تشييع جامع جامع رئيس فرع المخابرات العسكرية في دير الزور

جنازة بسيطة بعيدة عن الإعلام وتضارب الأنباء حول طريقة اغتياله

اللواء جامع جامع
اللواء جامع جامع
TT

تشييع جامع جامع رئيس فرع المخابرات العسكرية في دير الزور

اللواء جامع جامع
اللواء جامع جامع

شيعت بلدة الزاما التابعة لمنطقة جبلة على الساحل السوري جثمان اللواء جامع جامع مدير فرع المخابرات العسكرية في محافظة دير الزور. وتعد عملية اغتياله الثالثة من محاولتين سابقتين نجا منهما، إحداهما العام الماضي وكانت بسيارة مفخخة، والثانية بإطلاق رصاص أصاب خاصرته دون أن يؤدي إلى موته.
وكان التلفزيون الرسمي أعلن عن مقتل اللواء جامع جامع مساء أول من أمس أثناء الاشتباكات في دير الزور، كما أوردت وكالة الأنباء السورية (سانا) خبرا مقتضبا قالت فيه: «استشهد اللواء جامع جامع أثناء تأديته لمهامه الوطنية بالدفاع عن سوريا وشعبها وملاحقته للإرهابيين في دير الزور».
وبث سوريون على صفحات الإنترنت صورة لموكب جنازة اللواء جامع جامع، وظهرت فيها سيارة على واجهتها باقة ورد باسم محافظ اللاذقية أحمد الشيخ عبد القادر، وتعتليها صورة للقتيل، ويحيط بالسيارة عدد من الرجال بدا أغلبهم وكأنهم مارون في الشارع.
وكانت الجنازة أقل من عادية قياسا إلى الموقع والمكانة التي يشغلها جامع جامع الذي يعد من الشخصيات الأمنية التي شغلت الإعلام خلال التحقيق بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
ولم تتطرق وسائل الإعلام الرسمية لنبأ التشييع ولم تغطِّ وقائع الجنازة كما درجت العادة لدى تشييع أصحاب الرتب العالية والمسؤولين في الأمن والدولة ممن قضوا خلال العامين الماضيين بعمليات اغتيال أو في اشتباكات.
وتضاربت الأنباء حول كيفية مقتل اللواء جامع جامع الذي يعد واحدا من المسؤولين السوريين الذين ورد اسمهم في قائمة المتهمين في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، حيث سبق وشغل جامع جامع منصب مدير فرع الأمن والاستطلاع في بيروت خلال وجود الجيش السوري في لبنان.
وذكرت صفحات موالية للنظام كانت أول من أورد النبأ أن اللواء جامع جامع قتل في استهداف لموكبه بعبوة ناسفة في حي الجورة بمدينة دير الزور، تبعتها أنباء عن تبني جبهة النصرة لعملية الاغتيال، دون تأكيد ذلك، ثم أنباء أخرى عن تبني دولة الإسلام في العراق والشام (داعش) لعملية الاغتيال، وذلك برصاصة قناص أصابته في الرأس، فيما لم يذكر التلفزيون الرسمي الطريقة التي قتل بها واكتفى بالقول: «مقتل رئيس الاستخبارات العسكرية في دير الزور اللواء الركن جامع جامع أثناء تأديته لمهامه في دير الزور».
ويوم أمس صدر بيان رسمي عن «هيئة الحراك الثوري في بلدة البوليل» في دير الزور، وجاء في البيان المسجل والذي بث على موقع «يوتيوب»: «نظرا لما تناقلته وسائل الإعلام وجبهة النصرة والجيش الحر ودولة داعش أن كلا منهم قتل اللواء جامع جامع.. نوضح نحن الإعلاميين الأحرار أن أبو العباس الليلي وأبو شهاب الليلي وأبو يزن الليلي تسللوا مساء يوم الأربعاء إلى حي الجورة في مدينة دير الزور وقتلوا اللواء جامع جامع إصابة محققة بالرأس، وقد حاولنا سحب الجثة ولكننا لم نستطع ذلك». وطلب البيان عدم تصديق أي من الروايات الأخرى حول مقتل اللواء جامع جامع.
إلا أن هذا البيان لم يبدد الغموض الذي أحاط بمقتل جامع جامع، خاصة بعد تكهنات قوية بأن النظام هو من قام بتصفيته، وتعتمد التكهنات على أن أول من أعلن عن مقتله صفحات موالية للنظام، وذكر ناشطون أن جامع جامع في الفترة الأخيرة حاول عدة مرات التفاوض مع الكتائب المقاتلة في دير الزور، في عملية لاستبدال الأسرى، وقوبل بالرفض من قبل رئاسة شعبة المخابرات العسكرية، ما اضطره إلى توجيه مذكرة بإطلاع القائد العام مباشرة دون تسلسل، تحدث فيها عما يجري بحق العسكريين وعناصر الأمن وما يجري على جبهات القتال من قصف مدنيين والتضحية بعسكريين وعناصر أمن، دون أي سبب، وطلب السماح له بالتفاوض مع المسلحين لإطلاق سراح ضباط وعناصر مخطوفين مقابل الإفراج عن مدنيين لدى فروع العسكري والدولة والسياسية في دير الزور، لكنه لم يلق استجابة. وذكرت المصادر أن الإعلان رسميا عن مقتله تأخر ثلاثة أيام. وسمح بتشييع رسمي صغير.
ويشار إلى أن اللواء جامع جامع من مواليد بلدة زاما في جبلة عام 1954، وظهر اسمه لدى تعيينه مديرا لجهاز الأمن والاستطلاع في لبنان أثناء وجود الجيش السوري بلبنان، وكان يتنقل بين قطعات القوات السورية المنتشرة في البقاع. في الثمانينات شارك في قوات الفصل بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة أمل في «حرب العلمين»، وذلك بعد ترقيته إلى رتبة رائد. في تلك الفترة تعرض لإصابة مرتين، الأولى في رجله والثانية في كتفه. ثم انتقل إلى إمرة مفرزة بيروت التابعة للمخابرات السورية في منطقة النويري، ثم أصبح رئيسا لمفرزة أمن الضاحية الجنوبية لبيروت، ليبرز اسمه في الفصل بين حركة أمل وحزب الله خلال المعارك بينهما.
ومع انتقال اللواء رستم غزالة لرئاسة جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان عام 2002، عين جامع نائبا له، وبقي يتنقل بين مكتب الحمرا ومكتب البوريفاج. وبعد اغتيال الرئيس الحريري، انتقل إلى عنجر، لحين انسحاب الجيش السوري من لبنان في أبريل (نيسان) 2005.
ورد اسم جامع كأحد المتهمين في اغتيال الحريري خلال الفترة التي تولى فيها ديتليف ميليس لجنة التحقيق الدولية.
بعدها جرى تعيينه نائبا لرئيس فرع الأمن العسكري في دير الزور اللواء رفيق شحادة، ثم رفع إلى رتبة لواء العام الماضي بقرار استثنائي من الرئيس السوري بشار الأسد دون الخضوع لدورة ألوية قبل سن 58.
تسلم ملف التنسيق مع العشائر والقوى الكردية في المحافظات الشرقية والشمالية: الرقة ودير الزور والحسكة، وسبق ذلك توليه متابعة ملف العراق خلال فترة الاحتلال الأميركي. وبعد تسلمه رئاسة فرع الأمن العسكري في دير الزور كلف بقمع الثورة في محافظة دير الزور، ونجا العام الماضي من محاولة اغتيال بسيارة مفخخة في دير الزور، كما تعرض للإصابة بطلقة رصاص بخاصرته قبل شهرين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.