ظريف في باريس: رغبة مشتركة في تسريع التطبيع وطمس التناقضات السياسية

وزير خارجية فرنسا يقترح «مبادرة مشتركة» لوضع حد للفراغ الدستوري في لبنان

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مستقبلا وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف في القصر الرئاسي بباريس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مستقبلا وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف في القصر الرئاسي بباريس أمس (أ.ف.ب)
TT

ظريف في باريس: رغبة مشتركة في تسريع التطبيع وطمس التناقضات السياسية

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مستقبلا وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف في القصر الرئاسي بباريس أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مستقبلا وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف في القصر الرئاسي بباريس أمس (أ.ف.ب)

في ثالث جولة أوروبية له منذ توقيع الاتفاقية النووية بين طهران ومجموعة 5 زائد واحد في يوليو (تموز) من العام الماضي، حط وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف رحاله في باريس التي سينتقل منها لاحقا إلى هولندا. وفي العاصمة الفرنسية التي زارها بناء على دعوة من نظيره الفرنسي جان مارك أيرولت، هيمنت على محادثات ظريف، في شقها السياسي، الملفات الإقليمية المتمثلة في الحرب في سوريا والعراق والملف اللبناني والفراغ المؤسساتي والحرب على الإرهاب والوضع في اليمن وأمن الخليج. أما في الشق الاقتصادي حيث تسعى إيران منذ إبرام الاتفاق النووي إلى فك عزلتها الاقتصادية والتجارية والانفتاح على العالم الخارجي، فقد بحث ظريف في تقوية العلاقات الاقتصادية الفرنسية - الإيرانية والعوائق التي حالت حتى الآن دون إحداث نقلة نوعية فيها بسبب ما تعتبره طهران «عراقيل» أميركية خصوصا على صعيد المعاملات المصرفية واستخدام العملة الأميركية «الدولار» وتخوف الشركات الفرنسية من أن تطالها لاحقا إجراءات عقابية أميركية كما حصل سابقا بالنسبة لمصارف فرنسية رئيسية.
عقب التوقيع على الاتفاق النووي مع طهران روج الغربيون لمقولة أن إعادة إيران إلى الحظيرة الدولية من شأنها أن تدفعها لاتباع سياسة «معتدلة» تساهم في إيجاد تسويات سياسية لبؤر الحروب والتوتر في الشرق الأوسط. بيد أن مصادر فرنسية رسمية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أول من أمس أفادت بأنها «لم تلحظ بعد» ملامح السياسة الخارجية الإيرانية «الجديدة» و«المعتدلة». وقالت هذه المصادر أن الانخراط العسكري الإيراني في سوريا بلغ مستويات غير مسبوقة من قبل وما زالت طهران تدعم نظام الرئيس الأسد وتوفر له الرجال والسلاح والعتاد والتمويل وبالتالي فإن مواقفنا «متعارضة تماما» مع سياسة طهران. وفي لبنان، ترى باريس أن إيران «ما زالت تعرقل ملء الفراغ الرئاسي بالواسطة» في إشارة إلى ما يسمى «حزب الله». كذلك، فإنها تعتبر أن الحضور الإيراني «يزداد وطأة» فيما توجه أصابع الاتهام لإيران خليجيا بتأجيج الصراعات الطائفية والسياسية كما في اليمن أو البحرين.
بيد أن غياب التقارب حول الملفات السياسية الساخنة لا يمنع الجانب الفرنسي من حث الخطى للتطبيع الاقتصادي والتجاري والاستثماري ومساعدة الشركات الفرنسية على العودة إلى السوق الإيرانية والاستفادة من الفرص الجديدة المتوافرة التي فتح بابها بعد رفع العقوبات. وتقول مصادر دبلوماسية عربية في العاصمة الفرنسية إن باريس كغيرها من العواصم العربية «تفصل ما بين علاقاتها الثنائية مع طهران التي ترغب في تطويرها بأسرع وقت ممكن وبين السياسة الإيرانية إزاء الملفات الساخنة في منطقة الشرق الأوسط» وذلك من باب «البراغماتية». ومن الحجج التي تضعها باريس في المقدمة أنها كانت الطرف الغربي «الأكثر تشددا» في المفاوضات الخاصة بالنووي الإيراني. أما الآن وقد رفعت العقوبات «فلا شيء يمنع من السير في التطبيع» بما في ذلك كون إيران ثاني دولة في العالم «بعد الصين» من حيث عدد الإعدامات التي تنفذها سنويا.
