعادة الإعمار.

ومن المقرر أن يكون الصندوق الذي يضم 300 مليار دولار أداة استثمارية خاصة، وليس خطة ممولة حكومياً، على الرغم من عدم الإفصاح بعد عن تفاصيله الدقيقة.

وقال خوان ريفيرا (26 عاماً): «انتقد ترمب أسلافه بسبب التفاوض مع الإرهابيين، لكنه في الأساس فعل الشيء ذاته تماماً».

لا يزال ريفيرا يعتزم دعم معظم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إنه عندما تطوع في الآونة الأخيرة لحشد الناخبين من أصول لاتينية في منطقته قرب سان دييغو، وجد أن العديد من مؤيدي ترمب يشعرون بخيبة أمل كبيرة من طريقة إدارة الرئيس للحرب، إلى جانب قضايا أخرى، إلى حد أنهم فقدوا الحافز لدعم حزبه في نوفمبر. وأضاف: «كثيرون يقولون: لماذا أصوت إذا كان الرئيس لا يفعل ما وعد به؟».

وفي رد على طلب للتعليق، قال متحدث باسم البيت الأبيض لـ«رويترز» إن إنجازات ترمب «في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات استثنائية بكل المقاييس، وستعزز أمن الولايات المتحدة لسنوات طويلة».

أما ستيف إيجان (65 عاماً)، وهو موزع منتجات ترويجية في تامبا، فقد بدأ يفقد ثقته بترمب مطلع عام 2025، بعدما أضرت زيادات الأسعار الناجمة عن الرسوم الجمركية بنشاطه التجاري.

«قبلة الموت»

ومنذ البداية، أبدى إيجان شكوكاً بشأن مبررات الرئيس للحرب، ويشعر بالغضب من أنها أسهمت في رفع أسعار الوقود وسلع أخرى. وقال: «في الوقت الحالي، لا يبدو أن الأمر كان يستحق كل ذلك»، مشيراً إلى أن الهدف المعلن المتمثل في تغيير النظام «لم يتحقق».

وأضاف أن نظرته للرئيس تراجعت إلى حد أن تأييد ترمب لمرشح ما سيعد بمثابة «قبلة الموت» بالنسبة له عند اتخاذ قراره بشأن التصويت في الانتخابات.

وقال براندون نويميستر (37 عاماً)، وهو موظف في سجون ولاية بنسلفانيا وعنصر سابق في الحرس الوطني، إن الصراع يبدو وكأنه عاد بالنفع فقط على شركات النفط. وأضاف أنه حتى قبل اندلاع الحرب لم يكن ينوي التصويت في انتخابات نوفمبر، بسبب استيائه من السياسة.

أما روبرت بيلوبس (35 عاماً)، من ولاية واشنطن، فأبدى تفاؤلاً حذراً بإمكانية صمود اتفاق السلام، لكنه اعتبر أن الحرب زادت من العداء تجاه الولايات المتحدة بدلاً من تعزيز أمنها.

وأشار إلى أن تقديره لنائب الرئيس جي دي فانس، المكلف بقيادة المفاوضات الأميركية مع إيران، تراجع، مضيفاً أنه لم يعد يميل إلى تفضيل المرشحين الجمهوريين.

وقال: «في نوفمبر، سأصوت لمن يملك الخطة الأفضل هذه المرة، بغض النظر عن انتمائه الحزبي».

خطة أكبر

على الرغم من إصرار ترمب على رغبته في إنهاء الحرب، فإن ستة من أكثر ناخبيه ولاء أعربوا عن أملهم في أن تكون لديه خطط سرية لإخضاع إيران. وقالت كيت موتل (63 عاماً)، وهي سكرتيرة في مكتب بلدية بضواحي شيكاغو، إن «تدمير» النظام في طهران يبدو السبيل الوحيد لتجنب صراع مستقبلي.

وأضافت أن إحجام ترمب عن مزيد من التدخل العسكري سيكون «مخيباً للآمال جداً»، مشيرة إلى اعتقادها بأن «هناك خطة أكبر في هذا الشأن».

واتفق ريتش سومورا (62 عاماً)، وهو مهندس في ولاية نورث كارولاينا، مع هذا الطرح، قائلاً إن ترمب على الأرجح لديه خطط أكثر تشدداً. وأضاف: «لا أستطيع أن أتخيل أنه خاض كل هذا دون أن يجد طريقة للتخلص من قادة إيران». لكن دبلوماسيين ومحللين يرون أن الحرب لم تسفر إلا عن تعزيز قبضة القيادة الدينية في إيران.

