تركيا تتوسط بين إسرائيل وحماس لإبرام صفقة تبادل «خفيفة الثمن»

تركيا تتوسط بين إسرائيل وحماس لإبرام صفقة تبادل «خفيفة الثمن»

حديث عن مدني إسرائيلي مصاب بخلل وجنديين مفقودين مقابل أسرى فلسطينيين
الجمعة - 19 شهر رمضان 1437 هـ - 24 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13723]

كشف مصدر سياسي إسرائيلي أن تركيا تحاول التوسط بين الحكومة الإسرائيلية وحكومة حماس في قطاع غزة، في سبيل التوصل إلى صفقة تبادل أسرى وصفت بأنها «صغيرة وبثمن خفيف». ويجري الحديث، عن ثلاثة إسرائيليين محتجزين لدى حماس، هم: الجندي برتبة عريف أول، أورن شاؤول، والملازم أول هدار غولدين، اللذان فقدا خلال الحرب الأخيرة، واعتبرتهما إسرائيل ميتين وأعادت بعضا من جثتيهما. لكن ذويهما اعترضوا وناضلوا حتى غيرت الحكومة موقفها، وأعلنت عنهم قبل أسبوع أنهما «مفقودان». في حين تعاملت حماس مع الموضوع كأنهما حيان. وأما الأسير الثالث، فهو المواطن من أصل إثيوبي، إبرا منغستو، الذي دخل بإرادته إلى قطاع غزة، ويقال في إسرائيل أنه مصاب بخلل ذهني.
وكانت إسرائيل قد رفضت طروحات حماس لصفقة تبادل أسرى كبيرة، كما حصل لدى إطلاق سراح غلعاد شليط، وأقنعت ذوي الثلاثة بأن أي احتجاج سيقومون به لإطلاق سراح أبنائهم، سيساعد حماس على ممارسة الضغوط. ولكن، ومع ازدياد التقارير حول اقتراب موعد التوقيع على اتفاق المصالحة الإسرائيلي - التركي، الذي تدخل حماس في بنود عدة منه، خرجت عائلات شاؤول وغولدين ومنغيستو، للاحتجاج مطالبة بوضع شرط إسرائيلي جديد قبل توقيع الاتفاق، وهو إعادة الثلاثة. وقد تكلم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، مع عائلتي الجنديين، لثنيها عن إحداث مشكلة، وأبلغها بأن هناك تطورات لا يستطيع الحديث عنها في القضية وناشدهم الصبر.
وقال هرتسل شاؤول، والد الجندي القتيل أورون شاؤول، إن «رئيس الحكومة قال لنا طوال العامين الماضيين، بأن إعادة الجثتين سيكون شرطا أساسيا في كل اتفاق مع تركيا. وطوال العامين كان يعدنا بأن حماس لن تحصل على أي شيء دون أورون وهدار، ونحن نريد أن نقول له: هذه المفاوضات ترتبط بحماس، فلا تهملونا». وقال سمحا غولدين، والد هدار: «حسب رأينا يجب في كل مفاوضات أو صفقة سياسية أو اقتصادية في منطقتنا، إقحام موضوع هدار وأورون كقضية حتمية، من أجل التأثير في حماس لإعادة الأبناء»، كما دعت عائلة منغيستو نتنياهو إلى الإعلان جهارا بأن لا يجري توقيع أي اتفاق مع الأتراك من دون دفع قضية المحتجزين في غزة.
وطرح النائب أليعزر شتيرن هذا الموضوع في الكنيست، أمس، وقال: «يتضح أنهم أهملوا عائلتي غولدين وشاؤول مرة أخرى، لا يمكن أن يتم إهمال هاتين العائلتين، المرة تلو الأخرى، بسبب سلوكهما النبيل وعدم قيامهما بتنظيم حملات وإحداث ضجة. وبسبب سلوكهما بالذات، يجب الإصرار أمام الأتراك على قيامهم بتفعيل كل ما يملكونه من تأثير في حماس لإعادة الأبناء».
وقال ديوان رئيس الحكومة معقبا: «إن الاتفاق مع تركيا لا يشمل أي لفتات لصالح حماس. أبناء العائلات يجري اطلاعهم بشكل متواصل من قبل الجهات المهنية في ديوان رئيس الحكومة، وتم تحديد موعد لإجراء محادثة هاتفية بين نتنياهو والعائلتين صباح الخميس».
ولكنَّ الضالعين بشؤون العلاقات مع تركيا، يصرحون بأن هناك جهودا سرية لربط الموضوعين. وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، قال دبلوماسي إسرائيلي سابق، ممن يتخصصون في الشؤون التركية، ويقيمون علاقات معمقة مع شخصيات تعتبر من مفاتيح السياسة التركية تجاه إسرائيل: «إن الحكومة التركية تتابع باهتمام ومعرفة كبيرين ما يدور في ساحتنا السياسية، وهم يعرفون أن انطلاق حملة احتجاج كبيرة في إسرائيل، سوف يفرض على نتنياهو التراجع عن المصالحة. ولذلك، يتدخلون لدى حماس، ويدعونها إلى الاكتفاء بثمن خفيف مقابل تحرير الإسرائيليين الثلاثة. وعدم الإصرار على إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين، كما تطلب حماس».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة