أصبح مخيم «الأدغال» للاجئين في مدينة كاليه شمال فرنسا رمزا لأزمة اللجوء التي تعاني منها القارة الأوروبية ومحورا لانقسام الرأي العام بين معارض لموجة القادمين إلى أوروبا ومتعاطف مع ناس هربوا من ظروف قاسية اعتبرها البعض نتاج فشل السياسات الغربية في مناطق النزاع. ووسط هذا الجدل، يضحى اللاجئون الذي يحمل كل منهم قصة مروعة مختلفة، مجرد أرقام.
وبغية تجسيد قصص حياة ومعاناة اللاجئين من جنسيات مختلفة في مخيم «كاليه» قام مشروع «متحف الهجرة» البريطاني، بإطلاق معرض فني، بعنوان «نادني باسمي»، في شرق لندن تزامنا مع اليوم العالمي للاجئين.
هذا المعرض الذي فتح أبوابه مجانا لجميع زواره من الثاني من يونيو (حزيران) الحالي حتى مساء اليوم في قاعة «لندن نيوكاسل»، هدف بشكل أساسي، إلى رفع مستوى الوعي عند المهاجرين، ومشاركة قصصهم الفردية، التي تكشف النقاب عن كفاحهم وظروفهم المعيشية السيئة.
واصطحب «نادني باسمي» زواره في رحلة لاستكشاف قصص المهاجرين. بعضها يفطر القلب، وبعضها يبعث الأمل لبداية جديدة وحياة أفضل رغم صعوبة الظروف. وجرى ذلك من خلال كشف النقاب عن أعمال فنية بأيدي سكان مخيم كاليه من اللاجئين والمشرفين عليه والمتطوعين فيه.
ويتفاجأ زوار المعرض فور دخولهم قاعة «لندن نيوكاسل» بقطعة فنية لأكثر من 300 مجسم صغير لناس بوجوه من دون ملامح يخطون سويا نحو هدف في الأمد. هذه القطعة ذات المعاني القوية للفنان نيكولاج لارسن اختار تسميتها «الهائمون» لأنها تجسد «حمى» اللجوء القسري والاختياري الذي أضحى اليوم أقسى موجة لجوء تتعرض لها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وإلى جانب الأعمال الفنية للاجئي مخيم «كاليه»، ضم المعرض سترات للنجاة، لكونها أصبحت رمزًا لقصص اللاجئين ومعاناتهم.
وبدورها، أصبحت تلك القطع الفنية من المجسمات واللوحات والصور، على مدار أيام المعرض مواضيع نقاش جدلية عن معاناة أشخاص ومستقبل بلاد. واستمر النقاش الشائك أيضا على هوامش فعاليات المعرض التي ضمت عروضا لأفلام وثقت الحياة في مخيم «كاليه» وأمسيات شعرية.
يذكر أنه كانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية، قد انتقدت تعرّض المهاجرين في مدينة «كاليه» الساحلية، للعنف من قبل الشرطة، وذلك في تقرير نشرته سابقًا، حول انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها المهاجرون في المدينة المذكورة.
وإلى ذلك، وفي اليوم العالمي للاجئين أول من أمس، نشرت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة تقريرا يكشف عن عدد النازحين واللاجئين الذين فروا من النزاعات وحملات الاضطهاد في العالم، وقد بلغ رقما قياسيا وصل إلى 65.3 مليون شخص في 2015.
حيث تفاقمت أزمة اللاجئين والنازحين حول العالم بصورة غير مسبوقة، العام الماضي، حتى أن 24 شخصا باتوا ينزحون عن مناطقهم، في كل دقيقة، كثيرون منهم فروا من الحروب لكنهم يواجهون عادة الجدران والقوانين الصارمة وإرهاب الأجانب مع وصولهم إلى الحدود.
ويعني ذلك الرقم - الذي قفز من 59.5 مليون شخص في 2014 وبنسبة 50 في المائة خلال خمس سنوات - أن شخصا من بين كل 113 شخصا في العالم يحمل حاليا صفة لاجئ أو طالب لجوء أو نازح داخل بلاده.
وذكرت المفوضية في تقرير «الاتجاهات العالمية» الذي صدر بالتزامن مع اليوم العالمي للاجئين أن القتال في سوريا وأفغانستان وبوروندي وجنوب السودان تسبب في موجة النزوح الأخيرة مما رفع العدد الإجمالي للاجئين إلى 21.3 مليون شخص نصفهم من الأطفال.
إلى ذلك، ذكر تقرير الإحصاء السنوي للمفوضية أنها المرة الأولى التي يتجاوز فيها عدد اللاجئين والنازحين في العالم 60 مليون شخص، أي ما يناهز عدد سكان بريطانيا.
8:36 دقيقه
لاجئو «أدغال» كاليه الفرنسية يستعينون باللوحات الفنية لتوثيق قصصهم
https://aawsat.com/home/article/671291/%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%88-%C2%AB%D8%A3%D8%AF%D8%BA%D8%A7%D9%84%C2%BB-%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%82-%D9%82%D8%B5%D8%B5%D9%87%D9%85
لاجئو «أدغال» كاليه الفرنسية يستعينون باللوحات الفنية لتوثيق قصصهم
معرض «نادني باسمي» يعيد إشعال جدل موجة الهجرة إلى «الأوروبي»
سترات النجاة التي أصبحت رمزًا لقصص اللاجئين ومعاناتهم (تصوير: جيمس حنا)
- لندن: رنيم حنوش
- لندن: رنيم حنوش
لاجئو «أدغال» كاليه الفرنسية يستعينون باللوحات الفنية لتوثيق قصصهم
سترات النجاة التي أصبحت رمزًا لقصص اللاجئين ومعاناتهم (تصوير: جيمس حنا)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