وقال سومورا إن القلق سيساوره إذا استمر هؤلاء في السلطة لشهر آخر.

وفي بريسكوت بولاية أريزونا، قالت جويس كيني (74 عاماً) إنها تؤيد رفع العقوبات، معتبرة أن استعادة قدرة إيران على التبادل التجاري مع الدول الأخرى من شأنه أن يضمن التزام قادتها بوقف إطلاق النار. لكنها رأت أن صندوق إعادة الإعمار أمر غير مقبول، قائلة: «هذه ليست مسؤوليتنا».


الكونغو الديمقراطية تصعّد ضد رواندا أمام «العدل الدولية»

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
TT

الكونغو الديمقراطية تصعّد ضد رواندا أمام «العدل الدولية»

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)

لجأت الكونغو الديمقراطية، للمرة الثالثة، إلى تقديم دعوى ضد رواندا تتهمها فيها بدعم جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية على أراضيها، وسط مفاوضات جارية بين البلدين بشأن التطورات في شرق الكونغو.

تلك الخطوة، يرى خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، ستصعّد الأمور بين البلدين، وتعقّد مسار التفاهمات خلال المفاوضات الجارية، مؤكداً أهمية العمل على مقاربة شاملة لحل الأزمة بحضور كل الدول المعنية.

تحرك كونغولي جديد

وقالت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، الجمعة، إن البلاد رفعت دعوى ضد ​رواندا أمام محكمة العدل الدولية بشأن دورها في الصراع المستمر ‌منذ فترة طويلة في شرق البلاد، وفقاً لـ«رويترز».

وهذه هي المرة الثالثة التي تحاول فيها ​الكونغو الديمقراطية ⁠رفع دعوى ضد رواندا أمام محكمة العدل الدولية، التي تُعدّ أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة وتختص بالفصل في الصراعات بين الدول والنظر ⁠في الانتهاكات ​المزعومة للمعاهدات الدولية، وسبق أن سحبت السلطات في كينشاسا ​الدعوى الأولى في 2001 لإعطاء مساحة للدبلوماسية، ورفضت محكمة العدل الدولية الدعوى الثانية في 2006 لعدم اختصاصها بالنظر فيها ​آنذاك.

واتهمت حكومة الكونغو رواندا، في بيان الجمعة، بانتهاك الاتفاقات الدولية، ومنها تلك المتعلقة بالإبادة الجماعية والتمييز العنصري والتعذيب، وإرسال قوات ​ودعم وتوجيه جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية غير ​مشروعة على أراضيها في أعقاب جرائم الإبادة الجماعية التي وقعت ⁠في رواندا عام 1994، مطالبة محكمة العدل الدولية بأن تأمر رواندا بوقف ​الانتهاكات المزعومة ومنح تعويضات للبلاد ولضحاياها.

ولم يصدر أي رد حتى الآن من حكومة رواندا، التي سبق أن نفت باستمرار المزاعم بأنها تدعم جماعات متمردة ناشطة ​في الكونغو.

ووفق «رويترز»، أكدت محكمة العدل الدولية، المعروفة أيضاً باسم «المحكمة ‌العالمية»، ⁠أنها تلقت طلباً من الكونغو برفع دعوى قضائية، وسبق أن انحاز خبراء الأمم المتحدة والحكومات الغربية إلى الكونغو الديمقراطية في إثبات مسؤولية رواندا عن تقديم الدعم إلى حركة «23 مارس» المتمردة، وهي جماعة مسلحة رئيسية في شرق ​البلاد.

وتعود جذور هذا ​الصراع المستمر منذ ⁠عقود إلى الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 وفرار فلول القوات المرتبطة بالإبادة عبر الحدود إلى ​شرق الكونغو.

تشيسيكيدي خلال ترؤسه اجتماعاً للحكومة في منتصف يونيو الحالي (صفحة الرئاسة الكونغولية على «إكس»)

ويرى المحلل في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد تورشين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لجوء جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى محكمة العدل الدولية تصعيد جديد رغم أن هذا المسار لن يكتمل مجدداً، خصوصاً أنه يقتضي موافقة الطرف الآخر، وهي رواندا، في القبول بالإجراءات والقرارات التي تُتخذ من قِبل المحكمة.

