السعودية تناشد المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية ضد نظام الأسد.. وتجدد دعمها للبحرين

"الوزراء" وافق على إنشاء مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة

السعودية تناشد المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية ضد نظام الأسد.. وتجدد دعمها للبحرين
TT

السعودية تناشد المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية ضد نظام الأسد.. وتجدد دعمها للبحرين

السعودية تناشد المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية ضد نظام الأسد.. وتجدد دعمها للبحرين

ناشد مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، المجتمع الدولي بتوحيد المواقف واتخاذ خطوات عملية لوقف سفك دماء الأبرياء من نظام الأسد والمليشيات التابعة له، مؤكدا دعم الرياض للإجراءات القضائية كافة التي تتخذها المنامة لمحاربة التطرف والإرهاب بكل صوره وأشكاله.
ووافق المجلس، اليوم (الإثنين)، على إنشاء مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية ويكون مقره الرئيس في المدينة المنورة، وقرر الموافقة على اتفاقية بين السعودية والسويد لتجنب الازدواج الضريبي ولمنع التهرب الضريبي، كما وافق المجلس على إدراج عقوبة التشهير لمخالفات نظام صيد واستثمار الثروات المائية الحية والمراعي والغابات والحجر الزراعي.

وأطلع الملك سلمان المجلس على نتائج مباحثاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وما جرى خلالها من تأكيد على المواقف الثابتة للمملكة تجاه القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق ، واستقباله للأمين العام لمجلس التعاون عبداللطيف الزياني الذي استعرض عدداً من الموضوعات المتعلقة بمسيرة العمل الخليجي المشترك.
وأكد المجلس دعم السعودية للإجراءات القضائية كافة التي تتخذها البحرين لمحاربة التطرف والإرهاب بكل صوره وأشكاله، وتضامنها ووقوفها إلى جانب المنامة فيما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها وبما يصون وحدتها ونسيجها الاجتماعي.
وجدد المجلس بمناسبة بدء أعمال الدورة الثانية والثلاثين لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، مطالبة السعودية للمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات لوقف الممارسات الإسرائيلية العنصرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاك لحقوقه عبر القتل الممنهج والتعذيب والحصار وتدمير الممتلكات وعمليات التهويد للقدس، وضرورة تفعيل قرارات الشرعية الدولية لتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني ومحاسبة إسرائيل عن جرائم الحرب البشعة ضده.
وناشد مجلس الوزراء المجتمع الدولي بتوحيد المواقف واتخاذ خطوات عملية لوقف سفك دماء الأبرياء وحماية الأطفال والنساء من الانتهاكات التي يرتكبها نظام بشار الأسد والمليشيات الإرهابية التابعة له ضد أبناء الشعب السوري، والتي أدت إلى قتل ما يزيد على 300 ألف شخص، وضرورة تقديم مجرمي الحرب في سوريا للعدالة الدولية.

ورفع مجلس الوزراء الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على حرصه واهتمامه بتلمس احتياجات المواطنين والمواطنات والاهتمام بقضاياهم، مشيراً في هذا السياق إلى أمره بإلحاق الطلبة والطالبات الدارسين حالياً على حسابهم الخاص في الولايات المتحدة الأميركية بالبعثة التعليمية ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي والبالغ عددهم 2628 طالباً وطالبةً الذي أعلنه الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي .
وبعد الاطلاع على ما رفعه ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمساحة، قرر مجلس الوزراء تجديد عضوية الآتية أسماؤهم في مجلس إدارة هذه الهيئة لمدة ثلاث سنوات، وهم: عبدالله السلمان، عادل الدوسري، زكي فارسي، كما وافق المجلس على تعيين عبدالله الشديد عضواً في مجلس إدارة الهيئة لمدة ثلاث سنوات .
ووافق مجلس الوزراء على اعتماد الحساب الختامي للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة للعام 1435 / 1436هـ, والتقرير السنوي والبيانات المالية لصندوق الاستثمارات العامة للعام المالي 1434 / 1435هـ.
وقرر المجلس الموافقة على إنشاء مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية .
ويتمتع المجمع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري ويرتبط تنظيمياً برئيس مجلس الوزراء ، ويكون مقره الرئيس في المدينة المنورة، ويكون للمجمع مجلس أمناء برئاسة أمير منطقة المدينة المنورة ، ويهدف المجمع إلى المحافظة على المكتبات الوقفية وخدمتها وإتاحتها للعامة، ومن بينها: عمل الأبحاث والدراسات وتشجيع البحث العلمي في مجال اختصاصاته، والعناية بالمقتنيات النادرة التي لدى المجمع والمحافظة عليها وعرضها متحفياً وفق أعلى المستويات والمعايير الدولية، وكذلك الإسهام في التعريف بالتراث الحضاري العربي والإسلامي المخطوط.
كما قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية بين حكومة السعودية وحكومة السويد لتجنب الازدواج الضريبي ولمنع التهرب الضريبي في شأن الضرائب على الدخل وعلى رأس المال، والبروتوكول المرافق لها، الموقع عليهما في مدينة الرياض بتاريخ 6 / 1 / 1437.
وأقر مجلس الوزراء الموافقة على الدليل الإرشادي لبيئة العمل المادية في الأجهزة الحكومية، وتعميمه على جميع الأجهزة الحكومية ، وقيام كل جهاز حكومي بتحسين بيئة العمل المادية في ضوء ما جاء في الدليل الإرشادي، ويراعى في ذلك التنفيذ التدريجي بحسب الاعتمادات المقررة في ميزانية كل جهاز، إضافة إلى قيام الأجهزة الحكومية المنشأة حديثاً باعتماد ما جاء في الدليل الإرشادي كلما كان ذلك ممكناً .
ووافق المجلس على إدراج عقوبة التشهير، وذلك في نهاية الأحكام الخاصة بالعقوبات الواردة في كل من نظام صيد واستثمار وحماية الثروات المائية الحية في المياه الإقليمية للسعودية، ونظام الثروة الحيوانية، ونظام المراعي والغابات، ونظام (قانون) الحجر الزراعي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمرسوم الملكي الخاص بعقوبات مخالفة نظام (قانون) الحجر البيطري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ونظام تربية النحل .
وذلك بالنص "يجوز تضمين قرار العقوبة النصَّ على نشر منطوقه على نفقة المخالف في صحيفة محلية تصدر في مقر إقامته، فإن لم تكن في مقره صحيفة ففي أقرب منطقة له، أو نشره في أي وسيلة أخرى مناسبة، وذلك بحسب نوع المخالفة المرتكبة وجسامتها وآثارها، على أن يكون نشر القرار بعد تحصّنه بمضي المدة المحددة نظاماً أو تأييده من قبل المحكمة المختصة".
وقرر مجلس الوزراء الموافقة على قيام جامعة الحدود الشمالية بالتوقيع على مشروعي مذكرتي تفاهم للتعاون الأكاديمي مع جامعتي (كانازاوا) و (ناغويا) باليابان , والرفع بما يتم التوصل إليه لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق المجلس على انضمام السعودية إلى الاتفاقية الدولية لنقل الركاب وأمتعتهم بحراً "اثينا 1974" وتعديلاتها ببروتوكول 1976.
كما أقر الموافقة على تعيينات ونقل بالمرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة ، ووظيفتي (سفير) و (وزير مفوض).



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.