7.8 تريليون دولار استثمارات الطاقة المتجددة المتوقعة عالميًا حتى 2040

أكبر مدير للأصول في العالم يدعو للاستثمار المكثف في مصادر الطاقة المتجددة

7.8 تريليون دولار استثمارات الطاقة المتجددة المتوقعة عالميًا حتى 2040
TT

7.8 تريليون دولار استثمارات الطاقة المتجددة المتوقعة عالميًا حتى 2040

7.8 تريليون دولار استثمارات الطاقة المتجددة المتوقعة عالميًا حتى 2040

أصبح واضحًا أن الاستثمار في الطاقات المتجددة أصبح الخطوة الأهم لكل الاقتصادات العالمية سواء كانت مُصدرة أو مستوردة للنفط، فعملية الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة والمتجددة يسهم في تنويع الاقتصاد وتنمية وتطوير رأس المال، لا سيما أنه باستطاعة الدول استخدام الطاقة الشمسية والرياح وتوظيفهما لتوليد طاقة كهربائية نظيفة.
وأظهرت دراسة جديدة أن مصادر الطاقة المتجددة، مثل الرياح والطاقة الشمسية ستجتذب ثلثي إجمالي الاستثمارات في محطات توليد الكهرباء فيما بين عامي 2016 و2040، وذلك رغم الهبوط المستمر في أسعار الفحم والغاز.
وتتوقع بلومبرغ لتمويل الطاقة الجديدة، وهي وحدة بحوث الطاقة التابعة لشركة المعلومات بلومبرغ، استثمار نحو 7.8 تريليون دولار على مستوى العالم في الطاقة المتجددة على مدى تلك الفترة مقارنة مع 1.2 تريليون دولار في المحطات الجديدة التي تعمل بالفحم ومعظمها في الهند وأسواق ناشئة آسيوية آخر، ومن بين هذه الاستثمارات 3.1 تريليون دولار في مزارع الرياح البرية والبحرية و3.4 تريليون دولار في الطاقة الشمسية و911 مليار دولار في الطاقة المائية.
وعلى الرغم من أن ذلك يعد أنباء جيدة فيما يتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية للنظام العالمي نتيجة توليد الكهرباء من مصادر تقليدية، فإنه لا يزال غير كافٍ للوصول إلى المعدل الذي تستهدفه الأمم المتحدة للاحتباس الحراري في العالم عند أقل من درجتين مئويتين.
ويدعو بلاك روك، أكبر مدير للأصول في العالم، متصيدي الصفقات إلى الاستثمار المكثف في مصادر الطاقة المتجددة، كما أعلن غولدمان ساكس عن مضاعفة تمويل مصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات إلى 150 مليار دولار، ويقول البنك إن الطاقة النظيفة وصلت إلى «منعطف حيوي» حتى أنها تجاوزت الطاقة التقليدية في المنشآت الجديدة.
ووفقًا للتقرير الذي أصدرته مجموعة «بلومبرغ نيو إنرجي فايننس» بعنوان «آفاق الطاقة الجديدة 2016»، كان 2015 عامًا قياسيًا للاستثمار في الطاقة النظيفة، حيث تم جذب نحو 329 مليار دولار في الاستثمار العالمي لطاقة الرياح والطاقة الشمسية، وكانت الرياح على رأس القدرات الجديدة، وأن أسعار الغاز والفحم ستبقى متدنية، لكن ذلك لن يحول دون تحول نظام توليد التيار الكهربائي في العالم في العقود المقبلة إلى مصادر الطاقة المتجددة، مثل الرياح والطاقة الشمسية.
وستستحوذ مصادر الطاقة المتجددة على 70 في المائة من خليط الطاقة في القارة الأوروبية بحلول 2040. وفي العام 2015 كانت مصادر الطاقة المتجددة تمثل 32 في المائة من إنتاج التيار الكهربائي في أوروبا.
