«الأزهر»: ارتفاع نسبة الفرنسيات المنضمات لـ «داعش» إلى 35 % مقارنة بالرجال

مصدر أكد أنها تنذر بهجمات مستقبلية جديدة في فرنسا.. وعدها «أوراقًا رابحة» لدى التنظيم

فرنسيات في صفوف «داعش» («الشرق الأوسط»)
فرنسيات في صفوف «داعش» («الشرق الأوسط»)
TT

«الأزهر»: ارتفاع نسبة الفرنسيات المنضمات لـ «داعش» إلى 35 % مقارنة بالرجال

فرنسيات في صفوف «داعش» («الشرق الأوسط»)
فرنسيات في صفوف «داعش» («الشرق الأوسط»)

فيما عده مراقبون أنه يزيد من خطورة المشهد في فرنسا التي شهدت حوادث إرهابية، بعد أن أصبحت النساء الفرنسيات هدفا لتنظيم داعش الإرهابي نتيجة لهزائمه أمام غارات التحالف الدولي وهروب أعداد كبيرة من أتباعه، أكد مرصد الأزهر بالقاهرة، أن «نسبة النساء الفرنسيات اللاتي انضممن لصفوف (داعش) ارتفعت إلى 35 في المائة بعد أن كانت لا تتعدى الـ10 في المائة، مقارنة بعدد الرجال الذي انخفض قليلا».
وقال مصدر مطلع في الأزهر إن «هذه النسبة الكبيرة للنساء تنذر بهجمات مستقبلية جديدة في فرنسا»، مرجحا دفع التنظيم بالنساء لتنفيذ عمليات «انتحارية»، مضيفا أن «النساء الفرنسيات أوراق رابحة يتم انضمامهن للتنظيم عبر أخريات عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر) و(فيسبوك)».
ويرى مراقبون أنه «حتى وقت قريب كانت النساء داخل التنظيم الإرهابي يعملن بالخدمات اللوجيستية خلال عملية قتال التنظيم في سوريا والعراق؛ لكنهن الآن أصبحن محاربات في ساحة المعركة».
وفند الأزهر، في تقرير له أعده مرصده بمصر، أسباب انضمام الفرنسيات للتنظيم الإرهابي، بقوله: «لا بد أن نتعرف على حقيقة، وهي أن الجيل الأول من النساء فتن بحلم الزواج من مقاتلي (داعش)، فضلا عن تكوين أسرة والعيش في كنف التنظيم بأرض الخلافة المزعومة»، حيث كان العنف ظاهرة منحصرة تقريبا في الرجال؛ لكن الجيل الجديد اخترن العنف والتضحية بأنفسهن لتنفيذ أفكار التنظيم، والحلم بتنفيذ هجمات انتحارية بدلا من الزواج والإنجاب، لافتا إلى أن «النساء الفرنسيات يسافرن إلى سوريا برفقة صديقات أخريات تعرفن عليهن عبر شبكات التواصل الاجتماعي»، مشيرا إلى أن «مشاهدة المقاطع المصورة التي يسجلها وتبثها النساء من قلب مناطق الصراع في سوريا والعراق، هي العامل المؤثر الكبيرة لإقناع النساء الفرنسيات بالسفر إلى سوريا والانضمام للتنظيم».
ورجح تقرير الأزهر أن «سبب رحيل الفرنسيات لـ(داعش) هو الرغبة في ممارسة أمور دينهن بلا قيود أو ضغوط، فضلا عن أن عددا كبيرا من النساء يعانين من صراع نفسي عميق نتيجة التمزق الداخلي في الأسر، ويستغل التنظيم هذه العوامل النفسية والضغوط الأسرية في استقطاب الفرنسيات وخصوصا حديثي العهد بالإسلام، حيث يعاني معظمهن من مشكلات أسرية وعدم المعرفة الكافية بدينهن».
وسبق أن ذكرت دراسة فرنسية حديثة عن سفر الفتيات الفرنسيات إلى سوريا لحلمهن القيام بهجمات، وأنهن لم يعدن يفكرن عند بلوغ سن معينة في حبهن الأول؛ لكن هدفهن اختلف تماما فأصبحن يعشقن ما يعتقدن أنه «جهاد».
من جانبه، قال المصدر المطلع في الأزهر إن تنظيم داعش يدرب النساء الفرنسيات للقيام بعمليات انتحارية، ويتم تعريفهن على أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