ويعتقد تورشين أن استمرارية التصعيد في الكونغو وفي المنظمات الدولية ستترتب عليها بلا شك العديد من التبعات على مسار السلام، وتصعيد كل من «الجبهة الوطنية لتحرير رواندا»، وكذلك حركة «23 مارس» العمليات في البلدين، خصوصاً أن رواندا لم توقف دعمها للحركة المتمردة في الكونغو، وفي الاتجاه الآخر لا تزال «الجبهة الوطنية لتحرير رواندا» حاضرة ومدعومة من الحكومة الكونغولية.

مستقبل المفاوضات

ويأتي الموقف الكونغولي غداة استضافة لندن، الخميس، مفاوضات العاصمتين الجارتين كيغالي وكينشاسا، برعاية أميركية-قطرية-أفريقية بعد نحو شهرين من الجمود في تطبيق مسار السلام الذي رعته واشنطن والدوحة العام الماضي، خصوصاً مع تصاعد العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية مع انتشار فيروس إيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية.

وعقدت لجنة الإشراف على اتفاق السلام بين الكونغو الديمقراطية، وجمهورية رواندا، اجتماعها السادس في لندن، بمشاركة ممثلين عن البلدين، إلى جانب دولة قطر والولايات المتحدة، وتوغو بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي، ومفوضية الاتحاد الأفريقي.

وأعربت اللجنة، حسب بيان لـ«الخارجية القطرية» مساء الخميس، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد القتال، وتأثير الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدنيين، ومسار السلام، وتفاقم الوضع الإنساني في شرق الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك استمرار تفشي فيروس إيبولا.

وجاء الاجتماع بعد شهرَين من الاجتماع الخامس في واشنطن، الذي تلاه تصاعد عمليات القتال، وعقد اجتماع اللجنة بعد نحو أسابيع قليلة من فرض واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو المدعمين من رواندا.

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات تفاوض في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، بالإضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا، عن تقدم بعد.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد تورشين أن الوصول إلى تفاهمات من شأنها أن تُفضي إلى تحقيق سلام حقيقي هو أمر في غاية الصعوبة في الوقت الحاضر رغم عودة مباحثات السلام مجدداً خصوصاً أنها لم تحقق الكثير من النجاحات بعد، مما سيجعل الوضع شائكاً للغاية، ومسألة التوصل إلى اتفاق سلام ستكون بعيدة المنال حالياً.

وشدد تورشين على «أن السلام في منطقة البحيرات العظمى بحاجة إلى مقاربة شاملة يتم إشراك دول المنطقة كافّة فيها، وهي المنطقة التي تشهد تداخلاً قبلياً وإثنياً، ونعني بذلك رواندا، والكونغو، وبوروندي، وأوغندا»، مؤكداً وجوب حضور كل هذه الدول في هذا الأمر لمعالجة هذه المسائل بشكل جاد، وتحقيق السلام أو الأمن الإقليمي في إطار المحافظة على مصالح تلك المجموعات الموجودة.

Your Premium trial has ended


حلول بسيطة ومنخفضة التكلفة لتبريد المدن في ظل الحرّ الشديد

مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
TT

حلول بسيطة ومنخفضة التكلفة لتبريد المدن في ظل الحرّ الشديد

مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)

من المظلات وأجهزة رشّ المياه في الشوارع إلى النباتات المتسلقة، يؤكد خبراء أن ثمة حلولاً بسيطة وسريعة ومنخفضة التكلفة لمكافحة موجات الحر في المدن، إلى جانب زراعة الأشجار ومشاريع التجديد العمراني الكبرى.

يقول المخطط المُدني الفرنسي والمتخصص في التكيف مع التغير المناخي كليمان غايار، إن التحدي الذي تواجهه المدن يكمن في «جعل المساحات العامة أكثر راحة وسهولة للاستخدام خلال موجات الحر»، معتبراً أنّ ذلك يتطلب زيادة المساحات المظلَّلة.

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «إما أن تسمح طبيعة التربة بذلك، وفي هذه الحالة ينبغي إعطاء الأولوية لزراعة الأشجار، وإما أن يمكن تركيب أشرعة تظليل عن طريق تثبيتها على الواجهات القائمة».

كثيرون لجأوا إلى النوم في الحدائق العامة بباريس هرباً من القيظ (رويترز)

وقد أعيد إحياء هذه الحلول التي تعود إلى القرن التاسع عشر بعد تطويرها، وانتشرت في مدينة تولوز بجنوب غربي فرنسا، حيث تفيد البلدية بأنها ساعدت على خفض الحرارة «بما يتراوح بين درجة واحدة وخمس درجات».

إلا أن هذه الأشرعة لا تخلو من السلبيات، من بينها خطر اقتلاعها خلال العواصف، وإعاقة وصول فرق الإطفاء إلى الواجهات، فضلاً عن احتمال الحد من التبريد الليلي إذا لم تكن منفذة للهواء.

