«الأزهر»: ارتفاع نسبة الفرنسيات المنضمات لـ «داعش» إلى 35 % مقارنة بالرجال

مصدر أكد أنها تنذر بهجمات مستقبلية جديدة في فرنسا.. وعدها «أوراقًا رابحة» لدى التنظيم

فرنسيات في صفوف «داعش» («الشرق الأوسط»)
فرنسيات في صفوف «داعش» («الشرق الأوسط»)
TT

«الأزهر»: ارتفاع نسبة الفرنسيات المنضمات لـ «داعش» إلى 35 % مقارنة بالرجال

فرنسيات في صفوف «داعش» («الشرق الأوسط»)
فرنسيات في صفوف «داعش» («الشرق الأوسط»)

فيما عده مراقبون أنه يزيد من خطورة المشهد في فرنسا التي شهدت حوادث إرهابية، بعد أن أصبحت النساء الفرنسيات هدفا لتنظيم داعش الإرهابي نتيجة لهزائمه أمام غارات التحالف الدولي وهروب أعداد كبيرة من أتباعه، أكد مرصد الأزهر بالقاهرة، أن «نسبة النساء الفرنسيات اللاتي انضممن لصفوف (داعش) ارتفعت إلى 35 في المائة بعد أن كانت لا تتعدى الـ10 في المائة، مقارنة بعدد الرجال الذي انخفض قليلا».
وقال مصدر مطلع في الأزهر إن «هذه النسبة الكبيرة للنساء تنذر بهجمات مستقبلية جديدة في فرنسا»، مرجحا دفع التنظيم بالنساء لتنفيذ عمليات «انتحارية»، مضيفا أن «النساء الفرنسيات أوراق رابحة يتم انضمامهن للتنظيم عبر أخريات عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر) و(فيسبوك)».
ويرى مراقبون أنه «حتى وقت قريب كانت النساء داخل التنظيم الإرهابي يعملن بالخدمات اللوجيستية خلال عملية قتال التنظيم في سوريا والعراق؛ لكنهن الآن أصبحن محاربات في ساحة المعركة».
وفند الأزهر، في تقرير له أعده مرصده بمصر، أسباب انضمام الفرنسيات للتنظيم الإرهابي، بقوله: «لا بد أن نتعرف على حقيقة، وهي أن الجيل الأول من النساء فتن بحلم الزواج من مقاتلي (داعش)، فضلا عن تكوين أسرة والعيش في كنف التنظيم بأرض الخلافة المزعومة»، حيث كان العنف ظاهرة منحصرة تقريبا في الرجال؛ لكن الجيل الجديد اخترن العنف والتضحية بأنفسهن لتنفيذ أفكار التنظيم، والحلم بتنفيذ هجمات انتحارية بدلا من الزواج والإنجاب، لافتا إلى أن «النساء الفرنسيات يسافرن إلى سوريا برفقة صديقات أخريات تعرفن عليهن عبر شبكات التواصل الاجتماعي»، مشيرا إلى أن «مشاهدة المقاطع المصورة التي يسجلها وتبثها النساء من قلب مناطق الصراع في سوريا والعراق، هي العامل المؤثر الكبيرة لإقناع النساء الفرنسيات بالسفر إلى سوريا والانضمام للتنظيم».
ورجح تقرير الأزهر أن «سبب رحيل الفرنسيات لـ(داعش) هو الرغبة في ممارسة أمور دينهن بلا قيود أو ضغوط، فضلا عن أن عددا كبيرا من النساء يعانين من صراع نفسي عميق نتيجة التمزق الداخلي في الأسر، ويستغل التنظيم هذه العوامل النفسية والضغوط الأسرية في استقطاب الفرنسيات وخصوصا حديثي العهد بالإسلام، حيث يعاني معظمهن من مشكلات أسرية وعدم المعرفة الكافية بدينهن».
وسبق أن ذكرت دراسة فرنسية حديثة عن سفر الفتيات الفرنسيات إلى سوريا لحلمهن القيام بهجمات، وأنهن لم يعدن يفكرن عند بلوغ سن معينة في حبهن الأول؛ لكن هدفهن اختلف تماما فأصبحن يعشقن ما يعتقدن أنه «جهاد».
من جانبه، قال المصدر المطلع في الأزهر إن تنظيم داعش يدرب النساء الفرنسيات للقيام بعمليات انتحارية، ويتم تعريفهن على أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
