الاستفتاء على «الأوروبي».. صراع أجيال ومرآة لانقسامات المجتمع

بوريس جونسون يواجه عائلته المناصرة لأوروبا بمواقفه المتعصبة للخروج

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يخاطب مواطنين في بريستول أمس في محاولة للإقناع بالبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يخاطب مواطنين في بريستول أمس في محاولة للإقناع بالبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

الاستفتاء على «الأوروبي».. صراع أجيال ومرآة لانقسامات المجتمع

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يخاطب مواطنين في بريستول أمس في محاولة للإقناع بالبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يخاطب مواطنين في بريستول أمس في محاولة للإقناع بالبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

لا يميل أفراد أسرة دريسكول إلى الشجار. وإذا ما تشاجروا، فسيكون الجدل عادة حول من عليه الدور لاستخدام المكنسة الكهربائية.
تعمل ليزلي دريسكول، 55 عاما، في بيع الكعكات الساخنة في أحد المخابز الإنجليزية في لندن ودائما ما تنادي زبائنها بكلمات لطيفة مثل «حبيبتي» أو «عزيزتي»، فيما يعمل زوجها بيتر، 54 عاما، في شركة تركيب الأرضيات. أما ابنتهما لويز البالغة من العمر 19 عاما، ذات الشعر الأزرق، فتعمل نادلة في أحد المقاهي.
ولكن في الأسبوع الماضي، تشاجرت عائلة دريسكول بشكل سيء. وبعد مرور فترة وجيزة من الجدل الحاد، خرج الأب بيتر من المنزل وهو عابس الجبين لرؤية بعض من أصدقائه في ديربي ناحية الشمال. وكان مصدر المشكلة العائلية هو ما إذا كان ينبغي على بريطانيا البقاء في أو مغادرة الاتحاد الأوروبي، وهي العملية التي يشار إليها إعلاميا باسم «البريكست».
ومع الاستفتاء على عضوية الاتحاد الذي لم يبق عليه سوى بضعة أيام والمقرر انعقاده اليوم، تشير استطلاعات الرأي إلى الانقسام العميق الذي ضرب البلاد حول الأسس الاجتماعية والاقتصادية والإقليمية، مع نسبة كبيرة من كبار السن والعمال الإنجليز الذين يؤيدون الخروج البريطاني من الاتحاد، ونسبة مماثلة من صغار السن والأفضل تعليما، وأغلبهم من سكان اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية، يفضلون البقاء ضمن عضوية الاتحاد.
ومع أن الآثار المترتبة على الاختيار تدور مع الناخبين حيث داروا، إلا أن التوترات الداخلية في تزايد مستمر. وفي حالة عائلة دريسكول، فإنهم يعيشون حالة «غليان» شديد. وقالت لويز في ظهيرة أحد الأيام، وهي تنظر إلى والدتها بشكل مباشر أثناء جلوسهما في أحد المقاهي: «إنا أختلف معها تماما. لا ينبغي علينا مغادرة الاتحاد أبدا، إنها المنظمة التي ساعدتنا بأكثر مما كنا نستطيع مساعدة أنفسنا إذا مضينا في طريقنا بمفردنا».
ولويز هي الوحيدة في عائلتها التي تريد بقاء بريطانيا ضمن عضوية الاتحاد، حيث إن والديها وجدها البالغ من العمر 80 عاما يريدون للبلاد مغادرة الاتحاد.
وقالت والدة لويز «إنها جزيرة صغيرة»، مشيرة إلى أنه «علينا الاهتمام بشؤوننا أولا. إن الأفعال الطيبة تبدأ من المنزل». وأجابت لويز تقول: «لكننا جميعنا بشر. وعلينا مساعدة بعضنا البعض». وردت والدتها عليها تقول وهي تهز رأسها: «إنني لا أفكر بهذه الطريقة يا عزيزتي. إذا كنت مولودة هنا، فأنت بالتأكيد إنجليزية. ولا أهتم إن كنت سوداء أم بيضاء أم خضراء أم زرقاء أم بنفسجية أم وردية - فأنت بالأساس إنجليزية». وأولئك المولودون في الخارج، كما استطردت السيدة دريسكول: «لديهم حكوماتهم التي ترعاهم، ولديهم البرلمانات الخاصة بهم، وأيا كان اسمها».