وفي الولايات المتحدة، يتوقع أن ترتفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة من 14 في المائة في العام 2015 إلى 40 في المائة في العام 2040، رغم ازدهار استخدام الغاز الصخري الذي يتوقع أن يتراجع من 33 في المائة إلى 31 في المائة.
وقدر الخبراء أن يسهم انخفاض تكاليف تقنيات توليد الطاقة من الرياح بنسبة 41 في المائة والطاقة الشمسية بنسبة 60 في المائة بحلول العام 2040 في زيادة الاعتماد على هذه المصادر وإبدالها مكان النفط والغاز والفحم.
وتتوقع الدراسة أن تكون مصادر الطاقة المتجددة أرخص ثمنا في كثير من دول العالم بحلول العام 2020، وفي كل العالم اعتبارًا من العام 2030، ويشير الخبراء إلى أن السيارات الكهربائية ستمثل 35 في المائة من مبيعات السيارات الجديدة في العالم في العام 2040، أي ما يقدر بـ41 مليون سيارة.
وكشفت دراسة حديثة أن أشكال الطاقة المتجددة مسؤولة حاليا عن تزويد نحو 25 في المائة من العالم بالكهرباء، وإلى جانب ذلك تعد الطاقة المتجددة مجال عمل مزدهر، حيث تزيد الاستثمارات الدولية في أشكال الطاقة المتجددة حاليا عن 280 مليار دولار، من بينها 161 مليارًا تستثمر في صناعة ألواح الطاقة الشمسية وحدها.
ومن بين العوامل المهمة المساعدة في نهوض أشكال الطاقة المتجددة التقدم التقني الكبير، فعلى سبيل المثال قدمت شركة تسلا المتخصصة بصناعة السيارات الكهربائية، مؤخرا بطاريات الليثيوم - أيون «باور وول»، القابلة لإعادة الشحن للاستخدام المنزلي، وهي تخطط لتقديم بديل تجاري أيضا يملك سعة لتخزين مائة كيلو وات في الساعة.
وعلى صعيد دول الخليج، أشارت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) - في تقريرها الصادر مطلع العام 2015 - إلى أن مصادر الطاقة المتجددة يتوقع أن توفر للمنطقة ما يتراوح بين 55 و87 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو ما يعادل عوائد 2.5 مليار برميل من النفط، الأمر الذي قد يساعد في تقليص انبعاثات الكربون بنحو 1 غيغا طن، علمًا بأن دول مجلس التعاون الخليجي الست تأتي ضمن أكبر 14 دولة من حيث نصيب الفرد من انبعاثات الكربون.
ويقول التقرير: إن مشروعات الطاقة الشمسية ستوفر 85 في المائة من إجمالي الوظائف بالمنطقة بحلول 2030، علمًا بأنها ستسهم بـ76 في المائة من خطط الطاقة المستدامة ضمن برنامج المملكة للتوسع في الاستفادة من الطاقة الشمسية، والممتد حتى 2040.
وتعتبر الإمارات العربية المتحدة المحرك الأول في منطقة الشرق الأوسط في مجال الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتُعد أبوظبي مثالاً في المنطقة في مجال الطاقة المتجددة، من خلال سلسلة من الإجراءات منها «مبادرة مصدر» التي تعتبر مبادرة استراتيجية على المدى الطويل، واحتلت دولة الإمارات المركز الثاني عالميًا في إنتاج المياه المحلاة، بحسب تقرير صدر مؤخرًا عن مدينة مصدر، وأشار التقرير إلى أن المنطقة تستحوذ على نحو 38 في المائة من إنتاج المياه المحلاة على مستوى العالم، بفضل استخدامها أفضل التقنيات وحرصها على خفض التكاليف، منوهًا إلى أن الطاقة النظيفة ذات الأسعار المعقولة، فضلاً عن سهولة الوصول إلى المياه العذبة، من أكثر التحديات إلحاحًا على مستوى دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.