ظريف يتجاوز عقدة عبد اللهيان ويختار أنصاري مساعدًا جديدًا في الشرق الأوسط

تشكيلة دبلوماسية جديدة في طهران.. إقالة مساعد الشؤون العربية

صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» عن تلويح بإزاحة عبد اللهيان سبق إقالته الفعلية بأشهر والذي نشر بتاريخ 18/03/2016
صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» عن تلويح بإزاحة عبد اللهيان سبق إقالته الفعلية بأشهر والذي نشر بتاريخ 18/03/2016
TT

ظريف يتجاوز عقدة عبد اللهيان ويختار أنصاري مساعدًا جديدًا في الشرق الأوسط

صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» عن تلويح بإزاحة عبد اللهيان سبق إقالته الفعلية بأشهر والذي نشر بتاريخ 18/03/2016
صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» عن تلويح بإزاحة عبد اللهيان سبق إقالته الفعلية بأشهر والذي نشر بتاريخ 18/03/2016

في أعقاب تردد أنباء عن تغييرات جذرية في الخارجية الإيرانية، أصدر وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس قرار إقالة مساعده في الشؤون العربية والأفريقية أمير عبد اللهيان، فيما أعلنت الخارجية تعيين المتحدث باسمها حسين جابر أنصاري بدلا من عبد اللهيان في منصب مساعد الوزير.
وأعلنت الخارجية أن ظريف وقع قرار تعيين أنصاري مساعدا له في الشؤون العربية والأفريقية بدلا من أمير عبد اللهيان، الذي يعرف بمواقفه المشددة في مساندة توجه الحرس الثوري و«فيلق القدس» في منطقة الشرق الأوسط.
وشغل جابر أنصاري في السنوات الماضية مناصب عدة في الخارجية الإيرانية، منها رئيس مركز دارسات الشرق الأوسط والخليج، ومستشار مساعد الشؤون العربية والأفريقية، ورئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسفير إيران السابق في ليبيا، والمتحدث ورئيس المركز الدبلوماسي والإعلامي في الخارجية الإيرانية.
بذلك يتجاوز ظريف أحد أبرز التحديات بعد الملف النووي في غضون العام الأخير، في تغيير مساعده في الشؤون العربية والأفريقية، حيث واجه معارضة كبيرة من جماعات ضغط مقربة من الحرس الثوري أصرت على الحفاظ على عبد اللهيان في منصبه.
ويأتي تغيير مساعد وزير الخارجية في وقت أثارت تصريحات أول قائد للحرس الثوري جواد منصوري جدلا واسعا، بعدما قال في حوار نشرته مجلة «رمز عبور» أن «فيلق القدس» يقوم بدور كبير في تعيين الدبلوماسيين في وزارة الخارجية، مؤكدا انتساب مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وسفراء إيران في لبنان والعراق وسوريا إلى «فيلق القدس».
في سياق متصل، أعلنت الخارجية تعيين السفير الإيراني الأسبق في إيطاليا وإسبانيا وآيرلندا بهرام قاسمي متحدثا باسم الخارجية، بدلا من جابر أنصاري، وبحسب ما ذكرت وكالة «إيسنا» فإن بهرامي شغل منصب رئيس الدائرة السياسة ورئيس الدول مشتركة المنافع، ومدير دائرة غرب أوروبا في الخارجية الإيرانية، ومساعد رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في الخارجية.
في هذا الصدد، أصدر ظريف قرارا بتعيين محمد كاظم سجاد بور، رئيسا لمركز الدراسات الدولية في الخارجية الإيرانية، كما عين رئيس المركز السابق هادي سليمان بور مستشارا له.
وكانت مصادر مطلعة كشفت في نوفمبر (تشرين الثاني) لـ«الشرق الأوسط» أن عبد اللهيان تعرض إلى انتقادات من لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بسبب فشل سياسات إيران في الضغط على الدول العربية وفي مقدمتها السعودية ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وطالبت اللجنة عبد اللهيان آنذاك بتقديم استقالته بسبب ضعف السياسة الخارجية الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط.
في منتصف مارس (آذار) الماضي، توقعت مصادر إيرانية أن الانتقادات الموجهة إلى عبد اللهيان، مهندس السياسة الخارجية الإيرانية في الشرق الأوسط جاءت إثر تفاهم إيراني أميركي حول الملف السوري، أدى إلى نشوب خلافات عميقة بين عبد اللهيان وظريف.
وکشفت تلك المصادر لموقع «رجانيوز» المقرب من «جبهة الصمود والمقاومة» في طهران، أن الخارجية الإيرانية تتجه إلى إقالة عبد اللهيان في إطار توجه جديد في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالملف السوري.
وفيما رفضت الخارجية الإيرانية تأكيد صحة تلك المعلومات، كشف المتحدث باسم البيت الأبيض مارك تونر الأسبوع الماضي، أن الموضوع السوري كان من محاور لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الإيراني على هامش منتدى أوسلو «لحل النزاعات» الأسبوع الماضي.