وكانت باريس قد حضرت برنامجا واسعا لـظريف إذ التقى بعد ظهر أمس رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند وصباحا رئيسي مجلسي الشيوخ والنواب جيرار لارشيه وكلود برتولون. وعصرا، اجتمع ظريف بوزير الخارجية جان مارك أيرولت في مقر الوزارة كما كانت له لقاءات مع مسؤولي شركات فرنسية كبرى مهتمة بالسوق الإيرانية وأهمها شركة إيرباص التي وقعت معها إيران في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي «مذكرة تفاهم» تحصل الخطوط الجوية الإيرانية بفضلها على 114 طائرة إيرباص. لكن «إيرباص» أفادت بأنها لا تزال تنتظر الموافقة من الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة حيث تصنع بعض مكونات وقطع غيار طائرات إيرباص إضافة إلى حاجتها لإذن من «مكتب ضبط الممتلكات الأجنبية» الأميركي الذي يعود له إجازة استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الاقتصادية والتجارية مع إيران أكان ذلك بالنسبة للشركات الأميركية أو لغيرها. وهذه النقطة أشار إليها ظريف خلال حضوره جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي، بقوله إن «تنفيذ العقود بين إيران وفرنسا رهن بحل المشاكل المصرفية». وما زالت المصارف الفرنسية مترددة في تمويل العمليات التجارية لتلافي تكرار تحملها لعقوبات أميركية قاسية كالتي أصابت مثلا بنك سوسيتيه جنرال.
وسيق وصول جواد ظريف إلى باريس توقيع عقد صناعي بين شركة بيجو - سيتروين لتصنيع السيارات وشركة «إيران خودرو» قيمته 400 مليون يورو بغرض إقامة مشروع مشترك يفترض أن يصنع بحلول عام 2018 ما لا يقل عن 200 سيارة في العام. وبيجو - سيتروين هي أول شركة غربية مصنعة للسيارات تعلن عودتها إلى السوق الإيرانية منذ رفع العقوبات.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك عقب اجتماعهما، سعى الوزيران أيرولت وظريف لتظهير التقارب في المواقف بصدد المسائل الخلافية كسوريا ولبنان والتخفيف من حدة التناقضات. وشدد أيرولت الذي أكد أن بلاده «تريد علاقات بعيدة المدى» مع إيران على «المسؤولية المشتركة» لفرنسا وإيران من أجل إيجاد حلول سياسية للبؤر الملتهبة التي «تشعل الشرق الأوسط وتهدد أوروبا»، داعيا إلى «الحوار» ولاستكشاف ما يمكن أن يوفره من فرص. ومن جانبه، أكد ظريف أن الطرفين «يريدان الأمن والاستقرار» في المنطقة وعبر عن «ارتياحه» للمناقشات التي أجراها أمس خصوصا مع الرئيس هولاند والوزير أيرولت مركزا على الحاجة لمحاربة الإرهاب الذي «لا يعرف الحدود» وعلى التعاون بين مختلف الأطراف «لأننا في مركب واحد».
بالإضافة إلى ذلك، عبر الوزير الإيراني عن مواقف «لينة» إذ أبدى «استعداد إيران للحوار الإقليمي ومع أوروبا» بغرض الدفع نحو السلام. وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول كيفية الحديث عن تقارب بين فرنسا وإيران بشأن مشاكل المنطقة بينما مواقف الطرفين متباعدة أكان ذلك بالنسبة لسوريا أو لبنان أو اليمن والخليج، تحاشى ظريف الإجابة مباشرة، مكتفيا بالحديث عن الحاجة للحوار بين الأطراف «رغم تباعد وجهات النظر». وجاء في رد الوزير أيرولت الإعراب عن استعداده للقيام بمبادرة «مشتركة» مع ظريف من أجل وضع حد للفراغ الرئاسي في لبنان. واقترح أيرولت الذي سيزور لبنان يومي 11 و12 يوليو أن يعرض على ظريف نتائج زيارته إلى لبنان وأن «ينظرا معا فيما يمكن أن يقوما به من مبادرة مشتركة لإخراج لبنان من الأزمة السياسية التي يعاني منها والتي تهدد استقراره وظروف حياة مواطنيه». وهذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها فرنسا مبادرة على هذا المستوى.
من الجانب الإيراني، جاء الرد منسجما مع المواقف المعلنة لطهران وهي «الاستعداد للحوار» أكان ذلك مع فرنسا أو مع «الأطراف الأخرى» من أجل لبنان لكن «القرار يعود للشعب اللبناني» بحيث أن «لا أحد يستطيع أن يفرض عليه حلا من الخارج أو أن يضع فيتو على أي طرف». وخلاصة ظريف أنه «يتعين علينا أن نسهل (الحل) لا أن نتدخل». كذلك لم يخرج ظريف عن المواقف الإيرانية المعلنة بالنسبة لسوريا وأولها الحاجة إلى حل سياسي «لأن لا حل عسكريا في سوريا»، وهذا يمر عبر المساعدة على وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية والعودة إلى المفاوضات. لكنه رأى أن «لا أحد يمكن أن يقرر عن الشعب السوري»، رافضا بذلك المطالب التي ترفعها المعارضة وعدد من الدول الداعمة لها والخاصة بضرورة خروج الأسد من المسرح السياسي مع المرحلة الانتقالية. ومرة أخرى، رأى الوزير الفرنسية أن تعاون باريس وطهران «يمكن أن يوفر المساعدة في سوريا»، منبها إلى وجود أطراف فاعلة كثيرة، ومشيرا إلى المملكة السعودية. وأفاد أيرولت بأنه «سيتحدث بنفس الصراحة» مع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي سيزور فرنسا رسميا ابتداء من يوم الاثنين القادم.
أما على صعيد التعاون الثنائي، فقد شدد الطرفان على الرغبة بذلك وعلى الحاجة لتنفيذ أمين لما نص عليه الاتفاق النووي الموقع قبل عام من قبل كافة الأطراف في إشارة إلى العراقيل التي تضعها الإدارة الأميركية.
وأمس حصلت مظاهرة قبالة موقع البانتيون في الدائرة الخامسة من باريس احتجاجا على وجود ظريف في العاصمة الفرنسية دعت إليها جمعيات دفاع عن حقوق الإنسان وللتنديدي بانتهاكات النظام وخصوصا بالإعدامات المتكاثرة التي تحصل في إيران واضطهاد الأقليات والحريات.



خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».