في السياق نفسه، أضاف تقرير مرصد الأزهر أن التنظيم لن يتوقف عن جذب أعضاء جدد للانضمام لصفوفه من أجل الدفاع عن الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق وليبيا، وكذلك القيام بعمليات إرهابية في بلدانهم الأصلية في الدول الأوروبية، خصوصا بعد أن فقد كثيرا من عناصره الذين هربوا من جحيم «داعش»، لافتا إلى أن إحصاء أعداد الأجانب المنضمين لصفوف تنظيم داعش يشوبه قدر كبير من الغموض، وأن نصف المقاتلين الأجانب المنضمين لصفوف الجماعات الإرهابية ينتمون إلى بلاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهي «تونس، والأردن، وليبيا، وتركيا». ويشار إلى أنه ما بين يونيو (حزيران) عام 2013 وحتى يونيو 2014 انضم لصفوف «داعش» وغيرها من الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق نحو 12 ألف شخص، وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 2015. بلغ عدد الأجانب المنضمين للتنظيم نحو 31 ألف مقاتل.
وقال تقرير الأزهر إن «نسبة تقدر بنحو 75 في المائة من الأوروبيين المنضمين للتنظيم ينحدرون من أربع دول فقط هي (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، وبلجيكا)، وهي الدول نفسها التي تعيش حالة تأهب قصوى منذ هجمات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».
ويشير المراقبون إلى أن فرنسا تعد على رأس الدول التي بها عدد كبير قد انضم إلى «داعش» حيث غادر 1700 فرنسي إلى سوريا خلال العام الماضي، كما تعد بلجيكا أكبر دولة من حيث عدد المنضمين لصفوف التنظيم بالنظر إلى عدد سكانها الذي لا يتعدى مليون نسمة.
ولفت تقرير «الأزهر» إلى أن الاعتداءات الأخيرة على باريس وبروكسل تكشف حقيقة مثيرة للقلق وهي «أن الخطر الذي يمثله أعضاء (داعش) أكبر في فرنسا وبلجيكا من باقي الدول الأوروبية».
وأعلن «داعش» تبنيه طعن قائد بالشرطة الفرنسية وزوجته قبل أيام، فضلا عن عدة تفجيرات استهدفت باريس نهاية العام الماضي، وبروكسل، مارس (آذار) الماضي.
ويقول مراقبون إن «اتهامات كثيرة توجه للجاليات الإسلامية في الغرب بأنها حاضنات تفرخ الإرهابيين، الذين يفجرون قنابلهم في قلب العواصم الأوروبية موقعين المئات بين قتلى وجرحى، وقد تزايدت تلك الاتهامات في الفترة الماضية مع موجة اللاجئين التي رافقها صعود غير معتاد لليمين الأوروبي المتطرف».
وقال تقرير مرصد الأزهر إن «عدم التزام الشباب الأوروبي بتعاليم الدين الإسلامي يسهل على مجندي التنظيمات الإرهابية إشعارهم بالذنب بسبب تقصيرهم في حق الدين، ومن ثم نجد هذا الانقلاب الحاد في شخصيات هؤلاء الشباب من النقيض إلى النقيض، وأول ما ينعكس عليه هذا التطرف هو سلوكهم تجاه أسرهم ومحيطهم المسلم الذي يتهمونه بالتقصير في تطبيق تعاليم الدين وعدم فهمه فهما صحيحا، وتأخذ المقاطع المصورة للتنظيمات المتطرفة ووسائل التواصل الاجتماعي دورها في إقناع هؤلاء الشباب بأفكارها الإرهابية، ومن ثم السفر إلى مناطق الصراع».
ودعا تقرير «الأزهر» أوروبا إلى احتواء النساء والشباب ومحاولة إقناعهن بالحسنى والأساليب المعاصرة بخطأ أفكارهم ومسلكهم المتطرف، وتذكير هؤلاء الشباب بالتنظيمات القديمة المشابهة لهذه التنظيمات المتطرفة في الدول العربية في سبعينات وثمانينات وتسعينات القرن العشرين، وكيف انتهى بهم الأمر إلى مراجعة أفكارهم والتراجع عنها؟. ولا يكفي في هذا الصدد إبعادهم عن المساجد والتخلي عنهم لتؤثر عليهم هذه التنظيمات المتطرفة، كما أن دور الدول المحيطة بدول الصراع لا يقل أهمية عن ذلك في منع هؤلاء المتطرفين من الانضمام إلى مناطق الصراع في سوريا والعراق.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.