وربطت مواقع مقربة من الحرس الثوري إقالة عبد اللهيان باللقاء الأخير بين ظريف وكيري، وقالت إن الخارجية الإيرانية أقالت الرجل الأول في دعم «محور المقاومة».
وقبل أيام نقل موقع «المونيتور» نقلا عن مصادر إيرانية مطلعة أن ظريف أخبر نظيره الأميركي أنه حصل على صلاحيات أوسع في بلاده للتفاوض بشأن الملف السوري، ومن جانبه سارع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى نفي ما أعلنه نظيره الأميركي.
وكان موقع «رجانيوز» قد اتهم ظريف بالتفاوض مع أميركا، خلافا لرغبة المرشد الأعلى علي خامنئي الذي حذر فريق الحكومة من التفاوض مع الأميركيين خارج الملف النووي.
ووجه الموقع أصابع الاتهام إلى تيار الرئيس الإيراني حسن روحاني والتيار «الإصلاحي»، وقال: «إن علاقاتهم الوثيقة ببعض قادة الدول العربية، تشكل مصدر الضغط على وزير الخارجية من أجل تغيير عبد اللهيان». بحسب الموقع، فإن ظريف الذي يتعرض لضغوط واسعة من أجل تغيير عبد اللهيان، يريد دبلوماسيا «ثوريا» لشغل المنصب، كما أنه يتطلع إلى تسمية مسؤول بإمكانه الجمع بين الفاعلين السياسيين والعسكريين في خارج إيران، وخصوصا تعاون غير محدود مع «فيلق القدس».
قبل 3 أيام من إعلان إقالة عبد اللهيان، ذكر موقع «إيران هسته آي» نقلا عن مصادر مطلعة أن اللوبي الإيراني «ناياك» في أميركا مارس ضغوطا على وزارة الخارجية من أجل إقالة عبد اللهيان. وأضاف الموقع أن عبد اللهيان لا يعد خيارا مثاليا لحكومة روحاني التي تتجه إلى «مفاوضات إقليمية». وتتهم جماعة «ناياك» عبد اللهيان بالتنسيق مع الحرس الثوري أكثر من ظريف.
بداية أبريل (نيسان) الماضي، اعتبر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان محمد حسن آصفري، في حوار مع وكالة «ميزان» ما تناقلته الصحافة الإيرانية عن «الشرق الأوسط» حول إقالة عبد اللهيان، حربا نفسية وافتعال أجواء ضد إيران.
وفي منتصف أبريل كشف موقع «بارس نيوز» المقرب من التيار الأصولي، نقلا عن مصادر مطلعة أن ظريف «رضخ لضغوط بإقالة مساعده في الشؤون العربية والأفريقية أمير عبد اللهيان الذي يقوم بدور كبير في تطورات الشرق الأوسط». وأضافت تلك المصادر أن طهران تنوي تسمية عبد اللهيان سفيرا لها في مسقط، الأمر الذي نفاه لاحقا المتحدث باسم الخارجية.
لكن الموقع أكد، استنادا إلى مصادره المتنفذة، أن الخارجية الإيرانية على وشك تغيير فريق مساعدي ظريف، وفضلا عن عبد اللهيان ذكرت المصادر أن الخارجية بصدد الإطاحة بفريق التفاوض النووي: مجيد تخت روانجي، وعباس عراقجي، وحميد بعيدي نجاد، وتعيينهم في مناصب سفراء دول أوروبية وآسيوية.
بدوره ظريف كان قد رفض نفي أو تأكيد صحة ما تردد عن الإقالات في حوار مع صحيفة «خراسان» منتصف أبريل الماضي، وردا على سؤال حول صحة تلك الإقالات، وإذا ما كانت إقالة عبد اللهيان تلحق ضررا بدور قاسم سليماني في المنطقة، اعتبر ظريف أن تدوير المناصب في الجهاز الدبلوماسي أمر طبيعي، وشدد على أن الدبلوماسية الإيرانية في حال تطور، ومن جانبه قال أنصاري: «عبد اللهيان ليس بمعزل من قضية التغيير وتدوير المناصب الطبيعي في الخارجية».
ويعتبر عبد اللهيان من أبرز المقربين للحرس الثوري الإيراني في الخارجية، وأحد أبرز المسؤولين عن تعيين السفراء والطاقم الدبلوماسي في السفارات الإيرانية بدول عربية، خصوصا أنها مناصب تخضع لرقابة مشددة من مخابرات الحرس الثوري وذراعها الخارجي «فيلق القدس». كما تربط عبد اللهيان صلات قوية بقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، وكان عبد اللهيان أول مسؤول إيراني نفى صحة التقارير بشأن إصابة سليماني في حلب. كما يعتبر عبد اللهيان حلقة الوصل بين وزير الخارجية وقائد الحرس الثوري. فيما يعد عبد اللهيان من بين القلائل من الدبلوماسيين ممن بقوا في منصبهم بعد وصول الإدارة الإيرانية الجديدة برئاسة حسن روحاني في 2013. ويعرف عبد اللهيان بمواقفه المتشددة ودفاعه الصارم عن تدخل قوات الحرس الثوري في سوريا منذ 2011، وأكد عبد اللهيان في مناسبات مختلفة وجود القوات العسكرية الإيرانية في الحرب الأهلية السورية، وكان من بين أبرز المسؤولين الذين أكدوا تعزيز وجود تلك القوات قبل الحديث عن سحبها.



إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

وقبل توجه عراقجي إلى إسلام آباد، فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».