يتجه بعض المدن إلى ابتكار حلول هجينة. ففي مدينة كوير (جنوب شرقي فرنسا) أطلقت البلدية مشروع «مدينة منخفضة الحرارة صيفاً»، متخذةً مجموعة من التدابير من بينها مظلات بسيطة للحد من الإشعاع الشمسي، ومظلة شمسية كهروضوئية مُصممة لتوليد الكهرباء لصالح مركز ثقافي.

ويتيح استخدام النباتات المتسلقة، مثل نبات الجنجل أو اللبلاب الخماسي الأوراق، توفير الظل على مساحات واسعة، سواء على الواجهات أو على الأسلاك ممتدة بين المباني.

وتقول لوينا تروفي، مديرة المشاريع في مركز الدراسات والخبرات بشأن المخاطر والبيئة والتنقل والتخطيط (سيريما): «إن عدداً متزايداً من المجموعات المحلية بات يختار نباتات مثل القفزات، لما توفره من ظل سريع، نظراً إلى كونها نباتاً سريع النمو».

وتُشكل إدارة الموارد المائية أيضاً أداة أساسية في هذا المجال.

امرأة تحمي رأسها من الشمس بواسطة مروحة يدوية خارج قصر باكنغهام في لندن (إ.ب.أ)

في ليون (جنوب شرقي فرنسا)، يهدف مشروع «أشجار المطر» إلى تعزيز تسرب مياه الأمطار في أماكن سقوطها، من أجل إنشاء نقاط تبريد.

مقاعد مبردة

ولبلوغ هذا الهدف، توسّع المدينة الحفر المحيطة بالأشجار الموجودة، كما أًعيد تصميم شبكة الطرق لتجميع مياه الأمطار وتوجيهها نحو الأشجار عبر خنادق امتصاص ومجارٍ نباتية، بدلاً من تصريفها في شبكة الصرف الصحي.

يقول المندوب العام لجمعية المدن والأقاليم المستدامة الفرنسية سيباستيان ماير: «إن أولى المشكلات في هذا التكيف هي المياه، فمن دونها لا توجد نباتات. ولا يزال يتعيّن إحراز تقدم في التعامل مع مياه الأمطار بوصفها مورداً مهماً وليست مخلّفات، إذ تسهم في الحفاظ على المساحات الخضراء وتبريد المدن عبر عملية النتح التبخري».

ومن بين الحلول الأخرى أنظمة الرذاذ والمقاعد المبردة، التي تحافظ على برودتها عن طريق سحب الهواء من باطن الأرض، مثل الهواء الموجود في المحاجر ثم إعادة توزيعه.

وأظهرت تجربة أُجريت في باريس أن رشّ الشوارع بالماء يمكن أن يسهم بشكل ملحوظ في خفض حرارة الأسطح، لا سيما عندما يتم ذلك في نهاية اليوم لزيادة أثر التبخر.

ويقول غايار: «سنستخدم هذه الطريقة في الشوارع الضيقة، فكلما ضاق الشارع، كان أكثر راحةً خلال النهار، ولكن يصعب تصريف الحرارة ليلاً».

ويؤكد غايار أن الباحات الداخلية تبرز ضمن الحلول «منخفضة التقنية».

ويشير إلى أن «هذه الأفنية المظللة تعمل كمصائد للهواء البارد. فكلما ضاق الفناء، زادت برودته نهاراً، إذ تنخفض الحرارة فيه بما يصل إلى 9 درجات مئوية عن الخارج»، مع العلم أن التوسع العمراني قد قلّل انتشارها.

يتبرّدون بالماء قرب الكولوسيوم في روما (رويترز)

وتواجه هذه الحلول بدورها حدوداً واضحة في ظل موجات حرّ متزايدة التكرار والطول والشدة، مما يعرّض الأشجار أيضاً لحالة من الإجهاد المائي.

يدعو بعض الخبراء إلى اتباع مقاربة تشمل المساحات العامة والخاصة على السواء.

ويقول سيباستيان ماير: «بعد اعتماد استراتيجيات للتكيّف في المساحات العام التي تمثّل نحو 20 في المائة من مساحة المدن، تشكل المرحلة التالية نهجاً تشاركياً يشمل 80 في المائة، أي الشركات المالكة للعقارات، ومؤسسات الإسكان الاجتماعي، وجمعيات مالكي الوحدات السكنية، والهيئات الدينية».

Your Premium trial has ended