وفي جميع ربوع البلاد، يدفع الجدال الأزواج في مواجهة الزوجات، والأطفال في مواجهة الآباء، والشقيقات في مواجهة الأشقاء. ومن غير المرجح لمثل تلك الانقسامات أن تلتئم بسهولة بعد انتهاء الاستفتاء.
حتى عائلة بوريس جونسون، العمدة السابق لمدينة لندن وأبرز الوجوه المؤيدة لحملة مغادرة بريطانية للكتلة الأوروبية، لم تكن بمنأى عن الجدال والمنازعات. فوالده، ستانلي، وشقيقته، راشيل، وشقيقه، جو، وهو عضو في البرلمان البريطاني والذي عمل بشكل وثيق مع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، يفضلون جميعا البقاء ضمن عضوية الاتحاد. أما والدة بوريس جونسون، شارلوت جونسون وال، فهي ترغب في الانسحاب وتؤيد المغادرة. ولقد حاولت راشيل مرارا وتكرارا إثناء العمدة الأسبق، من دون جدوى، عن تأييد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي خلال مباريات التنس التي جمعتهما سويا.
وفي إزلينغتون، وهو حي من أحياء العاصمة لندن حيث عاش أفراد عائلة دريسكول لثمانية أجيال متتالية، فإن سكان الحي يعلنون وعلى نحو متزايد عن نواياهم حيال التصويت، وهو من الأمور نادرة الحدوث في المجتمع البريطاني.
هناك صفوف من المنازل عبر الشوارع صارت تحمل ملصقات «البقاء» معلقة على النوافذ. وعلى الطريق الممتلئ بمتاجر الجزارين، والمخابز، والأسماك، ومختلف التجار الذين يومئون برؤوسهم بقوة عند سؤالهم إذا ما كانوا يعتزمون التصويت لمغادرة الاتحاد الأوروبي.
وتلامس الجدال الثائر حول استمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي من عدمها مع قضايا متنوعة مثل الهجرة، والإرهاب، والاقتصاد، أزمة الإسكان، ومصير وزارة الصحة الوطنية. وبعض من هذه القضايا، مثل قضية الهجرة، تتعلق بصورة مباشرة بالاتحاد الأوروبي. والقضايا الأخرى، مثل أزمة الإسكان بأسعار معقولة، ليست على صلة وثيقة بالاتحاد.
ومع ذلك، فإن مثل تلك الفروق لا تتمتع بقدر كبير من الوضوح. بالنسبة للكثيرين، فإن الاستفتاء يعتبر من قبيل الفرص السانحة لتسجيل حالة الاستياء العامة حيال توجهات البلاد، كما أنه فرصة سانحة كذلك لرفض أو قبول أوروبا بأسرها. ولقد تشكلت مواقف بعض الناخبين من واقع التجارب الشخصية والحكايات الماضية.
فهناك، على سبيل المثال، اعتقاد شائع بأن المواطنين الأوروبيين سوف يتدفقون على بريطانيا، ولا سيما من دول أوروبا الشرقية، للاستفادة من نظام الرعاية الاجتماعية المتميز هناك. ولكن نظام الرعاية الاجتماعية البريطاني لا يتسم بالسخاء الذي نشهده في الكثير من الدول الأوروبية الأخرى، وهناك نسبة تقل عن 7 في المائة من المهاجرين يتمتعون بفوائد هذه النظم.
وفي حالة السيدة دريسكول، فإنها تتذكر جدها لوالدها الذي كان يرهن سترته ثم يعيد رهنها مرة تلو المرة كي يغطي الأساسيات من تكاليف المعيشة. ولقد عادت تلك الذكريات البائسة إلى الحياة مرة أخرى، كما تقول، عندما اكتشفت قبل بضع سنوات أن العائلة البولندية الوافدة حديثا في الحي الذي تسكن فيه قد تلقت أموالا لشراء سيارة جديدة، وانتقلوا ليعيشوا في منزل جديد يضم أربع غرف للنوم.
تقول دريسكول: «قبل سنوات، لم يكن لدينا ضمان اجتماعي أو أي شيء من هذا القبيل. كان عليك أن تتصرف بنفسك لإعالة نفسك». كان على جدتها أن تستعيد سترة زوجها من متجر الرهانات عندما يحصل على راتبه في كل يوم جمعة، ثم يعيدون رهنها مرة أخرى يوم الاثنين، كما قالت دريسكول: «وهكذا كانت تسير حياتهم أسبوعا تلو الآخر».