في السياق نفسه، أضاف تقرير مرصد الأزهر أن التنظيم لن يتوقف عن جذب أعضاء جدد للانضمام لصفوفه من أجل الدفاع عن الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق وليبيا، وكذلك القيام بعمليات إرهابية في بلدانهم الأصلية في الدول الأوروبية، خصوصا بعد أن فقد كثيرا من عناصره الذين هربوا من جحيم «داعش»، لافتا إلى أن إحصاء أعداد الأجانب المنضمين لصفوف تنظيم داعش يشوبه قدر كبير من الغموض، وأن نصف المقاتلين الأجانب المنضمين لصفوف الجماعات الإرهابية ينتمون إلى بلاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهي «تونس، والأردن، وليبيا، وتركيا». ويشار إلى أنه ما بين يونيو (حزيران) عام 2013 وحتى يونيو 2014 انضم لصفوف «داعش» وغيرها من الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق نحو 12 ألف شخص، وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 2015. بلغ عدد الأجانب المنضمين للتنظيم نحو 31 ألف مقاتل.
وقال تقرير الأزهر إن «نسبة تقدر بنحو 75 في المائة من الأوروبيين المنضمين للتنظيم ينحدرون من أربع دول فقط هي (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وبلجيكا)، وهي الدول نفسها التي تعيش حالة تأهب قصوى منذ هجمات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».
ويشير المراقبون إلى أن فرنسا تعد على رأس الدول التي بها عدد كبير قد انضم إلى «داعش» حيث غادر 1700 فرنسي إلى سوريا خلال العام الماضي، كما تعد بلجيكا أكبر دولة من حيث عدد المنضمين لصفوف التنظيم بالنظر إلى عدد سكانها الذي لا يتعدى مليون نسمة.
ولفت تقرير «الأزهر» إلى أن الاعتداءات الأخيرة على باريس وبروكسل تكشف حقيقة مثيرة للقلق وهي «أن الخطر الذي يمثله أعضاء (داعش) أكبر في فرنسا وبلجيكا من باقي الدول الأوروبية».
وأعلن «داعش» تبنيه طعن قائد بالشرطة الفرنسية وزوجته قبل أيام، فضلا عن عدة تفجيرات استهدفت باريس نهاية العام الماضي، وبروكسل، مارس (آذار) الماضي.
ويقول مراقبون إن «اتهامات كثيرة توجه للجاليات الإسلامية في الغرب بأنها حاضنات تفرخ الإرهابيين، الذين يفجرون قنابلهم في قلب العواصم الأوروبية موقعين المئات بين قتلى وجرحى، وقد تزايدت تلك الاتهامات في الفترة الماضية مع موجة اللاجئين التي رافقها صعود غير معتاد لليمين الأوروبي المتطرف».
وقال تقرير مرصد الأزهر إن «عدم التزام الشباب الأوروبي بتعاليم الدين الإسلامي يسهل على مجندي التنظيمات الإرهابية إشعارهم بالذنب بسبب تقصيرهم في حق الدين، ومن ثم نجد هذا الانقلاب الحاد في شخصيات هؤلاء الشباب من النقيض إلى النقيض، وأول ما ينعكس عليه هذا التطرف هو سلوكهم تجاه أسرهم ومحيطهم المسلم الذي يتهمونه بالتقصير في تطبيق تعاليم الدين وعدم فهمه فهما صحيحا، وتأخذ المقاطع المصورة للتنظيمات المتطرفة ووسائل التواصل الاجتماعي دورها في إقناع هؤلاء الشباب بأفكارها الإرهابية، ومن ثم السفر إلى مناطق الصراع».
ودعا تقرير «الأزهر» أوروبا إلى احتواء النساء والشباب ومحاولة إقناعهن بالحسنى والأساليب المعاصرة بخطأ أفكارهم ومسلكهم المتطرف، وتذكير هؤلاء الشباب بالتنظيمات القديمة المشابهة لهذه التنظيمات المتطرفة في الدول العربية في سبعينات وثمانينات وتسعينات القرن العشرين، وكيف انتهى بهم الأمر إلى مراجعة أفكارهم والتراجع عنها؟. ولا يكفي في هذا الصدد إبعادهم عن المساجد والتخلي عنهم لتؤثر عليهم هذه التنظيمات المتطرفة، كما أن دور الدول المحيطة بدول الصراع لا يقل أهمية عن ذلك في منع هؤلاء المتطرفين من الانضمام إلى مناطق الصراع في سوريا والعراق.



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».