«وجود الثقافات المختلفة والمجتمعات المتنوعة هو من الأمور الرائعة» كما تقول، ولكن «ما لا يعجبني هو حقيقة أنه من خلال كل ذلك أننا تركنا أنفسنا منفتحين بشدة على الجميع. إنني أشعر وكأنني مواطنة من الدرجة الثانية في موطني وبلادي».
ودريسكول هي مواطنة إنجليزية وتفخر بذلك (وليست بريطانية، كما تقول - فلقد شطبت على تلك الكلمة في جواز سفرها وغيرتها إلى كلمة «إنجليزية»). ولقد حارب والدها في الحرب العالمية الثانية، كما حارب جدها في الحرب العالمية الأولى، ولقد عاشت كل حياتها في هذا الحي بالعاصمة لندن.
ولقد نشأت لويز في نفس المكان، ولكن في بريطانيا المزدهرة، ذات الثقافات المتعددة بأكثر مما شهدت الأجيال السابقة عليها. وفي المدرسة، كانت الوحيدة ذات البشرة البيضاء برفقة تلميذتين فقط. وأصدقائها من إريتريا ونيجيريا وجنوب أفريقيا.
ولقد صوتت لويز لصالح حزب الخضر في الانتخابات العامة التي جرت العام الماضي، ولقد أصابها الذهول لما علمت أن والدتها، وهي الناخبة العمالية التقليدية، قد صوتت لصالح حزب الاستقلال البريطاني المناهض لأوروبا. «آسفة، أعلم أنني عتيقة الطراز - لا أستطيع التحكم في ذلك، يا عزيزتي»، كما قالت دريسكول لابنتها، ببعض من الخجل البسيط.
وقالت لويز إنها تتفهم الضغوط التي تلقيها الهجرة على عاتق المدارس والمستشفيات في البلاد. ولكن مغادرة الاتحاد الأوروبي تسبب لها قلقا شديدا، كما تقول، بسبب أنه تعتبره مخاطرة بتدمير اقتصاد البلاد. ولقد استغرق الأمر منها ثمانية أشهر للحصول على عمل كنادلة في أحد المقاهي.
وأضافت لويز تقول: «إذا ما أردت العمل في الخارج، لكان الأمر أسهل بكثير إذا ما كانت إنجلترا جزءا من الاتحاد الأوروبي».
وأشارت والدتها عليها بالانتقال إلى نيويورك، وهي غير مدركة على نحو جيد للمفارقة الكبيرة التي سوف تجعل من ابنتها مهاجرة هي الأخرى. ولقد تحول النقاش حول الهجرة، وبشكل شبه حتمي، إلى جدال محتدم حول الإرهاب. حيث قالت السيدة دريسكول إن الحدود البريطانية التي يسهل اختراقها قد سهلت على الإرهابيين الدخول إلى البلاد، حيث كررت رسالة مفادها أن الحملة من أجل مغادرة الاتحاد الأوروبي ليست اختيارا سهلا ويسيرا على الناخبين ولكنهم مضطرون إليها.
ولقد سألت لويز لماذا تريد والدتها وقف تدفق المهاجرين إلى إنجلترا، فأجابتها والدتها تقول: «إنا غير قلقة من الأشخاص الطيبين. بل من الأشخاص السيئين».
واستطردت تقول: «عندما تكون حدودنا مفتوحة بهذه الطريقة، يبدو وكأننا نقول للإرهابيين تعالوا إلى بلادنا واقتلونا في ديارنا»، وأضافت أن أعضاء الجيش الجمهوري الآيرلندي كانوا على الأقل يخطرون الناس قبل تفجير القنابل في مختلف أنحاء بريطانيا خلال الفترة بين سبعينات وثمانينات القرن الماضي.
وأضافت السيدة دريسكول تقول: «يمكننا استقلال الحافلة في الغد في وجود رجل يحمل حقيبة للظهر ثم تنفجر الحقيبة بالرجل بكل شيء. أليس كذلك؟ ولا علاقة للأمر بما يسمونه معتقداتهم».
أدارت لويز عينيها فيما يبدو وكأنه محاولة نهائية، وقالت: «في نهاية اليوم، سوف يكون للاتحاد الأوروبي تأثير على جيلي أكثر مما يؤثر على جيلك. أفلا يكون من حقنا أن نقرر ما إذا كنا نستمر في الاتحاد أو نغادره؟».
لزمت والدتها الصمت وظلت تفكر. ثم قالت في هدوء: «إنني أبلغ 55 عاما من العمر. وأعلم أنه في غضون 50 عاما من الآن سوف تكونين على قيد الحياة من دوني، ولسوف تتحملين وحدك كل ما سوف يحدث»، ثم توقفت لبرهة قبل أن تقول أخيرا «أعتذر، ولكنني ما زلت أريد مغادرة الاتحاد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.